صلب يسوع أم إغتصاب يسوع

صلب يسوع أم إغتصاب يسوع
السلام عليكم ورحمه الله الحمد لله الواحد الاحد الذى لم يتخذ صاحبه وليس له ولد .. وبعداقدم اليوم للقارئ العزيز بحثا أوردت فيه ما لفت نظرى اثناء اطلاعى على كتب النصارى ,, وشغل بالى فتره طويله ومما شجعنى على تقديمه لكم هو عدم تقديم اى نصرانى ناقشته ما يبطل هذه النظريه . يقوم الدين النصرانى على اسس ومبادئ ثابته معروف وهى:  توارثنا خطيه ادم. صلب يسوع وسفك دمه من اجل خطيه ادم وفداء للبشر .وبعد البحث والاطلاع على كتب النصارى، يلحظ القارئ الكريم ان هذه النظريه، لو جارينا النصارى واعتبرناها صحيحه , بأن كتبهم المقدسه تقول شيئا اخر يخالف هاتين الركيزتين، وتكشف لنا سرا خطيرا، وحقيقه مُغيَّبة، أو على الأقل: غائبة .وبقليل من التأمل، نرى أن أساس عقيدة النصارى، (مقدمة) مُفادُها: (أن آدم قد ارتكب الخطيئة!).فإذا ثبتت هذه المقدمة، أمكن أن نبني عليها مقدمة أخرى تقول: (إن أبناء آدم ورثوا هذه الخطيئة من أبيهم).وإذا صحت المقدمة الثانية: أمكن أن نبني عليها مقدمة ثانية، وثالثة، إلى أن نصل إلى المقدمة التي تمثل خلاصة عقيدة النصارى، وهي القول: بأن عيسى صُلب فداء لخطيئة البشر.والمتفق عليه عند أهل العقول كافة: أن النتيجة تابعة للمقدات في الصحة والفساد، فإذا كانت المقدمات صحيحة، كانت النتيجة صحيحة، وإذا كانت المقدمات فاسدة، كانت النتيجة فاسدة.وهذا القانون لا علاقة له بالدين الإسلامي، أو النصراني، أو غيرهما، لأنه قانون عقلي محض، متفق عليه بين أهل العقول جميعا. فإذا أردنا أن نطبق هذا القانون على عقيدة النصارى، وجب علينا أن نتساءل أولا عن مدى صحة المقدمة الأولى التي تنبني عليها العقيدة النصرانية، وهي القول: (بأن آدم قد ارتكب الخطيئة).ولكي نكون منصفين مع النصارى، ويكون لبحثنا مصداقية عندهم، فإننا سنعتمد في محاكمة هذه المقدمة على ما ورد في الكتاب المقدس الذي يعتمدون عليه في استنباط عقيدتهم.فلنشرع في هذا البحث، وليكن سؤالنا كالتالي:من الذى اخطأ ؟ ادم ام حواء ؟ يعتقد النصارى، جوابا على هذا السؤال، انه ادم! وإذا رجعنا إلى الكتاب المقدس، تبين لنا أن هذه المقدمة فاسدة، إذ أن الكتاب المقدس يدلنا على ان ادم برئ! واليكم الأدلة المبينة لصحة هذه الدعوى :الدليل الأول:سفر التكوين الاصحاح 3 العدد 1—-6Gn:3:1:. وكانت الحيّة أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الاله.فقالت للمرأة أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة.  فقالت المرأة للحيّة من ثمر شجر الجنة نأكل.  واما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمسّاه لئلا تموتا.: فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا. بل الله عالم انه يوم تأكلان منه تنفتح اعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. فرأت المرأة ان الشجرة جيدة للأكل وانها بهجة للعيون وان الشجرة شهيّة للنظر.فأخذت من ثمرها واكلت واعطت رجلها ايضا معها فأكل. من هذا النص يتضح لنا ان حواء هى التى اخطئت وسقطت ومعها ادم وكل البشريه , هي التي أخطأت وكانت السبب في خطيئة كل البشرية، ومنهم آدم، وان ادم برئ مما ينسبونه، اليه ولم يعصى الله ولم يغو, الدليل الثاني: القضية التي توصلنا إليها من الدليل السابق، يؤكده ايضا (العهد الجديد)/ الانجيل الذى بين يدى النصارى اليوم، والدليل ما جاء في رساله تيموثاوس الاؤلى الاصحاح الثانى 1Tm:2:14: وآدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي.(الدليل الثالث):لم تذكر خطيه ادم ولا مره واحده ولو بالصدفه على لسان المسيح فى الانجيل , وهذا يؤكد كلامنا ان المسيح لا علاقه له بخطيه أدم.نتائج البحثومن هنا تنجلي لنا حقائق مهمة:(أولا): يتكشف بالدليل ان ادم برئ من الذنب والمعصبه، وانه لم يغو، وأنه ليس هو المسؤول عن خطيئة البشرية، بل حواء هي المسؤوله . (ثانيا): النصارى يتعتقدون أن الخطيئة الأبدية التي ورثها البشر عن المخطئ الأول لابد لها من فداء، فإذا تبين لنا، من خلال البحث السابق، أن حواء هي صاحبة الخطيئة الأولى، وأن آدم ضحية لغواية حواء، وأنه ليس المخطئ الأول، كان الأقرب إلى المنطق أن تكون الصورة على الشكل الآتي: ـ أن يكون الذي يُقدَّمُ فداء للخطيئة الأولى امرأة وليس رجلا، فينزل الله تعالى إلى هذا العالم في صورة امرأة، لا في صورة رجل، ويكون اسمها يسوعه بدل يسوع , لكى تكفر عن خطيه حواء المراه التى اغويت , التى اثبتها، حسب ما رأينا، الكتاب المقدس , وادم برئ منها . ـ وبما أن النصارى يعتقدون أن الفداء ينبغي أن يكون بأغلى ما يملكه مَن سيقدِّم الفداء، فيجب على الرب الذي سينزل متجسدا في صورة امرأة أن يقدم أغلا من تملكه المرأة، ألا وهو شرفها، إذ من العلوم أن شرف المرأة الطاهرة أغلى عليها من حياتها، فتكون الصورة الأقرب إلى المنطق، بتطبيقنا للمبادئ التي يصر عليها النصارى، أن يسح الرب، تبارك وتعالى، لليهود باغتصابه كفارة عن خطيئة حواء الأبدية، وتخليصا للبشرية من الغواية الموروثة. فيكون سفك دماء بكاره الرب الانسه يسوعه العفيفه الشريفه التى بلا خطيه , يمثل سفك الدماء الزكيه التى تقدم كذبيحه لتكفير الخطيه. وان ويكون اغتصاب اليهود للرب الانسه يسوعه، بدل صلب يسوع الرجل البرئ , هو الدليل العقلى الذى يقدمه لنا الكتاب المقدس على تكفير خطيه حواء التى اغويت بنص الانجيل , ويكون العار الذى يلحق بها، وبكل أهلها، والاهانه التى تعير بها الرب يسوعه، وتحقيرها بين الناس، هو قمه التضحيه من اجل فداء الجنس البشرى من عار وخطيه حواء التى لا يمحوها الا دم بكاره الرب يسوعه .. النتيجة الكبرى للبحث:النتيجة الكبرى التي نخلص إليها من هذا البحث الموضوعي: هي أنَّ اغتصاب يسوعه، بدل صلب يسوع، هو الشعار الذى يجب على النصارى رفعه وتقديمه للبشريه .ولا نظن أن عاقلا يقبل بمثل هذه العقيدة البشعة التي ترتبت على تلك المبادئ الفاسدة التي يصر عليها النصارى.شكرا لك ايها القارئ الكريم على وقتك وانا منتظر جوابا علميا من الكتاب المقدس يقدمه لى النصارى , ردا على هذا البحث .واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين اخوكم حليمو المقال اسمح بنقله وتصوير ونشره تلبيه لرغبه الاخوه الافاضل فى عرض المقال على اهل العلم ,

2 تعليقان

  1. masry on

    الدينونة أم الفداء ؟

    يقول بولس إن الذي يخطيء “لا ينجو من دينونة الله ” (روميه 2/3)، وأن اله” سيجازي كل واحد حسب أعماله ” (رومية 2/6) ويقول ” الذين يعملون بالناموس هم يبررون ” (رومية 2/13) .

    نلاحظ هنا ما يلي :

    1- حسب بولس، هناك دينونة وجزاء من الله حسب أعمال كل فرد . موافقون . ولكن السؤال هو: إذا ما نفع صلب المسيح ؟! تقولون إن الصلب كان لفداء الناس وخلاصهم والتكفير عنهم وإن دم المسيح قد سال لإنقاذ البشرية . فإذا كانت هناك دينونة وجزاء وحساب، فأين الفداء والخلاص ؟! وفيم كان لصلب؟! ولماذا صلب 1لك المسكين ؟! القول بالدينونة والساب يناقض القول بالصلب للخلاص .

    2- يقول بولس البر بالعمل والخلاص بالعمل . وهذا يناقض قولهم إن الخلاص بالإيمان وحده . يقولون دائماً : آمن بالمسيح تخلص . وها هو بولس يقول الإيمان وحده لا يكفي ، بل لا بد من الأعمال . أين الصواب وأين اخطأ ؟! حتى بولس يناقض نفسه : هنا يقول البر بالعمل وفي نص آخر يقول “البر بالإيمان” (رومية 9/30) لم يتوصلوا إلى اتفاق بعد : هل يخلص الناس بصلب المسيح أم بالإيمان أنه صلب أم بالأعمال ؟!! منذ ألفي سنة وهم يبحثون في المسألة !!! بولس يناقض بولس .

    3- يقول بولس إن الله هو الذي سيجازي كل واحد حسب اعماله (رومية 2/6) . جميل ولكنه يوقل: “إننا جميعاً سنقف أمام كرسي المسيح” (رومية 14/10) إذا كان الله هو الذي سيجازي الجميع فلماذا الوقوف أمام كرسي المسيح ؟!! من المفروض أن يقفوا أمام كرسي الذي سيجازيهم وهو الله ، أليس كذلك ؟

    4- يقول بولس البر بالأعمال (رومية 2/13) ويناقض نفسه بعد صفحة واحدة: “أبناموس الأعمال. كلا بل بناموس الإيمان” (رومية 3/27) مرة يقول الخلاص بالإيمان وليس بالأعمال ، ومرة يقول الخلاص بالأعمال وليس بالإيمان !!!

    الخطايا السالفة فقط :

    قال بولس: ” يسوع الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة ” (رومية 3/25) .

    نلاحظ هنا ما يلي :

    1- من ناحية واقعية ، إن الله لم يقدم يسوع كفارة ، بل أنقذه من طالبيه .

    2- لم يسل دم المصلوب ، لأن قتله كان بالصلب (حسب قولهم) وليس بالذبح . فأين هو الدم الذي يتحدث عنه بولس ؟!

    3- تقول الكنيسة للناس دائماً : ” آمنوا بأن المسيح صلب لخلاصكم فتخلصون لأن صلبه فداء كل خطايا البشر وتكفير لها ” ولكن بولس له رأي آخر إنه يقول (حسب النص ) : صلب المسيح تكفير للخطايا السالفة ، أي للخطايا التي كانت قبل صلبه . إذاً الناس الذين عاشوا بعد صلب المسيح لا يستفيدون من صلب المسيح !!! ولماذا يؤمنون بصلبه إذاً إذا كان لا يفيدهم ذلك ؟!! ثم لماذا يستفيد السابقون من صلبه ولا يستفيد اللاحقون ؟! وما ميزة هؤلاء على أولئك ؟! ولماذا التمييز في الغفران على أساس الأزمنة والقرون ؟!!

    4- إذا قالها بولس . الصلب تكفير للخطايا السالفة . إذاً الصلب ليس خلاصاً للبشرية . بل لمن ماتوا قبل الصلب فقط لا غير !! ولكن قول بولس “الخطايا السالفة ” جديد لم تذكره الأناجيل الأربعة !!! كما أن خلاص السالفين يناقض قول الكنيسة باشتراط الإيمان بعيسى للخلاص فهاهم السابقون قد خلصوا دون إيمان بعيسى لأنه جاء بعدهم !!

    وهكذا نرى أن بولس جعل فائدة الصلب مقصورة على الأجيال السابقة لصلب المسيح، أي إن بولس نفسه غير مشمول بتلك الفائدة ‍‍ ثم السؤال الذي يسأل دائماً هو :

    طيف إذا صلبنا س يغفر ذنب ص ؟‍ إذا أراد ص غفران ذنوبه فعليه أن يتوب عنها ويعمل صالحاً ، لأن نصلب له س ‍ لا يستطيع العقل البشري أن يفهم كيف إذا صلبنا س اغفر ذنوب ص !!! هذا لغز من ألغاز النصرانية العديدة، لغز لا حل له ولا أساس له ولا سند له ولا منطق فيه !!!

    بولس والإيمان :

    يقول بولس: ” ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو نسله … بل ببر الإيمان ” (روميه 4/13) .

    نلاحظ هنا ما يلي :

    1- يذكر بولس البر باليمان وحده . ولذلك اجتهد بولس وجعل نسل ابراهيم يتوس ليشمل جميع المؤمنين ” ليكون الوعد وطيداً لجميع النسل ليس لمن هو من الناموس فقط بل لمن هو إيمان إبراهيم الذي هو أب لجميعنا ” (رومية 4/16).

    2- قول بولس إن البر بالإيمان وحده يناقض ما قاله هو نفسه ” بل الذين يعملون بالناموس هم يبررون ” (رومية 2/13). هناك البر بالإيمان وهنا البر بالعمل !!! يناقض بولس مع بولس !!

    الخطية الموروثة:

    1- يقول بولس: ” كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذا خطأ الجميع ” (رومية 5/12).

    2- ويقول: “بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة ” (رومية 5/19).

    نلاحظ هنا ما يلي:

    1- النصان يشيران إلى الخطيئة الموروثة (حسب زعمهم) إذ يزعمون أن خطيئة آدم ورثها نسله وأن كل إنسان يولد خاطئاً .

    2- ما هو خطأ الطفل الذي عمره يوم واحد ؟! أو عامان أو ثلاثة ؟! ما هي خطيئة؟!

    3- النص الأول يقول: ” أخطأ الجميع ” ولكن النص الثاني يقول ” كثيرون “وهناك فرق بين (الجميع) و (الكثيرون ) .

    4- هل الأنبياء أيضاً خطاة ؟! ” الجميع ” تشملهم ، وهذا غير معقول ولا مقبول في حقهم .

    5- الخطية الموروثة تناقض العهد القديم في حزقيال 18/20 الذي يذكر أن “الرجل لا يؤخذ بذنب أخيه فلا يؤخذ بذنب أبيه أيضاً .

    6- بولس يناقض نفسه . فقد قال ” الله الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله ” (رومية 2/6) لا حسب أعمال أبيه أو جده آدم !!

    7- الإعتقاد بالخطية الموروثة ظلم ، إذ كيف يعتبر مذنباً شخص لم يذنب ؟! إن ذلك يتعارض مع الحق والعدل والواقع وأبسط مقتضيات المنطق .

    8- تعتمد الخطية الموروثة على الاعتقاد بأن آدم أبا البشرية قد أخطأ . ولكن بولس نفسه يقول : ” وآدم لم يغفو لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي” (ثيموثاوس (1) 2/14) إذا آدم بريء من الذنب (حسب بولس نفسه ) فكيف ورث نسله الخطيئة ؟!!

    9- وما هو ذنب آدم ؟ أكل من شجرة نهاه الله عنها . ولامه الله في حينه وتاب آدم وغفر الله له . وانتهت القصة . فأين وراثة الخطيئة وقد غفرت ؟! كما أن بولس لم يكن متأكداً من دعواه لأنه بدأ النص الأول بقوله “كأنما” التي تفيد التشبيه الممزوج بالشك .

    10- ثم جاء طوفان نوح وقضى الله به على الكافرين جميعاً . ولم يبق سوى الأبرار إذ قال الله لنوح حسب التوراة ” نهاية كل بشر قد أتت أمامي ” (تكوين 6/13) إذاً بالطوفان قضى الله على كل الكافرين . ولم تبق خطيئة آدم لأن نسل آدم قد أبيد بالطوفان ولم يبق سوى نوح والأبرار من أهله وأتباعه . فانمسحت بذلك الخطيئة والخاطئون ، قبل عيسى بآلاف السنين .

    11- كما أن بولس يجعل الموت نتيجة للخطيئة . ولا أرى بينهما علاقة . فقد مات أطفال كثيرون عمرهم أيام دون خطايا، ومع ذلك ماتوا. ومات أنبياء دون خطايا . الموت نهاية كل حي . الشرير سيموت والتقي سيموت . كل إنسان سيموت . وكل بعد ذلك سيبعث إلى الحياة الأبدية . الكل سيحيا حياة أبدية بعد البعث من القبور ولكن الأبرار يحيونها في الجنة والأشرار يحيونها في النار .

    وهكذا فالاعتقاد بالخطيئة الموروثة اعتقادينا في العقل والمنطق والحق والعدل والواقع ويتناقض مع نصوص التوراة والانجيل ذاته . وهذا لغز آخر من ألغاز الكنيسة لا تفسير له ولا منطق فيه ولا مبرر له .

    الموت والخطيئة :

    قال بولس : ” أجرة الخطيئة هي موت ” (رومية 6/23) لا علاقة للموت بالخطايا . كل الناس سيموتون . حتى عيسى نفسه مات لمدة ثلاثة أيام (باعتراف الإنجيل) فهل لعيسى خطيئة ايضاً ؟! هل عيسى من الخاطئين إذ مات ؟! الأولى أن يقول بولس ” أجرة الخطيئة العقاب ” ولكن لم يقل . قال إن الموت هو جزاء الخطيئة . وهذا أمر غريب حقاً ، وهو لغز من ألغازهم !!

    وقال بولس : ” وصرتم عبيداً لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية ، لأن أجرة الخطية هي موت ” (رومية 6/22-23) .

    نلاحظ هنا ما يلي :

    1- جعل بولس الحياة الأبدية للأبرار وجعل الموت جزءاً الخطيئة . وهذا غير مقبول ومناقض لأقوال عديدة . إذا كان الموت هو نهاية الأشرار فكيف سيجازيهم الله يوم الدينونة . لقد قال بولس نفسه ” الله الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله ” (رومية 2/6) كيف يجازيهم والموت نهايتهم ؟! إن الله يجازي الأحياء وليس الأموات .

    2- إن الموت سيكون حسب بولس نجاة للشرير من أي عقاب ينتظره . وحسب بولس ، الموت هو نهاية الشرير إذ سوف لا يبعث بعد موته. وهكذا فلا عقاب له بعد موته لأنه لا بعث له !! إذاً الخطيئة صارت بلا عقاب ، لأن الموت سيذوقه الجميع وليس العاصي فقط . إذاً الحياة للشرير هي هذه الحياة الأولى فقط حسب قوله . وهذا تشجيع له لارتكاب جميع المعاصي ، حيث لا عقاب له . إنه فقط سيحرم من الثواب بعد البعث (حسب بولس) .

    3- إذا كان الموت هو نهاية العاصين (حسب بولس ) فلا بعث لهم بعد الموت ولا عقاب . فلماذا النار إذاً ؟!! إذا كان الأشرار سيبقون أمواتاً فالنار ستبقى من غير زبائن (حسب بولس) !!!

    4- يقول بولس ” عبيداً لله ” جميل . إذا كان الناس عبيداً لله ، فلماذا قال بولس عن نفسه إنه عبد ليسوع ؟!! لماذا الناس عبيد وبولس عبد لعيسى ؟!!! يتناقض بولس مع بولس !!!

    لغز جديد :

    قال بولس: “لم أعرف الخطيئة إلا بالناموس . فإني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته.. لأن بدون الناموس الخطيئة ميتة .. لما جاءت الوصية عاشت الخطيئة فمت أنا ” (رومية 7/7 – 9) .

    نلاحظ هنا ما يلي:

    1- يقول بولس إنه لم يعرف الخطيئة إلا بعد شريعة الله (أي الناموس الذي هو أصلاً شريعة موسى) ممكن إذا قصد معرفة الحلال والحرام، لأن الله هو الذي يبينهما . ولكن قصده مختلف ، إذ يقول بدون الناموس تموت الخطيئة . كلام غير مفهوم لأنه غير صحيح . فأخطاء الناس موجودة قبل الشريعة وأثناءها وبعدها . فالشريعة لا توجد الأخطاء ، بل تنهى الناس عن ارتكابها وتحذرهم منها وتعد الأبرار بالثواب والأشرار بالعقاب .

    2- يزعم بولس أنه لم يعرف الشهوة لو لم يقل له الناموس لا تشته . هل هذا معقول ؟! الشهوة موجودة ولذلك قال الناموس لا تشته . إن النهي عن الشهوة كان لأن الشهوة كانت قبل النهي عنها . إن النهي كان بعد الشهوة وليس قبلها . إن النهي لم يوجد الشهوة ، بل إن وجودها هو السبب في حدوث النهي . لقد شطح بولس هذه المرة شطحة بعيدة : لعب بالكلمات لعباً خطيراً فأوقع نفسه في الخطأ الواضح . إن الله نهانا عن الفواحش لأنها موجودة بين البشر ، ونهيه ليس سبباً في وجود الفواحش .

    3- كلام بولس اتهام لله ، أنه جعل نهي الله عن الفواحش والشهوات سبباً في ظهورها ، بل السبب الوحيد في ظهورها ، وكأن بولس يريد أن يعطي لله درساً (!!) أو أن يحمل ربه مسؤولية الخطيئة !!! حتى أن بولس جعل الوصايا سبب الخطايا . وهذا تفكير أعوج بكل المقاييس . وكأنه يقول إن القوانين التي تحرم السرقة هي سبب السرقة ، والقوانين اتي تحرم القتل هي سبب جرائم القتل !! تفكير لا مثيل له في اعوجاجه وبعده عن الحق والحقيقة !!!

    4- إذا كانت الوصايا سبب الخطايا ( حسب زعم بولس ) فلماذا كتب بولس رسائله إلى رجال الدين ؟! ألم يكتبها ليوصيهم ويذكرهم ؟! ولماذا إذاً أرسل الله الأنبياء والرسل ؟! وهل تحذير الناس من الخطايا أشاع الخطايا بينهم ؟!!

    5- حسب بولس ، الأفضل عدم وجود وصايا ولا شرائع ولا قوانين ولا رسل من الله ، لأن الوصايا في نظرة تسبب الخطايا . لم يقل أحد من الفلاسفة أو الحكماء أو الأنبياء أو الناس العاديين مثل هذا القول

  2. masry on

    (((((((((((((((امسك حرامي الحمير)))))))))))))))))))))))؟؟؟ولمّا قَرُبوا مِنْ أُورُشليمَ ووَصَلوا إلى بَيتِ فاجي عِندَ جبَلِ الزَّيتونِ، أرسَلَ يَسوعُ اَثنَينِ مِنْ تلاميذِهِ، 2وقالَ لهُما: “اَذهَبا إلى القريةِ التي أمامكُما، تَجِدا أتانًا مربوطةً وجَحشُها مَعها، فحُلاَّ رِباطَهُما وجيئا بِهِما إليَّ. 3وإنْ قالَ لكُما أحدٌ شيئًا، فأجيبا: “السيَّدُ مُحتاجٌ إلَيهِما، وسيُعيدُهُما في الحالِ”.

    4وكانَ هذا لِـيَــتِمَّ ما قالَ النَّبـيٌّ: 5.”قولوا لابنَةِ صِهيونَ: ها هوَ مَلِكُكِ قادِمٌ إلَيكِ وديعًا راكِبًا على أتانٍ وجَحشٍ اَبنِ أتانٍ”.

    6فذهَبَ التَّلميذانِ وفَعَلا ما أمرَهُما بِه يَسوعُ 7وجاءا بالأتانِ والجَحشِ. ثُمَّ وضَعا علَيهِما ثَوبَيْهِما، فركِبَ يَسوعُ. 8وبَسَطَ كثيرٌ مِنَ النّاسِ ثيابَهُم على الطَّريقِ، وقطَعَ آخَرونَ أغصانَ الشَّجرِ وفَرَشوا بِها الطريقَ. 9وكانَتِ الجُموعُ التي تتَقَدَّمُ يَسوعَ والتي تَتْبَعُهُ تَهتِفُ: “المَجْدُ لاَبنِ داودَ! تبارَكَ الآتي بِاَسمِ الرَّبَّ! المجدُ في العُلى!”

    10ولمّا دخَلَ يَسوعُ أُورُشليمَ ضَجّتِ المدينةُ كُلٌّها وسألَتْ: “مَنْ هذا؟” 11فأجابَتِ الجُموعُ: “هذا هوَ النَّبـيٌّ يَسوعُ مِنْ ناصرةِ الجليلِ”.

    يسوع يطرد الباعة من الهيكل.

    12.ودخَلَ يَسوعُ الهَيكلَ وطرَدَ جميعَ الَّذينَ يَبـيعونَ ويَشتَرونَ فيهِ، فقَلَبَ مناضِدَ الصَّيارِفَةِ ومَقاعِدَ باعَةِ الحَمامِ، 13وقال لهُم: “جاءَ في الكِتابِ: بَيتي بَيتُ الصَّلاةِ، وأنتُم جَعَلْتُموهُ مغارَةَ لُصوصٍ!”

    .14وجاءَ إلَيهِ العُرجُ والعُميانُ وهوَ في الهَيكلِ فشَفاهُم. 15فغَضِبَ رُؤساءُ الكَهنَةِ ومُعلَّمو الشَّريعةِ عِندَما رَأَوا المُعْجزاتِ التي صَنَعَها، وغاظَهُم هُتافُ الأولادِ في الهَيكَلِ: “المجدُ لاَبنِ داودَ!” 16فقالوا لَه: “أتَسمَعُ ما يَقولُ هؤُلاءِ؟” فأجابَهُم: “نعم، أما قرأتُم هذِهِ الآيةَ: مِنْ أفواهِ الصَّغارِ والأطفالِ أخرَجْتَ كلامَ الحمدِ؟” 17ثُمَّ تَركَهُم وخرَجَ مِنَ المدينةِ إلى بَيتِ عَنيا وباتَ فيها.

    يسوع يلعن شجرة التين.

    18وبَينَما هوَ راجِـــعٌ إلى المدينةِ في الصَّباحِ، أحَسَّ بالجوع 19فَجاءَ إلى شَجرَةِ تِـينٍ رَآها على جانِبِ الطَّريقِ، فما وجَدَ علَيها غَيرَ الوَرقِ. فقالَ لها: “لن تُثمِري إلى الأبدِ!” فيَبِسَتِ التّينةُ في الحالِ.

    20ورأى التَّلاميذُ ما جرى، فتَعجَّبوا وقالوا: “كيفَ يَبِسَتِ التّينةُ في الحالِ?” 21فأجابَهُم يَسوعُ: “الحقَّ أقولُ لكُم: لو كُنتُم تؤمنونَ ولا تَشُكٌّونَ، لَفعَلْتُم بِهذِهِ التّينةِ مِثلَما فعَلتُ، لا بلْ كُنتُم إذا قُلتُم لِهذا الجبَلِ: قُمْ واَنطَرِحْ في البحرِ، يكونُ لكُم ذلِكَ. 22فكُلُّ شيءٍ تَطلُبونَهُ وأنتُم تُصلٌّونَ بإيمانٍ، تنالونَهُ”.

    السلطة المعطاة ليسوع.

    23ودخَلَ يَسوعُ الهَيكلَ. وبَينَما هوَ يُعَلَّمُ، جاءَ إلَيهِ رؤَساءُ الكَهنَةِ وشُيوخُ الشَّعبِ وقالوا لَه: “بأيَّةِ سُلطَةٍ تَعمَلُ هذِهِ الأعمالَ؟ ومَنْ أعطاكَ هذِهِ السٌّلطَةَ؟”

    24فأجابَهُم يَسوعُ: “وأنا أسألُكُم سُؤالاً واحدًا، إن أجَبْتُموني عَنهُ، قُلْتُ لكُم بأيَّةِ سُلطَةٍ أعمَلُ هذِهِ الأعمالَ: 25مِنْ أينَ ليوحنّا سُلطةُ المَعمودِيَّةِ؟ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ النّاسِ?”

    فقالوا في أنفُسِهِم: “إنْ قُلنا مِنَ الله، يُجيبُنا: فلِماذا ما آمنتُم بِه؟ 26وإنْ قُلنا مِنَ النّاسِ، نَخافُ الشَّعبَ، لأنَّهُم كُلَّهم يَعُدٌّون يوحنّا نبـيُا”. 27فأجابوا يَسوعَ: “لا نَعرِفُ”. فقالَ لهُم: “وأنا لا أقولُ لكُم بأيَّةِ سُلطَةٍ أعمَلُ هذِهِ الأعمالَ”.

    مثل الاِبنينِ.

    28وقالَ يَسوعُ: “ما رأيُكُم؟ كانَ لِرَجُلٍ اَبنانِ. فجاءَ إلى الأوَّل وقالَ لَه: يا اَبني، اَذهَبِ اليومَ واَعمَل في كرمي. 29فأجابَهُ: لا أريدُ. ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ حينٍ وذهَبَ إلى الكَرمِ. 30وجاءَ إلى الابنِ الآخَرِ وطَلَبَ مِنهُ ما طلَبَهُ مِنَ الأوَّلِ، فأجابَهُ: أنا ذاهِبٌ، يا سيَّدي! ولكِنَّه ما ذهَبَ. 31فأيَّهُما عَمِلَ إرادةَ أبـيهِ؟” قالوا: “الأوَّلُ”. فقالَ لهُم يَسوعُ: “الحقَ أقولُ لكُم: جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني يَسبِقونكُم إلى مَلكوتِ الله. 32جاءَكُم يوحنّا المَعمَدانُ سالِكًا طَريقَ الحَقَّ فما آمنتُم بِه وآمنَ بِه جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني. وأنتُم رأيتُم ذلِكَ، فما ندِمتُم ولو بَعدَ حينٍ فتـؤْمنوا بِه”.

    مثل الكرّامين.

    33″إسمَعوا مَثَلاً آخَرَ: غرَسَ رجُلٌ كرمًا، فسَيَّجَهُ وحفَرَ فيهِ مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا وسَلَّمَهُ إلى بَعضِ الكرّامينَ وسافَرَ. 34فلمّا جاءَ يومُ القِطافِ، أرسَلَ خدَمَهُ إليهِم ليأخُذوا ثمَرَهُ. 35فأمسَكَ الكرّامونَ خدَمَهُ وضَرَبوا واحدًا منهُم، وقَتَلوا غَيرَهُ، ورَجَموا الآخَرَ. 36فأرسَلَ صاحِبُ الكرمِ خَدَمًا غَيرَهُم أكثرَ عددًا مِنَ الأوَّلينَ، ففَعَلوا بِهِم ما فَعلوهُ بالأوَّلينَ. 37وفي آخِر الأمرِ أرسلَ إلَيهِم اَبنَهُ وقالَ: سَيَهابونَ اَبني. 38فلمّا رأى الكرّامونَ الاَبنَ قالوا في ما بَينَهُم: ها هوَ الوارِثُ! تعالَوْا نَقْتُلُه ونأخُذُ ميراثَهُ! 39فأمسكوهُ ورمَوْهُ في خارِجِ الكرمِ وقَتَلوهُ.

    40فماذا يفعَلُ صاحِبُ الكرمِ بِهؤلاءِ الكرّامينَ عِندَ رُجوعِهِ؟” 41قالوا لَه: “يَقتُلُ هؤُلاءِ الأشرارَ قَتلاً ويُسلَّمُ الكرمَ إلى كرّامينَ آخرينَ يُعطونَهُ الثَمرَ في حينِهِ”.

    42فقالَ لهُم يَسوعُ: “أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ!

    43لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ. 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ. ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ”.

    45فلمّا سَمِعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ هذَينِ المَثلينِ مِنْ يَسوعَ، فَهِموا أنَّهُ قالَ هذا الكلامَ علَيهِم. 46فأرادوا أن يُمسكوهُ، ولكنَّهُم خافوا مِنَ الجُموعِ لأنَّهُم كانوا يَعُدّونَهُ نَبـيُا”.

    ويبدأ هذا الفصل بعملية سرقة مستوفية الأركان، فالمسيح يرسل اثنين من حوارييه ليأخذا أتانا وابنها من أحد البيوت دون إذن من أهله، وإن كان قد أضاف على سبيل الاحتياط فى حالة التلبس أن يقول الرسولان إن السيد (أى سيد؟ لا يهم. المهم أنه السيد، وخلاص، رغم أنه لا أحد هناك كان يعرف السيد!) قد أرسلنا لأخذهما لأنه محتاج إليهما، وهو يعدكما بأنه سيعيدهما فى الحال. ولما لم يرهما أحد عند أخذهما لهما فإن السيد قد حُلَّ من وعده، ومن ثم لم يعد الجحش ولا الست والدته المحترمة إلى الحظيرة، وهذا هو السبب فى أن كاتب الإنجيل “طَنَّشَ” على الموضوع. ثم متى كان المسيح يركب فى أسفاره؟ إنه دائما يسير على قدميه هو وتلاميذه. ولقد أتوا إلى أورشليم على أقدامهم، بل إنه حتى فى البحر قد مشى مرة على قدميه، فلماذا الإصرار على الركوب هذه المرة؟ إنها النبوءة! فما أصدقها من نبوءة تلك التى تستلزم سرقة حمارة وحمار!

    إن هذا يذكرنا بما كانت تقوله جريدة “الوفد” المصرية فى ثمانينات القرن الماضى حين كانت تكايد الدكتور ر. م. فتشير إلى أقاربه المشهورين (والعهدة عليها) بسرقة الحمير فى قريتهم وجوارها وصبغهم إياها إيغالا منهم فى التمويه على أصحاب الحمير المسروقة كما يفعل لصوص الكائنات النهاقة فى الأرياف المصرية! أما العبد لله فيرى أن هذا كله كلام لا حقيقة له، كلام وطحينة! ولم يحدث أن أمر بسرقة جحش وحمارة، لأنه عليه السلام كان نبيا ولم يكن صبّاغ حمير من أجوار دمياط! ونقول لهم إن كتابكم محرَّف فيشتمون الرسول الكريم ويتطاولون عليه، وما دَرَوْا أنهم إنما يتسافلون وينحطون أكثر مما هم سفلة منحطون! ولعن الله دبر زيكو، الذى هو السبب فى هذا كله! وحديثا قيل فى الأمثال: “فَتِّشْ عن الدبر”! وبمناسبة النبوءة هناك فزورة كانوا يسألونناها ونحن صغار، إذ يقولون: لماذا تُبْنَى الجسور فوق الأنهار؟ وبدلا من أن تكون الإجابة الصحيحة: “لكى يعبر عليها الناس من ضفة إلى الضفة الأخرى” يقولون: “إنها قد أقيمت لكى يمر الماء من تحتها”، قالبين بذلك الآية مثلما قلبها كتبة الأناجيل. ومثلها القول بأن الله خلق للإنسان أنفا لكى يضع عليه النظارة! فكأن المسيح قرأ العهد القديم فى طفولته وصباه كما جاء فى روايات تلك الأناجيل، وكان يعرف أن هناك نبوءة تقول إنه سوف يدخل أورشليم على جحش وأتان (كيف؟ لا أدرى، إلا أن يقال إنه سوف يُفَرْشِح فيفتح ساقيه على الآخر حتى تحتويا الركوبتين معا، فيتفوق بذلك على لاعبى الأكروبات)! لكن فات كاتب السفر، لأنه ضعيف الخيال ركيك التفكير، أن يشرح لنا كيف استطاع الرسولان التعرف على البيت الذى حدده لهما السيد، وكيف دخلا البيت دون مفتاح، وكيف سرقا الحمارين من غير أن يتعرض لهما الجيران، وذلك بافتراض أن أصحاب البيت كانوا مسافرين مثلا! لا لا، إن هذا رجل لا يصلح لحكاية الحواديت!

    لكن النبوءة (يا خسارة!) تقول إن هذا الداخل ملك وديع. وهذا هو نصها بالحرف حسبما ساقها السيد متى: “قولوا لابنَةِ صِهيونَ: ها هوَ مَلِكُكِ قادِمٌ إلَيكِ وديعًا راكِبًا على أتانٍ وجَحشٍ اَبنِ أتانٍ”. وبطبيعة الحال لم يكن المسيح عليه السلام مَلِكًا، وهذه لا شك فيها ولا تحتمل الجدال والمراء. وكذلك لم يكن وديعا طبقا للذى افتراه عليه متّى ورفاقه الآخرون: فقد صوروه لعّانا عصبيا جافيا قلقا دائم الاتهام حتى لحوارييه بعدم الإيمان، وسوف نسمعه بعد أسطر يشنّف آذانهم بهذا الاتهام لا أدرى للمرة الــ”كم”، كما سنراه وهو يقلب موائد البيع والشراء والصرافة فى الهيكل، وكذلك وهو يلعن شجرة التين المسكينة التى لم يكن فيها تين لأنه لم يكن موسم تين، لكن الملك الوديع من وداعته، بدلا من أن يمد يده من كم قميصه أو يمد يده فى الهواء (أليس هو اله أو ابن الله؟) فيأتى بما شاء من تين وعنب ورمان وبلح وجوافة وفراولة وكاكا (لأنى أحب الكاكا، ولا داعى للموز، رغم أنى أحبه، لأنه شديد السكرية، وخَلِّنا فى البرتقال لأننا فى الشتاء الآن)، بدلا من أن يفعل السيد المسيح ذلك لعنها فيبست فى الحال! يا سلام على الوداعة! وانظروا إلى الوداعة أيضا فى “الهيصة والزمبليطة” التى صاحبت دخوله أورشليم وهتاف الجماهير له وفَرْشهم أثوابهم لدابتيه: “المَجْدُ لاَبنِ داودَ! تبارَكَ الآتي بِاَسمِ الرَّبَّ! المجدُ في العُلى!”! يا لها من وداعة لم تحدث من قبل! لكنْ إذا كانت هذه هى الوداعة، فما هو الكِبْر والغطرسة إذن؟ ثم هل كان المسيح، وهو الذى كان بارعا فى المعجزات براعةً لم تكن لأحد بهذه الكثافة من قبل، عاجزا عن أن يأتى بدابّة أو اثنتين (ويا حبذا لو وفّر لكل تلميذ أيضا، ولن نقول: لكل واحد من الجموع التى كانت تصحبه فى هذا الدخول، دابة خاصة به) من عند أبيه السماوى بدلا من أن يرسل تلاميذه لأخذ الحمير دون إذن أصحابها ولا علمهم؟ وما السبب يا ترى فى أن الجماهير خرجت هذه المرة بالذات عن مألوفها، إذ كانت تكتفى قبل هذا بالالتفاف حوله كى يُبْرِئهم هم وأولادهم من مرض أو يُطْعِمهم من جوع أو يُحْيِىَ موتاهم بإذن الله، فخالفت هذه المرة عن سلوكها المعتاد وفرشت له الطريق بالملابس والأغصان وأخذت تهتف له حتى داخل الهيكل؟

    ليس ذلك فحسب، بل إن تفسير النبوءة كله تضليل فى تضليل، فالنبوءة ليست خاصة بالسيد المسيح ولا بدينه البتة، بل بخلاص اليهود! وأين المسيح عليه السلام من خلاص اليهود وعودة مجدهم لهم، وهو الذى تنبأ فى هذا الفصل نفسه أن ملكوت السماء سوف يتحول عنهم إلى أمة أخرى (هى أمة العرب كما هو واضح). ولنقرإ الفصل كله لنرى ونحكم بأنفسنا: “كلامٌ مُوحًى مِنَ الرّبِّ إلى النَّبيِّ في أرضِ حَدْراخ ودِمشقَ مَوضِعِ إقامتِهِ، لأنَّ لِلرّبِّ كُلَ البشَرِ كما لَه كُلُّ أسباطِ إسرائيلَ. 2ولَه حماةُ التي تُتاخمُ تِلكَ الأرضَ وصُورُ وصَيدونُ بكُلِّ مَناعتِها. 3بَنتْ صُورُ حِصنًا لها وكنَزَتِ الفِضَّةَ كالتُّرابِ، والذَّهبَ كوحلِ الشَّوارِعِ. 4ها السَّيِّدُ يَمتلِكُها ويَضرِبُ في البحرِ قُدرَتَها فتُؤكَلُ بالنَّارِ. 5تَرى ذلِكَ أشقَلونُ فتَخافُ، وغزَّةُ فتنحلُّ عزيمتُها، وعقرونُ فتَخزى مِنْ ضَعفِها. ويَبيدُ المُلكُ مِنْ غزَّةَ، وأشقَلونُ لا تُسكنُ، 6ويَسكُنُ الغُرَباءُ في أشدودَ. وأقضي على كبرياءِ الفلِسطيِّين، يقولُ الرّبُّ، 7وأُزِيلُ دَمَ الذَّبائحِ مِنْ أفواهِهِم، ولَحمَها الرَّجسَ مِنْ بَينِ أسنانِهِم. فتبقى مِنهُم بقيَّةٌ لإلهِنا، ويألَفونَ السَّكنَ في يَهوذا، ويكونُ أهلُ عَقرونَ هؤلاءِ كما كانَ اليبوسيُّونَ. 8وأَنزِلُ في بَيتي وأحرسُهُ مِنَ العابرِ والمُقيمِ، يقولُ الرّبُّ، فلا يَمرُّ على شعبي طاغيةٌ بَعدَ أنْ رأيتُ الآنَ بعينَيَ ما قاسُوهُ مِنَ الآلامِ. 9إِبْتَهِجي يا بنتَ صِهيَونَ، واَهتفي يا بِنتَ أُورُشليمَ ها مَلِكُكِ يأتيكِ عادلاً مُخلِّصًا وديعًا راكبًا على حمارٍ، على جحشٍ اَبنِ أتانٍ. 10سأقضي على مَركباتِ الحربِ في أفرايمَ، والخيلِ وأقواسِ القِتالِ في أورُشليمَ، فيَتكلَّمُ مَلِكُكِ بالسَّلامِ للأُمَمِ ويكونُ سُلطانُهُ مِنَ البحرِ إلى البحرِ ومِنَ النَّهرِ إلى أقاصي الأرضِ 11ولأجلِ عَهدي المَختومِ بدَمِ الضَّحايا أُطلِقُ أسرَاكِ مِنَ البِئرِ التي لا ماءَ فيها، 12فأقولُ لهُم: إِرجعوا إلى الحُصنِ أيُّها الأسرَى الذينَ لهُم رجاءٌ. اليومَ أُخبركُم أنِّي أُبارِكُكُم وأعوِّضُكُم منْ آلامِكُم ضِعفَينِ، 13فأنا سأَحني يَهوذا قَوسًا لي وأجعَلُ أفرايمَ سِهامًا لها، وأُثيرُ بنيكِ يا صِهيَونُ على بني يونانَ وأُشهِرُكِ كسَيفِ الجبَّارِ. 14ثُمَ يَظهرُ الرّبُّ علَيهم وسَهمُهُ يخرُج كالبَرقِ، والسَّيِّدُ الرّبُّ يَنفخُ في البُوقِ وينطلِقُ في زوابعِ الجنوبِ. 15الرّبُّ القديرُ يُحامي عَنهُم، فيرُوزونَ حجارةَ المِقلاعِ ويتناولونَها بمِلءِ أكُفِّهِم ويشربونَ دِماءَ أعدائِهِم كالخمرِ، ويَمتلئونَ بها كَقِصاعِ المذبَحِ وزواياهُ. 16في ذلِكَ اليومِ يُخلِّصُ الرّبُّ الإلهُ شعبَهُ كما يُخلِّصُ الرَّاعي غنَمَهُ، فيُقيمونَ في أرضِهِ كالحجارةِ الفريدةِ. 17فما أطيبَها وما أوفاها تكونُ لهُم. بِحِنطتِها ينمو الفِتيانُ وبِخمرِها العَذارَى”.

    إن الأمر، كما هو واضح حتى للعُمْى، إنما يختص ببنى إسرائيل والخلاص من المذلة التى كتبها الله عليهم وألّفوا له تلك الكتب وادَّعَوْا أنها وحى من الله. وعلى أية حال فلا القدس عادت أيامها لبنى إسرائيل، ولا السلام عمّ العالم أو حتى عرفته أرض الشام وفلسطين، ولا المسيح قامت له حينذاك مملكة، ولا سلطانه اتسع من البحر للبحر كما جاء فى النبوءة. يعنى باختصار: كله كلام فى الهجايص! وأخيرا فكل ما وصفته به الجموع، ولم يعترض عليه السلام على شىء منه بالمناسبة، أنه “ابن داود” و”النبى يسوع” فقط لا غير! وهذا هو الذى نقوله نحن المسلمين، لكن لا نسميه فى لغتنا: “يسوع” بل “عيسى”، “عيسى بن مريم” عليه السلام، ودُمْتُمْ!

    وإلى الهيكل ندخل مع المسيح عليه الصلاة والسلام فنفاجأ به يثور على ما يجده هناك من تحويل اليهود له إلى دكان للبيع والشراء والمراباة، ويقلب أيضا الموائد والكراسى ويطرد الباعة والصيارفة قائلا إن الله إنما جعل العيكل للعبادة لا للبيع والشراء وخداع الناس وسرقة آمالهم بالغش والتزوير. ونحن لا نملك إلا أن نكون معه فى هذا الذى فعل، وإن كنا نستغرب انهزام الأشرار بهذه السهولة أمامه، وهو الذى لم يكن يمثل أية سلطة: لا دينية ولا سياسية ولا عسكرية! أتراها المفاجأة والجرأة التى عاملهم بها وقولة الحق التى بدههم بها قبل أن يستعدوا له لأنهم لم بكونوا يتوقعون منه ما صنع؟ ربما كان هذا أوجه تفسير لما حدث. إلا أننا فى ذات الوقت نستغرب أن يرضى عن الهتافات التى كانت تجلجل فى داخل الهيكل بتمجيده! أليست هى أيضا مما لم يُنْشَأ له الهيكل؟ أم ماذا؟ هذه فقط نقطة نظام ننبه إليها ولا نتوقف لديها طويلا لأنها غنية بنفسها عن كل شرح أو تعليق. أما شفاؤه المرضى فى الهيكل فلست أجد به بأسا، فقد قلنا إن الدين إنما جاء لراحة الإنسان وخدمته لا العكس، وإن فضلت مع ذلك لو أنه انتظر حتى يخرج من المعبد ثم يشفيهم كما يحب، وذلك للحفاظ على هيبة المكان وجلاله، إذ العامة لا تفهم المعانى العالية التى تحدثنا عنها هنا، ومن ثم فإن مثل هذا التصرف من جانبه قد يُفْهَم خطأ فيظنون أن كل شىء يجوز عمله فى المعبد.

    وإذا كان الشىء بالشىء يُذْكَر فقد كان النبى عليه الصلاة والسلام يستهجن أن يَنْشُد فاقدُ الشىء شَيْئَه فى المسجد، ويُؤْثَر عنه أنه كان يعقّب على من يسمعه يفعل ذلك بألا يردّ الله عليه ضالّته، إذ كان يريد أن تبقى للمساجد حرمتها فى نفوس الناس لأن المساجد ليست أماكن يؤدى فيها المصلون صلواتهم فحسب، بل هى فوق هذا وقبل هذا معانٍ وعواطفُ وإشعاعات! ومع ذلك فقد رأى ذات مرة أعرابيا جافيا حديث عهد بالإسلام لم يستطع أن يتحكم فى نفسه فشرع يتبول فى ركن من أركان المسجد فهاج الصحابة عليه وهمّوا به يمنعونه من ذلك، لكنه صلى الله عليه وسلم، بما فُطِر عليه من رحمةٍ هاميةٍ ولمعرفته العميقة الصادقة بالضعف البشرى وبأن ثمة حاجات إنسانية يشقّ على البشر تأجيلها أو تجاهلها ولإدراكه جهل الأعرابى وأنه لم يقصد شيئا من الإساءة ولا كانت اللامبالاة هى باعثه على ذلك التصرف المشين، لكل ذلك قد كفّهم عنه قائلا: لا تقطعوا عليه بَوْلَته. ذلك أن المبادئ، حين تنزل من عليائها إلى أرض البشر، قد تتلون إلى حد ما بالسياق الذى يراد تطبيقها فيه والظروف التى تكتنفها آنذاك، ومن هنا كان لا بد من المرونة فى بعض الأحيان، وإلا توقفت سفينة الحياة والنجاة! وهذه نصوص بعض الأحاديث فى ذلك الموضوع:

    ‏عن أبى هريرة فال:‏ ‏ “سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول: ‏من سمع رجلا ‏ ‏يَنْشُد ‏ ‏ضالَّة ‏ ‏في المسجد فليقل: لا رد الله عليك. فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا”. ‏وعن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قال: ‏ “‏إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ‏ ‏يَنْشُد ‏ ‏فيه ‏ ‏ضالَّة ‏ ‏فقولوا :لا رد الله عليك”. ‏قال ‏ ‏أبو عيسى: ‏ ‏حديث ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏حديث حسن غريب، ‏ ‏والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، كرهوا البيع والشراء في المسجد، وهو قول ‏ ‏أحمد ‏ ‏وإسحق. ‏ ‏وقد رخص فيه بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد”. ‏وعن أنس بن مالك ‏قال: ‏”بينما نحن في المسجد مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏مَهْ! ‏ ‏مَهْ!‏ ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏لا ‏ ‏تُزْرِموه، ‏دَعُوه. فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر. إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم. ‏ ‏قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء ‏ ‏فشنّه ‏ ‏عليه”. ولست أريد أن أقارن بين تصرف الرسول وتصرف عيسى بن مريم وأقول إن تصرف سيد الأنبياء أحكم وأهدأ وأرفق، فلكل مقام مقال وسلوك. ولم يكن اليهود الذين حولوا معبد أورشليم إلى سوق للصيرفة وتجارة الطيور كذلك الأعرابى الجاهل الذى لم يكن عنده أية فكرة عما ينبغى للمساجد من احترام وإجلال، على عكس الصيارفة والباعة الذين حولوا الهيكل إلى سوق لا تراعى فيه أدنى درجات الحياء ولا الاحتشام، مع معرفتهم رغم ذلك بكتابهم وما يوجبه عليهم تجاه بيت عبادتهم.

    لكن هذا لا يسوغ السكوت على لعنه، صلى الله عليه وسلم، شجرة التين لأنه كان جائعا وكان يبحث عن شىء يتقوّت به فلم يجد فيها إلا الورق فلعنها ألا تثمر أبدا، لأنها ما ذنبها؟ إنها نبات لا يعقل ولا يفهم ولا يقدّر آلام الجائعين ولا يعرف أنه فى ساعة البطون تتيه عقول البشر الفانين! فكيف فات هذا عيسى عليه السلام، وهو نبى الرحمة والسلام كما يصوره من يزعمون أنهم على دينه، وهو ودينه منهم براء؟ ولو قلنا إنه إله كما يقولون، فلماذا لم يوفر لنفسه طعاما يأكله، مع ما فى هذا الكلام من مفارقة، إذ لو كان إلها لما جاع، ولو افترضنا المستحيل الذى لا تقبله العقول وقلنا إن الآلهة قد تجوع (الآلهة أم العشرة بمليم!)، أفلم يكن جديرا به ألا يكشف جوعه وضعفه هكذا على رؤوس الأشهاد فيَرَوْه مغتاظا نافد الصبر لا يستطيع أن يمسك نفسه لدقائق، مع أنه (فيما ذكروا لنا) قد صام عن الطعام والشراب أربعين يوما، فماذا يكون صبر دقائق أو حتى ساعات إزاء ذلك؟ وعلى أية حال فالتينة لا تملك إلا أن تطيع القوانين الكونية التى خلقها الله على أساسها. وعلى هذا فلو أراد منها المسيح أن تعطيه تينا لكان عليه أن يلغى تلك القوانين بوصفه الإله أو ابن الإله. أما أن يلعن الشجرة المسكينة على شىء ليس لها أى ذنب فيه فهو ما لا أفهمه ولا يفهمه أى عاقل! ودعونا من هذا كله، أفلم يكن من آياته إطعام الآلاف من بضع كِسْرات من الخبز وسمكات قليلة لا تصلح إلا لإطعام فرد واحد؟ أم تراه لا يستطيع أن يصنع المعجزات الطعامية إلا إذا كان عنده أساس من كِسَرٍ وأسماك وما أشبه يقيم عليه معجزته لأنه لا يمكنه أن يبدأ هذه المعجزات من الصِّفْر كما هو الحال مع الخبز، الذى لا يمكن صنعه إلا بوجود الخميرة أولا؟ أعطونى عقولكم أتصبَّر بها أيها القراء، فقد احترت واحتار دليلى، لا حَيَّر الله لكم دليلا! ولكى يزداد الطين بِلّةً نراه عليه السلام، للمرة التى لا أدرى “كَمْ”، يتهم حوارييه بأنهم شكاكون ليس عندهم إيمان، قائلا لهم: “لو كُنتُم تؤمنونَ ولا تَشُكٌّونَ، لَفعَلْتُم بِهذِهِ التّينةِ مِثلَما فعَلتُ”، وكأن ما فعله هو مما يُفْتَخَر به ويُقَاس عليه وينبغى تكراره. وعلى أية حال إذا كان هذا هو رأى المسيح عليه السلام فى الحواريين فى مسألة الإيمان والتصديق، فما وضع النصارى العاديين؟

    وبالنسبة للنص التالى الذى أبدى فيه عيسى بن مريم عليه السلام رأيه فيمن يسارع من الزوانى وجُبَاة الضرائب إلى الإيمان فى الوقت الذى ينكل فيه رؤساء الكهنة عنه: “الحقَ أقولُ لكُم: جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني يَسبِقونكُم إلى مَلكوتِ الله. 32جاءَكُم يوحنّا المَعمَدانُ سالِكًا طَريقَ الحَقَّ فما آمنتُم بِه وآمنَ بِه جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني. وأنتُم رأيتُم ذلِكَ، فما ندِمتُم ولو بَعدَ حينٍ فتـؤْمنوا بِه”، فهو كلام نبيل ورائع وجميل. وقل فيه ما تشاء من مديح وثناء من هنا للصبح فلن توفيه حقه أبدا. إنه، صلى الله عليه وسلم، يؤسس قاعدة إنسانية عظيمة لا يمكن أن تكون إلا من عند الله الرحيم الكريم الذى لا تغره مظاهر الناس ولا أشكالهم بل تقواهم وإخلاصهم واستعدادهم للانخلاع عن ماضيهم الملوث وبدء صفحة جديدة طاهرة، والذى يعلم أنهم كثيرا ما تغلبهم الظروف القاهرة على أنفسهم دون رغبة منهم فيُضْطَرّون اضطرارًا إلى مقارفة الإثم، وإن قلوبهم لتلعنه وتتمنى التخلص منه وتتربص لذلك الفرصَ المواتية. وفى أحاديث المصطفى أن الإسلام يَجُبّ ما قبله، وأن الله لا ينظر إلى صوركم وأشكالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وأن التقوى فى الصدور لا فى الطقوس، وأن مومسًا استحقت دخول الجنة بسبب شربة ماء سقتها كلبًا برّح به الظمأ فخلعت خفها عطفا على الحيوان الأعجم ودلّته إلى البئر وملأته ماء وسقته، فغفر الله لها وأدخلها الجنة، وهل يمكن أن يكون الله أقل رحمة بها منها بالكلب، وهو خالق الرحمات التى فى الدنيا كلها؟ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال: “قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏غُفِر لامرأةٍ ‏ ‏مُومِسَةٍ ‏ ‏مرّت بكلب على رأس رَكِيٍّ يلهث قد كاد يقتله العطش، ‏ ‏فنزعت خُفّها فأوثقته بخمارها‏ ‏فنزعت ‏ ‏له من الماء، فغُفِر لها بذلك”. وفى القرآن نقرأ الآية التالية عن جاريةٍ لزعيم المنافقين كان ابن سَلُول يُكْرِهها على ممارسة البغاء على تضررٍ منها واشمئزازٍ وتطلُّعٍ إلى يوم يتوب الله عليها فيه من هذا القذر: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (النور/ 33). يا لله لهذا الكلام الرائع العظيم، وصلى الله على عيسى ومحمد ما ذَرَّ شارقٌ، وما سجعتْ يمامةٌ على أغصان الحدائق. هكذا الدين الصحيح، وإلا فلا.

    وهناك النبوءة الخاصة بالـحَجَر الذى رفضه البناؤون، فما ذلك الحجر؟ واضح أن الله قد نَفِدَ صبره مع اليهود، أى أن المسألة تتعلق بأمة تحل محل بنى إسرائيل. وأنا أفهم هذا على أن المقصود به أمة العرب، الذين ينتمون إلى إسماعيل ابن الجارية، والذين كان بنو إسرائيل فى غبائهم العنصرى ينظرون إليهم مِنْ عَلٍ، والذين لم يقف فى طريقهم عند دعوتهم بدعوة الإسلام أحد، إذ انتصروا انتصارا ساحقا على إمبراطوريات ذلك الزمان. وأحسب أننا حين قلنا إن المقصود بالنبوءة هم العرب لم نَفْتَرِ على الحقيقة ولا اعتسفنا الكلام ولا لويناه عن وجهه شيئا، وإلا فمَنْ تلك الأمة التى ينطبق عليها هذا الكلام؟ ليست هناك أمة من أمم الأرض ورثت النبوة وفتحت الأرض وخضعت لها الشعوب وكانت انتصاراتها باهرة لم يسبق لها شبيه سواء فى السرعة أو فى الحسم أو فى اتساع رقعة الفتح غير العرب. وعلى هذا فالعرب بلا جدال هم المرادون بتلك النبوءة! وقبل أن ننتهى من هذا الفصل ننبه مرة أخرى إلى أن الذين قبلوا من قوم عيسى عليه السلام دعوته إنما آمنوا به نبيا لا ابنا لله، فضلا عن أن يكون هو الله ذاته كما تقول الأساطير المأخوذة عن وثنيات الشعوب القديمة، فهو عندهم مثل يحيى عليه السلام لا يزيد ولا ينقص! وبالمناسبة فلو كان السيد المسيح إلها أو ابن الله ما جرؤ يحيى على أن يعمّده ولأعلن للناس جميعا أنه من عنصر إلهى. وها هو ذا النص الخاص بالنبوءة والنبوة لكى يحكم القراء على ما قلناه بأنفسهم:

    “إسمَعوا مَثَلاً آخَرَ: غرَسَ رجُلٌ كرمًا، فسَيَّجَهُ وحفَرَ فيهِ مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا وسَلَّمَهُ إلى بَعضِ الكرّامينَ وسافَرَ. 34فلمّا جاءَ يومُ القِطافِ، أرسَلَ خدَمَهُ إليهِم ليأخُذوا ثمَرَهُ. 35فأمسَكَ الكرّامونَ خدَمَهُ وضَرَبوا واحدًا منهُم، وقَتَلوا غَيرَهُ، ورَجَموا الآخَرَ. 36فأرسَلَ صاحِبُ الكرمِ خَدَمًا غَيرَهُم أكثرَ عددًا مِنَ الأوَّلينَ، ففَعَلوا بِهِم ما فَعلوهُ بالأوَّلينَ. 37وفي آخِر الأمرِ أرسلَ إلَيهِم اَبنَهُ وقالَ: سَيَهابونَ اَبني. 38فلمّا رأى الكرّامونَ الاَبنَ قالوا في ما بَينَهُم: ها هوَ الوارِثُ! تعالَوْا نَقْتُلُه ونأخُذُ ميراثَهُ! 39فأمسكوهُ ورمَوْهُ في خارِجِ الكرمِ وقَتَلوهُ. 40فماذا يفعَلُ صاحِبُ الكرمِ بِهؤلاءِ الكرّامينَ عِندَ رُجوعِهِ؟” 41قالوا لَه: “يَقتُلُ هؤُلاءِ الأشرارَ قَتلاً ويُسلَّمُ الكرمَ إلى كرّامينَ آخرينَ يُعطونَهُ الثَمرَ في حينِهِ”.42فقالَ لهُم يَسوعُ: “أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ! 43لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ. 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ. ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ”. 45فلمّا سَمِعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ هذَينِ المَثلينِ مِنْ يَسوعَ، فَهِموا أنَّهُ قالَ هذا الكلامَ علَيهِم. 46فأرادوا أن يُمسكوه ولكنهم خافوا من الجموع لانهم كانوا يعدونه نبيا؟؟


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: