تعريف النسخ

 تعريف النسخ1- لغة: الإزالة. يقال: نسخت الشمس الظّل، أي أزالته. ويأتي بمعنى التبديل والتحويل، يشهد له قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101].2- اصطلاحاً: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فالحكم المرفوع يسمى: المنسوخ، والدليل الرافع يسمى: الناسخ، ويسمى الرفع: النسخ.

فعملية النسخ على هذا تقضي منسوخاً وهو الحكم الذي كان مقرراً سابقاً، وتقتضي ناسخاً، وهو الدليل اللاحق.

ب- شروط النسخ.

1- أن يكون الحكم المنسوخ شرعياً.

2- أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم دليلاً شرعياً متراخياً عن الخطاب المنسوخ حكمه.

3- ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيداً بوقت معين مثل قوله تعالى:

{فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة:109] فالعفو والصفح مقيد بمجيء أمر الله.

جـ- حكمه وقوع النسخ:

1- يحتل النسخ مكانة هامة في تاريخ الأديان، حيث أن النسخ هو السبيل لنقل الإنسان إلى الحالة الأكمل عبر ما يعرف بالتدرج في التشريع، وقد كان الخاتم لكل الشرائع السابقة والمتمم له ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا التشريع بلغت الإنسانية الغاية في كمال التشريع.

وتفصيل هذا: أن النوع الإنساني تقلب كما يتقلب الطفل في أدوار مختلفة، ولكل دور من هذه الأدوار حال تناسبه غير الحال التي تناسب دوراً غيره، فالبشر أول عهدهم بالوجود كانوا كالوليد أول عهده بالوجود سذاجة، وبساطة، وضعفاً، وجهالة، ثم اخذوا يتحولون من هذا العهد رويداً رويداً، ومروا في هذا التحول أو مرت عليهم أعراض متبانية، من ضآلة العقل، وعماية الجهل، وطيش الشباب، وغشم القوة على التفاوت في هذا بينهم، اقتضى وجود شرائع مختلفة لهم تبعاً لهذا التفاوت.

حتى إذا بلغ العالم أوان نضجه واستوائه، وربطت مدنيته بين أقطاره وشعوبه، جاء هذا الدين الحنيف ختاماً للأديان ومتمماً للشرائع، وجامعاً لعناصر الحيوية ومصالح الإنسانية و مرونة القواعد، جمعاً وفَّقَ بين مطالب الروح والجسد، وآخى بين العلم والدين، ونظم علاقة الإنسان بالله وبالعالم كله من أفراد، وأسر، وجماعات، وأمم، وشعوب، وحيوان، ونبات، وجماد، مما جعله بحق ديناً عاماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

2- ومن الحكم أيضاً التخفيف والتيسير: مثاله: إن الله تعالى أمر بثبات الواحد من الصَحابَة للعشرة في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [ الأنفال:65] ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى :{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال:66] فهذا المثال يدل دلالة واضحة على التخفيف والتسير ورفع المشقة، حتى يتذكر المسلم نعمة الله عليه.

3- مراعات مصالح العباد.

4- ابتلاء المكلف واختباره حسب تطور الدعوة وحال الناس.

د- أقسام النسخ في القرآن الكريم

1- نسخ التلاوة والحكم معاً.
الامام الشافعى والامام احمد لا يقولون بهذا النوع من النسخ .

رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن:”عشر رضعات معلومات يحرّمن ” فنسخن خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن”. ولا يجوز قراءة منسوخ التلاوة والحكم في الصلاة ولا العمل به، لأنه قد نسخ بالكلية.
إلا أن الخمس رضعات منسوخ التلاوة باقي الحكم عند الشافعية.

2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.

يُعمل بهذا القسم إذا تلقته الأمة بالقبول، لما روي أنه كان في سورة النور: “الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالاً من الله والله عزيز حكيم “، ولهذا قال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي.

وهذان القسمان: (1- نسخ الحكم والتلاوة) و (2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم) قليل في القرآن الكريم، ونادر أن يوجد فيه مثل هذان القسمان، لأن الله سبحانه أنزل كتابه المجيد ليتعبد الناس بتلاوته، وبتطبيق أحكامه.

3- نسخ الحكم وبقاء التلاوة.

فهذا القسم كثير في القرآن الكريم، وهو في ثلاث وستين سورة.

مثاله:

1- قيام الليل:

المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا}[المزمل: 1- 3].

الناسخ: قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} [المزمل:20].

النسخ: وجه النسخ أن وجوب قيام الليل ارتفع بما تيسر، أي لم يَعُدْ واجباً.

2- محاسبة النفس.

المنسوخ: قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}

[البقرة: 284].

الناسخ: قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [ البقرة:286 ].

النسخ: وجهه أن المحاسبة على خطرات الأنفس بالآية الأولى رُفعت بالآية التالية.

3- حق التقوى.

المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102].

الناسخ: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].

النسخ: رفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة.

– ما الحكمة من نسخ الحكم وبقاء التلاوة؟

1- إن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه، والعمل به، فإنه كذلك يُتلى لكونه كلام الله تعالى، فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.

2- إن النسخ غالباً يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيراً بالنعمة ورفع المشقة، حتى يتذكر العبد نعمة الله عليه.

هـ- النسخ إلى بدل وإلى غير بدل

1- النسخ إلى بدل مماثل، كنسخ التوجه من بيت المقدس إلى بيت الحرام: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة :144].

2- النسخ إلى بدل أثقل، كحبس الزناة في البيوت إلى الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.

3- النسخ إلى غير بدل، كنسخ الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وسلم.

4- النسخ إلى بدل أخف: مر معنا في الأمثلة السابقة ( قيام الليل ).

و- أنواع النسخ

النوع الأول: نسخ القرآن بالقرآن، وهو متفق على جوازه ووقوعه.

النوع الثاني: نسخ القرآن بالسنة وهو قسمان.

1- نسخ القرآن بالنسبة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه.

2- نسخ القرآن بالسنة المتواترة.

أ- أجازه الإمام أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] فقد نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ” ألا لا وصية لوارث ” ولا ناسخ إلا السنة . وغيره من الأدلة .

ب- منعه الإمام الشافعي ورواية أخرى لأحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] قالوا: السنة ليست خيراً من القرآن ولا مثله.

النوع الثالث: نسخ السنة بالقرآن: أجازه الجمهور، ومثلوا له بنسخ التوجه إلى بيت المقدس الذي كان ثابتاً بالسنة بالتوجه إلى المسجد الحرام. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان. وهذا شرح أخر رائع من منتدى أهل التفسير:
http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?s=&threadid=25

3 تعليقات

  1. masry on

    نسخ تعاليم المسيح عليه السلام !!

    ?المثال الأول : تحريم الختان

    أمر الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ بالختان ، هو وذريته ، أمراً أبدياً ، كما يقول كاتب سفر التكوين [ 17 : 13] : ” يختتن ختاناً وليد بيتك والمبتاع بفضّتك فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً”.

    وبقي هذا الأمر كما هو حتى رفع الله المسيح ـ عليه السلام ـ ثم جاء بولس ونسخ حكم الله الأبدي بالاختتان .. حَرَّمَ عليهم الختان ، في رسالته إلى غلاطية [ 5 : 2،6 ]:
    2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ خُتِنْتُمْ، لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً. ….
    6فَفِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ ، لاَ نَفْعَ لِلْخِتَانِ وَلاَ لِعَدَمِ الْخِتَانِ ، بَلْ لِلإِيمَانِ الْعَامِلِ بِالْمَحَبَّةِ.”

    ? تدرج بولس في تحريم الختان :

    أحد العقلاء من العلماء ـ هو الشيخ رفاعي سرور حفظه الله ـ تتبع كلام بولس في الختان محللا ومعلقا ، فخرج بنتيجة مفادها أن العقلية اليهودية تؤمن بأن الذين يرثون الأرض من بعد أهلها هم الذين يختـتـنون ، لذا تسللوا للنصرانية وما زالوا بها حتى حرموا فيها الختان ، وها هم اليوم يحاولون مع الأمة الإسلامية كي لا تختتن وبالتالي يتخلف عنها وعد الله بالتمكين في الأرض ، هذا هو الطريق العام الذي سار فيه ( بولس ) بالأمس وهو يحرّف في النصرانية ويحرم فيها حكم الله الأبدي بالختان ، وهو ذات الطريق الذي يسير فيه الثائرون على الختان من المُعَمَمِين الغافلين ، والمغرضين الشهوانيين الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، ولاحَظَ ال سرور ـ حفظه الله ـ أن بولس تدرج في تحريم الختان ، ولم يحرمه مرة واحدة . ودعني استرسل هنا قليلا ، وأعرض عليك ـ بتصرف بسيط ـ ملاحظات هذا الذكي التقي ـ أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً من خلقه ـ فأنا أحتاج إليها في بحثي هذا فليس ثم خروج عن الموضوع : يقول الشيخ رفاعي سرور ـ حفظه الله ـ :

    1ـ في البداية فسر بولس الختان بأنه العهد الذي أعطاه الله لإبراهيم :
    ففي رسالته لرومية الإصحاح الرابع ما نصه :
    11وَأَخَذَ عَلاَمَةَ الْخِتَانِ خَتْمًا لِبِرِّ الإِيمَانِ الَّذِي كَانَ فِي الْغُرْلَةِ، لِيَكُونَ أَبًا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِي الْغُرْلَةِ، كَيْ يُحْسَبَ لَهُمْ أَيْضًا الْبِرُّ.
    12وَأَبًا لِلْخِتَانِ لِلَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الْخِتَانِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا يَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ وَهُوَ فِي الْغُرْلَةِ.

    2ـ ثم غيّر هذا التفسير فقال :
    13فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ، بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ.
    14لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةً، فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ

    3 ـ ثم راح بولس يبرر ختان إبراهيم و المسيح ـ عليهما السلام ـ فقال :
    1فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ حَسَبَ الْجَسَدِ؟
    2لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ، وَلكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ) [رومية : 4 : 1 ـ 2 ]
    ويفسر ختان المسيح نفسه فيقول في رسالته إلى أهل رومية [ رومية: 8 : 15 ]
    15 وَأَقُولُ: إِنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ قَدْ صَارَ خَادِمَ الْخِتَانِ ، مِنْ أَجْلِ صِدْقِ اللهِ، حَتَّى يُثَبِّتَ مَوَاعِيدَ الآبَاءِ.

    4 ـ ثم كانت الخطوة التي بدأها بولس بعد ذلك للقضاء على الختان هي التسوية بين الختان والغرلة ، يحاول ذلك مستغلا تأخر إبراهيم في الختان ومدعيا أنه كان بارا بغير الختان كما كان بارا بالختان ، يقول في رسالته لأهل رومية الإصحاح الرابع : العدد 9 ، 10 .
    9أَفَهذَا التَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى الْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى الْغُرْلَةِ أَيْضًا؟ لأَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّهُ حُسِبَ لإِبْرَاهِيمَ شيخ رفاعي الإِيمَانُ بِرًّا
    10 فَكَيْفَ حُسِبَ؟ أَوَ هُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ ؟ لَيْسَ فِي الْخِتَانِ، بَلْ فِي الْغُرْلَةِ!

    5 ـ ثم يغلب حفظ وصايا الناموس على الختان في رسالته إلى كروننيوس الإصحاح السابع ما نصه: 19 : (( لَيْسَ الْخِتَانُ شَيْئًا، وَلَيْسَتِ الْغُرْلَةُ شَيْئًا، بَلْ حِفْظُ وَصَايَا اللهِ ))
    ـ ويقول في رسالته إلى أهل رومية الإصحاح الثاني العدد 25 ، وما بعده ما نصه (
    25فَإِنَّ الْخِتَانَ يَنْفَعُ إِنْ عَمِلْتَ بِالنَّامُوسِ. وَلكِنْ إِنْ كُنْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ، فَقَدْ صَارَ خِتَانُكَ غُرْلَةً! 26إِذًا إِنْ كَانَ الأَغْرَلُ يَحْفَظُ أَحْكَامَ النَّامُوسِ، أَفَمَا تُحْسَبُ غُرْلَتُهُ خِتَانًا؟
    27وَتَكُونُ الْغُرْلَةُ الَّتِي مِنَ الطَّبِيعَةِ، وَهِيَ تُكَمِّلُ النَّامُوسَ، تَدِينُكَ أَنْتَ الَّذِي فِي الْكِتَابِ وَالْخِتَانِ تَتَعَدَّى النَّامُوسَ؟
    28لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا، وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا،
    29بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ)

    6 ـ ثم في مرحلة متطورة إعتبر الختان مجرد صورة جسدية :
    [رومية : 28 ـ 29 ] :
    28لأَنَّ الْيَهُودِيَّ فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ هُوَ يَهُودِيًّا، وَلاَ الْخِتَانُ الَّذِي فِي الظَّاهِرِ فِي اللَّحْمِ خِتَانًا
    29بَلِ الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ)

    ويقول في رسالته إلى أهل أغلاطية [ أغلاطية :6 :12ــ 15 ] :
    12 جَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا مَنْظَرًا حَسَنًا فِي الْجَسَدِ، هؤُلاَءِ يُلْزِمُونَكُمْ أَنْ تَخْتَتِنُوا، لِئَلاَّ يُضْطَهَدُوا لأَجْلِ صَلِيبِ الْمَسِيحِ فَقَطْ.
    13لأَنَّ الَّذِينَ يَخْتَتِنُونَ هُمْ لاَ يَحْفَظُونَ النَّامُوسَ، بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ تَخْتَتِنُوا أَنْتُمْ لِكَيْ يَفْتَخِرُوا فِي جَسَدِكُمْ.
    14وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.
    15 لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ ، بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ.)

    7 ـ ثم في مرحلة أخرى تكلم بولس عن ( الختان القلبي)

    ( يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ، وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ! أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذلِكَ أَنْتُمْ! ) [ أعمال الرسل :52 :7]

    8 ـ ثم كان الهجوم على بطرس وبرنابا من أجل الختان الجسدي يقول في رسالته إلى أهل أغلاطية الإصحاح الثاني العدد الثامن وما بعده يقول :
    8فَإِنَّ الَّذِي عَمِلَ فِي بُطْرُسَ لِرِسَالَةِ الْخِتَانِ عَمِلَ فِيَّ أَيْضًا لِلأُمَمِ.
    9 فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ، وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ.
    10غَيْرَ أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ. وَهذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ.
    11وَلكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا.
    12لأَنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ، وَلكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ، خَائِفًا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ.
    13 وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضًا، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضًا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ!
    14 لكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ:«إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لاَ يَهُودِيًّا، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟»
    15نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةً، ))

    9 ـ ثم كانت الخطوة الأخيرة وهي الهجوم على الختان الجسدي وتحريمه.يقول : في رسالته إلى أهل أغلاطية الإصحاح الخامس العدد 2 (2 هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا! ) انتهى كلام الشيخ حفظه الله .

    ? لماذا هذا الاسترسال .. لماذا ذكر تدرج بولس هذا في تحريم الختان ؟
    أمر الختان عظيم ، فهو حكم أبدي صريح في العهد القديم ، وقد اختتم الأنبياء كلهم ومنهم المسيح ـ عليه السلام ـ وتحريمه يمثل نقلة قوية للمخاطبين من معتنقي النصرانية ، لن يقبلوها بسهولة ، وربما ثاروا على من تكلم بها ، ولذا كان لابد من التدرج ، حتى يقبل الناس الأمر . وهنا يمكن القول أن كلام بولس المتأخر ناسخ لكلامه المتقدم . أليس كذلك ؟
    هو كذلك .
    هذه واحدة .
    والثانية : أن التدرج في التشريع موجود عندهم .. يعرفوه .. ولا أدري لماذا يعترضون عليه عندنا ؟!
    بولس وهو يغير الشريعة ، راع حال الناس ، فتدرج معهم ، وهدفه النهائي ( تحريم الختان ) كان معلوما عند نفسه من البداية ، ومثل هذا في الشريعة عندنا ، كثير من التشريعات جاءت بالتدريج ، مراعاة لحال الناس ، وليس جهلا من المشرِّع سبحانه وعز وجل .
    فلا أدري لم قبلوا تدرج بولس في باطله ، وكرهوا تدرج الشريعة عندنا ؟!

    المثال الثاني : إباحة الخمر
    الخمر : اللاويين [ 10 :9 ]
    9 «خَمْرًا وَمُسْكِرًا لاَ تَشْرَبْ أَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ عِنْدَ دُخُولِكُمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِكَيْ لاَ تَمُوتُوا. فَرْضًا دَهْرِيًّا فِي أَجْيَالِكُمْ
    وبولس يقول في رسالته الأولى إلى تيموثوس [ 5 : 23]
    23 لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ وَأَسْقَامِكَ الْكَثِيرَةِ.

    إباحة أكل الخنزير

    بولس هو الذي أباح لحم الخنزير ، وقبله لم يكن لحم الخنزير مباحا . فنصوص الكتاب ( المقدس ) بالعهد القديم تنص بوضوح على تحريم أكل لحم الخنزير يقول كاتب سفر اللاويين [11 : 7 – 8] : ” والخنزير . لأنه يشق ظلفاً ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر . فهو نجس لكم . من لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا . إنها نجسة لكم “).

    ثم جاء بولس ورفع نجاسة الخنزير ومن ثم أبيح أكله ، يقول في رسالته إلى تيطس [ 1 : 15] ” عِنْدَ الطَّاهِرِينَ، كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ. أَمَّا عِنْدَ النَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ طَاهِرٍ، بَلْ إِنَّ عُقُولَهُمْ وَضَمَائِرَهُمْ أَيْضاً قَدْ صَارَتْ نَجِسَةً . ”
    وفي رسالته الأولى إلى أهل كرونثوس [ 6 : 12 ]، و [ 10 : 23 ] نجد هذه الجملة : «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»،
    وفي رسالته إلى أهل كولوسي [ 2 :16 ] 16 فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ”

    فهذا بولس يحل ويحرم من عند نفسه . وينسخ الأحكام برأيه .

    قد يقول قائل أن بولس لا يتكلم من عند نفسه كما تدعي عليه ، وإنما من عند المسيح ، فهو عالم من المسيح كما يصرح في النصَّ أعلاه .
    أقول هذا هو ، بولس رفع المسيح إله ونصبَّ نفسه رسولا إليكم ، فهو رسولكم الحقيقي ، وما أنتم عليه هو دين بولس لا دين المسيح عليه السلام ، وقد دخل مع بولس رسل أخرى جاءوا بعد ذلك ، أحلوا وحرموا باسم ( الرب ) . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

    أحكام من عند أنفسهم لا دليل عليها :

    ـ ميراث المرأة ليس له وجود في الكتاب المقدس. اللهم التي مرت بنا ونحن نتكلم عن بنات صلفاد ، وليست هي التي يعملون بها اليوم .

    ـ والمسيحة اليوم لا تعترف بالتعدد ، وهذه من رأسها ، لا نعرف لها أصلا في الكلام المنسوب للمسيح ـ عليه السلام ـ أو حتى في العهد القديم .
    ـ والصيام الذي يصوموه أين دليلهم عليه من الكتاب ( المقدس ) ؟ لا يوجد .
    ـ تحريم الزواج على الرهبان .
    ـ التثليث ، تحديداً ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ ، والروح القدس ، ظهر أول ما ظهر على يد ترتليان ، في القرن الثالث الهجري ، وأصبح عقيدة رسمية في عام 381 م ، وليس له ذكر حتى في قرارات مجمع نيقية 325 م .
    النسخ في الأحكام

    النسخ في الأحكام موجود عند أهل الكتاب في العهد القديم والعهد الجديد ، وهذه بعض الأمثلة.

    المثال الأول : إباحة زواج الأخت في أبناء آدم الأُول ثم تحريمه بعد ذلك .
    وهو موجود عندنا كما هو موجود عند النصارى أيضا ، ولم يحرم زواج الأخ من الأخت عندهم إلا في عهد موسى عليه السلام ـ بزعمهم ـ فقد تزوج إبراهيم ـ عليه السلام ـ من أخته سارة ـ ، كما في سفر [ التكوين 20 : 12] يقول كاتب السفر على لسان موسى عليه السلام : ” وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ أُخْتِي، ابْنَةُ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ ابْنَةَ أُمِّي فَاتَّخَذْتُهَا زَوْجَةً لِي ) .
    وتم تحريم نكاح الأخت في شريعة موسى عليه السلام فجاء في ( اللاويين 18 : 9 ” لاَ تَتَزَوَّجْ أُخْتَكَ بِنْتَ أَبِيكَ، أَوْ بِنْتَ أُمِّكَ، سَوَاءٌ وُلِدَتْ فِي الْبَيْتِ أَمْ بَعِيداً عَنْه)
    وجاء في نفس السفر في مكان آخر [ 20 : 17 ] يقول كاتب السفر : ” إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ أُخْتَهُ، ابْنَةَ أَبِيهِ أَوِ ابْنَةَ أُمِّهِ، فَذَلِكَ عَارٌ، وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَأْصَلاَ عَلَى مَشْهَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ،)

    المثال الثاني : الجمع بين الأختين كان مباحا عندهم ، وقد تزوج يعقوب عليه السلام ـ وهو إسرائيل ـ من أختين ، جاء ذلك في سفر التكوين [29 : 15- 35] وحرّم بعد ذلك ، كما في سفر اللاويين[ 18 :18 ] ، يقول كاتب السفر : ” لاَ تَتَزَوَّجِ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا لِتَكُونَ ضَرَّةً مَعَهَا فِي أَثْنَاءِ حَيَاةِ زَوْجَتِكَ.”).

    المثال الثالث : أباح الله الطلاق في شريعة موسى ـ عليه السلام ـ ، وأباح للمطلقة أن تتزوج . في سفر [ التثنية 24 : 1-3 ] يقول كاتب السفر : ” إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ فَتَاةٍ وَلَمْ تَرُقْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لأَنَّهُ اكْتَشَفَ فِيهَا عَيْباً مَا، وَأَعْطَاهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ، 2فَتَزَوَّجَتْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَتْ طَلِيقَةً، 3ثُمَّ كَرِهَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَسَلَّمَهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ”

    وقد نسخ السيد المسيح ـ بزعمهم ـ الطلاق إلا بعلّة الزنا ، وأعلن أن من يتزوج مطلقة فقد زنى !! ، هذا وهم يقولون أن المسيح ـ عليه السلام ـ جاء متمم للعهد القديم ، ولم يأت ناقض له .
    والشاهد أن هذه حالة من النسخ لشرائع وأحكام العهد القديم .

    في [ متى 5 : 31ـ 32 ] يقول الكاتب : ” وَقِيلَ أَيْضاً: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ. 32أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى.”
    وفي [ متى : 19] يقول الكاتب : ” 7فَسَأَلُوهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى بِأَنْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ وَثِيقَةَ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟» ,8 أَجَابَ: «بِسَبَبِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ، سَمَحَ لَكُمْ مُوسَى بِتَطْلِيقِ زَوْجَاتِكُمْ. وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا مُنْذُ الْبَدْءِ. 9وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، وَيَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ، يَرْتَكِبُ الزِّنَى». )

    ومن النص السابق يتضح أن الطلاق لم يكن موجودا”في البداية , ثم تم إقراره أيام موسى عليه السلام , ثم تم إلغاؤه بأقوال السيد المسيح !!. نسخ على نسخ .

    المثال الرابع : لم يدعُ المسيح ـ عليه السلام ـ إلا اليهود فقط ، وكان يقول « لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ» ([ متى 15 : 24] ، وأمر المسيح ـ عليه السلام ـ من أرسلهم من الحواريين أن لا يدعوا إلا بني إسرائيل فقال :
    ” هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّة ” [متى 10 : 5 ـ 6 ]
    والذين جاءوا من بعده نسبوا إليه القول بأن النصرانية ديانة لجميع الأمم ،وذلك قولهم على لسان متى [ 28 : 19 ] ” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمم ”

    وما يعنينا هنا هو أن الأحكام تنسخ .. تتغير . وهذا واحد منها .

    المثال الخامس : عقوبة من تمسه الشياطين

    [ اللاويين : 20 : 27 ] : «وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ».”
    ما ذنبه ؟ لا أدري ، ولا إخالهم يدرون .
    ونجد في العهد الجديد أن يسوع ( المسيح ) نسخ هذا الحكم وكان يخرج الشياطين .

    المثال السادس رجم الزاني : في العهد القديم ( شريعة موسى ) أن العهد الزاني المحصن يرجم ، وهم يقولون أن المسيح جاءوا له بامرأة وقالوا له إنها زانية فعفى عنها ولم يقم عليها حد الرجم :
    [ يوحنا 8 :4، وما بعدها ]
    4 قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ
    5 وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» …….َقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» …… فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً».
    فهنا نسخ لحكم الله في الزاني المحصن .
    وشيء آخر : قد مرّ بنا أن الزاني المحصن يحرق ، وهنا يقولون يرجم ، ولا ندري أنسخ أم لخبطة من الكَتَبَةِ . وكلامهما يشهد بصحة ما نقول وزيادة .هذا ما يعنينا هنا في هذا المقام .

    وأختم بهذا المثال ، وبداية أعتذر نيابة عن الكتاب المقدس لما ورد فيه من ( قرف )

    المثال السابع : أمر ( الرب ) شعب إسرائيل ومعهم حزقيال النبي ـ عليه السلام ـ بأن يأكلوا خراء الإنسان ثم بعد أن توسل واعتذر حزقيال ـ عليه السلام ـ نسخ ( الرب ) الحكم وأمره بأن يأكل هو ـ دون بني إسرائيل ـ خراء البقر ، وهذا الكلام صريح في سفر حزقيال الإصحاح الرابع ، يقول كاتب السفر :
    12 وَتَأْكُلُ كَعْكاً مِنَ الشَّعِيرِ. عَلَى الْخُرْءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ تَخْبِزُهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ». 13وَقَالَ الرَّبُّ: هَكَذَا يَأْكُلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ خُبْزَهُمُ النَّجِسَ بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَطْرُدُهُمْ إِلَيْهِمْ». 14فَقُلْتُ: آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ, هَا نَفْسِي لَمْ تَتَنَجَّسْ. وَمِنْ صِبَايَ إِلَى الآنَ لَمْ آكُلْ مِيتَةً أَوْ فَرِيسَةً, وَلاَ دَخَلَ فَمِي لَحْمٌ نَجِسٌ».
    15فَقَالَ لِي: اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ لَكَ خِثْيَ الْبَقَرِ بَدَلَ خُرْءِ الإِنْسَانِ فَتَصْنَعُ خُبْزَكَ عَلَيْهِ».)
    وهذا نسخ في الأحكام .
    ?وهذه جملة أحكام أخرى كانت ثم نسخت :
    ?ـ أُبيحَ لنوح عليه السلام بعد خروجه من السَّفينة أكل جميع الحيوانات ثم نُسِخ حِلُّ بعضها .
    ?ـ أُمِرَ إبراهيم بذبح ولده إسماعيل ثم نسخ قبل الفعل .
    ?ـ كان السبت معظما ، ثم ترك تعظيمه المسيح ـ عليه السلام ـ وعظم الن? الأعياد التي في النصرانية ، ومنها عيد ميلاد المسيح لا دليل عليها ، ولا إشارة لها في كتابهم
    ?قبول شهادة الرجل لنفسه ، وهذا ضد الناموس ، وضد ما تكلم به المسيح ، ومعلوم مشهور أن بولس لم يشهد له أحد ، وإنما تكلم من عند نفسه .
    صارى الأحد .

  2. masry on

    كلام الله وشريعته في القرآن أم الكتاب المقدس

    بما أن حوارنا عقلي فليس لنا دخل بالتاريخ من قريب أو من بعيد سننظر

    كلام الله لابد أن يكون كلاما يليق بصاحبه !

    حسنا قبل أن نبدأ بأيهما كتاب الله ..وبمناسبة أن كلامي هذا سينشر فسأوصيكم بالسلام على بعض أصدقائي …سلمولي على إبراهيم وحسن ويحيي …سلمولي على ياسر وعلي ومحمد …سلمولي على إسماعيل حبيبي وعلى إبن خالتي إيهاب وإبن عمي محمود وسلمولي ع……!!!!

    سيقول أحد المسيحيين القرآء …ماذا يفعل هذا المخرف يكتب كتابا ويرجو أن يقرأه الناس ليسلم فيه على أصدقائه –عذرا هذه إضاعة وقت وتفاهة-؟

    فأقول صدقت .. هذا لا يجوز في كتاب محترم حول حوار الأديان يكتبه كاتب وقته ثمين وفكره ثمين ويرجو لكتابه قراء ..فما رأيك أن مثل هذه السلامات في الكتاب المقدس ؟!

    رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ اَلأَصْحَاحُ 16

    1 اوصي اليكم باختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا 2 كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في اي شيء احتاجته منكم . لانها صارت مساعدة لكثيرين ولي انا ايضا 3 سلموا على بريسكلا واكيلا العاملين معي في المسيح يسوع . 4 اللذين وضعا عنقيهما من اجل حياتي اللذين لست انا وحدي اشكرهما بل ايضا جميع كنائس الامم . 5 وعلى الكنيسة التي في بيتهما . سلموا على ابينتوس حبيبي الذي هو باكورة اخائية للمسيح . 6 سلموا على مريم التي تعبت لاجلنا كثيرا . 7 سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل وقد كانا في المسيح قبلي . 8 سلموا على أمبلياس حبيبي في الرب . 9 سلموا على اوربانوس العامل معنا في المسيح وعلى استاخيس حبيبي . 10 سلموا على أبلّس المزكى في المسيح . سلموا على الذين هم من اهل ارستوبولوس . 11 سلموا على هيروديون نسيبي . سلموا على الذين هم من اهل نركيسوس الكائنين في الرب . 12 سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب . سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيرا في الرب . 13 سلموا على روفس المختار في الرب وعلى امه امي . 14 سلموا على اسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الاخوة

    الذين معهم . 15 سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس واخته وأولمباس وعلى جميع القديسين الذين معهم . 16 سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة . كنائس المسيح تسلم عليكم ….21 يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي ولوكيوس وياسون وسوسيباترس انسبائي . 22 انا ترتيوس كاتب هذه الرسالة اسلم عليكم في الرب . 23 يسلم عليكم غايس مضيفي ومضيف الكنيسة كلها . يسلم عليكم اراستس خازن المدينة وكوارتس الاخ . 24 نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم . آمين

    تخيل صفحة كاملة من كلام الله تكون عديمة الفائدة فضلا أن تصل لهذه الدرجة ؟!

    والكثير من هذا في الكتاب المقدس .. مثل ذكر الأنساب وسبب التسمية والحوادث الفردية والجرائم والزنا والأساطير كشمشون و …إلخ

    فهل من العقل أن نقول أن كتابا يحوي مثل هذا هو كلام الله ؟!

    بينما في القرآن تجد القرآن يحتوي على

    1- عقائد

    2- تشريعات (حلال وحرام)

    3- قصص قرآني

    ولا يوجد أبدا آية أو سورة في القرآن بلا وجه إفادة تشريعي أو إعجازي أو عقائدي ..أبدا !

    وعقائد القرآن هي التوحيد والآخرة والحساب والجنة والنار ..إلخ

    وتشريعات القرآن هناك تشريعات كثيرة قريبة من شريعة الله في بني إسرائيل لكن مع كثير من التخفيف والواقعية وإمكانية التطبيق على أرض الواقع وتشريعات الإسلام أثبتت أنها تبني المجتمع الفاضل الذي كان يحلم به أفلاطون فعلا وليس مجتمع عنصري وليس قانون مستحيل التطبيق كالذي عند اليهود بل تم تطبيقه لأكثر من ثمانية قرون كانت فيها القوة العظمى في العالم هو الإسلام!

    وقصص القرآن : مثل قصص الأنبياء جميعا من آدم حتى عيسى عليه السلام وكل قصة تحكي لك موعظة وتبني لك قدوة تتمسك بها !

    وأتذكر سؤال سأله لي بعض المسيحيين على غرار سؤال البابا : هل أتى الإسلام بجديد ؟!

    والواقع أن ما ذكرته يؤكد أن الإسلام جاء بأنقى عقيدة فالعهد القديم كما ذكرت ولو أنه يخبر بالتوحيد إلا أنه مع ذلك لا يذكر إلبته يوم القيامة والحساب والجنة والنار ..إلخ

    فعندما جاء عيسى المسيح عليه السلام ليصلح ما أفسده اليهود من التحريف فأثبت الجنة والنار والحساب ولكن للأسف جاء بعد المسيح من أفسدوا الجزء الآخر فجعلوا توحيد المسيح والعهد القديم تثليثا ..ولا حول ولا قوة إلا بالله …أما الإسلام فجاء دين تام كامل ..دين إرتضاه الله للناس !

    وكما أسلفنا من قبل في صفات الإله ففي الكتاب المقدس بعهديه صورة مشوهة عن الإله أنه لا يعلم الغيب ويخاف من أناس يبنون برجا ..ثم يضطر في العهد الجديد أن يضحي بإبنه لكي ينجو الناس من خطيئة أبيهم..فهذه الصورة المشوهة ليست قطعا صورة الإله خالق الكون العظيم المنظم أبدا ..أما في القرآن فقد رأينا كم الفارق ولا أرى أن هناك وجها للمقارنه بين الله عز وجل كما ذكر في القرآن والله عز وجل كما كتبه كتاب الأسفار والأناجيل … وأختر لنفسك ايهما كلام الإله عن نفسه وأيهما يصلح أن يكون هو إله الكون ؟!

    ناهيك أن الجديد في الإسلام أنه الدين الكامل بكل معاني الكلمة ..من عقيدة وتشريعات صالحة للتطبيق وتضمن صلاح الحياة البشرية وتضمن السعادة للمجتمع بكل معاني الكلمة ..وأهم ما في الإسلام أنه جاء بأتباع حافظوا على الدين كما أنزل ولم يضيعوه أو يحرفوه تبعا للضغوط أو الأهواء بل ظلت عقيدتنا كعقيدة النبي والصحابة حتى يومنا هذا ..وهذا شئ لم يتواجد في أي أمة سابقة ..والحمد لله !

    تشريعات القرآن:

    المؤسف للغاية أن أننا نجد من يطعن بحد الزنا أو حد الردة مثلا من أهل الكتاب .. أمر محزن للغاية أن يصدر هذا الأمر من أهل الكتاب ..فإنكار الملحدين علينا هذا بمنهج عقلي قصير النظر وفاسد وإنكار العلمانيين وإنكار البوذيين وغيرهم لا يحزنني لأنهم ليسوا أهل كتاب ولكن المحزن أن تجد هذا الطعن من أهل الكتاب !

    ويبين ذلك أن المتكلم إما جاهل بكتابه أو حاقد أعمى الحقد بصره فجعله ينكر ما يوجد في كتابه حقدا على الإسلام !

    فحد الزنا مثلا موجود في العهد القديم .. والمسيح لما جاءوا له بإمرأة إتهموها بالزنا وطلبوا منه الرجم طبقا لناموس الله… !

    فقال المسيح “من منكم بلا خطية فليرمها بحجر”

    فهذا إما أن يكون من الكذب على المسيح

    أو ربما علم المسيح مالم نعلم فكما تحكي القصة أنه جلس يكتب على الأرض وهي حركة غريبة .. ربما اطلعه الله أن تلك المرأة لم تزني واليهود يفترون عليها –كما حدث لسوسنة (دانيال أصحاح 13 ) – أو ربما ما فعلت ما يستحق الزنا ..أو.. أو…لكن تمسك النصارى بهذه الحادثة وإدعائهم أن ما سوى ذلك باطل أمر غريب!

    فأمر الله في التوراة بأن الزاني والزانية المحصنين يرجما ولو فرضنا جدلا أن هذا الحكم نسخه المسيح وألغاه ..فهل ينكر عاقل أن يعود الحكم مرة أخرى ؟!

    ولعل هذا الأمر يلقى بظلاله على قضية الناسخ والمنسوخ الذي يؤلمنا أيضا أن من يؤمن بأن شئ مثلا مثل حد الزنا قد نسخه المسيح ولغاه وحكم الطلاق وحرمة الخنزير بل عهد جديد نسخ معظم أحكام القديم (عبرانين 7 : 18)

    عبرانين إصحاح 7 الطبعة الكاثوليكية اليسوعية ((18وهكذا نُسِخَتِ الوَصِيَّةُ السَّابِقَةُ لِضُعفِها وقِلَّةِ فائِدَتِها، 19فالشَّريعَةُ لم تُبِلغْ شَيئًا إِلى الكَمال،))

    ومع ذلك مازالوا ينكرون علينا الناسخ والمنسوخ بل ويعتبرونه نقصا وعيبا وهو الأمر الذي يثبت حكمة الله وأنه يشرع لكل أمة وفئة تشريعا يناسبهم ويناسب زمنهم ….فهل هؤلاء الأشخاص الذين ينكرون على الإسلام ما يوجد في كتبهم إلا كفرة حاقدين وليسوا باحثين علميين عن الحق ؟!

    حسنا دعنا ننظر لأمر تشريعات القرآن بصورة أكثر علمية بالمقارنة مع تشريعات العهدين القديم والجديد :

    الإسلام جاء بتشريعات فردية للإشخاص سواء للرجل أو للمرأة مثل الأطعمة والألبسة وغيرها من أمور الحياة

    وتشريعات أسريه مثل قوانين علاقة الرجل مع زوجته ماليا وإجتماعيا وجنسيا وحق الرجل على إمرأته وحق المراة لزوجها وحقوق الإبن والبنت وحقوق الأب والأم وحقوق الأخ والأخت والعم والخال والخالة ..إلخ

    وتشريعات مجتمعيه مثل حق الجار على جاره والاملاك والزكاة للفقير والمحتاج وإبن السبيل المسافر وحق اليتيم والأرملة وحقوق الفئات الخاصة..وتضم التشريعات المجتمعية أيضا نظام صارم للعقوبات لمنع السرقة والزنا والقتل والنهب وقطع الطريق..إلخ

    وفي الإسلام فلا عنصرية باللون ولا بالجنس

    قال صلى الله عليه وسلم : ” لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ” .

    وقال صلى الله عليه وسلم : ” لا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى ”

    وأظن أنه معروف تعصب اليهود لجنسهم بل ويجعلون كل غير اليهود “الجوييم” كلاب لليهود ولذلك يقتلون الفلسطينين بل والأطفال بلا رحمة والمؤسف أنه نسب للمسيح في إنجيل متى الذي كتب لليهود أنه قال مثل ذلك

    “واذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت اليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود.ابنتي مجنونة جدا. فلم يجبها بكلمة.فتقدم تلاميذه وطلبوا اليه قائلين اصرفها لانها تصيح وراءنا. فاجاب وقال لم أرسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضالة. فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعنّي. فاجاب وقال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت نعم يا سيد.والكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة اربابها. حينئذ اجاب يسوع وقال لها يا امرأة عظيم ايمانك.” (مت 15:22-28)

    وتشريعات مع غير المسلمين : تحكم بين دولة الإسلام مع الدول الأخرى فللمعاهدين الكفار قال الله (فما إستقاموا لكم فإستقيموا لهم) فأبدا لا ينقض المسلمون العهود والمواثيق ومع الكفار في المجتمع الإسلامي لا يوجد إكراه في الدين بل لكل منهم حرية العبادة والديانة ولكن بشرط ألا يضر المجتمع المسلم وألا يسمح له بالتسلح ويقوم المسلمين بحمايتهم وحماية أعراضهم وأموالهم وأماكن عبادتهم نظير الجزية وسماهم الرسول –أهل الذمة- أي أنهم في ذمة المسلمين

    أما تشريع الإسلام مع الأعداء فإن تشريعات الإسلام هي الجهاد في سبيل الله للدفاع عن الإسلام والمسلمين وليعلم النصارى و”الصليبيين الجدد” أن من حارب الإسلام والمسلمين فليس له إلا السيف ولا نداهن ولا نداري هذا فالإسلام قوة وليس ضعفا وخوارا وما بالمسلمين من ضعف الآن إلا لأنهم لم يستمسكوا بدين ربهم وشريعة دينهم !

    لكن النقطة الجوهرية هنا هي القتال مع من وما صفات هذا القتال .. هل هو إكراه في الدين ؟!

    واحد في مقابل الجميع One Against All

    ليس بوسعنا أفضل من أن نسمح لتوماس كارلايل نفسه بالدفاع عن النبي محمد ضد هذه التهمة الكاذبة .

    يقول كارلايل ” السيف بالفعل : لكن من أين ستأتي بسيفك !! كل فكرة جديدة في بدايتها تكون تماماً ” قاصرة على واحد ” في عقل رجل واحد وحده .. وهناك تكمن لأنه حتى تلك اللحظة يكون هناك رجل واحد في العالم كله يصدقها . إنه رجل واحد في مقابل الجميع . أن يأخذ سيفاً ويحاول أن ينشر به هذه الفكرة ، لن يجدي إلا قليلاً . يجب أولاً أن تدافع عن نفسك بسيفك وعامة سينتشر الشيء بنفسه بعد ذلك إذا كان يستطيع . ونحن لا نجد أن الدين المسيحي أيضاً دائماً يترفع عن استعمال السيف عندما حظى به يوماً . وعندما حوَّل ” شارلمان ” الساكسونيين إلى المسيحية فإن ذلك لم يكن بالوعظ ” . ( الأبطال وعبادة الأبطال ص 80 )

    هل أحكام الإسلام كما ورد ….في سفر حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.

    يقول يسوع “وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً.”

    وفي سفر إرمياء 48/10 “ملعون من يمنع سيفه عن الدم” .. دم من …. يا للمحبة؟!!

    وفي سفر إشعيا 13 : 16 يقول الرب : “وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم”

    ففي سفر هوشع 13 : 16 يقول الرب : “تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها بالسيف يسقطون تحطم أطفالهم والحوامل تشق”

    و في سفر العدد 31: 17-18 “فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ”

    و في سفر يشوع 6: 22-24 ” وَأَخَذُوا الْمَدِينَةَ. وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ – حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. … وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا. إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ

    و في سفر يشوع 11: 10-12 “وَضَرَبُوا كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ حَاصُورَ بِالنَّارِ. فَأَخَذَ يَشُوعُ كُلَّ مُدُنِ أُولَئِكَ الْمُلُوكِ وَجَمِيعَ مُلُوكِهَا وَضَرَبَهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمَهُمْ كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ.

    و في سفر القضاة 21: 10-11 واضربوا سكان يابيش جلعاد بحد السيف مع النساء والأطفال وهذا ما تعملونه. تحرّمون كل ذكر وكل امرأة عرفت اضطجاع ذكر”

    و في سفر صموئيل الأول 15: 3 – 11 “فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً وَأَمْسَكَ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ حَيّاً, وَحَرَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِحَدِّ السَّيْفِ”

    و في سفر أخبار الأيام الأول 20: 3 “وَأَخْرَجَ داود الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ”

    و في سفر المزامير 137: 8-9 يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا! 9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!”

    و في سفر حزقيال 9: 5-7 “لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ, وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَـابْتَدَأُوا بِـالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: نَجِّسُوا الْبَيْتَ, وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا. فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ”

    هل هذه قوانين حرب الإسلام ؟

    ونقول : لا……أبدا ليس ديننا دين المذابح الجماعية الصليبية بل ديننا دين أخلاق الفارس العربي النبيل ..أخلاق الفروسية التي تجلت في النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لأعدائه يوم فتح مكة “إذهبوا فأنتم الطلقاء” وكأنه في لحظة واحدة نسي ما فعلوه به وبأصحابه…أخلاق عمر بن الخطاب الذي كان يملك نصف الأرض وثوبه مرقع الذي قال للقبطي.. “أضرب إبن الأكرمين” (والقصة شهيرة) وقال لعمرو بن العاص واليه على مصر “متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” كل هذا إنتصارا لأحد الرعية لأن ديننا هو العدل المطلق والأخذ على يد الظالم مهما كان !

    ديننا ..أخلاق صلاح الدين الذي يعرف جيدا أنه لما فتح الصليبيون القدس قتلوا سبعون ألفا من أهلها ظلوا يحرقون جثثهم شهرا من نساء وأطفال ورجال إستجابة لأوامر كتابهم المقدس أما حينما فتح صلاح الدين القدس فسمح لغير المحاربين البقاء في المدينة إن شاءوا وبل وشمل كرمه المحاربين أيضا فسمح لهم بالجلاء عن بلادنا ..مقابل دراهم معدودة ومن لم يستطع يعفى وكانوا الأمراء يحملون أموال بالأطنان حتى عجزوا عن حملها وما طمع هو فيها وهي تحت يديه ..وأقول لكل نصراني أنظر وتأمل…هؤلاء المسيحيين أصحاب دين المحبة ماذا فعلوا حينما دخلوا عكا والقدس وهؤلاء المسلمون أصحاب دين الجهاد والقتال في سبيل الله حينما دخلوا القدس ماذا فعلوا ؟!

    والواقع أن هذا الواقع الجلي يبين أحكام القتال في الإسلام بلا أدني شبهة أو تحيز !

    دعنا حتى نرى الجانب الآخر المضاد لأحكام العهد القديم حتى لا يتهمني النصارى أنني لا أرى المسيحية من منظورهم الشخصي ألا وهو “الله محبة ومن ضربك على خدك الأيمن فأعطي له الأيسر ومن أخذ ردائك فأعطه إزارك..إلخ)

    وأقول يا عبد الله أي ذل هذا أن يرضى الله العظيم لعباده هذه المذلة ؟!….بل وتحريم الدفاع عن النفس أصلا بقول منسوب للمسيح “الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون”

    ففي هذا تطرف كبير..ففي العهد القديم تطرف اليهود بالدماء والمذابح الجماعية للنساء والأطفال وفي العهد الجديد تطرف النصارى بتحريم حتى الدفاع عن النفس !

    فلو طبقت العهد القديم فقدت آدميتك ولو طبقت العهد الجديد فقدت كرامتك !

    وجاء الإسلام ليقول أننا فعلا الأمة الوسط بين هذا التطرف وذاك

    وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة : 143 )

    كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران : 110 )

    يقول القرآن في بيان الجهاد وأحكامه:

    “وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ. فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”. البقرة 190-193

    “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”. الأنفال 38

    “وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم”ُ. الأنفال 60-61

    “إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ” التوبة 4

    “وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ”. التوبة 6-7

    “وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ.” النحل 125-128

    “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” البقرة. 109

    “وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصّلوةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَوةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ. فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.” المائدة 12-13

    “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” الشورى 40

    “قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ” الجاثية 14-15

    “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” يونس 99

    “فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا” النساء 90

    كان الرسول يوصى الجيش قبل أن يتحرك بقوله: “انطلقوا باسم الله .. وعلى بركة رسوله .. لا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة ، لا تغلوا ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين، .. إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ..”

    وفي غزوة أحد خرج الرسول من المعركة جريحاً ، وقد كسرت رباعيته ، وشج وجهه ، ودخلت حلقتان من حلقات المغفر فى وجنتيه ، فقال له بعض من أصحابه: لو دعوت عليهم يا رسول الله ، فقال لهم: “إنى لم أُبعَث لعاناً ، ولكنى بعثت داعية ورحمة .. اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون” ورأى فى أحد حروبه امرأة من الأعداء مقتولة ، فغضب وأنكر وقال: ألم أنهكم عن قتل النساء؟ ما كانت هذه لتُقتل.

    ولما فتح مكة ودخلها الرسول ظافراً على رأس عشرة آلاف من الجنود، واستسلمت قريش ، ووقفت أمام الكعبة ، تنتظر حكم الرسول عليها بعد أن قاومته 21 سنة … ما زاد صلى الله عليه وسلم على أن قال: يا معشر قريش. ماذا تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال اليوم أقول لكم ما قال أخى يوسف من قبل:

    لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. اذهبوا فأنتم الطلقاء.

    ومن وصايا أبى بكر الصديق لقائد جيشه: “لا تخونوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون على قوم فرغوا أنفسهم فى الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له” وفى هذه الوصايا نهى صريح عن التمثيل بجثة أو تخريب للبيئة أو تدمير كل ما هو نافع للحياة.

    ولما فتح عمرو بن العاص بيت المقدس وأصر أسقفها أن يحضر الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه ليتسلم مفاتيح المدينة بعد أن فرَّ جيش الرومان هارباً .. ذهب عمر استجابة لرغبة هذا الأسقف (سيفرنيوص) وذهب الى كنيسة القيامة – ولم يقتله ولم يبقر بطنه ولم يراهن على دلق أحشاءه بضربة سيف واحدة ولم يأكل لحوم أجسادهم كما فعل الصليبيون فى الممالك السورية وكما فعل الصرب فى مسلمى البوسنة والهرسك ، ولم يحرم المدينة ويقتل كل من فيها من إنسان أو حيوان كما يدعى الكتاب المقدس .. وعندما حان وقت صلاة الظهر .. خرج عمر من الكنيسة وصلى خارجها حتى لا يتوهم المسلمون فيما بعد بصلاته فى الكنيسة حقاً يؤدى إلى طرد النصارى منها.

    هذه هى أحكام الاسلام؟ …. فلماذا تهاجمونه؟!!!!!

    ناهيك أننا لسنا مثلا مثل بعض النصارى الذين ينظرون للصورة الدموية المشوهة في العهد القديم فيحتقرونها ..وطبعا بكونه كلام الله بالنسبة لهم فإنه مأزق فكري كبير أو يبدأون في بيان أن كل هذه رموز وهو ما يعرف الجميع أنه باطل قطعا…أما نحن فننظر للصورة المشرقة للجهاد بأخلاق الفروسية الإسلامية في الماضي لنجاهد بها في الحاضر ضد أعداء الأمة من اليهود والصليبيين الجدد وغيرهم ..فدين بهذه الأخلاق لجدير أن يعلو ولا يعلى عليه !

    ولكن خلاصة للنقاط السابقة حتى لا يضيع القارئ مني فالدين الإسلامي جاء بقوانين فردية وأسرية ومجتمعية ودولية وطبعا التفصيل يحتاج كتبا ومجلدات ولكن بعدما أخذت فكرة عامة عن دين يعطيك قوانين مع كل الأفراد والفئات والجماعات …دين كهذا أليس يذكرك بقول ربنا سبحانه وتعالى

    {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة

    فهذا دين الإسلام دين كامل إرتضاه الله للناس والفطرة تقول أن خالقا خلق لنا هذا الكون العظيم يستحيل أن ينزل دينا أقل إحكاما من كونه..!

    في المسيحية بعهديها القديم والجديد … هل لديكم ما يشبه هذا ؟

    في اليهودية …. هل لديهم ما يشبه هذا ؟

    صدقني لا مجال للمقارنة ولا وجه للمقارنة أساسا !

  3. masry on

    الناسخ والمنسوخ بين القرآن الكريم والكتاب ( المقدس )

    بقلم / محمد جلال القصاص
    mgelkassas@hotmail.com
    ما معنى النسخ ؟ ولماذا كل هذه الجلَبَة والصياح التي يثيرها بطرس وغيره حول الناسخ والمنسوخ ؟

    المراد بالنسخ الذي يتكلمون عنه هو رفع الحكم الشرعي بحكم شرعي أخر . أو تغير الأخبار بأخبار أخرى لاحقة تضادها في المضمون .

    قضية الناسخ والمنسوخ قضية تراد لغيرها وليس لذاتها . تثار للقول بأن في القرآن الكريم تغير للأوامر والنواهي ، وبالتالي القول بأن وجود النسخ أمارة على جهل من تكلم بالقرآن ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، وبالتالي القرآن ليس كلام الله . هذا ما يدندنون حوله حين يتكلمون عن الناسخ والمنسوخ . ولذلك من الجيد تناول قضية الناسخ والمنسوخ في سياق الدفاع عن القرآن ككل ، ومن الجيد عرض شبهاتهم حول الناسخ والمنسوخ في إطار افترءتهم حول القرآن الكريم .

    ? في القرآن الكريم :

    1. ـ النسخ لا يكون في الأخبار . ولا يكون في العقائد ، وإنما في بعض الأحكام .
    2. ـ ولا يدخل في الأحكام المؤبدة ( ولا تقبلوا لهما شهادة أبدا ) .
    3. ـ الأحكام التي فيها النسخ لا تتجاوز العشر آيات .
    4. ـ والنسخ غير موجود بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس له وجود .
    5. ـ والنسخ أمارة من أمارات الإعجاز التشريعي في هذه الشريعة . وأمارة على أن القرآن من لدن حكيم عليم .
    6. الآيات التي فيها نسخ في القرآن لا تتجاوز العشر آيات .

    ? وفي الكتاب ( المقدس )
    1. ذلك يبدوا له أنه أخطأ في كلامه الأول فيتراجع عنه ويتكلم بكلام جديد ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
    2. ـ وعندهم أحكام متروكة لا يعملون بها ، مع عدم وجود علّة للترك .
    3. ـ وعندهم نسخ في الأحكام كالذي عندنا.
    4. ـ وعندهم نسخ بعد المسيح عليه السلام . فعلته أيديهم . هم الذين نسخوه .. يدعون بأن الله فوضهم .
    5. ـ وعندهم أحكام من عند أنفسهم لا يوجد لها نص في الكتاب ( المقدس ) .

    كل هذا والكذاب اللئيم زكريا بطرس يقول : النسخ لم يرد في الكتاب المقدس ، وينادي على من يدعي ذلك بأن يأتيه بمثال واحد فقط
    ويحسب أننا لم نقرأ الكتاب ( المقدس ) . ويحسب أننا لن نرد عليه . ويحسب أن الناس لن تقرأ لنا أو تسمع ، وقد خاب من فترى .

    وهاأنذا أعرض على حضراتكم باختصار غير مخلٍ إن شاء الله قضية الناسخ والمنسوخ عندنا وعندهم مستدلا بالصحيح الصريح لتعلموا أن بطرس وأحبار النصارى يكذبون على من يسمعهم ، وأن ما عندهم ليس بتنزيل رب العالمين .

    النسخ في الأحكام

    وبعيدا عن سفاهات بطرس وكذبه نقول : النسخ في الأحكام ليس مذموما بل محمودا ، فهو :

    1. لا يقدح في علم الله سبحانه وتعالى ، بل:
    2. يظهر حكمة الله البالغة في تشريعاته ويُظهر أثار أسمائه وصفاته من خلال نسخ الأحكام .
    يُظهر فتنة الذين في قلوبهم مرض . فهو نوع
    الله يعلم بداية أنه يشرع هذا الحكم لفترة محددة ثم بعد ذلك ينسخه بحكم آخر حين يتبدل حال الناس ، فهو لا يتعارض مع علم الله . ومثله أن ( تكلف خادمك بنوع من الأعمال ويكون في نيتك أن يكون على هذا العمل إلى سنة مثلاً ، وبعد السنة ستكلفه بعمل أخر لكن لم تظهر عزمك ونيتك على ما نويته ، فإذا مضت السنة وطلبت منه عمل أخر فهذا بحسب الظاهر عند الخادم وعند غيره تغيير ومخالفة لما طلبته من قبل وأما في الحقيقة وعندك فليس بتغيير.)

    وكأنْ يُهمل وَلَدُكَ في دروسه وواجباته ، فتمنعه من الخروج للنزهة ، تُكَلِمه بصيغة نهائية ، ( خلاص ما فيش لعب بعد النهارده ) وفي نيتك أنه إن التزم وأجاد في دروسه سمحت له باللعب ، وبالفعل حين يلتزم تسمح له ، فهذا نسخ للحكم الأول ، يبدوا عند الإبن أنه حكم جديد مضاد للحكم الأول ، ونوع من التراجع ، وأنت قد فعلت لحكمة علتها الإبن وليس الجهل ، فعلت لتحقيق مصلحة خاصة بالابن وليس بك ، فعلت وأنت تعلم بداية الحكم الأول والحكم الثاني )
    هكذا النسخ في الأحكام . لا فيه جهل بالحكم الجديد ولا فيه تغير للقول من قديم لجديد ، وإنما هي حكمة الله العليم الحكيم أن يشرع لعباده ما يصلح به شأنهم في كل حين .

    والخلل يأتي من قياس علم الله على علم البشر ، يظنون أن الله مثلهم يعلم الأشياء حال وقوعها ، وما دروا أن الصفة تتبع الموصوف فعلم الله ليس كعلم الناس ، وإن سُمِّي الكل علما ، الله يعلم الأشياء قبل وقوعها ، ويعلم أزلا أنه سيكون كذا ثم يتغير بكذا وكذا .

    يظهر حكمة الله البالغة في تشريعاته ويُظهر أثار أسمائه وصفاته من خلال نسخ الأحكام . من البلاء يميز الله به الخبيث من الطيب مثال ذلك : ( المصابرة عند لقاء الكافرين ، قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ] [ الأنفال : 64 ـ 66 ]

    هنا أمر من الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعباده الصالحين بالصبر وعدم الانحياز ( الانسحاب ) عند لقاء الكافرين حتى ولو كان عدد الكافرين عشرة أضعاف عدد المؤمنين . وَوَعدهم بالنصر إن هم آمنوا وكانوا متبعين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ( ومن اتبعك من المؤمنين ) .
    فهنا أمرٌ وبشارة. . أمرٌ بعدم الفرار ، وبشارة لهم بالنصر إن أتوا بأسبابه الظاهرة من الإيمان واتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    ثم نُسخ الحكم ، وهو تحريم الفرار حين يكون عدد الكافرين عشرة أضعاف عدد المؤمنين بعد ذلك ، قال تعالى : [ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال : 66 ] ، وبقيت البشارة ، بمعنى أنه لو قابل مائة من المؤمنين ألفا من الكافرين ، وصبروا وهم ممن آمن واتبع ، فإن البشارة لهم بالنصر ثابتة لم تتغير ، وإن انحازوا ( انسحبوا ) فلا شيء عليهم .
    أليس هذا تخفيف من الله ورحمة ؟!
    أليس هذا إظهار لرحمة الله الرحيم بعباده المؤمنين ؟!
    لهذا يكون النسخ في الأحكام … لإظهار رحمة الله بعباده .

    مثال آخر : قول الله تعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ البقرة : 187] .
    أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ البقرة : 187] .
    كان الصيام من العشاء إلى مغرب اليوم التالي ، وإذا نام أحدهم قبل المغرب إلى المغرب أو بعده فليس له أن يأكل أو يشرب ، وشقَّ ذلك عليهم . وكاد أحدهم أن يهلك من الجوع والعطش ، وأتى أحدهم إمرأته بعد أن نامت ( وذلك لا يحل ) حيث قال في نفْسه إِنَّها لم تَنَمْ ولكنها تتعلل ؛ غلبته نَفْسُه وشَهْوَتُه على عقله ودينه ، مُبَرِّرةً ومُسَوَّلة ومُطَوِّعة له ذلك بأن الزوجة لم تنم ، فكأن النفس اجتهدت في إخفاء المخالفة على العقل والوازع الديني حتى يوافقها صاحبها ويفعل ما تهواه وتشتهيه ، وهذا هو اختيان النفس ، في قوله تعالى :(( عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ ))[ البقرة: 187 ] ، لأن لفظ الخيانة لا يستعمل إلا في المخالفة التي تخفى على المَخُون ، والنفس هنا هي الخائنة ، وصاحبها هو المخون ، والمعني : تختانكم أنفسُكم ، وعبارة القرآن أبلغ ، وهي التي يستعملها الناس في حياتهم ، كالمريض الذي يتناول الممنوعات عليه ويجتهد في التبرير والتهوين وتنويم ضميره ، فيقول له الطبيب : أتخون نفْسَك؟! أو : أَتَغُشُّ نفسك ؟! ، أو : أتضحك على نفسِك ؟! ، وهكذا . والمراد هنا أنَّ الأمر قد شق عليهم حتى وقع بعضُهم في اختيان النفس ، لكن الصحابي الجليل ذهب بعد ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائلاً : يا رسول الله : أعتذر إلى الله من نفسي هذه الخائنة .. وحكى ما حدث منه ، وجاء آخرون أيضًا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكروا مثل ذلك من الأكل أو الشرب أو الجماع ، وكلهم يريد الاعتذار والتوبة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ ، لا اعتراضًا على شدة الحكم ، لأن حق الرب الملك الإله أن يَحكم ما يريد ، وأن تُبذل الأموال والأنفس في سبيله . فأنزل الله هذه الآية بهذه الرخصة بإحلال الأكل والشرب والجماع (الرَّفث) إلى الفجر (بدلاً من العشاء) بلا تأثير للنوم في ذلك ، فجاء هذا الحكم ناسخًا ورافعًا للحكم الأول ، ودليل النسخ قوله تعالي :(( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ )) فقبل الآن كان الحكم المنسوخ ، والآن جاء الحكم الناسخ المستقر إلى يوم القيامة .
    والسؤال الذي يردده الخبثاء ابتغاء فتنة الجهلاء من المسلمين وغيرهم : هل كان الحكم الأول مُشَدّدًا لتجربة احتمال المسلمين واختبار طاقتهم ، فلما تَبيَّن شدة الحكم ومشقة الأمر عليهم تم نَسْخُه بالحُكْمِ الثاني المُخفَّف ؟ بمعنى : هل بَدَا للمُشرِّع من حال الناس ما كان خافيًا عليه ، ولم يكن باديًا له فاضطر إلى تعديل الأمر ليناسب أحوال الناس ؟
    لا . أبدا . لا شيء من هذا إطلاقا . ذلك تخفيف من ربكم ورحمة . هو الملك سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، لا معقب لحكمه . يُشرع ثم يخفف ، ليحمده الناس ، ويعرفون آثار نعمته عليهم .

    فعندما يقرأ المسلم آية الصيام في ليالي الصيام وهو يتنعم بالمآكل والمشارب ومباشرة زوجه مع علمه بما كان قبل النسخ ، يلهج لسانه بحمد الله والثناء عليه أن خفف عنه .
    وإذا تعرض لظرف طارئٍ شديدٍ في يوم الصيام أو ليله فما أجدره أن يذكر هؤلاء الصادقين ويقتدي بهم ومن ثم يصبر ويستعين بالله .

    1. يُظهر الله به فتنة الذين في قلوبهم مرض . فهو نوع من البلاء يميز الله به الخبيث من الطيب .

    في نهاية كلامنا على سحر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقفنا وقفة تعليلية للمتشابهة من الأحكام والأخبار التي في الشريعة الإسلامية ،وقلنا أن العلة المذكورة في النصوص الشرعية هي أن الله يظهر للناس بهذه الأحكام والأخبار والأحوال من علم الله فتنتهم ، يظهر للناس الذين في قلوبهم مرض ، فلو أن كل الأمور سواسية ما علمنا الصادق من الكاذب ، ولا الشاكر من الجاحد ، ولا المؤمن من المنافق ، والنسخ في الشريعة مما يظهر الله به فتنة الذين في قلوبهم مرض . ودعني أضرب الأمثال ليتضح لك المقال :
    آية الرَّجْم نسخ لفظها وبقي حكمها ، فرجم النبيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الزاني المحصن (أي الذي سبق له زواج ، وجامع امرأته في نكاح صحيح) ، ورجم الخلفاء بعده ، وما زال حكم الرجم باقيًا إلى يومنا هذا وسيبقى إلى يوم القيامة . في الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وهو عَلَى الْمِنْبَرِ يخطب الناس قال :(( فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا ، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ! فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ )) وقد حدث في زماننا هذا ما توقعه عمر ـ رضي الله عنه ـ ووجدنا أناسًا أنكروا الرجم بحجة أنه ليس ثابتًا في القرآن الآن ( لأنه نُسِخ ) ، بل وَجْدنا من يقول بوحشية الرجم موافقًا ومجاريًا ومتأثرًا بكلام المُلْحِدين والدُّعَّار ، فلا حول ولا قوة إلا الله العلي العظيم .
    ومعلوم أن الكتاب والسُّنَّة أصْلان عظيمان لا يفترقان ، ولا يُغْني أَحَدُهُما عن الآخر فإذا كان لفظ الآية قد رُفِع ، فإنَّ السُّنَّة القولية والعملية تغني وكذلك الإجماع ، فلا تأثير لرفع لفظ الآية في ثبوت الحكم والعمل به إلى يوم القيامة .والمؤمنون الصادقون لم يزدادوا بهذا النسخ إلا إيمانًا ورسوخًا على سنة نبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمفتنون ظهرت فتنتهم ، مع وضوح الحكم وثبوته . ولهذا كان النسخ .

    أبعد هذا يقال أن النسخ أمارة على نقصان العلم ؟ وقدح في الحكمة ؟ ودليل يتخذ على رد الشريعة ؟ وتكذيب من جاء بها صلى الله عليه وسلم ؟
    لا . والله . إن النسخ أمارة على علم وحكمة الله العليم الحكيم ، ودليل على أن الشريعة غراء سمحاء أخذت الناس على مهل وأرادت بهم الخير ، ودليل على صدق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    وإن الذين يجادلون في النسخ هم الذين في قلوبهم مرض من الكافرين والمنافقين ) أ . هـ .

     النسخ في الكتاب ( المقدس )

    1. ـ عندهم نسخ في الأخبار ، ما يسمى بالبَدَاءة ، بمعنى أن يتكلم الله بشيء ثم بعد ذلك يبدوا له أنه أخطأ في كلامه الأول فيتراجع عنه ويتكلم بكلام جديد ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
    2. ـ وعندهم أحكام متروكة لا يعملون بها ، مع عدم وجود علّة للترك .
    3. ـ وعندهم نسخ بعد المسيح ـ عليه السلام ـ.
    4. ـ عندهم أحكام من عند أنفسهم ليس لهم دليل عليها من كتابهم .
    ـ وعندهم نسخ في الأحكام كالذي عندنا.  البداءة :

    كثيرا ما نجد في كتاب النصارى أن ( الرب ) يقر قرارا ، ثم يظهر له خطأه حين التنفيذ أو قبله أو بعده فيتراجع عن هذا القرار ، بل ويندم عليه . وسأكتفي ببعض الأمثلة القليلة ، فلسنا هنا نستقصي وإنما فقط نمثل .

     المثال الأول : جاء في سفر أخبار الأيام الأولى : أن الشيطان أغوى داود عليه السلام كي يحصي بني إسرائيل ، واستجاب داود ـ عليه السلام ـ لإغواء الشيطان ، وراح يعدهم ، فغضب الرب من هذا الفعل وكرر معاقبة داود بإحدى ثلاث ، اختار داود منها واحدة وكانت أن يرسل الله ملكا يُعمل سيفه ثلاثة أيام في أورشليم ، واسمع ماذا جرى ، يقول كاتب السفر :
    ” 15 وَأَرْسَلَ اللهُ مَلاَكًا عَلَى أُورُشَلِيمَ لإِهْلاَكِهَا، وَفِيمَا هُوَ يُهْلِكُ رَأَى الرَّبُّ فَنَدِمَ عَلَى الشَّرِّ، وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ: «كَفَى الآنَ، رُدَّ يَدَكَ». وَكَانَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفًا عَِِنْدَ بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ.
    16 وَرَفَعَ دَاوُدُ عَيْنَيْهِ فَرَأَى مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ وَمَمْدُودٌ عَلَى أُورُشَلِيمَ. فَسَقَطَ دَاوُدُ وَالشُّيُوخُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مُكْتَسِينَ بِالْمُسُوحِ.
    17 وَقَالَ دَاوُدُ ِللهِ: «أَلَسْتُ أَنَا هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِإِحْصَاءِ الشَّعْبِ؟ وَأَنَا هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ وَأَسَاءَ، وَأَمَّا هؤُلاَءِ الْخِرَافُ فَمَاذَا عَمِلُوا؟ فَأَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي لِتَكُنْ يَدُكَ عَلَيَّ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي لاَ عَلَى شَعْبِكَ لِضَرْبِهِمْ».

    الشيطان يغوي داود فيستجيب لإغوائه ، ويخطئ ، فيقرر الرب معاقبة الشعب كله ، ويرسل ملاكه ، وحين يرى ( الرب ) فِعل الملك في الناس ، وكأنه لم يكن يعلم ماذا سيحدث ، أو لا يستطيع تقدير الأمور جيدا ،حين رآه يضربهم ندم وتراجع عن قراره ، وداود يذكره بأنه عاقب من لم يَظلم أو يتعدى ، وأن الحق أن يعاقب داود وحده .. ( واخد بالك من الكلام ).!!
    ولاحظ أنني أحكي السفر كاملا مع ذكر النص محل الاستشهاد ذلك لأن النصارى حين يواجهون بهذا الكلام لا تجد لهم حجة سوى أن هذا بتر للنص من سياقه العام ، وأنك لو رجعت وقرأت السفر كالملا ما وجدت شيئا من هذا المعنى ، وهي حجة واهية أردنا أن نقطعها هنا بحكاية قصة السفر كاملة .

     المثال الثاني : سفرُ ( صَمُوئِيلُ ) الأول ، فيه عجيبة من العجائب ، ( الرب ) يرسل نبيه صَمُوئِيلُ ليولي ( شاول ) ملكا على شعب إسرائيل ، ويأمره بـ ((3 فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا».
    ثم إن شاول قتل الشعب كلَّه النساء والأطفال والرضَّع عدا بعض المواشي ، فغضب ( الرب ) ، وندم أشدَّ الندم يقول كاتب السفر على لسان ( الرب ) : 11 «نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي».

    وحين ذهب صَمُوئِيلُ النبي إلى شاول الملك وعرَّفه خطئه، كان الرجل ( شاول ) متأولا إذ أنه أمسك بعض المواشي فلم يقتلهم كي يذبحهم قربانا للرب ، وأعلن توبته ، وتوسل أن تقبل توبته ، ولكن ( الرب ) لم يقبل .!! وأعاد ( الرب ) الكلام مؤكدا ندمه أن جعله ملكا ، يقول كاتب السفر في نهاية سفره على لسان ( الرب ) : 35 وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.

    وكأنه لم يكن يعلم أن ( شاول ) متمردا ، والحقيقة أنه لم يتمرد ، وإنما اجتهد ، وحبس كمّا من المواشي ليذبحها ( للرب ) ، ولكن ( الرب ) كان غضوبا ضيق الصدر قاسيا جداً إذ لم يقبل توبة عبده هذا !!
    أي ربّ هذا ؟
    إنه ( رب ) الكتاب ( المقدس ) !!
    جاهل المثال الثالث :في سفر [ حزقيال : 20 : 13 ، 17 ]يقرر ( الربّ ) أن يهلك بني إسرائيل لأنهم تمردوا كما يقول كاتب السفر «13 فَتَمَرَّدَ عَلَيَّ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي الْبَرِّيَّةِ. لَمْ يَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي وَرَفَضُوا أَحْكَامِي الَّتِي إِنْ عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا، وَنَجَّسُوا سُبُوتِي كَثِيرًا. فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْكُبُ رِجْزِي عَلَيْهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ لإِفْنَائِهِمْ .
    هذا قرار وحكم من الرب .
    ثم بعد هذا القرار يتراجع الرب ويقول : ” 17 لكِنَّ عَيْنِي أَشْفَقَتْ عَلَيْهِمْ عَنْ إِهْلاَكِهِمْ، فَلَمْ أُفْنِهِمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. ”
    والسبب في تراجع الرب هو أن الرب تبين له أنه إن أفناهم في البرية سوف يتنجس اسمه ـ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ـ أمام الشعوب الأخرى . كما يقول كاتب السفر في الفقرة “14 لكِنْ صَنَعْتُ لأَجْلِ اسْمِي لِكَيْلاَ يَتَنَجَّسَ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ.”

     المثال الرابع : قرر الرب أن يسيء لبني إسرائيل بذنب آبائهم ثم فكر وتراجع :[زكريا 8 :14 ـ 16 ] 14 «لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: كَمَا أَنِّي فَكَّرْتُ فِي أَنْ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ حِينَ أَغْضَبَنِي آبَاؤُكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَلَمْ أَنْدَمْ.
    15 هكَذَا عُدْتُ وَفَكَّرْتُ فِي هذِهِ الأَيَّامِ فِي أَنْ أُحْسِنَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَبَيْتَِ يَهُوذَا. لاَ تَخَافُوا.
    لاحظ الرب يفكر ، ثم يفكر … لا بد أنه يجهل . أليس كذلك ؟

     المثال الخامس : في سفر [ إرميا : 33 : 17 ] نجد أن الله يتعهد لداود بدوام الملك في ذريته إذ يقول كاتب السفر : ” 17 لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَنْقَطِعُ لِدَاوُدَ إِنْسَانٌ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ”

    ثم بعدها بقريب يذكر كاتب السفر أن الله ينقض عهده مع داود ، يقول كاتب السفر :
    21 فَإِنَّ عَهْدِي أَيْضًا مَعَ دَاوُدَ عَبْدِي يُنْقَضُ، فَلاَ يَكُونُ لَهُ ابْنٌ مَالِكًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَمَعَ اللاَّوِيِّينَ الْكَهَنَةِ .
     المثال السادس : في سفر [ العدد : 36 :2ـ 7 ] يتكلم كاتب السفر عن أن الله قضى بالميراث للإناث حين يعدم الذكر ، فشكى باقي السبط ( وهم هنا ) أن بهذا الحكم ستتحول الأموال من سبطٍ إلى سبط آخر ، فتنبه الربّ لهذا الخطأ ، وغير قوله . وحرم الميراث على الأنثى إذا تزوجت خارج السبط كي لا يذهب مالُ سبطٍ إلى سبطٍ آخر .

     المثال السابع : ما سبق يناقض و يتنافى مع : سفر العدد ( 23 : 19 ) ” 19 لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟ ”

    فلا أدري أيهم يكذب ؟!
    من قال بأن ( الرب ) جاهل لا يعرف مآلات الأمور ومن ثم يندم ، وحكى قصصا من ندمه ، أم هذا الأخير الذي ينفي عن ( الرب ) الندم والكذب ؟!
    هو الكذب ، وهو التخبط ، يرد بعضه بعضا .

    ? ثانيا : الأحكام المتروكة مع عدم وجود علّة للترك .

    عندهم حدود تجاهلوها بلا سبب ، حصل التجاهل بلا سبب ظاهر . وأعدد قليلا من تلك الحدود التي أهملت عندهم .
     المثال الأول : حد السارق .
    في الكتاب ( المقدس ) حدُّ السارق هو القتل . ورد ذلك في أكثر من مكان . منها :
    [ الخروج : 22 : 2 ] يقول كاتب السفر : ” إِنْ وُجِدَ السَّارِقُ وَهُوَ يَنْقُبُ، فَضُرِبَ وَمَاتَ، فَلَيْسَ لَهُ دَمٌ “.
    و[ التثنية :24 : 7 ] يقول كاتب السفر : «إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ قَدْ سَرَقَ نَفْسًا مِنْ إِخْوَتِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاسْتَرَقَّهُ وَبَاعَهُ، يَمُوتُ ذلِكَ السَّارِقُ، فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ وَسَطِكَ.”
    و[ زكريا : 5 : 3 ] [ فَتَدْخُلُ بَيْتَ السَّارِقِ وَبَيْتَ الْحَالِفِ بِاسْمِي زُورًا، وَتَبِيتُ فِي وَسَطِ بَيْتِهِ وَتُفْنِيهِ مَعَ خَشَبِهِ وَحِجَارَتِهِ ]سبط يوسف .أخوات صلفحاد هذا حد السارق عندهم .. القتل .. ويعترضون على قطع اليد عندنا ، والمراد هنا أن هذا حدُّ متروك ، ولماذا هو متروك ؟
    لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ،وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

     المثال الثاني : عقوبة عقوق الوالدين عند النصارى .
    في سفر [ التثنية : 21 : 18 ـ 21 ] يقول كاتب السفر :
    «إِذَا كَانَ لِرَجُل ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَلاَ لِقَوْلِ أُمِّهِ، وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا.
    19 يُمْسِكُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَيَأْتِيَانِ بِهِ إِلَى شُيُوخِ مَدِينَتِهِ وَإِلَى بَابِ مَكَانِهِ،
    20 وَيَقُولاَنِ لِشُيُوخِ مَدِينَتِهِ: ابْنُنَا هذَا مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِنَا، وَهُوَ مُسْرِفٌ وَسِكِّيرٌ.
    21 فَيَرْجُمُهُ جَمِيعُ رِجَالِ مَدِينَتِهِ بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ، وَيَسْمَعُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ.
    لماذا لا يطبقون هذا الحد الآن ؟
    لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ،وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

    ? المثال الثالث :حد الزاني .

    في سفر [ اللاويين : 21 : 9 ] يقول كاتب السفر : ” 9 وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا . بِالنَّارِ تُحْرَقُ.”
    وفي سفر [ التكوين : 38 ] يحكي كاتب السفر في هذا الإصحاح أن ( يهوذا ) زنى بامرأة لقاء “جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ ” كما يقول كاتب السفر . وحملت منه ، وفي شهرها الثالث علم جيرانها أنها زانية ، ولم يعلموا أن الذي زنى بها هو يهوذا ، فذهبوا إليه وأخبروه بخبرها فأمر بإحراقها كما يقول كاتب السفر :
    24 وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: «قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ، وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا». فَقَالَ يَهُوذَا: «أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ».
    والسؤال : لماذا تركوا هذا الحد الآن ؟ لم لم يطبقوه ؟
    لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ،وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

    ? المثال الرابع : حد اللعان ( شريعة الغيرة )
    1 وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:
    12 «كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةُ رَجُل وَخَانَتْهُ خِيَانَةً،
    13 وَاضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ، وَأُخْفِيَ ذلِكَ عَنْ عَيْنَيْ رَجُلِهَا، وَاسْتَتَرَتْ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تُؤْخَذْ،
    14 فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً،
    15 يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا: عُشْرِ الإِيفَةِ مِنْ طَحِينِ شَعِيرٍ، لاَ يَصُبُّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا، لأَنَّهُ تَقْدِمَةُ غَيْرَةٍ، تَقْدِمَةُ تَذْكَارٍ تُذَكِّرُ ذَنْبًا.
    16 فَيُقَدِّمُهَا الْكَاهِنُ وَيُوقِفُهَا أَمَامَ الرَّبِّ،
    17 وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مَاءً مُقَدَّسًا فِي إِنَاءِ خَزَفٍ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنَ الْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ وَيَجْعَلُ فِي الْمَاءِ،
    18 وَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَكْشِفُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُ فِي يَدَيْهَا تَقْدِمَةَ التَّذْكَارِ الَّتِي هِيَ تَقْدِمَةُ الْغَيْرَةِ، وَفِي يَدِ الْكَاهِنِ يَكُونُ مَاءُ اللَّعْنَةِ الْمُرُّ.
    19 وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ، فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ.
    20 وَلكِنْ إِنْ كُنْتِ قَدْ زُغْتِ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ وَتَنَجَّسْتِ، وَجَعَلَ مَعَكِ رَجُلٌ غَيْرُ رَجُلِكِ مَضْجَعَهُ.
    21 يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ، وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ: يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلْفًا بَيْنَ شَعْبِكِ، بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِمًا22 وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ، وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ. فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: آمِينَ، آمِينَ.
    23 وَيَكْتُبُ الْكَاهِنُ هذِهِ اللَّعْنَاتِ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَمْحُوهَا فِي الْمَاءِ الْمُرِّ،
    24 وَيَسْقِي الْمَرْأَةَ مَاءَ اللَّعْنَةِ الْمُرَّ، فَيَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ.
    25 وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ تَقْدِمَةَ الْغَيْرَةِ، وَيُرَدِّدُ التَّقْدِمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيُقَدِّمُهَا إِلَى الْمَذْبَحِ.
    26 وَيَقْبِضُ الْكَاهِنُ مِنَ التَّقْدِمَةِ تَذْكَارَهَا وَيُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَسْقِي الْمَرْأَةَ الْمَاءَ.
    27 وَمَتَى سَقَاهَا الْمَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنَجَّسَتْ وَخَانَتْ رَجُلَهَا، يَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ، فَيَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا، فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ لَعْنَةً فِي وَسَطِ شَعْبِهَا.
    28 وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ تَنَجَّسَتْ بَلْ كَانَتْ طَاهِرَةً، تَتَبَرَّأُ وَتَحْبَلُ بِزَرْعٍ.
    29 «هذِهِ شَرِيعَةُ الْغَيْرَةِ، إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَحْتِ رَجُلِهَا وَتَنَجَّسَتْ،

    هل يطبق هذا الآن ؟ أو هل تسمع به ؟
    هل يوجد نص يبطل هذا النص ؟
    لا يوجد ، أو أنهم أدركوا أن هذا نوع من الخرافات فتركوه ، دون أن يتكلموا .

    ? المثال الخامس : حد القتل .

    16 «إِنْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ حَدِيدٍ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
    17 وَإِنْ ضَرَبَهُ بِحَجَرِ يَدٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
    18 أَوْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ يَدٍ مِنْ خَشَبٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
    19 وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ. حِينَ يُصَادِفُهُ يَقْتُلُهُ.
    20 وَإِنْ دَفَعَهُ بِبُغْضَةٍ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ شَيْئًا بِتَعَمُّدٍ فَمَاتَ،
    21 أَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ بِعَدَاوَةٍ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ لأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ حِينَ يُصَادِفُهُ.
    وفي ذات السياق بعد هذا بقليل :
    29 «فَتَكُونُ هذِهِ لَكُمْ فَرِيضَةَ حُكْمٍ إِلَى أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ.

    لاحظ يقول : فريضة أبدية ، وهم الآن لا يقتلون القاتل . أين النص الذي يبطل هذه الشريعة ؟
    لم تركوه ؟
    لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم من دون الله . أحلوا لهم الحرام فأحلوه ،وحرّموا عليهم الحلال فحرّموه .

    ? المثال السادس : الثور النطاح .

    في سفر [ الخروج : 21 : 28 ] هذا الكلام ، يقول كاتب السفر :
    28 «وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئًا.
    29 وَلكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْرًا نَطَّاحًا مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا يُقْتَلُ.
    لا أجد ما أعلق به ، غير أن أقول أنه كلام فارغ ، سكتوا عنه وكتموه ، ربما حياءً وخزيا ، مع أنه ( مقدس ) !!

    ? المثال السابع : تطبيق الشريعة

    أوصى العهد القديم بتطبيق الشريعة ،[ الأمثال : 28 : 4 ] ” 4 تَارِكُو الشَّرِيعَةِ يَمْدَحُونَ الأَشْرَارَ، وَحَافِظُو الشَّرِيعَةِ يُخَاصِمُونَهُمْ.
    في سفر [ التثنية : 29 :29 ] ، وبعد سرد عدد من الشرائع يقول كاتب السفر : 29 السَّرَائِرُ لِلرَّبِّ إِلهِنَا، وَالْمُعْلَنَاتُ لَنَا وَلِبَنِينَا إِلَى الأَبَدِ، لِنَعْمَلَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ.
    وهي آخر فقرة في السفر ، وهذا يعني أنه تأكيد على ما مضى من شرائع ، ومعناها عندنا لنا الظاهر والله يتولى السرائر .
    وفي سفر [ الملوك الثاني : 17 : 37 ] ” وَاحْفَظُوا الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ وَالشَّرِيعَةَ وَالْوَصِيَّةَ الَّتِي كَتَبَهَا لَكُمْ لِتَعْمَلُوا بِهَا كُلَّ الأَيَّامِ، وَلاَ تَتَّقُوا آلِهَةً أُخْرَى.”
    [ التثنية : 17 :18 ـ 20 ] 18 وَعِنْدَمَا يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَتِهِ، يَكْتُبُ لِنَفْسِهِ نُسْخَةً مِنْ هذِهِ الشَّرِيعَةِ فِي كِتَابٍ مِنْ عِنْدِ الْكَهَنَةِ اللاَّوِيِّينَ.
    وفي نهاية الإصحاح يختم قائلا” 19 فَتَكُونُ مَعَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، لِكَيْ يَتَعَلَّمَ أَنْ يَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَهُ وَيَحْفَظَ جَمِيعَ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ وَهذِهِ الْفَرَائِضَ لِيَعْمَلَ بِهَا.”فَتَكُونُ مَعَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، لِكَيْ يَتَعَلَّمَ أَنْ يَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَهُ وَيَحْفَظَ جَمِيعَ كَلِمَاتِ هذِهِ الشَّرِيعَةِ وَهذِهِ الْفَرَائِضَ لِيَعْمَلَ بِهَا،
    20 لِئَلاَّ يَرْتَفِعَ قَلْبُهُ عَلَى إِخْوَتِهِ، وَلِئَلاَّ يَحِيدَ عَنِ الْوَصِيَّةِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. لِكَيْ يُطِيلَ الأَيَّامَ عَلَى مَمْلَكَتِهِ هُوَ وَبَنُوهُ فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ.
    يأمر من يتولى الملك بتطبيق الشريعة ، ويجعل ذلك سببا في الحفاظ على الملك .
    وفي [ الأمثال : 28 ] :نجد هذه الكلمات التي تحض على حفظ الشريعة وتبين مكانة حافظها :
    7 اَلْحَافِظُ الشَّرِيعَةَ هُوَ ابْنٌ فَهِيمٌ، وَصَاحِبُ الْمُسْرِفِينَ يُخْجِلُ أَبَاهُ.
    9مَنْ يُحَوِّلُ أُذْنَهُ عَنْ سَمَاعِ الشَّرِيعَةِ، فَصَلاَتُهُ أَيْضًا مَكْرَهَةٌ.
    وفي [ الأمثال : 29 : 18 ] : 18 أَمَّا حَافِظُ الشَّرِيعَةِ فَطُوبَاهُ.
    وفي [ إشعيا : 8 : 20 ] 0 إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ!
    وفي [ إشعيا : 24 : 5 ] وَالأَرْضُ تَدَنَّسَتْ تَحْتَ سُكَّانِهَا لأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ، غَيَّرُوا الْفَرِيضَةَ، نَكَثُوا الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ.
    وفي [ زكريا 7 : 12 ] 12 بَلْ جَعَلُوا قَلْبَهُمْ مَاسًا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا الشَّرِيعَةَ وَالْكَلاَمَ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّ الْجُنُودِ بِرُوحِهِ عَنْ يَدِ الأَنْبِيَاءِ الأَوَّلِينَ. فَجَاءَ غَضَبٌ عَظِيمٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْجُنُودِ.
    وفي [ صفنيا : 3 : 4 ] أَنْبِيَاؤُهَا مُتَفَاخِرُونَ أَهْلُ غُدْرَاتٍ. كَهَنَتُهَا نَجَّسُوا الْقُدْسَ، خَالَفُوا الشَّرِيعَةَ.
    وفي [ ملاخي 2 : 9 ] 9 فَأَنَا أَيْضًا صَيَّرْتُكُمْ مُحْتَقَرِينَ وَدَنِيئِينَ عِنْدَ كُلِّ الشَّعْبِ، كَمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَحْفَظُوا طُرُقِي بَلْ حَابَيْتُمْ فِي الشَّرِيعَةِ».

    أسأل لِمَ لمْ يحفظو الشريعة ؟
    أين النص الناسخ لهذا النص ؟!
    ولا نقبل الإجابة بأن هذا في العهد القديم ، فالمسيح يقول في موعظته الشهيرة على الجبل : 17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ.
    18 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.
    19 فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.
    20 فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ. [ متى : 5 : 17ـ 20 ]


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: