هل القران يشهد بموت المسيح ؟ كشف كذب زكريا

فيديو جديد – هل القران يشهد بموت المسيح ؟ كشف كذب زكريا حرامى العلقه وتزويره على علماء المسلمين – حليمو

http://www.youtube.com/watch?v=MtUCXk8ssYE المسيح لم يمت والرد على تدليس زكريا حرامى العلقه في آية اني متوفيك http://de.youtube.com/watch?v=ZxEM16ZBOuc&feature=related

 

About these ads

29 comments so far

  1. فادي on

    يا ريت يا استاذ تشرحلي معنا الاية لوسمحت
    سلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا

    ارجوا وضع التعليق !!!!!!

    • halimo12 on

      الاستاذ المحترم فادى والاستاذه الفاضلة ريتا
      بعد التحية
      قد شرحت وبيت كيف نعرف حروف الزمن المضارع ( أ-ن – ي- ت ) , وكان تعليق الاستاذه ريتا أن نفس الفعل ينطبق على ما تعتقد أنه حدث للمسيح عليه السلام , وهذا خطأ فادح , لاننا لو رجعنا لايآت القرآن الواضحة لفهمنا جيدا وبدون مفسر عبقرى أن المسيح يتحدث عن موتة مثلما نعتقد نحن المسلمين وليس كما تفهم الكنيسة , واليكم الدليل القاطع بلا شك . يقول القران العظيم مخبراَ عن فشل خطة أعداء المسيح فى الاية العظيمة ( وما قتلوه يقيناَ ) أنتبهى استاذه ريتا على الالفاظ الواضحه , وبالتالى فكلام المسيح فى الاية ( سلام عليى يوم ولدت – ماضى – ويوم أموت – إلى أخر الشرح السابق ) لا ينطبق على الفهم المعوج للكنيسة والتى تحاول فيه جاهده أن تقنع شعب الكنيسة السازج الطيب بإن القران يشهد بالصلب المزعوم للمسيح . ولكن المسيح الذى لم يقتل كما توضح الاية , سوف يموت بعد أن ينزل من السماء ويقتل الخنزير ويكسر الصليب وبالتالى يثبت بطلان شريعتكم وعقيدتكم الباطلة , ثم يموت ويدفنه المسلمين , ثم يبعث يوم القيامة مع كل الانبياء والبشر , ثم يدخل الجنه مثله مثل باقى الانبياء , وسوف يدخل مع المسيح كل من أمن به أنه بشر ونبى كريم وأبن مريم الصديقة الطاهره .
      تحيتى لكم

  2. halimo12 on

    مرحب بك يا استاذ فادى
    الاية الكريمة فى الزمن المضارع المستمر , والذى نعرفه من حروف كلمه ( أنيت – أ- ن – ي – ت ) , فكل فعل يدخل عليه حرف من حروف هذه الكلمه يكون فى المضارع المستمر يعنى المستقبل . وبالتالى لو مات المسيح وصلب وقام لكان يجب ان تكوه الاية هكذا تكتب ( سلام علي يوم ولدت ويوم مت ويوم بعثت حيا ) ولكن الايه تثبت لك أن المسيح يقول ( سلام على يوم ولدت – ماضى – ويوم أموت – مضارع والدليل حرف الالف – ويوم ابعث حيا – مضارع بالالف ) وبالتالى فالمسيح ولدت من العذراء وسوف يموت وسوف يبعث حيا يوم القيامة .
    شكرا لك على سؤالك

  3. ريتا on

    أنا يا فادي حديك تفسير ان المسيح اتصلب ومات
    بيقول halimo اللي علّق على الموضوع أن المسيح لم يمت
    عشان كده كان بيقول مت في الماضي ده ويوم بعثت حيا
    انما انا عايزة اقول ان المسيح لما قال الكلام ده كان لسه في المهج يعني كان لسه ما متش
    يعني هو بيقول يوم ولدت يعني اتولد ويوم اموت ان هو مات على الصليب ويوم ابعث حيا لما قام من بين الاموات
    يعني خلاص تموا الثلاثة حاحات اللي قال عليها
    انما طالما بتقولوا كده ان هو مات طيب مات ازاي غير كده ياHalimo

  4. masry on

    أسئلة عن ألوهية المسيح تنتظر الإجابة

    هذه مجموعة من الاسئلة أوجهها لزملائي المسيحيين المؤمنين بأن المسيح – عليه السلام – هو إله :

    السؤال الأول : لو تخيل أحدكم انه كان يساعد مريم عليها السلام أثناء الوضع قبل 2000 عام في مذود للبقر ، كما في إنجيل لوقا 2 : 7 ، أكان يتخيل للحظة ان ذلك المولود الصغير النازل من فرجها هو رب العالمين؟!

    السؤال الثاني : تدعون ان الله نزل وعاش على الارض بينما كتابكم يقول : ” لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللَّهُ حَقّاً عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، فَكَمْ بِالأَقَلِّ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي بَنَيْتُ؟ “. ملوك الأول 8 : 27 ويقول أيضاً : ” فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ وَاغْفِرْ .. ” ملوك الأول 8 : 39 ( ترجمة فاندايك )

    السؤال الثالث : تقولون ان الله غير محدود .. فكيف احتواه بطن العذراء مريم؟ وكيف خرج من فرجها متجسداً على هذه الأرض التي نسبتها إلى سائر ملكه أقل من نسبة الذرة إليها؟ ( تعالى عما يصفون ) ثم إذا كانت مريم عليها السلام حاملة للخطية الأصلية ( الجدية ) بحسب عقيدة الأرثوذكس، وخاضعة للموت كما يخضع سائر البشر، فكيف يمكن لله كلي القداسة أن يحل بطبيعة إنسانية خاطئة محكوم عليها بالموت؟!

    السؤال الرابع : تحكي اناجيلكم أنه تمت محاكمة يسوع أمام رئيس الكهنة وأمام الوالى بيلاطس وأمام هيرودس بينما نفاجىء بأن الرب يقول في سفر إرميا : ” لأَنَّهُ مَنْ مِثْلِي وَمَنْ يُحَاكِمُنِي وَمَنْ هُوَ الرَّاعِي الَّذِي يَقِفُ أَمَامِي؟ ” إرمياء 49 : 19 ( ترجمة فاندايك ) فمن نصدق ؟

    السؤال الخامس : كيف يكون المسيح إله والانجيل بحسب لوقا 22 : 43 يخبرنا أن ملاكاً ظهر له من السماء ليقويه؟ ” وَخَرَجَ وَمَضَى كَالْعَادَةِ إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ ، وَتَبِعَهُ أَيْضاً تَلاَمِيذُهُ.وَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَكَانِ قَالَ لَهُمْ: صَلُّوا لِكَيْ لاَ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ. وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى قَائِلاً: يَا أَبَتَاهُ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ. وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ “. ( ترجمة فاندايك )

    والآن أليس يسوع المسيح كما تقولون هو ابن الله المتجسد على الأرض فما حاجته لملاك مخلوق من السماء ليقويه؟! أم ان هذا الملاك لا يعلم شيئاً عن لاهوت المسيح ؟

    السؤال السادس : في سفر الخروج 33 : 20 الرب يقول لموسى : ” لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ “. فإذا كان الانسان لا يستطيع أن يرى الله ويعيش فكيف الحال إذا ادعى مدع ان الله حل بإنسان اسمه يسوع ؟

    السؤال السابع : كتابكم المقدس يقول أن الله لا يتغير كما في سفر ملاخي 3 : 6 ، ويعقوب 1 : 17 ، فإذا كان الرب لا يتغير فكيف آمنتم بأنه صار انساناً وأخلى نفسه كما يقول بولس ؟!

    السؤال الثامن : كتابكم المقدس أوضح بأن الاعتراف بأن إنسانا هو الله يعتبر تجديفا وكفراً [ تثنية 13 : 6_10 ] وهذا الإيضاح كان قبل مجيء المسيح.

    السؤال التاسع : من المعلوم ان الله جل جلاله كامل منزه عن النقائص ومن المعلوم ان اللوازم الباطلة محالة في حق الله الكامل ، فالله مثلاً لا يكذب ولا يظلم ولا ينام ولا ينسى ولا يندم ولا يموت .. الخ والمسيحيون يقرون بأن قداسة الله مطلقة وغير محدوده و ان أي خطية لا يمكن أن تظهر في محضره باعتبار مقامه الالهي السامي وقداسته وجلاله . فكيف إذن آمنتم بتجسده وتعليقه على الصليب وتحمله الآم الصليب . فأي خطايا أعظم من هذه في حق مقام الاله السامي وقداسته وجلاله ؟

    السؤال العاشر : يذكر كاتب إنجيل متى في الإصحاح الرابع من إنجيله ابتداء من الفقرة الأولى حكاية تجربة إبليس للمسيح والتي جاء فيها : ” ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: مَكْتُوبٌ أَيْضاً: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضاً إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدّاً ، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا “.

    لاحظ أخي القارئ عبارة : ” ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ “. ثم لاحظ كلمة ” أَوْقَفَهُ ” ، ثم لاحظ عبارة : ” ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضاً إِبْلِيسُ “. ثم لاحظ كلمة : ” وَأَرَاهُ “.

    بلا شك أن إبليس كان متسلطاً على يسوع حيث كان يقود المسيح إلي حيث شاء فينقاد له!

    ونحن نسأل : كيف يقبل عاقل سلمت فطرته على اعتقاد أن رب السموات والأرض كان في جسد المسيح وكان هذا الجسد بهذه الحالة مع إبليس؟! أليس معنى هذا أن الإله الخالق الحال في الجسد قد سحبه الشيطان ، وردده وجرت عليه أحكامه بالتبعية!

    وقد كتب متى في [ 4 : 8 ] : ان إبليس أخذ المسيح إلي قمة جبل عال جداً ، وأراه جميع ممالك العالم ، وقال له : ” أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي “. ( ترجمة فاندايك )

    فكيف يطمع إبليس في أن يسجد له وأن يخضع له من فيه روح اللاهوت . . . ؟! ومن العجب أن الشيطان لا يبقى ويثبت مع وجود الملائكة والقديسين ، فكيف يطمع ويثبت فيمن يعتقد ربوبيته وأنه صورة الله ؟

    السؤال الحادي عشر : هل قال المسيح لتلاميذه وأتباعه، إنه يتكون من جزء لاهوتي وجزء ناسوتي؟ وأنه إله كامل وإنسان كامل ؟ نطالب المسيحيين بالأدلة النقلية من الكتاب المقدس على لسان المسيح التي تثبت ذلك .

    وإذا كان المسيح إنسان كامل فهل يعني هذا انه يشتهي النساء كأي إنسان كامل وان قضيبه الذكري ينتصب كأي إنسان كامل ؟! ثم اذا كان الناسوت واللاهوت هو ركيزة أساسية في المسيحية وسبب من أسباب الانقسام والحروب والاضطهاد والكراهية بين النصارى. فماذا قال المسيح عنها؟ كيف شرحها لهم؟
    وإذا كان هذا من البدع التي ابتدعوها بعد السيد المسيح عليه السلام فكيف يكون أساس الدين وأكثر الأمور جدالا حولها لم يشرعه الله ولم يتكلم عنها المسيح؟

    ثم اذا كان كلامكم صحيح بأن المسيح ناسوت ولاهوت فلماذا تعبدون إذن الصورة البشريه للمسيح ( الناسوت ) وتسجدون لها في كنائسكم ؟ الم يكن من الأولى أن تعبدوا اللاهوت الذي لا تعرفون شكله ؟! لأن المسيح برأسه ويديه وشعره ورجليه هو ناسوت كما تقولون وأنتم تسجدون لهذا الناسوت.

    وأخيرا فإن مبدأ اللاهوت والناسوت يمكن تطبيقه على معظم أنبياء الكتاب المقدس ، فنستطيع أن نقول مثلا أن النبي ( اليشع ) في سفر الملوك الثاني [ 4 : 1 ، 7 ] صنع معجزة تكثير الزيت بلاهوته ، بينما كان ينام ويأكل بناسوته و الذي يقرأ هذه المعجزة سيجد أن النبي ( أليشع ) لم يرد في خبرها أنه رفع نظره نحو السماء ، ولا أنه بارك وشكر الله كما فعل المسيح في متى 14 : 19. وعندما شق إيليا البحر بحسب ملوك الثاني [ 2 : 7 ، 8 ] كان ذلك بلاهوته وبقية افعاله كانت بناسوته !!

    السؤال الثاني عشر : في يوحنا [ 11 : 41 ] المسيح قام بأفعال تنافي الالوهية منها : قيامه برفع عينيه إلى السماء ودعائه لله سبحانه وتعالى لكي يستجيب له في تحقيق معجزة إحياء العازر …. ” وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ دَوْماً تَسْمَعُ لِي. وَلكِنِّي قُلْتُ هَذَا لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي “. ( ترجمة الحياة )

    فلمن كان يتوجه ببصره إلي السماء إذا كان الأب حال فيه ؟

    ثم تأمل في قوله : ” لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي “. فالهدف من عمل هذه المعجزة هي أن يعلم الجميع أن المسيح رسول الله وقد كانت الجموع حوله تنتظر هذه المعجزة وأن كل ما طلبه المسيح هو أن يشهدوا له بالرسالة فقط .

    نفس الفعل تكرر منه بحسب متى [ 14 : 19 ] إذ يقول : ” فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ . ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ .. فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا “. ( ترجمة فاندايك )

    لماذا رفع المسيح نظره إلى السماء ؟ ولمن يتجه ويطلب إذا كان الآب متحداً به ؟! أم أن المسألة واضحة وهي أنه كان يدعو خالق السموات والأرض ليمنحه القوة على تحقيق المعجزة ؟

    السؤال الثالث عشر : كتب لوقا عن المسيح في [ 6 : 12 ] ما نصه : ” وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. وَقَضَى اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي الصَّلاَةِ لِلَّهِ “.

    الامر هنا واضح إذ ان الرب لا يمكنه ان يصلي لنفسه طوال الليل كله منفردأ . وحتى الان ، ما زال المسيح يصلي لله من أجل المؤمنين . الرسالة الى اهل رومية [ 8 : 26 ، 27 ] .

    السؤال الرابع عشر : كتب لوقا في [ 3 : 23 ] ما نصه : ” وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً “.

    إن المسيح كما يذكر النص لما بدأ دعوته كان عمره ثلاثين سنة والسؤال الذي يطرح نفسه هو أنه إذا كان المسيح هو رب العالمين المتجسد فماذا كان يفعل الإله رب العالمين قبل تلك الفترة وطوال الثلاثين سنة ؟! هل كان يتمشى في شوارع القدس ؟!

    السؤال الخامس عشر : كتب متى في [ 3 : 13 ] ما نصه :

    ” حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ. وَلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ! فَأَجابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: اسْمَحِ الآنَ ، لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ. حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ. فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ ، فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ “. ( ترجمة فاندايك )

    من البديهي أنه لو كان المسيح هو الله نفسه الذي تجسد و نزل لعـالم الدنيا ـ كما يدعون ـ لكـانت رسالته مبتدئة منذ ولادتـه، و لكان روح القدس ملازما له باعتباره جزء اللاهوت الذي لا يتجزأ ـ كما يدعون ـ، و لما احتاج إلى من ينزل عليه بالوحي أو الرسالة، ولم يكن هناك أي معنى أصلا لابتداء بعثته بهبوط روح القدس عليه و ابتداء هبوط الملائكة صاعدين نازلين بالوحي و الرسائل عندما بلغ الثلاثين من العمر واعتمد على يد يوحنا النبي! فهذا النص و النصوص الأخرى التي تبين كيفية بدء البعثة النبوية للمسيح، لأكبر و أوضح دليل ـ عند ذوي التجرد و الإنصاف ـ على بشرية المسيح المحضة و عدم ألوهيته و أنه ليس الله المتجسد بل عبدٌ رسولٌ و نبيٌّ مبعوثٌ برسالة من الله كسائر الأنبياء و الرسل و حسب.

    ولنقرأ ما كتبه لوقا في [ 3 : 21 ] عن بدء بعثة المسيح بنزول روح القدس عليه :

    ” وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضاً. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ ، بِكَ سُرِرْتُ ” .

    و نحن نسأل أصحاب التثليث : أليس هذا النص أوضح دليل على نفي ألوهية المسيح ونفي التثليث ؟

    فأولاً : لو كان المسيح إلـها متجسدا لما احتاج لروح القدس ليهبط عليه !

    ثانياً : لو كان التثليث حقا لكان المسيح متحدا دائما و أزلا مع روح القدس، لأن الثلاثة واحد فما احتاج أن يهبط عليه كحمامة!

    وكيف ينادي الله عند اعتماد المسيح و ابتداء بعثته قائلاً : ( هذا ابني الحبيب )، مع انه من المفروض أن اللاهوت متحد به من البداية و لأن الله لا يمكن أن تنفصل عنه إحدى صفاته .

    ثالثاً : أليس ما كتبه متى ولوقا يبطل زعمكم أن الثلاثة واحـد فالروح القدس منفصل عن الذات وهو نازل بين السماء والارض والابن صاعد من الماء !

    السؤال السادس عشر : جاء في إنجيل متى [ 4 : 6 ] أن الشيطان بعدما أخذ المسيح إلي المدينة المقدسة وأوقفه على حافة سطح الهيكل قال له : ” إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ : أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: مَكْتُوبٌ أَيْضاً: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ “. ( ترجمة فاندايك )

    في هذا النص اقرار من المسيح للشيطان بأنه قد كتب عنه في العهد القديم أن الله يوصي ملائكته به ليحملونه ويحفظونه ونجد ان هذا ثابت بالمزمور الواحد والتسعين .

    والآن إذا كان المسيح هو رب العالمين وأن الأب متحد معه وحال فيه فكيف يوصي الله ملائكته به لكي يحفظونه؟

    هل رب العالمين الذي ظهر في الجسد بحاجة إلي ملائكة تكون حفظاً وحماية له ؟!!

    أليس هذا دليل من الأدلة الدالة على فساد معتقد المسيحيين في ألوهية المسيح ابن مريم عليه السلام ؟

    ثم ان ما حكته الأناجيل من أن اليهود عذبوا المسيح فبصقوا في وجهه وضربوه ولكموه وجلدوه هو أمر يناقض وصية الله لملائكته بأن يحفظوا المسيح. فتأمل !!

    السؤال السابع عشر : جاء في انجيل مرقس [ 1 : 12 ، 13 ] : أن المسيح تم اربعين يوماً يجرب من الشيطان يقول النص : ” وَلِلْوَقْتِ أَخْرَجَهُ الرُّوحُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، وَكَانَ هُنَاكَ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَكَانَ مَعَ الْوُحُوشِ. وَصَارَتِ الْمَلاَئِكَةُ تَخْدِمُه ” . ( ترجمة فاندايك )

    إذا كان المسيح هو رب العالمين حسبما يعتقد المسيحيون فهل يعقل أو يتصور أن الشيطان الرجيم تسلط على رب العالمين طوال أربعين يوماً ؟‍‍‍!!

    قد يقول المسيحيون حسبما يعتقدون في لاهوت وناسوت المسيح بإن الشيطان جربه كإنسان ولم يجربه كإله ، فنقول ان النص الوارد في متى [ 4 : 3 ] يثبت حسب اعتقادكم أن الشيطان جربه كإله ، يقول النص : ” فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزاً “. ولم يقل له ان كنت ابن الإنسان !

    السؤال الثامن عشر : جاء في إنجيل متى 7 : 11 قول المسيح : ” أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ “. ويقول أيضاً في 12 : 50 من إنجيل متى : ” لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي “. وجاء أيضاً في إنجيل متى 16 : 17 قول المسيح لبطرس : ” طُوبَى لَكَ يَاسِمْعَانَ فَمَا أَعْلَنَ لَكَ هَذَا لَحْمٌ وَدَمٌ، بَلْ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ “.

    تأمل عزيزي القارى في كلام المسيح لسمعان فإنه لم يقل له طوبى لك فإنني أنا الذي أعلنت لك هذا أو الآب المتجسد هو أعلن لك هذا وإنما قال له : ” أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ” هو أعلن لك هذا !

    وقد صرح المسيح مراراً وتكراراً من خلال النصوص السابقة بأن الأب موجود في السموات ، والسؤال الذي نوجهه للمسيحين هـو :

    كيف يصرح المسيح بأن الأب موجود في السماء مع أنكم تدعون أن الأب متجسد فيه ومتحد معه ؟

    فلو كان الأب متحد معه وهو صورة هذا الآب لأمتنع أن يشير إليه في السماء !

    وبمعنى آخر لو كان المسيح هو الإله ، لامتنع أن يشير إلى إله آخر في السموات .

    وإذا قلتم أن اقنوم الابن يشير إلى اقنوم الأب ، نقول لكم ان هذا يمنع الوحدة ما بين الاقانيم المزعومة ويؤكد انفصالها واستقلالها . .

    السؤال التاسع عشر : يقول كاتب سفر التثنية 13 : 1 – 3 ” : إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلماً وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً وَلوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ التِي كَلمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا فَلا تَسْمَعْ لِكَلامِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الحَالِمِ ذَلِكَ الحُلمَ لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِيَعْلمَ هَل تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ ” . ( ترجمة فاندايك )

    ما يهمني في النص انه يدعو إلي عدم الذهاب وراء آلهه لم اعرفها واعبدها ، وهذا التحذير قيل لبني اسرائيل قبل مجيىء المسيح – عليه السلام – بمئات السنين ، فكيف يمكن دعوة بني اسرائيل لعبادة المسيح – والعياذ بالله – ولديهم نص ينهاهم عن الذهاب وراء آلهه لم يعرفوها ويعبدوها ؟

    ستقول الكنيسة ان المسيح في العهد الجديد هو نفسه إله اليهود فسأقول : وهل عرف اليهود المسيح وعبدوه قبل ان يأتي ؟ أم ان دعوة عبادة المسيح هي جديدة عليهم ؟ هل عرف اليهود عبادة الثالوث أم انها دعوة جديدة عليهم ؟

    لا شك ان الشعب اليهودي لم يعتقد أبداً بالتثليث ولم يعرف شيئاً عن عبادة المسيح … فالكنيسة إذن تدعو الى عبادة إله لم يعرفه اليهود ولا أي مؤمن بالله في ذلك الوقت …

    ان الكنيسة تدعو إلى أمر يصطدم بشدة مع وصية الرب لليهود بأن لا يذهبوا وراء آلهة أخرى لم يعرفوها ويعبدوها … وبالتالي يجب على كل مسيحي ألا يسمع لكلام الكنيسة مرددا قول الرب : وَلوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ التِي كَلمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا فَلا تَسْمَعْ لِكَلامِ ذَلِكَ النَّبِيِّ..

    السؤال العشرون : جاء في مرقس [ 13 : 32 ] أن المسيح بعدما سئل عن موعد الساعة قال : ” وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْرِفُهُمَا أَحَدٌ، لاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ، إِلاَّ الآبُ “.

    ونحن نسأل :

    إذا كان الإبن هو الاقنوم الثاني من الثالوث حسبما يعتقد المسيحيون فكيف ينفي الابن عن نفسه العلم بموعد الساعة ويثبته للأب فقط ؟! ولا يصح أن يقال ان هذا من جهة ناسوته لأن النفي جاء عن الابن مطلقاً واثبت العلم بالموعد للأب فقط . وان تخصيص العلم بموعد الساعة للأب فقط هو دليل على بطلان ألوهية الروح القدس . وأن لا مساواة بين الاقانيم المزعومة .

    يقول القمص تادرس يعقوب ملطي :

    قبل أن يختم حديثه بالدعوة للسهر أراد أن يوجه أنظار تلاميذه إلى عدم الانشغال بمعرفة الأزمنة والأوقات، إنما بالاستعداد بالسهر المستمر وترقب مجيئه، لهذا قال : “وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب “.

    وللرد عليه نقول :

    لا يحق لك أيها القمص الفاضل ان تتهم المسيح بالكذب .. من أجل ماذا ؟؟ حتى لا يشتغل تلاميذه بالأوقات ؟؟

    هل عندما أوجهك إلى عدم الاشتغال بشيء أكذب عليك وأقول لا أعرفه ؟ أم أن الأصح أقول لك لا تشتغل به لأنك لن تعرفه !

    عندما سأل أحدهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : متى الساعة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم – : وماذا أعددت لها ؟ دون أن يلجأ إلى الكذب لصرف الرجل إلى الأهم وهو الإعداد لها .

    يقول الأب ثيؤفلاكتيوس : [ لو قال لهم أنني أعرف الساعة لكنني لا أعلنها لكم لأحزنهم إلى وقت ليس بقليل لكنه بحكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر.]

    لقد أبرز هذا التفسير أن الابن منفصل عن الآب … إذ أن المسيح كما يقول الأب ثيؤفلاكتيوس لم يعلن أنه يعرف الساعة حتى لا يحزن من معه ، ولكن يجب ان ننتبه ، لو كان المسيح هو الله ولو كان هو والآب واحد فعلاً ، لكانت فكرة أنه لن يقول لهم لكي لا يحزنوا فكرة ساقطة لأنه قال لهم بعدها أن الآب يعلمها وسيستنتجون أنه هو يعلمها وسيحزنون قطعاً ، لكن هذا لم يحدث ، إذ لو كان التلاميذ يصدقون أنه والآب واحد أي أنه يعلمها لحزنوا بأي حال من الأحوال ولأصبحت محاولة المسيح – وحاشاه – فاشلة ، لكنهم لم يحزنوا ، لأنهم قد فهموا معنى قوله أنا والآب واحد فهماً صحيحاً ولقد قبلوا الحقيقة الوحيدة أنه لا يعلم لأنه ليس الأب…

    السؤال الحادي والعشرون : هل الابن مساوي للآب ؟

    كتب يوحنا في [ 3 : 35 ] : ” اَلآبُ يُحِبُّ الاِبْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ “.

    كيف يمكن أن يكون الابن إله أزلي مساوي للآب في كل شيء والآب هو الذي دفع بيد الابن كل شيء؟

    وجاء في يوحنا 5 : 19 : ” فَأًَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ : الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ. لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ .. “. ( ترجمة فاندايك )

    وهنا نجد ان الابن لا يقدر ان يعمل من نفسه شيئاً بل ان الآب هو الذي أعطاه ويريه الاعمال العجيبة…

    وفي يوحنا 5 : 26 : ” لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ “.

    أي معنى في إعطاء الابن والمفترض هو الله مالك كل شىء ؟

    وفي رسالة بطرس الثانية 1 : 17 : ” لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْداً، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهَذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ “. ( ترجمة فاندايك )

    هنا نجد بأن مجد الابن وكرامته من عند الآب وليس من ذاته!

    وفي رسالة فيلبي 2 : 9 : ” لِذَلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ “. ( ترجمة فاندايك )

    وهنا نجد الله هو الذى رفع شأن الابن وأعطاه الكرامة لكي تجثو باسمه كل ركبه .. إذن الله هو صاحب الفضل الحقيقي .

    وكتب بولس في الرسالة الأولى لكورنثوس 15 : 28 : ” وَعِنْدَمَا يَتِمُّ إِخْضَاعُ كُلُّ شَيْءٍ لِلابْنِ، فَإِنَّ الابْنَ نَفْسَهُ سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ اللهُ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ! “.

    لقد بين بولس أن المسيح سيخضع في النهاية لله، و هذا بحد ذاته من أوضح الأدلة على عدم ألوهية المسيح لأن الإلـه لا يخضع لأحد، كما أن في قوله: ” فَإِنَّ الابْنَ نَفْسَهُ سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ ” ، دلالة أخرى على عدم ألوهية المسيح لأن مفاد هذه الجملة أن الله تعالى هو الذي كان قد أخضع للمسيح كل شيء، مما يعني أن المسيح لم يكن يستطع، بذاته و مستقلا عن الله، أن يسخر و يخضع الأشياء. فهل مثل هذا يكون إلـها ؟!!

    السؤال الثاني والعشرون : قال بولس عن يسوع المسيح في رسالته إلى العبرانيين [ 1 : 4 ] : ” بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي، صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ “.

    أليس في قول بولس أن المسيح صار أعظم من الملائكة دليل على أن المسيح لم يكن أعظم منهم ثم صار أعظم منهم ؟ فلو كان يسوع المسيح هو الله ، فكيف يصير أعظم من الملائكة ؟

    السؤال الثالث والعشرون : كتب لوقا في [4 : 16 - 19 ] : ما نصه :” وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَامَ لِيَقْرَأَ ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ. وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ وَجَدَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ مَكْتُوباً فِيهِ: رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ. . .” ( ترجمة فاندايك )

    فإذا كانت هذه النبوءة التي جاءت على لسان النبي إشعياء هي نبوءة عن المسيح فإنها تقول (( رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ )) أي وحي الله وأنه لم يقل روح الرب هي ذاتي أو أقنومي أو جزئي أو نفسي … فما تفسيركم لهذا ؟

    وقد ورد في الكتاب المقدس أن روح الرب حلت على ألداد وميداد كما في سفر العدد [ 11 : 26 ] وعلى صموئيل كما في الاصحاح العاشر الفقره السادسة من سفر صموئيل . وقد قالها النبي حزقيال عن نفسه في سفره كما في الاصحاح الحادي عشر الفقرة الخامسة يقول حزقيال : ” وحل عَلَيَّ رُوحُ الرَّبِّ ” .

    ثم ان قوله : ” أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ . . . ” هو دليل على انه نبي مرسل وليس هو الرب النازل إلي البشر تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .

    السؤال الرابع والعشرون : هل احياء المسيح للموتى دليل على لاهوته ؟

    جاء في إنجيل لوقا [ 7 : 16 ] ان المسيح بعدما أحيا الميت الذي هو ابن وحيد لإمرأة أرملة حدث ان جميع الناس الحاضرين مجدوا الله قائلين : ” قَدْ قَامَ فِينَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ ، وَافْتَقَدَ اللهُ شَعْبَهُ وَخَرَجَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْهُ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَفِي جَمِيعِ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ “.

    فالمسيح هنا بعد أن أحيا الميت استطاع جميع الحاضرين أن يفرقوا بين الله وبين المسيح فمجدوا الله وشهدوا للمسيح بالنبوة وشكروا الله إذ أرسل في بني اسرائيل نبياً ، ويسمون انفسهم شعب الله إذ أن الله ( تفقده ) أي اهتم به ، وتأمل – أخي القارىء – كيف أن المسيح أقرهم على هذا القول ولم ينكره عليهم وتأمل كيف ذاع ذلك في كل مكان .

    وفي حادثة أخرى وهي عندما أراد المسيح أن يقيم العازر من الموت وكانت الجموع واقفة حوله ، كما في يوحنا 11 : 41 ، نجد الآتي :

    ” وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ دَوْماً تَسْمَعُ لِي. وَلكِنِّي قُلْتُ هَذَا لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي “. ( ترجمة الحياة )

    ان غاية ما كان يريده المسيح من هذه الجموع بعد أن يقيم ألعازر من الموت هو أن يشهدوا له بالرسالة فقط أي أنه رسول من عند الله كباقي الرسل : ” لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي ” .

    فهل بعد هذا يمكن لعاقل أن يتخذ من قيام المسيح بإحياء الموتى دليلاً على ألوهيته ؟

    السؤال الخامس والعشرون : يقول بولس عن الله سبحانه : ” الَّذِي سَيُبَيِّنُهُ فِي أَوْقَاتِهِ الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ. ” ( تيموثاوس الاولى 6 : 16 )

    يقول النص عن الله : ( لاَ يُدْنَى مِنْهُ ) إذن فمن الذي كان يمشي بين الناس في شوارع القدس ؟

    ويقول النص عن الله : ( الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ ) فأين كانت كرامته عندما بصقوا فى وجهه، وعندما سخروا منه، وعندما لكموه؟ بل أين كان قدسيته عندما غلبه يعقوب فى المصارعة التى تمت بينهما، وقبض يعقوب على رجليه ولم يتركه حتى باركه كما في سفر التكوين ؟ هكذا تُمارس البلطجة على الإله؟ الذي له الكرامة والقدرة الأبدية ؟ ” فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: ((تَنَبَّأْ)). وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ “. مرقس 14 : 65 ” و ” وَكَانُوا يَضْرِبُونَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِقَصَبَةٍ، وَيَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدُونَ لَهُ جَاثِينَ عَلَى رُكَبِهِمْ. وَبَعْدَمَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الأُرْجُوانَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ لِيَصْلِبُوهُ. ” مرقس 15: 19-20

    السؤال السادس والعشرون : نسب كاتب انجيل يوحنا 20 : 18 للمسيح قوله : ” أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ علاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ ” . ( ترجمة فاندايك )

    هل تعلم ما معنى هذا صديقى المسيحى الباحث عن الحق؟
    معناه ان كل تعاليم المسيح كانت واضحة وفي العلن و ليس هناك أسرار … والآن وبناء على كلام المسيح السابق فإنني أسال الآتي :

    1 . أين قال يسوع أنا الله ؟؟ أين قالها بفمه : ” أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ علاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ ” . ( ترجمة فاندايك )

    2 . أين طلب يسوع العبادة ؟؟ أين طلبها بفمه : ” أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ علاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ ” . ( ترجمة فاندايك )

    3 . أين قال يسوع أنا الله الظاهر فى الجسد ؟؟ أين قالها بفمه : ” أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ علاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ ” . ( ترجمة فاندايك )

    4 . أين قال يسوع أنا جئت من أجل الخطية الأصليه ؟؟ والتى هى أساس عقيدة التجسد و الفداء : ” أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ علاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ “. ( ترجمة فاندايك )

    5 . أين قال يسوع أنا الله الأقنوم الثانى ؟؟ أين قالها بفمه : ” أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ علاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَي لسلام عليكم تحية طيبة وبعد

    الرد على أن المسيح يعلم متى قيام الساعة

    اولا ان الانجيل يثبت أن المسيح لا يعلم متى قيام الساعة بدليل قوله فى

    انجيل مرقصMk-13-32 واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب

    حسنا أذا كان الابن لا يعلم متى تقوم الساعة ولا الملائكة المقربين فكيف يقول النصارى اليوم أو مسيحيين اليوم أن المسيح يعلم؟
    فهذا تكذيب لقول المسيح نفسة فى انجيل مرقص المسيح نفى علمه والمسيحيين اليوم يقولون لا بل هو يعلم يا ترى من الصادق مسيحيين اليوم ام انجيلهم؟

    الوحيد الذي يعلم موعد قيام الساعة هو الله وحده. وهذا يهدم دعوى النصارى بالثالوث، إذ يزعمون أن عيسى هو ابن الله. فكيف يكون كذلك إذا كان عيسى لا يعلم وأن الله وحده هو الذي يعلم ؟ كما أن التثليث النصراني يعني أن كل أقنوم في الثالوث (الآب والابن والروح القدس) هو الله، فإذا كان ثاني الثالوث (ابن الله) لا يعلم بإقراره هو، فكيف يكون عيسى ما يزعمون؟!! هو يقول لا أعلم، وهم يقولون بل أنت تعلم!!! عجيب أمرهم!!!

    حسنا لنتوقف قليلا مع كلام مسيحيين اليوم وادلتهم والله أعلم يستدلون بقول الله فى الاية الكريمة فى سورة الزخرف

    وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (الزخرف 61)

    تفسير ابن كثير

    قوله سبحانه وتعالى ” وإنه لعلم للساعة ” تقدم تفسير ابن إسحاق أن المراد من ذلك ما بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من الأسقام وفي هذا نظر وأبعد منه ما حكاه قتادة عن الحسن البصري وسعيد بن جبير أن الضمير في وإنه عائد على القرآن بل الصحيح أنه

    عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق في ذكره ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تبارك وتعالى ” وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ”

    أي قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام ” ثم يوم القيامة يكون عليهم شهيدا ” ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى

    ” وإنه لعلم للساعة ” أي أمارة ودليل على وقوع الساعة

    قال مجاهد ” وإنه لعلم للساعة ” أي آية للساعة خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم وقد تواترت الأحاديث عن

    رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا . وقوله تعالى ” فلا تمترن بها ” أي لا تشكوا فيها إنها واقعة وكائنة لا محالة ” واتبعون ” أي فيما أخبركم به .

    حسما الاستدلال بالاية دليل ضدهم لا عليهم للأسباب التالية
    اولا عيسى لا يعلم الساعة ولكنه أمارة للساعة اى علامة لقرب وقوعها وهى من العلامات الكبرى

    ثانيا كتابهم ينفى يسوع نفسه علمه بالساعة فكيف يكذب النصارى كتابهم ويستدلون بكتبنا وينفون قول المسيح نفسه لديهم فى مرقص كما اوردنا فى اول كلامنا؟

    ثالثا
    ان المسيحيين ربما استدلو ومنهم هذا القس الذى كان يتحدث فربما اور ان عيسى عليه السلام ياتى فى اخر الزمان ويحكم ويسود ولكنه لربما نسى الحديث التالى ان عيسى عليه السلام يهلك كل الملل والنحل والاديان ويبقى الاسلام يحكم به والدليل

    الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، و دينهم واحد، و أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه [ ليس بيني و بينه نبي، و إنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع، إلى الحمرة و البياض، بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر، و إن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس ع لى الإسلام، فيدق الصليب، و يقتل الخنزير، و يضع الجزية، و يهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، و يهلك الله المسيح الدجال، [وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، و النمار مع البقر، و الذئاب مع الغنم، و يلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم ]، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، فيصلي عليه المسلمون
    خلاصة درجة الحديث : صحيح
    المحدث : الألباني
    المصدر : السلسلة الصحيحة
    الرقم/ الصفحة : 2182

    وبعدما اوردت الادلة القاطعة بذلك هناك الاية الكريمة التى يظنها النصارى تختص بعيسى بقوله تعالى وانه لعلم للساعة

    حسنا كيف نطابق بها ومع قوله تعالى : ” إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” لقمان / 34

    حسنا سوف يقولون أن الله يعلم الغيب وعيسى يعلم الغيب بدلالة الاية التى تقول وأنه لعلم للساعة

    نقول وبالله الحمد والمنة استلالكم باطل وذلك لأنه العلم بالساعة يحتاج علم وليس معرفة وقت مثلا فيقدر الشخص ان يقول انا اعرف فلان ربما يكون قد سمع عنه ولكن لو سألناه ما مدى علمك به سوف تراه يقول الله \اعلم

    ففرق بين معرفة الشىء والعلم به لذلك الطالب يقول العالم انشتاين مثلا قد نعرف نظرياته ولكن لا نعلم علمه مثلا ونقول العالم او العلامة الالبانى ولكننا نسمى طلبة علم لو تدارسنا كتبه فمرحلته التى هو عليها كان رحمه الله يصلها العلماء وليس العوام فنفرق بين عالم وعارف كما نقول ايضا عالم الفيزياء عالم الكيمياء وهناك مدرس فيزياء ولكن لا يطلق عليه عالم لانه لم يصل لتلك المرحلة

    العلم بالشىء الاحاطة به من كل جوانبه

    فالمسيح عليه السلام بشهادة الانجيل لم يكن يعلم متى قيام الساعة فكيف له بالحكم على موعدها ؟

    حسنا اليكم دليل آخر لمن اراد التوسع بالبحث هذا

    Mk:11:13: 13 فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين. (SVD)

    لعله يجد؟
    كيف لعله يجد هذا ما ذكره مرقص فى انجيله ان يسوع لم يكن يعلم موسم انبات الشجرة

    وهذا هو النص بالحادثة

    . 12 وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع.13 فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين. 14 فاجاب يسوع وقال لها لا يأكل احد منك ثمرا بعد الى الابد.وكان تلاميذه يسمعون

    التعليق:
    تخيلو يا أخوة يسوع يعلم موعد الساعة ولا يعلم موسم ووقت التين فكيف يكون عالما بموعد قدوم الساعة

    فجزاء ذلك غضب ولعن الشجرة التى لا حول لها ولا قوة وهى مسخرة بسبب جوعه نعم كما يقول المثل الجوع كافر

    وبعد هذا الشرح يا اخوتى اطرحو على المسيحيين السؤال التالى

    اولا هل يعلم يسوع الساعة ومتى قيامها؟ واين الدليل من الانجيل؟ الانجيل ينفى ذلك عن المسيح

    ثانيا ان الذى لا يملك ولا يعلم موعد الحصاد فكيف سوف يحصد اعمال العباد؟

    والله الموفق واعتذر على الاطالةْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِماً. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ ” . ( ترجمة فاندايك )

  5. masry on

    أسئلة للنصارى تحتاج إلى إجابة الشيخ عماد المهدي إعلامي وكاتب إسلامي وشماس مسيحي سابق هناك العديد من الأسئلة المحرجة يجب على النصارى الإجابة عليها وهي: 1- من المعروف أن الإنجيل أصلاً مكتوب باللغة اليونانية ثم ترجم بعد ذلك إلى جميع اللغات-كيف ذلك وقد كانت لغة المسيح وتلاميذه هي اللغة الآرامية؟! 2- إذا كان المسيح موجوداً منذ الأزل مع الله كما تقولون – فما هي طبيعة العلاقة بينهما ؟ وما هي كيفية التحول من الألوهية إلى مرتبة البشر في بطن امرأة مخلوقة ؟! 3- إذا كانت العذراء مريم والدة الإله فهل هي خالقة أو مخلوقة ؟ وما هو شأنها عند المسيح ؟ 4- من المعروف لديكم أن (الأب ، والابن ، والروح القدس ، ثلاثة أقانيم متحدون ومتساوون في الجوهر ) مفردها أقنوم – كيف ذلك وكلمة أقنوم كلمة سريانية الأصل معناها : ( الذات الإلهية المستقلة ) ؟!!!! 5- ما هي العلاقة بين اللاهوت والناسوت على ضوء الحقائق التالية : ‌أ- ملء الجسد. ‌ب- لم ينفصل عنه. ‌ج- طبيعة واحدة ؟!!! 6- من المعروف أن المسيحي دائماً عندما يرسم الصليب يقول ( بسم الأب والابن والروح القدس إله واحد آمين ) . وهو يعتقد أنهما متحدون متساوون وأنهما واحد لا فرق بينهما !! فهل يجوز أن أقول : ( بسم الابن والأب والروح القدس إله واحد آمين ) أو ( بسم الإله الواحد والروح القدس والأب والابن ) وهكذا إلخ … ؟! 7- لماذا الابن مولود والروح القدس منبثق ؟!! 8- من المعروف أن اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظة واحدة ولا طرفة عين، فهل اللاهوت صلب مع الناسوت ؟ أم أن اللاهوت ترك الناسوت لحظة الصلب والموت على عود الصليب؟ وما الدليل من الإنجيل ؟!!! 9- من المعروف أن اللعنة من الله خروج من رحمته، كيف ذلك وقد كتب في الإنجيل رسالة إلى أهل غلاطية ( ملعون كل من علق على خشبة ) إصحاح (3) فقرة (13) وهل معنى ذلك أن المسيح ملعون ؟! 10- ما هو مفهوم القدرة الإلهية على مغفرة الذنب إذا كان مغفرة الذنب لا يتم إلاّ بصلب الابن الوحيد ؟ 11- يوجد في قانون الإيمان لديكم أن المسيح بعد موته على خشبة الصليب دفن في القبر ثلاث أيام وثلاث ليال . فهل يوجد دليل من الإنجيل بذلك ؟!!! 12- ما هي المناسبة الزمنية بين خطيئة آدم ونزول المسيح لتحمل خطايا البشر ؟ وما هو مصير من كانوا قبل نزول المسيح ؟!!! 13- يوجد فقرة في الكتاب المقدس تقول: ( من رآني فقد رأى الأب ) وهذا يتناقض مع الفقرة التي تقول : (لا يستطيع أحد أن يرى الله ويعيش) . 14- من المعلوم أن هناك حكمة في الإسلام من تعدد الزوجات مع اشتراط العدل، فما هي الحكمة من عدم تعدد الزوجات في المسيحية ؟ وما هو دليلك من الكتاب المقدس ؟!!! 15- ما هي الحالات التي يجوز فيها الطلاق والزواج بزوجة ثانية ؟!!! 16- ماذا تفعل الزوجة إذا تركها زوجها لمدة عام أو أكثر ؟ هل تطلق منه أم تظل في انتظاره ولو عشر سنوات ؟ (وما هو دليلك من الكتاب المقدس) ؟ 17- ما معنى إكليل ونصف إكليل وجبان يوت ؟ ، وهل هذه الطقوس التي تمارس من أجل تزويج اثنين موجودة في الكتاب المقدس ؟!! 18- هل يجوز جماع الرجل زوجته وهي في حالة الحيض أو الصوم ؟ 19- هل يجوز صلاة الرجل في الكنيسة وهو جُنُب ؟ (وهل لديك دليل من الكتاب المقدس) ؟ 20- هل يجوز صلاة المرأة في الكنيسة وهي حائذ ؟ ( وهل لديك دليل من الكتاب المقدس ) ؟ 21- لماذا لا يستطيع الإرثوزوكسي الزواج من طائفة الكاثوليك والعكس أو أي طائفة أخرى ؟ (وهل لديك دليل من الكتاب المقدس ) ؟ 22- هل هناك لبس محدد يجب أن تلبسه المرأة المسيحية – أم أن الأمر متروك لها ؟ (وهل لديك دليل من الكتاب المقدس ) ؟ 23- هل يجوز للمرأة النصرانية أن تستضيف صديق زوجها لحين عودته من العمل ؟ (وهو ما يسمى بالخلوة ) ؟!!! 24- إذا مات رجل له زوجة وولد وبنت وقد ترك لهم عشرة آلاف جنيه مثلاً . كيف يقسمون المبلغ فيما بينهم ؟ ( وما دليلك من الإنجيل ) ؟ 25- من ضمن الوصايا العشر: ( لا تزني – لا تسرق ) إذاً ما هو عقاب الرجل أو المرأة إذا ضبطا وهما يزنيان أو يسرقان ؟! مع ذكر الدليل من الكتاب المقدس . 26- لماذا لا تنطبق قاعدة ( من يجمعه الرب لا يفرقه إنسان ) علماً بأن مرحلة الخطوبة هي البداية الطبيعية للزواج؟!! 27- ماذا تعني الأسرار السبعة التي يحتفظ بها القسيس لنفسه وهي على حد علمي ( سر الكهنوت – سر التناول – سر الزيجة – سر عماد الأطفال – سر مسحة المرضى – سر الاعتراف – سر التثليث ) … وأين هذه الأسرار في الكتاب المقدس ؟ ولماذا لا يعرفها الشعب ؟ 28- لماذا يقام القداس الإلهي يومي الأحد والجمعة فقط من كل أسبوع ؟! 29- وهل القداس الإلهي بما يشمل طقوس موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو ؟ بمثل هذه الصورة وهذه الكيفية . 30- هل الاعتراف للقمص قبل القداس موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو؟ 31- هل الصيام قبل التناول موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو ؟ 32- هل تناول جسد ودم المسيح موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو ؟ وأن العشاء الرباني دليلاً على التناول كل يوم أحد أو جمعة بهذه الكيفية ؟! 33- هل لبس الكهنوت واللحية موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو ؟ 34- هل الصوم بالزيت موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو ؟ 35- هل عماد الأطفال موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو ؟ 36- هل تكريس حياة المسيحي للرب ( الرهبنة ) موجود في الكتاب المقدس ؟ وأين هو؟ 37- هل الخمر محرم في المسيحية تحريماً باتاً ؟ وما دليلك من الكتاب المقدس؟ 38- هل الربا محرم في المسيحية؟ وما هو تعريف الربا لديكم في الكتاب المقدس ؟ 39- ما هي كيفية غسل وتكفين الميت وكيفية الصلاة عليه ؟!!! وهل هي مستمدة من الكتاب المقدس ؟ أم أنها من التقليد الكنسي ؟!!! 40- مطلوب توضيح لاختلاف أنساب المسيح رغم أن المسيح ليس له نسب.. متّى إصحاح (1) فقرة (1) ولوقا إصحاح (3) فقرة (23) ؟ 41- من المعلوم لديكم أن الكتاب المقدس هو كلام الله فهل الكتاب المقدس (قديم أو مخلوق) ؟!!! 42- من المترجم من اللغة اليونانية إلى العبرية ؟ أو إلى اللغات الأخرى ؟ وأن المخطوطة اليونانية. 43- من المعروف أن المسيح في إنجيل متى إصحاح (4) فقرة (2) صام

  6. masry on

    ا الدليل على أن الدين الإسلامي هو الدين الصحيح وليست المسيحية أو اليهودية؟
    لقد أرسل الله رسله جميعاً بالإسلام، فأمروا قومهم أن يوحدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وأن يكفروا بما عداه من المعبودات الباطلة، قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ {النحل:36}، فدين الأنبياء واحد، قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ {آل عمران:19}، ولكن الاختلاف بينهم في الشريعة والأحكام، قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا {المائدة:48}، وقال صلى الله عليه وسلم: الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد. رواه البخاري،
    وقد أخذ الله الميثاق على الأنبياء بتصديق النبي محمد وأتباعه لو جاءهم، ولما بعثه سبحانه جعل شريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع وأوجب على العالمين اتباعه، هذا ولم يستقم أتباع موسى وعيسى عليهما السلام على أمر ربهم، فعمد الأحبار والرهبان إلى التوراة والإنجيل فحرفوهما بما يتوافق مع أهوائهم، قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ {المائدة:13}، وإلا فإن التوراة والإنجيل آمران بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعته، فمن كفر بمحمد فقد كفر بالتوراة والإنجيل، .
    ولقد حفظ الله القرآن عن التغيير والتبديل، قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ {الحجر:9}، فلحفظ الله له لم يتبدل منه حرف على مرور القرون، مع شدة الحملة من الكفار على المسلمين، وغزو الصليبيين والتتار، ومحاولات الاستعمار الحديث والمستشرقين، إلا أن جميع كيدهم ذهب أدراج الرياح، وهذا من المعجزات. ولقد تحدى نبينا محمد البشر جميعاً بتلك المعجزة الباقية، وهي القرآن فعجزوا أن يأتوا بمثل سورة من سوره.
    ومن الأدلة على أن الإسلام هو الدين الحق….. –العقيدة الصافية، فالله وحده هو المتصرف في الكون، لا شريك له في الخلق والرزق، ولا يدبر معه الأمر أحد، ولا يستحق أحد من دونه أن يعبد، كما أنه موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، بينما في النصرانية الرب عندهم يتزوج وينجب ( سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً )، فالإسلام يبطل عقيدة التثليث عند النصارى ويبطل ألوهية عيسى وأمه، قال تعالى: مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ {المائدة:75}، فالإله لا يأكل ولا يشرب ولا يلد ولا يولد، بل هو الغني عما سواه، فكيف يكون عيسى وأمه إلهين؟.
    ومن الأدلة على أن الإسلام هو دين الحق: شرائعه الواقعية، فهو يبيح الزواج بالنساء، ويرغب فيه، ولا يأمر بالرهبنة والتبتل، لكنه يحرم الزنا، والإسلام يبيح المعاملات بين الناس ولكنه يحرم الربا، ويبيح جمع المال من حله ولكنه يوجب الزكاة للفقراء، ويبيح الطعام ويستثني الميتة ولحم الخنزير ونحوهما، وغير ذلك من الشرائع الواقعية التي تناسب حاجات البشر ولا تضيق عليهم؟
    ومن الأدلة كذلك على أن الإسلام هو دين الحق: موازنته بين متطلبات الروح وحاجات البدن، ومن الأدلة على أن دين الإسلام هو دين الحق عدم مصادمة عقائده وتشريعاته للفطرة والعقل، فما من خير يدل عليه العقل إلا والإسلام يحث عليه ويأمر به، وما من شر تأنفه الطباع وينفيه العقل إلا والإسلام ينهانا عنه،
    ومن الأدلة على أن الإسلام هو دين الحق –إعجاز القرآن– فهو مع احتوائه على أكثر من ستة آلاف آية، ومع طرقه لموضوعات متعددة، فإنك لا تجد في عباراته اختلافاً بين بعضها البعض، كما لا تجد معنى من معانيه يعارض معنى، ولا حكماً ينقض حكماً، قال تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا {النساء:82}، ومن وجوه إعجاز القرآن: انطباق آياته على ما يكشفه العلم من نظريات علمية، قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ {فصلت:53}، ومن أوضح ما أثبته القرآن من أن الجنين يخلق في أطوار، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة،…. إلخ ولم يقرر ذلك العلم التجريبي الحديث إلا في عصرنا الحديث، مع أن القرآن قرره قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمن.
    ومن أوجه إعجاز القرآن كذلك، إخباره بوقائع لا يعلمها إلا علام الغيوب، ومنها ما أخبر بوقوعه في المستقبل، كقوله تعالى: ألم* غُلِبَتِ الرُّومُ*فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ {الروم}، وقوله: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ {الفتح:27}، وكذلك قص القرآن قصص أمم بائدة ليست لها آثار ولا معالم، وهذا دليل على أن هذا القرآن منزل من عند الله الذي لا تخفى عليه خافية في الحاضر والماضي والمستقبل، قال تعالى: تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا {هود:49}، ومن وجوه إعجاز القرآن كذلك فصاحة ألفاظه وبلاغة عباراته وقوة تأثيره، فليس فيه ما ينبو عن السمع أو يتنافر مع ما قبله أو ما بعده، وحسبنا برهاناً على ذلك شهادة الخبراء من أعدائه، واعتراف أهل البيان والبلاغة من خصومه، فلقد بهتوا أمام قوة تأثيره في النفوس وسلطانه الروحي على القلوب، قال الوليد بن المغيرة وهو من ألد أعداء الرسول: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر، ما يقول هذا بشر. والحق ما شهدت به الأعداء.
    ====================
    الدّين هل استنفد أغراضه ؟
    ظن كثير من الغربيين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في نشوة الانتصارات العلمية ، أن الدين قد استنفد أغراضه ، وأخلى مكانه للعلم !
    وعلى هذا الظن معظم ” علماء ” الاجتماع و ” علماء ” النفس في العالم الغربي . فهذا فرويد مثلاً يقسم حياة البشرية إلى ثلاث مراحل سيكلوجية : الأولى مرحلة الخرافة ، والثانية مرحلة التدين ، والثالثة والأخيرة هي مرحلة العلم !
    وقد شرحنا في المقدمة الأسباب والملابسات التي أدت بعلماء أوربا إلى اعتناق هذه النظرة المعادية للدين ، المنفرة منه ، وقلنا أن الصراع الذي قام بين الكنيسة والعلماء قد جعلهم يشعرون – بحق – أن ما تقول الكنيسة رجعية وانحطاط وتأخر وخرافة . وأنه يجب أن يخلي مكانه للعلم ، حتى يتاح للبشرية أن تتقدم في طريق المدنية .
    ثم كانت عدوى التقليد في الشرق الإسلامي المغلوب على أمره ، هي التي خيلت للمساكين من أهله ، أن طريقهم الوحيد إلى التقدم هو طريق أوربا الظافرة – لأنها اليوم ظافرة ! – وأن عليهم أن ينبذوا دينهم ، كما نبذت أوربا دينها ، وإلا فسيظلون سادرين في الرجعية والانحطاط والتأخر والخرافة !
    ولكن علماء أوربا وكتابها مع ذلك ليسوا كلهم من أعداء الدين ! وفيهم قوم معقولون تحررت نفوسهم من مادية أوربا الملحدة ، وعرفوا ان العقيدة حاجة نفسية وحاجة عقلية في ذات الوقت . ومن أبرز أمثلتهم جيمس جينز العالم الفلكي الذي بدأ حياته ملحداً شاكاً ، ثم انتهى عن طريق البحث العلمي إلى أن مشكلات العلم الكبرى لا يحلها إلا وجود إله ! وجينز برج عالم الاجتماع الشهير الذي يشيد بالدين الإسلامي خاصة لجمعه بين المادي والروحي في فكرة واحدة ونظام واحد . ثم ها هو ذا الكاتب المشهور سومرست موم يقول كلمته الصادقة البارعة : ” إن أوربا قد نبذت اليوم إلهها ، وآمنت بإله جديد هو العلم ، ولكن العلم كائن متقلب ، فهو يثبت اليوم ما نفاه بالأمس ، وهو ينفي غداً ما يثبته اليوم ، لذلك تجد عبّاده في قلق دائم ، لا يستقرون ” !
    إنها حقيقة . هذا القلق الدائم الذي يعيش فيه الغرب المضطرب ، القلق الذي يفسد أعصاب الناس هناك ، ويصيبهم بمختلف الأمراض النفسية والعصبية ، هو نتيجة الصراع الدائم في الأرض ، دون الاستناد إلى قوة ثابتة في الأرض أو السماء . كل شيء من حولهم يتغير. النظم الاقتصادية تتغير . والنظم السياسية تتغير . وعلاقات الدول والأفراد تتغير. وحقائق العلم تتغير. فإذا لم تكن هناك قوة ثابتة يستند إليها الأفراد في صراعهم الجبار مع الحياة والناس والأشياء ، فهناك نتيجة حتمية واحدة : هي القلق والاضطراب.
    ولو لم يكن للعقيدة مهمة تؤديها في حياة البشر إلا هذا الأمن الذي يجده الإنسان في رحاب الله ، وهو يتوجه إليه بأعماله ، ويقاوم قوى الشر والطغيان ابتغاء مرضاته ، ويكدح لتعمير الأرض تنفيذاً لإرادته وانتظاراً لمثوبته ، لكفى ذلك مبرراً للتمسك بالعقيدة ، والتزود منها بخير زاد .
    وما الإنسان بغير عقيدة ؟ ما هو بغير الإيمان بعالم آخر خالد الحياة ؟
    إنه لا بد أن يستولي عليه شعور الفناء . الشعور بقصر العمر وضآلته بالقياس إلى أحلام الفرد وآماله . وعندئذ يندفع وراء شهواته ، ليحقق في حياته القصيرة أكبر قدر من المتاع . ويتكالب على الأرض ، ومنافع الأرض ، وصراع الأرض الوحشي ، ليحقق في هذه الفرصة الوحيدة المتاحة له كل ما يقدر عليه من نفع قريب …
    ويهبط الناس . يهبطون في أحاسيسهم وأفكارهم ، ويهبطون في تصوراتهم لأهداف الحياة ووسائل تحقيقها . يهبطون إلى عالم الصراع البغيض الذي لا ينبض بآصرة إنسانية رفيعة ، ولا تخطر فيه خاطرة من ود أو رحمة أو تعاون صادق . ويهبطون إلى نزوات الجسد وضرورات الغريزة ، فلا يرتفعون لحظة إلى عاطفة نبيلة ولا معنى إنساني كريم .
    ولا شك أنهم – في الطريق ، في صراعهم الجبار – يحققون شيئاً من النفع ، وشيئاً من المتاع . ولكنهم يفسدون ذلك كله بالتكالب الذي يتكالبونه على النفع والمتاع . فأما الأفراد فإن الشهوات تتملكهم إلى الحد الذي يصبحون فيه عبيداً لها ، خاضعين لنزواتها ، محكومين بتصرفاتها ، لا يملكون أنفسهم منها ، ولا يخلصون من سلطانها . وأما الأمم فمصيرها إلى الحروب المدمرة التي تفسد المتاع بالحياة ، وتحول العلم – تلك الأداة الجبارة الخطيرة – من نفع الإنسانية إلى التحطيم المطلق ، والدمار الرهيب .
    فلو لم يكن للعقيدة مهمة تؤديها في حياة البشرية إلا الفسحة التي تمنحها للأحياء ، والأمل في حياة خالدة يحققون فيها كل آمالهم ، ويستمتعون فيها بكل ما يخطر في نفوسهم من متاع … ولو لم يكن لذلك من نتيجة إلا تخفيف حدة الصراع في الأرض ، وإتاحة الفرصة لمشاعر الحب والمودة والرحمة والإخاء ، لكفى ذلك مبرراً للتمسك بالعقيدة والتزود منها بخير زاد .
    وأصحاب المبادئ العليا والأفكار الإنسانية والعقائد الرفيعة ، من ذا الذي يهبهم الصبر على الكفاح ، والصمود لقوى الشر والطغيان في سبيل هذه المبادئ والأفكار؟ وما النفع الذي ينتظرونه ؟ لقد يقضي بعضهم – بل أغلبهم – حياته دون أن يحصل على النفع المنشود . ولن تفلح العقيدة المبنية على النفع الشخصي إلا ريثما يتحقق هدفها الصغير، ثم تكتسحها الأعاصير، لانها تقوم بغير جذور .
    ليس النفع القريب إذن هو الدافع إلى الصبر والصمود .
    حقيقة أن بعض ” المصلحين ” يستمدون القوة والصبر من الأحقاد ! أحقادهم الشخصية ، أو أحقاد طائفة من الناس ، أو أحقاد الجيل كله الذي يعيشون فيه . ولقد يصلون إلى بعض أهدافهم في ” الإصلاح ” . ولقد تكون أحقادهم من الحدة والعنف بحيث يحتملون كل عذاب في سبيل الهدف الذي ينشدون . ولكن العقائد المبنية على الحقد – لا على الحب – لا يمكن أن تسير بالبشرية إلى الخير الحق . قد تحل مشكلة موقوتة . وقد ترفع ظلماً واقعاً . ولكنها لن تكون قط علاجاً صالحاً لكل ما تعانيه البشرية من الآلام ، ولا بد أن تنحرف – بما فيها من أحقاد وسخائم – فتستبدل شراً بشر ، وظلماً بظلم ، وهبوطاً بهبوط .
    العقيدة التي لا تقوم على النفع القريب ، والتي لا تستمد غذاءها من السخائم والأحقاد ، والتي تستهدف الحب النبيل والإخاء الحق ، والتي تحارب الشر لأنها تحب للناس الخير .. هذه العقيدة وحدها هي التي تنفع الناس ، وتدفع بهم إلى الأمام في ركب المدنية .
    فكيف السبيل إليها بغير الإيمان ” بالحب ” الأكبر المنبثق من حب الله ، و ” الخير ” الأكبر الموصول بالله ، و ” الحق ” الأكبر الذي تقاس به حقائق الحياة ؟ وكيف السبيل إليها بغير الإيمان بالعالم الآخر الذي ينفي عن الروح خاطر الفناء في الأرض ، ويمنحها الإحساس بالدوام والخلود ، وينفي عنها الإحساس بضياع الجهد بلا ثمرة ، وضياع المشاعر النبيلة بلا جزاء ؟
    هذا عن العقيدة .. كل عقيدة في الله واليوم الآخر .
    ولكن الإسلام له حساب آخر .
    والذين يخطر في بالهم أن الإسلام قد استنفد أغراضه ، لا يعرفون لماذا جاء الإسلام .
    إنهم – كما حفظوا في دروس التاريخ التي وضعها الاستعمار لتدرس في المدارس المصرية ( ) – يعرفون أن الإسلام قد نزل لمنع عبادة الأصنام وتوجيه الناس إلى عبادة الله الواحد . وكان العرب يعيشون قبائل متفرقة متناحرة فألف بينهم ، وجعلهم أمة واحدة . وكانوا يشربون الخمر ، ويلعبون الميسر ويرتكبون المفاسد الخلقية ، فنهاهم عن ذلك ، وحرمه عليهم . كما حرم عليهم بعض العادات السيئة ، كالأخذ بالثأر ووأد البنات و … الخ . ودعا الإسلام المؤمنين به لنشر الدعوة فقاموا بنشرها ، وقامت الحروب والغزوات التي انتهت بانتشار الإسلام إلى حدوده المعروفة اليوم .
    فقط . تلك كانت مهمة الإسلام ! وإذن فهي مهمة تاريخية قد انتهت اليوم واستنفدت أغراضها .. ليس في العالم الإسلامي اليوم من يعبد الأصنام . والقبائل قد ذابت – قليلاً أو كثيراً – في أمم وشعوب . والخمر والميسر والمسائل الخلقية متروك أمرها ” لتطور ” المجتمع . وقد وجدت رغم تحريم الأديان لها ، فلا فائدة من المحاولة .. ونشر الدعوة قد انتهى ، ولم يعد له مكان في التاريخ الحديث .. وإذن فقد استنفد الإسلام أغراضه ، وعلينا اليوم أن نتجه إلى ” المبادئ الحديثة ” ففيها وحدها الغناء .
    ذلك وحي الدراسات التي ندرسها لأبنائنا في المدارس ، وهو كذلك وحي ما يسمونه ” الأمر الواقع ” كما يتبدى في الأذهان الضعيفة والنفوس المستعبدة لسلطان الغرب .
    ولكن هؤلاء وأولئك لا يدركون فيم نزل الإسلام .
    إن الإسلام في كلمة واحدة هو ” التحرر ” . التحرر من كل سلطان على الأرض ، يقيد انطلاق البشرية أو يقعد بها عن التقدم الدائم في سبيل الخير ( ) .
    التحرر من سلطان الطغاة الذين يستعبدون البشر لأنفسهم ، ويستذلونهم بالقهر والتخويف. فيفرضون عليهم ما يخالف الحق ، ويسلبون كرامتهم أو أعراضهم أو أموالهم أو أنفسهم . التحرر من طغيانهم برد السلطان كله إلى الله وحده ، وتقرير تلك الحقيقة العظمى التي ينبغي أن تكون بديهية في أذهان الناس وضمائرهم ، وهي أن الله وحده مالك الملك، وهو وحده القاهر فوق عباده ، وكلهم عباده ، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً . عند ذلك يتحرر الناس من خوف بشر مثلهم لا يملك من أمر نفسه شيئاً ، وهو وإياهم خاضع لإرادة الواحد القهار .
    والتحرر من سلطان الشهوة – حتى شهوة الحياة – وهي السلاح الذي يستخدمه الطغاة عن قصد أو عن غير قصد في استذلال البشر . فلولا حرص الناس على هذه الشهوات ما قبلوا الذل ، ولا قعدوا عن مقاومة الظلم الذي يقع عليهم . ولذلك عني الإسلام عناية شديدة بتحرير الناس منها ، ليقفوا من الشر موقف القوي المجاهد ، لا موقف الخانع المستخذي : ” قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين ” ( ) .
    وبذلك يجمع الشهوات كلها في كفة ، ويضع في الكفة الأخرى حب الله – الذي يتمثل فيه الحب والخير والحق – والجهاد في سبيل الله ، وفي سبيل هذه المعاني النبيلة كلها . ثم يجعل حب الله راجحاً لهذه الشهوات ، ويجعل ذلك شرط الإيمان !
    وليس التحرر من سلطان الشهوات مقصوداً لمقاومة الطغاة والجبارين فحسب ، ولكنه إلى جانب ذلك هدف شخصي لكل فرد ، لينقذ نفسه من استعباد الغرائز والوقوع تحت سلطانها الجائر المذل .
    إن الذي يغرق في شهواته يظن بادئ الأمر أنه يستمتع بلذائذ الحياة أكثر مما يستمتع غيره . ولكن هذا الظن الخاطئ يسلمه بعد قليل إلى عبودية لا خلاص منها ، وشقاء لا راحة فيه . فالشهوة لا تشبع أبداً بزيادة الانكباب عليها ، ولكنها تزداد تفتحاً واستعاراً ، وتصبح الشغل الشاغل لمن تملكه فلا يستطيع التخلص من ضغطها عليه ، فضلاً عن التفاهة التي يهبط إليها حين يصير همه كله أن يستجيب لصياح الشهوات . والحياة لا يمكن أن تتقدم ، والبشرية لا يمكن أن ترتفع ، إلا حين تتخلص من ضغط الضرورة ، لتعمل في الميدان الطليق . سواء كان عملها علما ييسر الحياة ، أو فنا يجملها ، أو عقيدة ترتفع بها إلى آفاق المشاعر العليا .
    ومن هنا كان حرص الإسلام الشديد على تحرير البشر من شهواتهم ، لا بفرض الرهبنة عليهم ، ولا بتحريم الاستمتاع بطيبات الحياة ، وإنما بتهذيب استجابتهم إليها ، وإتاحة القسط المعقول من المتاع ، الذي يرضي الضرورة ويطلق الطاقة الحيوية تعمل لإعلاء كلمة الله في الأرض . وكان الإسلام في ذلك يهدف إلى فائدة شخصية للفرد بتحقيق قسط من المتعة وراحة البال ، وفائدة أخرى للمجتمع كله ، يتوجيه طاقته إلى الخير والتقدم والارتقاء ، حسب نظريته الكبرى في التوفيق بين الفرد والمجتمع في نظام( ) .
    وتحرير العقل من الخرافة .. فقد كانت البشرية غارقة في خرافات عدة ، بعضها صنعه البشر ونسبوه إلى آلهتهم التي صنعوها بأيديهم ، وبعضها صنعه رجال الدين ونسبوه إلى الله ! وكلها نشأ من الجهالة التي كان يعيش فيها العقل البشري في طفولته ، فجاء الإسلام ليخلص البشرية من الخرافة ممثلة في الآلهة المزعومة ، وفي أساطير اليهود وخرافات الكنيسة ، ويردهم إلى الله الحق ، في صورة بسيطة يفهمها العقل ويدركها الحس ويؤمن بها الضمير؛ ويدعوهم إلى إعمال عقلهم لتفهم حقائق الحياة ، ولكن في صورة فريدة لا تقيم خصومة بين العقل والدين ، ولا بين الدين والعلم . لا تضطر الإنسان إلى الإيمان بالخرافة ليؤمن بالله ، ولا تضطره إلى الكفر بالله ليؤمن بحقائق العلم . وإنما تقر في ضميره في استقامة ووضوح أن الله قد سخر للناس ما في الكون جميعاً . وأن كل حقيقة علمية يهتدون إليها ، أو نفع مادي يحصلون عليه فإنما هو توفيق من الله ، يستحق أن يشكروا الله من أجله ويحسنوا عبادته ، وبذلك يجعل المعرفة جزءاً من الإيمان ، لا عنصراً مخالفاً للإيمان .
    وتلك كلها أهداف لم تستنفد أغراضها ، ولا يمكن أن تستنفد أغراضها ما دام البشر على الأرض !
    فهل تخلصت البشرية من الخرافة ؟ هل تخلصت من سلطان الطغاة والجبارين ؟ هل تخلصت من ضغط الجسد وصراخ الشهوات ؟
    نصف سكان العالم ما يزالون وثنيين يعبدون الأصنام ، في الهند والصين والقبائل المتفرقة في أنحاء الأرض . وما يقرب من نصفهم يعبدون خرافة أخرى لا تقل انحرافاً بالناس عن الحق ، ولا إفساداً لضمائرهم ومشاعرهم وعلاقات بعضهم ببعض ، بل ربما كانت أكثر انحرافاً وأشد خطراً : تلك الخرافة هي العلم !!
    العلم أداة جبارة من أدوات المعرفة ، وقد خطا بالبشرية كلها خطوات واسعة في سبيل التقدم والرقي ، ولكن إيمان الغرب به على أنه الإله الأوحد ، وإغلاق كل منافذ المعرفة سواه ، قد ضلل البشرية عن مقصدها ، وضيق آفاقها وحصر مجالها في الميدان الذي يستطيع العلم التجريبي أن يعمل فيه ، وهو ميدان الحواس . ومهما يكن من سعة هذا الميدان فهو ضيق بالنسبة لطاقات البشرية ؛ ومهما يكن من رفعته فهو أدنى مما يستطيع الإنسان أن يرتفع إليه ، حين يرتفع بفكره وروحه جميعاً ، فيتصل بحقيقة الألوهية ويقبس من نور المعرفة الحقة ببصره وبصيرته في آن . وذلك فضلاً عن الخرافة التي تخيل للمؤمنين بها أن العلم يستطيع أن يصل بهم إلى كل أسرار الكون والحياة ، والتي تخيل لهم أن ما يثبته العلم هو وحده الحق ، وأن ما لا يستطيع إثباته هو الخرافة ! والعلم ما يزال في طفولته ، وما يزال يضطرب في كثير من الحقائق بين النفي والإثبات ، وما يزال عاجزاً عن النفاذ إلى حقائق الأشياء ، يكتفي بوصف مظاهرها دون كنهها . ولكن عبّاده يتعجلون أمرهم وأمره ، فينفون وجود الروح ، وينفون قدرة هذا المخلوق البشري المحدود الحواس على تخطي حواجز المادة ، والاتصال بالغيب المجهول في ومضة من ومضات التليباثي ( ) ، أو في رؤيا صادقة ، لا لأن هذا ليس حقيقة ، ولكن لأن العلم التجريبي لم يستطع بعد إثباته ! ولما كان الله – سبحانه – لا يخضع للبحث التجريبي فقد استغنوا عنه ، وأعلن بعضهم أنه غير موجود ! !
    فما أحوج العالم اليوم إلى الإسلام ، كما كان محتاجاً إليه قبل ألف وثلاثمائة عام ! ما أحوجه إليه ينقذه من الخرافة ، ويرفع عقله وروحه من التردي فيها ، سواء كانت الخرافة هي عبادة الأوثان ، أو عبادة العلم على الصورة الزرية التي يمارسها أهل الغرب ” المتقدمون ” . بل ما أحوجه إليه يعيد السلم بين الدين والعلم ، ليعيد الاستقرار إلى الكائن البشري الذي تمزقه عقائد الغرب الفاسدة ، فتفصل بين عقله ووجدانه ، وتخالف بين حاجته إلى العلم وحاجته إلى الله !
    ما أحوجه إليه يزيل بقية الروح الإغريقية الخبيثة ، التي ورثتها أوربا الحديثة من تاريخها القديم في عصر الإحياء ، والتي كانت تصور العلاقة بين البشر والآلهة علاقة خصام وصراع ، وتجعل كل سر من أسرار المعرفة أو كل خير يتوصل إليه بشر، شيئا منتزعا من الآلهة قسراً عنهم ، لو استطاعوا لمنعوه، وبذلك يعتبر كل كشف علمي انتصاراً على هؤلاء الآلهة وتشفيا فيهم !
    تلك الروح الخبيثة ما تزال في العقل الباطن الأوربي والغربي عامة ، تتبدى حيناً في بعض تعبيراتهم مثل ” قهر الإنسان للطبيعة ” أو ” العلم ينتزع الأسرار ” .. الخ . وتتبدى في طريقة إحساسهم بالله ، وشعورهم بأن عجز الإنسان هو – وحده – الذي يضطره للخضوع لله ، فكل كشف علمي يتوصل له الإنسان يرفعه درجة ، ويخفض الإله درجة ، وهكذا حتى يعرف الإنسان كل أسرار العلم ، ويخلق الحياة ( وهو الحلم الذي يخايل ” للعلماء ” اليوم ) وعندئذ يتخلص نهائيا من الخضوع لله ، ويصبح هو الإله !
    ما أحوج العالم للإسلام اليوم ، ينقذه من هذه الضلالة ، ويرد لروحه الأمن والسلام . ويشعره بعطف الله عليه ورحمته ، وأن كل معرفة يصل إليها أو خير يصيبه إنما هو منحة من الله يمنحها له ، وهو راض عنه – مادام يستخدمها في خير المجموع – وأن الله في الإسلام لا يغضب على الناس حين ” يعرفون ” ولا يخشى منافستهم له سبحانه ! وإنما يغضب عليهم فقط حين يستغلون معرفتهم في الضرر والإيذاء .
    وما أحوج الناس إلى الإسلام اليوم ينقذهم من الطغاة والجبارين كما كان ينقذهم منهم قبل ألف وثلثمائة عام !
    والجبارون اليوم كثيرون ، بعضهم ملوك ، وبعضهم أباطرة ، وبعضهم رأسماليون يمتصون دماء الكادحين ويقهرونهم بذل الفقر والحاجة ، وبعضهم دكتاتوريون يحكمون بالحديد والنار والتجسس ، ويقولون : إنهم ينقذون إرادة الشعوب أو إرادة البروليتاريا !
    والإسلام ينقذ الناس من الجبابرة في عالم الواقع لا في عالم الأحلام . ولقد يطيب لبعض الناس أن يسأل : فما بال الإسلام لم ينقذ أهله من حكامه الجبابرة الذين ما يزالون يكتمون أنفاسه ويمتصون دماءه وينتهكون حرماته ، باسم الإسلام ؟
    والجواب أن الإسلام لا يحكم في هذه البلاد ، وأن أهلها ليسوا مسلمين إلا بالاسم ، ينطبق عليهم قوله تعالى : ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ” ( ) وقوله تعالى : ” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ” ( ) .
    والإسلام الذي ندعو إليه ليس بطبيعة الحال ذلك الإسلام الذي يزاوله الحكام في الشرق الإسلامي ، ويخالفون به كل شرائع الله ، ويحكمون بدساتير أوربا مرة ، وبنظرية الحق الإلهي مرة ، ولا يعدلون بين الناس في هذا ولا ذاك .
    الإسلام الذي ندعوا إليه هو الإسلام الذي يهز العروش ، ويطيح من فوقها بجبابرتها ، وينزلهم على حكمه أو ينفيهم من الأرض : ” فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ” ( ) .
    وحين يحكم هذا الإسلام – وهو لا بد حاكم بإذن الله وتأييده – فلن يكون جبار في أرض الإسلام ، لأن الإسلام لا يقبل الجبابرة ، ولا يسمح لأحد أن يحكم بأمره في الأرض . وإنما بأمر الله ورسوله . والله يأمر بالعدل والإحسان .
    وحين يحكم هذا الإسلام ، أي حين يتربى جيل من الشباب يؤمن به ويجاهد في سبيله ، لن يكون للحاكم إلا تنفيذ شريعة الله ، وإلا فلا طاعة له على الناس بصريح قول الخليفة الأول : ” أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ” . ولن يكون للحاكم حق في المال أو في التشريع زائد على حقوق أي فرد من أفراد الشعب ، ولن يتولى ذلك الحاكم سلطانه إلا بانتخاب الناس له انتخاباً حراً طليقاً من كل قيد ، إلا قيد الرشد والعدل والإحسان .
    وحين يحكم هذا الإسلام فلن يخلص المسلمين من الجبروت الداخلي فحسب ، بل يخلصهم كذلك من الطغيان الأجنبي في صورة استعمار أو تهديد بالاستعمار . ذلك أن الإسلام دين عزة ومنعة ، يأبى الخضوع لهذا الاستعمار ويستنكره ، ويجعل حساب الله عسيراً على الرضا به أو الخنوع لسلطانه . ويدعو لمقاتلته بكل ما في الطاقة من وسائل الجهاد .
    فما أحوجنا إلى الإسلام اليوم ، نقف تحت رايته ، فنطهر أرضنا من دنس الاستعمار ، ونستخلص من قبضته الخبيثة أرواحنا وأموالنا وأعراضنا وعقائدنا وأفكارنا ، لنصير جديرين باسم الله الذي نعبده ، وبدينه الذي ارتضاه لنا يوم قال سبحانه : ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” ( ) .
    ولكن دور الإسلام لا يقف عند هذا الحد ، فتحرير هذا الجزء من العالم من قبضة الطغاة في الداخل والخارج لا يقتصر أثره على أهله فحسب ، بل هو نعمة كبرى للعالم كله ، المثخن بجراح الحرب ، والذي تتهدده الحرب القادمة بالفناء المدمر الرهيب .
    فهذا العالم اليوم قد انقسم كتلتين كبيرتين ، الكتلة الرأسمالية من جانب ، والكتلة الشيوعية من جانب ، وهما تتنازعان النفوذ والموارد والنقط الاستراتيجية ، ولكنهما في الواقع تتنازعاننا نحن … نحن هذا العالم الممتد من المحيط للمحيط ، الغني بالموارد المادية والبشرية والنقط الاستراتيجية ، وهما تتصارعان علينا ، كأننا كمٌّ مهمل لا يحسب له حساب ، وإنما ينقاد للظافر انقياد العبيد ، وينتقل من ملكية سيد لسيد ، كما ينتقل المتاع والأشياء .
    ولو استرد العالم الإسلامي كيانه – وهو في طريقه إلى ذلك بإذن الله – لبطل الصراع الجبار الذي يهدد الأرض بالخراب ، ولبرزت في العالم كتلة ثالثة تمسك ميزان القوة الدولية من منتصفه ، وتملك بموقفها أن ترجح قوة هذه الكتلة أو تلك . عندئذ لا تتصارع علينا روسيا وأمريكا في وقاحة كما تصنعان اليوم ، وإنما تتسابق كلتاهما إلى استرضاء الإسلام والمسلمين.
    وإذن فالعالم اليوم في حاجة إلى انتصار الإسلام ، ولو لم يؤمن به إلا أهله القائمون اليوم ؛ لأن انتصاره يريح العالم من الخوف الدائم من الحرب ، والفزع المقلق للأعصاب .
    * * *
    وما أحوجه إليه ينقذه من سلطان الشهوات .
    هذه هي أوربا قد غرقت في شهواتها الدنسة لا تفيق منها . فماذا كانت نتيجة ذلك في العالم كله ؟ لقد تقدم العلم ، نعم ، ولكن البشرية لم تتقدم ، ولم يحدث قط أن تقدمت البشرية وهي مستعبدة لشهواتها ، غارقة في المتاع الحسي الغليظ .
    ولقد يبهر التقدم العلمي بعض الناس في الشرق والغرب ، فيحسبون أن الطائرة الصاروخية والقنبلة الذرية وجهاز الراديو والغسالة الكهربائية هي التقدم ! ولكن ذلك ليس مقياسه الحق ، وإنما المقياس الذي لا يخطئ هو مقدار استعلاء الإنسان على ضروراته : فهو مرتفع كلما استطاع ، وهو هابط كلما أخفق ، مهما ارتقت علومه ومعارفه .
    وليس هذا مقياساً تحكمياً تضعه الأديان ، أو علم الأخلاق ، بغير مبرر ولا رصيد من الواقع . فلنستعرض التاريخ : كم أمة استطاعت أن تعيش قوية متماسكة ، تعمل لخير البشرية وتقدمها ، بينما أهلها مشغولون بالمتاع الزائد عن الحد ؟ ما الذي حطم مجد اليونان القديمة ؟ وروما القديمة ؟ وفارس القديمة ؟ما الذي حطم العالم الإسلامي في نهاية العصر العباسي ؟ وكيف صنعت فرنسا الداعرة في الحرب الأخيرة ؟ ألم تسلم عند أول ضربة ، لأنها أمة مشغولة بمباذلها وشهواتها عن الاستعداد النفسي والمادي للدفاع عن بلادها ؟ أمة تخاف على عمائر باريس ومراقصها من تدمير القنابل ، أكثر مما تخاف على كيانها وكرامتها ” التاريخية ” ؟ !
    وربما كانت أمريكا هي المثل الذي يخايل للمستغفلين في الشرق ، فهي أمة غارقة في المتاع الدنس ، ومع ذلك فهي قوية مسيطرة ذات سلطان ، وإنتاجها المادي هو أضخم إنتاج في الأرض . كل ذلك صحيح . ولكن الذين تخايل لهم أمريكا ينسون أنها أمة فتية مذخورة القوة ما تزال في عنفوانها النفسي والجسدي . والشباب دائماً أقدر على احتمال المرض،بحيث يبدو من الظاهر كأنه لا يترك أثراً فيه . ولكن عين الخبير تستطيع – مع ذلك – أن تبصر أعراض المرض من وراء مظاهر القوة الخادعة . ويكفي أن نذكر هذين الخبرين الصارخين اللذين وردا في الصحف ليعرف المخدوعون أن سنة الله في خلقه لا تتغير . وأن العلم بكل مخترعاته لا يغير طبائع النفوس ، ولا طبائع الأشياء ، لأنه هو ذاته جزء من سنة الله ” ولن تجد لسنة الله تبديلاً ” .
    الخبر الأول هو طرد 33 موظفاً من وزارة الخارجية الأمريكية لأنهم مصابون بالشذوذ الجنسي ، ولأنهم بهذه الصفة لا يؤتمنون على أسرار الدولة !
    والخبر الثاني هو فرار مائة وعشرين ألفاً من التجنيد الإجباري في أمريكا ، وهو عدد ضخم بالنسبة لمجموع الجيش الأمريكي ، وبالنسبة لأمة فتية تريد أن تكافح للسيادة على العالم!
    والبقية تأتي- ولا بد أن تأتي- إذا استمر القوم على المتاع الدنس الذي هم غارقون فيه.
    هذه واحدة . والثانية أن إنتاج أمريكا الضخم هو إنتاج في عالم المادة وحدها . ولكنها على ثرائها وفتوتها وعظم الطاقة المذخورة في أرضها وناسها لم تنتج شيئاً يذكر في عالم المبادئ والقيم العليا ، لأنها غارقة في انطلاقة جسدية فارهة ، ولا ترتفع كثيراً عن محيط الحيوان ، وتهبط كثيراً إلى ما يشبه اندفاعات الآلات ! ويكفي أن تكون هي الأمة التي تعامل الزنوج تلك المعاملة الوحشية البشعة ، لكي نعرف مستواها النفسي ، وآفاقها البشرية .
    كلا ! لا يرتفع العالم بالهبوط في حمأة الشهوات .
    وما أحوج العالم إلى الإسلام اليوم ، كما كان في حاجة إليه قبل ألف وثلاثمائة عام ، لينقذه من العبودية للشهوة ، ويطلق طاقته الحيوية إلى آفاقها العليا ، لتنشر الخير ، وتصبح جديرة بما كرمها الله !
    ولا يقولن أحد إنها محاولة فاشلة ميئوس من نتائجها ! فمن قبل جربت الإنسانية أنها تستطيع أن ترتفع , وما حدث مرة يمكن أن يحدث مرة أخرى . والناس هم الناس . وقد كان العالم قبل الإسلام مباشرة قد هبط إلى درجة من العبودية للشهوات تشبه إلى حد كبير ما هبط إليه اليوم ، بغير فارق سوى تغير أدوات المتاع. وكانت روما القديمة لا تقل دعارة عن باريس ولندن ومدن أمريكا، وكانت فارس القديمة غارقة في فوضى خلقية كالتي يصفون بها العالم الشيوعي ، ثم جاء الإسلام فبدل هذا كله إلى حياة رفيعة فاضلة ذاخرة بالنشاط والحركة ، عاملة على الخير ، معمرة للأرض ، دافعة بالإنسانية كلها في الشرق والغرب إلى التقدم الفكري والروحي ، ولم يستعص الشر الذي كان الناس يومئذ غارقين فيه ، على الإصلاح الذي عمل عليه الإسلام .
    وظل العالم الإسلامي مصدر النور والخير والتقدم في العالم كله فترة طويلة لم يشعر خلالها أنه محتاج إلى التبذل الخلقي والفوضى والإباحية ، لكي يحصل على القوة المادية والتقدم العلمي والفكري ! وإنما كان أهله مثلاً رفيعة في كل ميدان . حتى هبط عن أخلاقه القياسية ، واستعبدته الشهوات ، فجرت عليه سنة الله .
    والدفعة الإسلامية الجديدة التي تتجمع اليوم لتتحرك ، دفعة هائلة تستمد من ذخيرة الماضي ، وتأخذ بأسباب القوة الحاضرة ، وتتطلع إلى المستقبل ، فتتوفر لها كل عوامل النماء والقوة . فهي كفيلة بأن تعيد المعجزة التي قام بها الإسلام أول مرة ، فترفع الناس من حضيض الشهوة إلى مستوى الإنسانية الكريمة التي تعمل في الأرض وهي تتطلع للسماء .
    * * *
    ولكن الإسلام إلى جانب هذا كله ، أو بسبب من هذا كله ، لم يكتف بأن يكون عقيدة روحية ، أو محاولة للتهذيب الخلقي ، أو دعوة للتجرد الفكري والتأمل في ملكوت الله ، وإنما كان ديناً عملياً ينظر في شؤون الأرض ، فلا تفوته كبيرة ولا صغيرة في علاقات الناس بعضهم ببعض ، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية إلا اهتم بها ووضع لها تشريعاتها وتطبيقاتها ، ولكن في صورة فريدة تربط بين الفرد والمجتمع ، بين العقل والوجدان ، بين العمل والعبادة ، بين الأرض والسماء ، وبين الدنيا والآخرة كلها في نظام .
    ولا يتسع هذا الفصل للحديث المفصل عن النظام الإسلامي في السياسة والاقتصاد والاجتماع . والفصول التالية كلها عرض لبعض مظاهر هذا النظام من نواحيه المختلفة ، في أثناء مناقشة الشبهات التي تثيرها أوروبا وعبّادها ضد هذا الدين . ولكنا نكتفي هنا بالإشارة إلى الحقائق التالية :
    أولاً : أن الإسلام لم يكن دعوة نظرية . وإنما كان نظاماً عملياً يعرف حاجات الناس الحقيقية ويعمل على تحقيقها .
    ثانياً: أنه في سبيل تحقيق هذه الحاجات يسعى إلى التوازن المطلق بقدر ما تطيقه طبائع البشر، فيوازن أولاً في نفس الفرد بين حاجات الجسد وحاجات العقل وحاجات الروح ، ولا يترك جانباً منها يطغى على جانب آخر . فلا يكبت الطاقة الحيوية في سبيل الارتفاع بالروح ، ولا يبالغ في الاستجابة لشهوات الجسد إلى الحد الذي يهبط بالإنسان إلى مستوى الحيوان ، ويجمع بين ذلك كله في نظام موحد لا يمزق النفس الواحدة بين الشد والجذب ، ولا يوجهها وجهات شتى متناقضة . ثم يوازن ثانياً بين مطالب الفرد ومطالب المجتمع ، فلا يطغى فرد على فرد ، ولا يطغى الفرد على المجتمع ، ولا المجتمع على الفرد ، ولا طبقة على طبقة ، ولا أمة على أمة . وإنما يقف الإسلام بين هؤلاء جميعاً يحجز بينهم أن يتصادموا ، ويدعوهم جميعاً إلى التعاون في سبيل الخير الإنساني . ثم هو أخيراً يوازن في نظام المجتمع بين مختلف القوى : يوازن بين القوى المادية والقوة الروحية ، وبين العوامل الاقتصادية والعوامل ” الإنسانية ” . فلا يعترف – كما تصنع الشيوعية – بأن العوامل الاقتصادية أو القوى المادية هي وحدها المسيطرة على الإنسان . ولا يؤمن – كما تصنع الدعوات الروحية الخالصة أو المذاهب المثالية – بأن العوامل الروحية أو المثل العليا تستطيع وحدها أن تنظم حياة البشر . وإنما يؤمن بأن هذه جميعاً عناصر مختلفة يتكون من مجموعها ” الإنسان ” . وأن النظام الأفضل هو النظام الأشمل ، الذي يستجيب لمطالب الجسد ومطالب العقل ومطالب الروح في توازن واتساق .
    ثالثاً : أن للإسلام فكرة اجتماعية ونظاماً اقتصادياً قائما بذاته ، قد تلتقي به عَرَضاً بعض مظاهر الرأسمالية أو الشيوعية ، ولكنه على وجه التأكيد شيء آخر غير الرأسمالية والشيوعية ، يجمع كل مزاياهما دون أن يقع في أخطائهما وانحرافاتهما . نظام لا يبالغ في الفردية إلى الحد البغيض الذي يقوم في الغرب ، والذي يعتبر الفرد هو الأساس ، وهو الكائن المقدس الذي تصان حرياته ، ولا يجوز للمجتمع أن يقف في سبيله .. فتنشأ هناك الرأسمالية القائمة على أساس حرية الفرد في استغلال الآخرين . ولا يبالغ في الاتجاه الجماعي الذي يقوم في شرق أوروبا ، ويعتبر المجتمع هو الأساس ، والفرد ذرة تائهة لا كيان له بمفرده ، ولا وجود له إلا في داخل القطيع ، فالمجتمع وحده هو صاحب الحرية وصاحب السلطان ، وليس للفرد أن يحتج عليه أو يطالبه بحقوقه .. وهناك تنشأ الشيوعية القائمة على سلطان الدولة المطلق في تكييف حياة الأفراد . وإنما هو نظام وسط بين هذا وذاك ، يعترف بالفرد ويعترف بالمجتمع ، ويوازن بينهما . فيمنح الفرد قدراً من الحرية يحقق به كيانه ولا يطغى به على كيان الآخرين ، ويمنح المجتمع – أو الدولة ممثلة المجتمع – سلطة واسعة في إعادة تنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية كلما خرجت عن توازنها المنشود . وكل ذلك على أساس الحب المتبادل بين الأفراد والطوائف ، لا على أساس الحقد والصراع الطبقي الذي تقيم عليه الشيوعية فلسفتها النظرية وتطبيقاتها العملية .
    وهذا النظام الفريد لم يجئ به الإسلام تحت ضغط الضرورات الاقتصادية ، ولا نتيجة لاحتكاك المصالح المتصارعة ، وإنما أتى به تطوعاً وإنشاءً ، في وقت لم يكن العالم كله يقيم وزناً للعمل الاقتصادي أو يعرف شيئاً حقيقياً عن العدالة الاجتماعية كما نفهمها اليوم . ولا يزال هذا النظام إلى هذه اللحظة نظاماً تقدمياً بالنسبة للرأسمالية والشيوعية وهما آخر ما عرف العالم الحديث في عالم الاجتماع والاقتصاد .. وإن ” المطالب الأساسية ” التي نادى بها كارل ماركس واعتبر الدولة مسئولة عن تحقيقها ، فأحدث بذلك ثورة عظمى في التاريخ: وهي الغذاء والمسكن والإشباع الجنسي ، لهي بعض مما قاله الإسلام من قبل ألف وثلاثمائة عام ! يقول نبي الإسلام الكريم : ” من كان لنا عاملاً ولم يكن له زوجة فليتخذ زوجة ، وليس له مسكن فليتخذ مسكنا ً، وليس له خادم فليتخذ خادما ً، وليس له دابة فليتخذ دابة ” فيلمّ بكل ” المطالب الأساسية ” التي نادى بها ماركس ويزيد عليها ، في غير ما أحقاد طبقية ، ولا ثورات دموية ، ولا إنكار لكل مقومات الحياة الإنسانية التي تتجاوز هذه الضروريات .
    * * *
    تلك بعض الجوانب البارزة في النظام الإسلامي .
    وإن ديناً تلك قواعده وأركانه ، ديناً يحيط بهذا المدى الواسع من حياة البشر في حركاتهم ، وسكناتهم ، في أفكارهم ومشاعرهم ، في عملهم وعبادتهم . في اقتصادياتهم واجتماعياتهم ، في نزعاتهم الفطرية وأشواقهم الروحية ، ويضع لذلك كله نظاماً متوازناً فريداً في التاريخ .. هذا الدين لا يمكن أن يستنفد أغراضه، لأن أغراضه هي الحياة كلها ، ما دامت الحياة .
    وإن العالم بأحواله التي يعيش عليها اليوم ، ليس هو الذي يستغني عن وحي الإسلام وتنظيم الإسلام .
    العالم الذي يصل فيه التعصب العنصري إلى صورته الوحشية في أمريكا وجنوب أفريقيا في القرن العشرين ، ما زال يحتاج إلى وحي الإسلام الذي سوى قبل ثلاثة عشر قرناً في واقع الحياة لا في عالم المثل والأحلام بين الأسود والأبيض والأحمر ، لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى . ومنح العبيد السود : لا المساواة في الإنسانية فحسب ، بل أرفع ما يطمح إليه مسلم وهو ولاية أمر المسلمين ! يقول الرسول الكريم : اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ، ما أقام فيكم كتاب الله تعالى ” ( ) .
    والعالم الغارق في الاستعمار والاستعباد ، الذي يصل إلى درجة الوحشية ، ما يزال يحتاج إلى وحي الإسلام الذي حرم الاستعمار بقصد الاستغلال ، وعامل البلاد التي فتحها – بقصد نشر الدعوة – معاملة ما تزال في نظافتها وارتفاعها قمة لا تصل إليها أبصار الأقزام في أوروبا ” المتحضرة ” . فيقرر عمر بن الخطاب ضرب ابن عمرو بن العاص ، ويكاد يضرب عَمراً نفسه ، وهو القائد المظفر والحاكم المبجل ، لأن ابنه ضرب شاباً مصرياً قبطياً بغير وجه حق !
    والعالم الغارق في مفاسد الرأسمالية ، ما يزال يحتاج إلى نظام الإسلام الذي حرم الربا والاحتكار ، وهما الركنان اللذان تقوم عليهما الرأسمالية ، قبل القرن العشرين بثلاثة عشر من القرون !
    والعالم الذي غشيته الشيوعية المادية الملحدة ما يزال يحتاج إلى نظام الإسلام الذي يحقق أقصى حد للعدالة الاجتماعية ، دون أن يحتاج إلى تجفيف المنابع الروحية في الإنسان ، ولا حصر عالمه في الميدان الضيق الذي تدركه الحواس ، ودون أن يحتاج إلى فرض عقيدته على الناس بالدكتاتورية ، إنما يقول لهم : ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ” .
    والعالم المفزع من الحرب ما يزال يحتاج إلى قيام الإسلام ، لأن ذلك وحده هو سبيله الواقعي إلى السلام ، لفترة طويلة من الزمان .
    كلا ! لم يستنفذ الإسلام أغراضه . وإن دوره في مستقبل البشرية لا يقل بحال عن دوره الهائل الذي أنار به وجه الأرض ، حينما كانت أوروبا ما تزال في عصر الظل

  7. masry on

    عيد الميلاد المجيد (الكريسماس)… ودليل آخر على الجذور الوثنية للنصرانية
    متى ولد يسوع؟ ولماذا أختير هذا اليوم؟

    يحتفل النصارى الكاثوليك في 25 ديسمبر من كل عام بعيد الميلاد المجيد (الكريسماس) بينما يحتفل به الأرثوذكس في السابع من يناير. وفي هذا اليوم تقام القداسات (قداس عيد الميلاد المجيد) والإحتفالات الصاخبة بمناسبة الإحتفال بميلاد الطفل الإله يسوع!!!
    ولكن هل هو فعلا يوم ولادة يسوع؟
    معظم النصارى وغير النصارى يظنون ذلك، ولكن إذا رجعنا إلى الوراء إلى القرن الرابع عشر سنكتشف السر وراء إختيار الكنيسة لهذا اليوم. وسنواصل رحلتنا عبر التاريخ حتى بداية القرن الأول الميلادي لنجيب على سؤال آخر وهو: متى ولد يسوع؟
    قبل الإنطلاق في رحلتنا يجب أن نعرف أولا سبب الإختلاف بين نصارى الغرب والشرق في تاريخ الإحتفال بأعياد الميلاد (الكريسماس) حيث تحتفل به الكنائس الغربية في 25 ديسمبر بينما تحتفل به الكنائس الشرقية في 7 يناير.
    في البداية كان يحتفل جميع النصارى بعيد الميلاد في 25 ديسمبر. إلا أن الإختلاف الحالي بين الكنائس الغربية والشرقية يعود لإختلاف التقويم الذي تستخدمه كل كنيسة حيث تستخدم الكنائس الغربية التقويم الجريجوري Gregorian Calendar بينما تستخدم الكنائس الشرقية التقويم اليولياني Julian calendar. والآن يوجد إختلاف 13 يوم بين التقويمين وهو الفرق الذي نجده بين التاريخين 12/25 و 7/1 وهو إختلاف ناتج عن خطأ في عدد السنين الكبيسة في التقويم اليولياني الذي كانت تستخدمه كل الكنائس قبل إعتماد الكنيسة الغربية للتقويم الجريجوري عام 1582 والذي صحح خطأ التقويم اليولياني. ولم تعتمد الكنائس الشرقية التقويم الجريجوري وإستمرت في إستخدام التقويم اليولياني الأقدم وذلك بسبب الصراع بين الطوائف النصرانية.
    والخلاصة أن كل النصارى – بما فيهم النصارى الشرقيين ـ يحتفلون بعيد الميلاد المجيد يوم 25 ديسمبر بحسب التقويم الذي تستخدمه كل كنيسة.
    والسؤال الآن…
    هل 25 ديسمبر هو تاريخ ميلاد يسوع؟
    الكتاب المقدس لا يحدد تاريخا محددا لميلاد يسوع والتاريخ يقول أنه حتى القرن الرابع لم يكن النصارى يحتفلون بعيد الميلاد وأنهم لم يعرفوا تاريخا محددا له. وتم تحديد يوم 25 ديسمبر كعيد ميلاد ليسوع خلال مجمع نيقية عام 325م. وهذا المجمع كان إجتماعا لكبار رجال الدين النصراني وكان برعاية الإمبراطور الروماني قسطنطين والذي أراد ـ لأسباب سياسية ـ توحيد الإمبراطورية الرومانية تحت دين واحد يتم تحديد ملامحه خلال هذا الإجتماع. وبالفعل تم إعتبار النصرانية الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية وأخذت النصرانية ملامحها الحالية عن طريق الإنتخاب. وتم خلاله إعتبار يسوع إله ووضع قانون الإيمان في صيغته الأولى وتم إختيار الأناجيل الأربعة من عشرات الأناجيل المتوفرة وقتها وتحديد أوقات الأعياد النصرانية بما فيه عيد الميلاد. ومن الجدير بالذكر أنه تم عقد مجامع كثيرة بعد ذلك لمحاولة الإتفاق على العقيدة النصرانية وطبيعة يسوع والروح القدس وصيغة قانون الإيمان وأشياء أخرى كثيرة. ومن هذه المجامع مجمع خلقدونية عام 451 والذي إنفصلت فيه الكنيسة الأرثوذكسية عن الكنيسة الكاثوليكية بسبب خلاف حول طبيعة يسوع وهل هو يشترك مع الله في المشيئة أم لا!!!
    وبذلك نجد أن تحديد عيد ميلاد يسوع ليس له أي أساس تاريخي أو مرجع في الكتاب المقدس وأن إختياره تم في مجمع نيقية في القرن الرابع.
    ولكن…
    لماذا تم إختيار 25 ديسمبر كميلاد يسوع؟
    لو عدنا بالزمن لما قبل مجمع نيقية، لوجدنا أن يوم 25 ديسمبر كان يمثل عيدا لكثير من الديانات الوثنية. وقد إختارت تلك الديانات ذلك اليوم نظرا لطبيعته الفلكية الخاصة حيث كانوا يعتقدون أنه يوم الإنقلاب الشتوي Winter Solstice حيث يكون الليل أطول ما يمكن والنهار أقصر ما يمكن (الإنقلاب الشتوي يحدث تقريبا في 21 ديسمبر، ولكن الأجهزة الفلكية المتاحة قديما لم تكن دقيقة مما جعل حسابات علماء الفلك القدامى خاطئة وإستنتجوا أن 25 ديسمبر هو الإنقلاب الشتوي). وأي يوم يلي ذلك اليوم يكون النهار فيه أطول من اليوم الذي قبله ولذلك إعتبرته الكثير من الديانات الوثنية القديمة كإعادة ولادة للشمس حيث يعتبر كل يوم إقترابا أكثر لعودة دفء الشمس للأرض.
    ونتيجة لتلك الظاهرة الكونية، إحتفلت الكثير من الديانات الوثنية القديمة والتي ظهرت قبل النصرانية بيوم 25 ديسمبر كعيد ميلاد لآلهتهم والتي كان يطلق عليها دائما أسماء مثل: إبن الإنسان، نور العالم، شمس الحق، العريس، المخلص. ومعظم هذه الأسماء إقتبستها النصرانية من تلك الديانات الوثنية وما زالت تستخدم حتى اليوم!!
    ولم تقتبس النصرانية تلك الأسماء فقط، ولكنها إقتبست الكثير من عقائد تلك الأديان أيضا. وهذه بعض الأمثلة:
    1- الإله الوثني الروماني أتيس Attis ولد من عذراء نانا Nana وكان الرومان يحتفلون بميلاده في 25 ديسمبر!!! وقد ضحى بنفسه وصلب على شجرة من أجل خلاص البشرية ومات في 25 مارس وبعد ذلك هبط إلى الجحيم لمدة ثلاثة أيام. وفي يوم الأحد قام كإله الشمس في الموسم الجديد. وأتباع هذا الإله وضعوا صورة له على شجرة في يوم “الجمعة الأسود” وحملوها في موكب إلى المعبد. وكانوا يأكلون جسده رمزيا في صورة خبز!!
    وبنظرة سريعة على تلك الديانة الوثنية وعقيدتها وطقوسها لوجدناها مطابقة للنصرانية من فداء وصلب وخلاص وقيامة وتناول جسد الإله.
    2- الإله الوثني اليوناني ديونيسس Dionysus وهو إله مخلص آخر كان يحتفل بميلاده في 25 ديسمبر. وكان يعبد أيضا في مناطق كثيرة من الشرق الأوسط وكان له مركز للعبادة في القدس. في القرن الأول قبل الميلاد. وكان يؤكل لحمه ودمه رمزيا في هيئة خبز وخمر وكان يعتبر إبن الإله الأب زيوس Zeus.
    وكما نرى، فهناك تشابه واضح بين تلك الديانة الوثنية والنصرانية من بنوة لله وأكل لحم ودم الإبن في هيئة خبز وخمر كما في سر التناول بالنصرانية. وقد أكد كثير من المؤرخين أن لهذه الديانة تأثير واضح على النصرانية وأن النصرانية إقتبست سر التناول منها.
    3- الإله الوثني المصري أوزوريس Osiris هو إله مخلص عبده المصريون القدماء وكان يسمى رب الأرباب، ملك الملوك، إله الآلهة، القيامة والحياة، الراعي الصالح، الإله الذي جعل الرجال والنساء ولدوا ثانية (born again)…!!! ويأكل أتباع أوزوريس جسده رمزيا في هيئة كعكة من القمح. وقد وجدت الكثير من الأقوال المرتبطة بأوزوريس في الكتاب المقدس منها المزامير 23. وكان يتم الإحتفال بميلاد أوزوريس في يوم 25 ديسمبر في الإمبراطورية الرومانية خلال القرن الأول قبل الميلاد.
    4- الإله الوثني الفارسي ميثرا Mithra (إله الشمس التي لا تقهر) وهو إله مخلص آخر إنتشرت عبادته في الإمبراطورية الرومانية وكانت الديانة المنافسة للنصرانية حتى القرن الرابع وكانوا يؤمنون أنه ولد في يوم 25 ديسمبر ويعتبرونه أقدس ايام السنة. وكان يؤمن بعض أتباع تلك الديانة أنه ولد من عذراء. ويؤمنون كذلك أنه كانت له معجزات كثيرة وأنه شفى المرضى وأخرج الشياطين. وأنه إحتفل بعشاء أخير مع 12 من تلاميذه وأنه صعد للسماء في وقت الإعتدال الربيعي (21 مارس)!!
    5- كان البابليون يحتفلون بمهرجان إنتصار إله الشمس في 25 ديسمبر.
    وطبعا نلاحظ التشابه الواضح بين النصرانية وهذه الديانات الوثنية. وكذلك التشابه الواضح بين الآلهة الوثنية وأنها أبناء الإله الأب وبين يسوع إبن الله في النصرانية!!!
    وإحتفلت الإمبراطورية الرومانية بمهرجان زحل Saturnalia في الفترة من 17 إلى 23 ديسمبر. وفي القرن الثالث دمج الإمبراطور الروماني أورليان Aurelian مهرجان زحل مع العديد من الإحتفالات بميلاد العديد من الآلهة المخلصة من ديانات وثنية مختلفة في يوم واحد مقدس وهو 25 ديسمبر.
    وجاء القرن الرابع وأراد الإمبراطور الروماني قسطنطين توحيد الإمبراطورية الرومانية تحت مظلة دين واحد كوسيلة لإحكام سيطرته عليها. ووقع إختيار قسطنطين على النصرانية ـ بالرغم أنه لم يتم تعميده إلا في مرض الموت ـ وحاول توحيد عقائدها المختلفة عن طريق مجمع نيقية عام 325م. وإختارت الكنيسة يوم 25 ديسمبر يوما لميلاد يسوع كمحاولة لنشر النصرانية الناشئة عن طريق تبني واستيعاب التقاليد والأعياد الوثنية السائدة وقتها. وقد ساهم هذا في تحول شعوب الإمبراطورية الرومانية إلى النصرانية حيث كان دين الشعب هو دين الملك ومن يخالف ذلك يتعرض للقتل والحرق.
    ولم تتخلى الإحتفالات النصرانية عن المظاهر الوثنية ومنها شجرة الكريسماس التي تعود جذورها للعديد من الديانات الوثنية. وكذلك الإحتفالات الصاخبة في الكنائس والشوارع والتي تكون مصحوبة بشرب الخمور والرقص والغناء والمجون!!!
    وقد يسأل معترض…
    ما المشكلة أن يكون يسوع قد ولد في 25 ديسمبر؟
    الكتاب المقدس لم يذكر تاريخا محددا لولادة يسوع أو أنه ولد في الشتاء. وعلى العكس من ذلك، يثبت الكتاب المقدس أن يسوع ولد في أي موسم آخر إلا الشتاء. فقد ذكر إنجيل لوقا الإصحاح الثاني:
    (7 فولدت ابنها البكر وقمطته واضجعته في المذود اذ لم يكن لهما موضع في المنزل 8 وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم)
    ومعناها أن الرعاة كانوا يبيتون في المراعي لحراسة قطعانهم ليلا. وطبعا هذا لا يمكن أن يحدث في الشتاء حيث يتم نقل القطعان إلى داخل الحظائر خاصة في الليل. وقد ذكر التلمود أن الرعاة كانوا يأخذون قطعانهم إلى المراعي خلال الشهور الدافئة من شهر مارس حتى شهر نوفمبر وحينها يتم وضعهم داخل الحظائر خلال موسم الأمطار.
    ويمكن أيضا إستخدام نصوص الكتاب المقدس (لوقا 5:1، كورونثوس الأولى 24:15، لوقا 23:1، لوقا 24:1، لوقا 36:1، لوقا 31:1) لإستنتاج أن يسوع ولد في الخريف بعد 6 أشهر من ولادة يوحنا الذي ولد في الربيع.
    ويبقى سؤال آخر وهو…
    في أي عام ولد يسوع؟
    تشير جميع الدلائل التاريخية أن ميلاد يسوع كان في بين عامي 4 إلى 7 قبل الميلاد!! وقد إعتمد المؤرخون في ذلك على أحداث تاريخية ثابتة مثل ما ورد في لوقا 5:1 (كان في ايام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا وامرأته من بنات هرون واسمها اليصابات). ومن المعروف أن هيرودس مات في العام الرابع قبل الميلاد مما يعني أنه من المستحيل أن يكون يسوع قد ولد بعد عام 4 قبل الميلاد. هذا يثبت أن يسوع ـ إله النصارى ـ كان طفلا يبلغ من العمر أربعة أو خمسة أعوام على الأقل في العام الأول الميلادي!!!
    كما رأينا، فإن النصرانية إقتبست عقيدتها وأهم أعيادها من الديانات الوثنية المعروفة وقتها في الإمبراطورية الرومانية. ولم تحارب الوثنية من أجل نشر عقيدة التوحيد، بل إستوعبت وأدمجت في عقيدتها الكثير من تلك الوثنيات لتحظى بقبول أكثر حتى يتم توحيد الإمبراطورية الرومانية كما أراد قسطنطين. وحتى يومنا هذا تحاول النصرانية التلون والإقتباس من الأديان الأخرى كمحاولة لتقريب أتباع الأديان الأخرى لها. فنجد أنهم يصورون يسوع كشخص أسود في افريقيا وشخص أصفر في الصين ولا يمانعون تعدد الزوجات عند القبائل الأفريقية. ونجد في نصارى العرب أنهم إقتبسوا من الإسلام لفظ الجلالة الله والذي لا يوجد بالكتاب المقدس. وكذلك نجدهم يستخدمون كلمة آية للتعبير عن أعداد الكتاب المقدس بالرغم أنها لفظة إسلامية قرآنية. والأكثر من ذلك أنهم أطلقوا إذاعة تبث الإنجيل بنفس إسلوب تلاوة القرآن الكريم وأصدروا ترجمة للكتاب المقدس تستخدم التعبيرات الإسلامية وتستبدل مثلا يسوع بعيسى وهكذا. والأغرب من ذلك كله هو محاولتهم ـ عن طريق التدليس ولي عنق النصوص ـ إثبات عقيدتهم وألوهية يسوع من القرآن الكريم!!! وغير ذلك الكثير من الأساليب الملتوية…
    وكل هذه الأساليب الملتوية والنفاق تعتمد على نص صريح لبولس ـ المؤسس الحقيقي للنصرانية ـ حيث يقول أنه ينافق البشر لينشر تعاليمه وهذا ورد في كورنثوس الأولى الإصحاح التاسع:
    (19 فاني اذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لاربح الاكثرين. 20 فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود. وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس. 21 وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس. مع اني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح. لاربح الذين بلا ناموس. 22 صرت للضعفاء كضعيف لاربح الضعفاء. صرت للكل كل شيء لاخلّص على كل حال قوما. 23 وهذا انا افعله لاجل الانجيل لاكون شريكا فيه)

    وقد إستخدموا هذا الإسلوب منذ بداية النصرانية وحتى يومنا هذا

    لقراءة المزيد
    Christmas
    Christmas – An Ancient Holiday
    WHY THE CHURCH PICKED DEC-25 FOR JESUS’ BIRTHDAY
    THE CHRISTMAS STORY: WHEN WAS JESUS BORN?
    Why December 25
    Italian Scientist Links Christmas to Ancient Pagan Celebration
    INFLUENCE OF ATTIS UPON CHRISTIANITY
    The Christmas Cycle
    Christmas and the Council of Nicea
    What Does the Catholic Church Teach About Christmas and the Holy Days?
    Christmas past and present in the church
    1st Christmas celebration on Dec. 25 tied to pagan shrine in Rome
    بولس الرسول .. مؤسس المسيحية (1)
    الجزء الأول : الشخصية
    المسحاء [1] .. والأنبياء الكذبة
    دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل

    حول المزيد من ترهيب الفرد المسيحي من الفكر الإسلامي .. يقول الدكتور القس إكرام لمعي [2] ( رئيس المجمع الأعلى للكنيسة الإنجيلية بمصر .. ومدير كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة سابقا ) ..
    [ .. في مقابل الكنيسة يقف إبليس جامعا كل أعوانه وقواه بهدف إضلال البشر ، ويعتمد في تضليله على الأنبياء الكذبة : " فيضل الساكنين على الأرض بالآيات التي أعطى أن يضعها أمام الوحش " ( رؤيا 13 : 14 ) . وأيضا سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة .. وبهذا يمكننا القول بأن المعركة ستكون في مجال الفكر ، وذلك بقيام دعوة إضلال يحاول إبليس من خلالها إضلال الأمم ]
    ( انتهى )
    فكما نرى من هذا الخطاب ؛ أن إبليس سوف يعتمد على المسحاء والأنبياء الكذبة في إضلال العالم المسيحي . فإذا أضفنا إلى هذا الفكر .. أن المسيحية لا تعترف بمحمد ( صلى الله عليه وسلم) رسولا أو نبيـا .. فيكون معنى هذا أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) يندرج ضمن قائمة الأنبياء الكذبة ..!!! ومن جانب آخر ؛ إذا صرح الدكتور القس ـ إكرام لمعي ـ وقال : أن المعركة سوف تكون ” معركة فكرية “ أيضا .. فإن معني هذا : أن سلسلة كتب الكاتب ـ وكذا القرآن المجيد ـ سوف تندرج جميعا ضمن دعاوى الشيطان الفكرية لإضلال العالم المسيحي ..!!!
    وعندما سألت الدكتور إكرام لمعي .. صراحة : هل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ـ من منظور الكنائس المختلفة ـ يصنف من ضمن الأنبياء الكذبة ..؟!!! أطرق قليلا ثم أجاب إن بعض الكنائس تعتبره هكـذا .. وخصوصا الكنائس الأمريكية .
    فقلت له ربما لهم بعض العذر لأنهم لا يتكلمون العربية ولا يفهمون معاني القرآن .. فما موقفكم أنتم .. وأنتم تتكلمون العربية .. وأقدر على فهم الدين الإسلامي منهم ..؟!!! ( صيغة الجمع التي أتبناها معه في الحوار .. لا أقصد بها سوى أنه يتكلم بالنيابة عن شعب الكنيسة الإنجيلية بحكم منصبه ) فكان جوابه .. بأنه يمكن اعتبار ” محمد ” نبي خاص بقوم معينين .. أي نبي خاص بقبيلة : ” قريش ” أو العرب ..!!!
    وبغض النظر عن عالمية الدين الإسلامي ومحلية الدين المسيحي ( بمعنى قصر رسالة السيد المسيح على اليهود فقط ) .. فإن مثل هذا الرد هو رد دبلوماسي .. وليس ردا دينيا يعبر عن حقيقة فكر الكنيسة .. تجاه محمد ( صلى الله عليه وسلم) . فكيف يكون الرسول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مُرْسلا من قِبَل ” المسيح الإله ” أو من قِبَل الثالوث القدوس : الآب والابن والروح القدس .. إلى العرب .. ولا يقول بهذه المعاني لهم ..!!! بل ويحكم بكفر كل من يقول بهذا الثالوث القدوس .. إلا إذا كان محمد مُرْسلا من قِبَل إله آخر غير إله المسيحية ..!!! ولما كانت الكنيسة لا تعترف بوجود إله آخر غير المسيح الإله .. فلابد وأن تدرج محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ضمن قائمة الأنبياء الكذبة ..!!!
    وفلسفة الدكتور القس إكرام لمعي في الخطاب الديني المسيحي .. تعتمد أساسا ـ كما سبق وأن بينت في كتابات سابقة ـ على جهل السامع المسيحي أو المتلقي أو المستمع بصفة عامة . فهو الذي يقول [3] : أن الخطيب هو قوام التعليم الديني المسيحي .. والمستمع هو النتيجة .. وأن الخطيب يسلب المستمع حقه الإنساني في أن يقدم رأيه وفكره .. كما يفقده القدرة على الحوار . ولهذا يخاف الخطيب على المستمع من الحرية الفكرية كما يرى أن الوعي الناقد يزلزل الأتباع . ولهذا يصف السلطة الأبوية والتكنيك الخطابي المسيحي بصفات كثيرة نذكر منها الصفات التالية :
    • الخطيب يعرف كل شيء والمستمع لا يعرف .
    • الخطيب يفكر والمستمع لا يفكر .
    • الخطيب يختار ويفرض اختياره والمستمع يذعن .
    • الخطيب يتصرف والمستمع يعيش في وهم التصرف من خلال عمل الخطيب .
    وبهذه المعاني ؛ يرى الدكتور القس إكرام لمعي .. أن الخطيب ـ في الفكر المسيحي ـ هو الذي يملك زمام الأمور .. وهو المهيمن الذي يسيطر على فكر المتلقي أو الفرد المسيحي وبالتالي يملك الخطيب المسيحي القدرة على القيام بعمليات غسيل المخ المنظمة للفرد المسيحي حيث يضع أو يبث في عقل الفرد المسيحي ما يشاء من أفكار هو يرغبها .. ومن ضمنها الترهيب من الفكر الإسلامي .. والإيمان بالعقيدة الألفية السعيدة .. ومقدمتها الضرورية الخاصة بإبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود .
    والمعروف أن المسيحية بشكلها الحالي قد شكلتها قرارات المجامع الكنسية ـ على طول تاريخ الكنيسة ـ مستندة في ذلك إلى رسائل بولس الرسول فقط .. ولهذا يطلق عليها عادة : “مسيحية بولس” وليست : ” مسيحية المسيح “ [4] . ولهذا يحذر السيد المسيح قومه من الأنبياء الكذبة التي سوف تأتي من بعده ليحرفوا رسالته فيقول لهم ..
    [ (15) احترزوا من الأنبيـاء الكذبـة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة (16) من ثمارهم تعرفونهم . هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا (17) هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارا جيدة . وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا رديّة ] [5]
    ( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {7} : 15 – 16 )

    وربما لا ينطبق هذا التحذير بمعناه الحرفي على أحد .. بقدر ما ينطبق على بولس ( الرسول ) نفسه .. كما سنرى ذلك في الفقرات التالية ..

    شاول ( الحاخام اليهودي ) .. أو بولس الرسول ..
    بولس الرسول ( 3 م. ـ 62 م. ) : واسمه العبري ” شاول “ .. كان مواطنا رومانيا يهوديا .. ولد في العام الثالث بعد الميلاد في مدينة : ” طرسوس [6] : Tarsus ” .. بجنوب تركيا من أبوين يهوديين من نسل إبراهيم . وكان أبوه فريسيا من سبط بنيامين ابن يعقوب ( أي إسرائيل ) ( رومية 11 : 1 ) . وكان بولس لا يؤمن بألوهية المسيح . كما كان لا يرى في أتباع المسيح سوى خطرا دينيا وسياسيا على الدولة . لذا قام باضطهادهم بقسوة بالغة وطاردهم داخل وخارج أورشليم ( القدس ) .
    وفي طريق رحلته من أورشليم إلى دمشق .. للقبض على المسيحيين الفارين من أورشليم قال : بأن المسيح قد تراءى له وقاده إلى الإيمان بـه ( سفر أعمال الرسل 22 : 1 – 11 ) ومنذ ذلك التاريخ عمل بولس في نشر الديانة المسيحية .. حيث كتب أربعة عشر رسالة ( هذا بفرض أنه كاتب الرسالـة إلى العبرانيين ) .. والتي تم ضمها جميعا إلى الكتاب المقدس .. واتخذت أساسا فيما بعد ـ من خلال قرارات المجامع الكنسية المسكونية ـ لتشكيل الديانة المسيحية بشكلها الحالي .. والتي وصلت إلى حد نسبة الديانة المسيحية نفسها إلى بولس .. ولهذا أطلق عليها لقب ” مسيحية بولس ” .
    وتنقل بولس في أثناء تبشيره بالديانة المسيحية .. إلى عدة دول ( منها : قبرص ، إنطاكية ، أورشليم ، سوريا ، روما ) إلى أن قتل في روما في : 22 فبراير عام 62 م. [عن : موسوعة الإنكارتا ] . ويوجـد رأي آخر يقول بأنه استشهد في حريق روما أيام نيرون في يوليو 64 م. [ عن : قاموس الكتاب المقدس . كما قال القاموس ـ أيضا ـ بالرأي السابق التي قالت به الموسوعة ] .
    وكانت مدينة ” طرسوس ” التي نشأ فيها بولس مركزا هاما للعلم و ” للفلسفة الرواقية : Stoicism “ .. التي ركزت تعاليمها على الأخلاق كما نادت بوحدة الوجود . وقد ظهر تأثير هذه الفلسفة في كثير من تعبيرات بولس عن المبادئ المسيحية .. كما قال بهذا قاموس الكتاب المقدس ( ص : 196 ) . وهو ما يعني أن بولس كان ذا خلفية ثقافية ملمة بالفلسفة اليونانية إلى جانب إلمامه بالثقافة اليهودية ( العهد القديم ) .. بحكم كونه يهوديا .
    ونبدأ بتقديم بولس ( Paul ) لنفسه في رسالته إلى أهل رومية ( أي إلى أهل روما ) .. فنجده يقول ..
    [ (1) بولس عبد ليسوع المسيح المدعو رسولا ( apostle ) المُفْرَزِ ( separated ) لإنجيل الله ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 1 : 1 )
    ونلاحظ في هذا النص أن تعبير ” المدعو رسولا “ تعني أن لفظ : ” رسول ” .. هو لفظ أو لقب اختاره بولس لنفسه ولا يعني أنه ” رسول ” بالمعنى الحرفي للكلمة مثل موسى ( عليه السلام ) . وربما الكلمة الإنجليزية ( apostle ) والتي تعني ” حواري ” وليس نبيا ـ كما تأتي في نسخة الملك جيمس الإنجليزية ـ هي كلمة أكثر دقة في وصف طبيعة بولس على أنه حواري وليس رسولا .
    ويقول التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ( ص : 2373 ) عن معنى هذه الفقرة :
    [ عندما آمن بولس ، اليهودي المتعصب الذي كان يضطهد المسيحيين ، استخدمه الله لنشر الإنجيل في كل العالم .. ] ( انتهى )
    وهكذا ؛ لم تكن لبولس أي رسالة خاصة .. بل تركزت كل مهمته ( وفي حدود فهمه ) على التبشير أو نشر الإنجيل كما يفهمه .. كما يقول هو بهذا أيضا ..
    [ (19) بقوّة آيات وعجائب ، بقوة روح الله . حتى إني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون ( مقاطعة إليريكون ) قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 15 : 19 )
    ويتأكد هذا المعنى أيضا في النص التالي ..
    [ (16) أقول أيضا لا يظن أحد أنى غبي . وإلا فاقبلوني ولو كغبي لافتخر أنا أيضا قليلا . (17) الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 16 – 17 )
    وكما نرى ؛ هو نص يقطع بأن بولس ( Paul ) .. ليس رسولا أو نبيـا بل يحاول دخول منتدى الأنبياء .. بدون وحي ..!!! فبولس يعترف صراحة بأن .. [ .. الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه غباوة .. ] .. أي أن كلامه ليس وحيا .. بل مجرد ” غباوة ” منه وله الحق في أن يفتخر بهذه الغباوة .. كما في الترجمة الحديثة لنفس هذا النص ..
    [ (16) أقول مرة أخرى : لا يظن أحد أنى غبي وإلا ، فاقبلوني ولو كغبي . كي أفتخر أنا أيضا قليلا . ]
    ( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 16 )
    ويحاول بولس أن يرفع من شأن نفسه .. بادعائه بأنه ليس أقل من الرسل المتميزين في شيء على الرغم من أنه لا قيمة له .. وعلى الرغم من غبائه الذي يفتخر به صراحة ..
    [ (11) قد صرت غبيا وأنا افتخر . أنتم ألزمتموني لأنه كان ينبغي أن أُمدح منكم إذ لم انقص شيئا عن فائقي الرسل وإن كنت لست شيئا . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12 : 11 )
    وربما الترجمة الحديثة لهذا النص أكثر وضوحا لهذا المعنى ..
    [ (11) ها قد صرت غبيا ! ولكن أنتم أجبرتموني ! فقد كان يجب أن تمدحوني أنتم ، لأني لست متخلفا في شيء عن أولئك الرسل المتفوقين ، وإن كنت لا شيء ]
    ( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12 : 11 )
    فكما نرى ؛ أن بولس يعترف بغبائه صراحة .. ومع ذلك يحـاول كسب إطـراء ومديح الناس [ .. فقد كان يجب أن تمدحوني .. ] . ويرى ـ وفي حدود فهمه القاصر ـ أنه لا يقل عن الرسل في شيء ..!!! وليس هذا فحسب .. بل يتكلم ـ بولس ـ أحيانا كمختل العقل عندما يحاول أن يبين أنه أهم وأفضل خدام المسيح .. لأنه احتمل الكثير ..
    [ (22) أهم عبرانيون فأنا أيضا . أهم إسرائيليون فأنا أيضا . أهم نسل إبراهيم فأنا أيضا (23) أهم خدام المسيح . أقول كمختل العقل . فأنا أفضل . في الأتعاب أكثر . في الضربات أوفر . في السجون أكثر . في الميتات مرارا كثيرة .]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 23 )
    ولا يصح القول أن بولس اضطر إلى أن يقول هذا لأن الناس تشككت في رسالته كما يقول قداسة البابا شنودة الثالث [7] ..!!! ففي جميع الأحوال لا يصح للرسول أن يتكلم كمختل العقل .. فكيف تثق الناس في من يتكلم كمختل العقل ..؟!!!
    وكان بولس يرى أنه ليس متخلفا ـ في أي شيء ـ عن الرسل المتفوقين أو المتميزين على الرغم من تصريحه بأنه غبي ولا يساوي شيئا ..!!! بل ومازال ـ بولس ـ يعتقد في هذا .. على الرغم من عاميته في الكلام ..
    [ (5) لأني أحسب أني لم انقص شيئا عن فائقي الرسل ( الرسل المتفوقين ) . (6) وإن كنت عاميا في الكلام فلست في العلم بل نحن في كل شيء ظاهرون لكم بين الجميع . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 5 )
    ويسعى بولس إلى كسب الناس بأي ثمن .. حتى وإن تنازل عن مسيحيته حين يقول ..
    [ (19) فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين ( أي : لكي أربح أكبر عدد منهم ) . (20) فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود . وللذين تحت الناموس ( الشريعة ) كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس (21) وللذين بلا ناموس ( أي : بلا شريعة ) كأني بلا ناموس ( أي : بلا شريعة ) . مع أني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح لأربح الذين بلا ناموس . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 9 : 19 – 21 )
    وهو نص يعكس فلسفة بولس بصفة عامة .. فهو يتلون بأي لون .. وبأي ديانة في سبيل كسب إعجاب النـاس وإطرائهم ( وللذين بلا ناموس أي بلا شريعة .. كأني بلا ناموس أي بلا شريعة ) فهو يريد أن يربح الجميع بأي ثمن .. حتى وإن اعتنق الوثنية ..!!!
    وبديهي ؛ مثل هذا الفكر لا يمكن أن يكون وحيا بأي حال من الأحوال . فالوحي الإلهي الصادق ( العهد الحديث ) يجب أن يكون مستقلا عن قبول ورفض الناس للرسول . فما على الرسول إلا البلاغ بالدين الحق فحسب سواء قبل به الآخرون أم رفضوه .. فلا يحق للرسول أن يتلون مع الجماعات وإلا فقد الدين ( أو البلاغ الإلهي ) مغزاه .. وهذا هو القول الإلهي الفصل للرسول الكريم ..
    { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) }
    ( القرآن المجيد : هود (11) : 57 )
    أي فإن تولوا .. أي إن أعرضوا عن الرسول ( أي رسول أو نبي ) .. فيقول لهم : لقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم . فإن أخذتم به فهو حظكم .. وإن تركتوه فسوف يستخلف الله ( U ) قوما غيركم يأخذوا به .. ولا تضرونه شيئا بتركم له . وتتوالى الآيات في القرآن المجيد ( العهد الحديث ) لتبين أن عند إعراض الناس عن الرسول .. فليس له دور سوى البلاغ ..
    { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (82) }
    ( القرآن المجيد : النحل (16) : 82 )
    ويتناهى الفكر الرياضي والإحكام الصياغي .. لهذه المعاني .. في قوله تعالى ..
    { فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) }
    ( القرآن المجيد : الأنبياء (21) : 109 – 112 )
    { فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء .. } .. أي إن أعرضوا عنك فقل لهم سنفترق ـ الآن ـ بعد أن تساوينا في معرفة الحق .. ليحملوا أوزارهم كاملة . وأرجو من رجال الدين المسيحي مقارنة هذه الصياغة .. بالصياغة الهابطة التي قال بها بولس الرسول .. الغبي .. المتلون .. المنافق .. الذي يتكلم كمختل العقل .. على حد تعبيره ووصفه لنفسه ..!!! وترد كلمة ” تولوا “ في القرآن المجيد 33 مرة .. لتحمل من المعاني .. ما تجعلنا نخر سجدا وبكيا لله ( سبحانه وتعالى ) .. لا نوفيه حق جلاله ..!!!
    إذن ؛ فرسالة الرسول تنحصر في تنفيذ الأوامر الإلهية فحسب وعليه تنفيذها بخشوع يصل إلى حد زلزلة النفس والجسد معا .. كما جاء في قول الله تعالى لرسوله الكريم ..
    { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) }
    ( القرآن المجيد : الحجر (15) : 94 )
    وهو أمر يزلزل كيان الرسول وتابعيه .. ويعجز الفكر واللسان عن شرح معناه .. { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ .. } حيث لا يمكن فهم هذا المعنى .. إلا بربطه بقوله تعالى عند وصف تأثير نزول القرآن المجيد على الجبال ..
    { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (94) }
    ( القرآن المجيد : الحجر (15) : 94 )
    واترك لرجال الدين المسيحي التأمل و {.. لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } في هذه المعاني ..!!!
    والسؤال الآن ؛ هل كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يسعى لمجد شخصي أو كسب الآخرين .. كما كان بولس يسعى لذلك ..؟!!! فها هو قول الحق تبارك وتعالى له في قرآنه المجيد ( العهد الحديث ) ..
    { قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) }
    ( القرآن المجيد : سبأ (34) : 47 )
    فكما نرى أن أجر الرسول هو على الله ( سبحانه وتعالى ) .. أما الفرد الذي آمن فأجره لنفسه .. فهو المستفيد الأول والأخير من إيمانه بنيله الخلاص المأمول .. بتحقيق الغايات من خلقه والذي يتلخص في : الإيمان المبني على العقل .. أي ” الإيمان العاقل ” .. والعمل بالشريعة ( أي ضرورة القيام بالأعمال الصالحة ) . والعمل بالشريعة ليس بدعا .. بل هي أوامر وأحكام الله ( سبحانه وتعالى ) الواجب اتبـاعها لكل من يؤمن به .. على طول رسالاته . فهذا قوله تعالى لموسى ( عليه السلام ) ..
    [ (16) هذا اليوم قد أمرك الرب إلهك أن تعمل بهذه الفرائض والأحكام ( الشريعة ) فاحفظ واعمل بها من كل قلبك ومن كل نفسك ]
    ( الكتاب المقدس : تثنية 26 : 16 )
    ونعود مرة أخرى .. إلى بولس الرسول ( أو بولس الحواري ) فنجده يحاول ـ كذلك ـ نفي تهمة الكذب عن نفسه في رسائله المختلفة ..
    [ (31) الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي هو مبارك إلى الأبد يعلم أنى لست أكذب . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 31 )
    [ (20) والذي اكتب به إليكم هو ذا قدّام الله أنى لست أكذب فيه . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 1 : 20 )
    [ (7) .. الحق أقول في المسيح ولا أكذب . معلّما للأمم في الإيمان والحق ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تيموثاوس 2 : 7 )
    وهكذا ؛ يتوالى دفاع بولس ( الرسول ) عن نفسه على طول رسائله .. بأنه لا يكذب ..!!! تماما ؛ كما كان دائم الدفاع عن غبائه على النحو الذي رأيناه في النصوص السابقة ..!!! كما كان بولس يطلب دائما من الناس احتمال غبائه ..
    [ (1) ليتكم تحتملون غباوتي قليلا . بل أنتم محتملي ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 1 )
    وليس أدل على أن الرسالة من منظور بولس هي مجرد تنافس ومزاحمة في تفسير النصوص مع آخرين .. من النص التالي ..
    [ (12) ولكن ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجَدوا كما نحن أيضا في ما يفتخرون به (13) لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 12 – 13 )
    ولهذا يرمي بولس ـ دائما ـ الآخرين بالكذب .. وبأنهم رسل كذبة .. والغرض النهائي من هذا كله ـ من وجهة نظره ـ هو التفاخر .. وتحقيق الذات ( Self actualization ) بالمفهوم العصري ..!!! وهكذا ؛ لم تكن الرسالة من منظور بولس سوى صراع فكري مع الآخرين لتحقيق ذاته .. [ .. ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجَدوا كما نحن أيضا في ما يفتخرون به ] .
    فهذا هو بولس الحواري ( وليس الرسول ) في عجالة سريعة .. الرجل الذي شكل العقيدة المسيحية التي نراها الآن .. وهذا هو وصفه لنفسه ولصفاته [8] . والآن ؛ هل يوجد رسول يقول لقومه : ها قد صرت غبيا .. وأنتم أجبرتموني على هذا الغباء ..؟!!! وليتكم تحتملون غباوتي ..!!! وإني أتكلم كمختل العقل ..!!! كما كان يحاول أن يبين بأنه لا يقل عن الرسل في شيء .. [ لست متخلفا في شيء عن أولئك الرسل المتفوقين ] حتى وإن كان لا قيمة له .. [ وإن كنت لا شيء ] .. أي أن الرسل لا قيمة لهم ..!!! كما كان يدافع عن نفسه دائما وبأنه لا يكذب [ .. أنى لست أكذب ] .
    كما كان يسعى إلى كسب المجد الشخصي .. [ .. فقد كان يجب أن تمدحوني ] .. ويتلون في نفاق الناس لكسبهم .. إلى حد التظاهر بالوثنية ( وللذين بلا ناموس .. أي بلا شريعة كأني بلا ناموس .. أي بلا شريعة ) .. أي هو يريد أن يربح الناس بأي ثمن إلى حد التظاهر بأنه وثني .. وكافر .. وبلا شريعة ..!!! فهـل يمكن أن تكون هذه شخصية رسول ..؟!!! سبحان الله ..
    { .. أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ (78) }
    ( القرآن المجيد : هود (11) : 78 )
    [ رشيد : عاقل .. ]
    ومـاذا يوجد في المقابل في الدين الإسلامي ..؟ ففي الوحي الإلهي الصادق ( العهد الحديث ) يصف المولى ( سبحانه وتعالى ) .. رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ..
    { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) }
    ( القرآن المجيد : النجم {53} : 3 – 5 )
    وأرجو من رجال الدين المسيحي إعادة قراءة هذه الآيات الكريمة عدة مرات حتى يمكنهم إدراك معناها .. وهل تنبه رجال الدين المسيحي إلى أن الرسول يجب أن : لا ينطق عن الهوى .. إن هو إلا وحي يوحى .. وأن الدين علم : { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } .. وليس خرافات وأساطير وجهل وغباء .. وسعي لتحقيق الذات ..!!!
    وبالمناسبة .. لم ترد ذكر كلمة ” وحي “ في رسائل بولس إلا مرة واحدة ( رومية 11 : 4 ) وهو يتكلم عن ” إيليا النبي ” .. وليس عن نفسه . فهل تنبه إلى هذا المخدوعون ..؟!!!
    فالرسول يجب أن يقوده الوحي الإلهي الصادق في كل ما ينطق به .. كما جاء في قوله تعالى عن رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ..
    { .. إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ (50) }
    ( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 50 )
    أود أن يقرأها المخدوعون عدة مرات حتى ينتبهوا لحقيقة ما يؤمنوا به .. وحقيقة الوحي الإلهي الصادق . فالقضية الدينية ـ إذن ـ هي قضية علمية يجب أن يسودها العقل والمنطق .. وليست قضية يسودها الجهل والغباء : ) .. أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } ..!!!

    وقفة عقلانية ..
    كما رأينا ـ من الفقرات السابقة ـ أن بولس لم يكن سوى أحد الذين بشروا بالإنجيل .. أي إنه كان واحدا من المفسرين الأوائل للإنجيل ( أو للأناجيل ) فحسب . واعترف هو بذلك صراحة كما اعترف بأنه لم يكن يتكلم عن وحي جاء إليه من السماء .. بل كان يتكلم عن ثقافة شخصية يدين بها لثقافة عصره ( وبغض النظر عن غبائه باعترافه الشخصي ) ..!! والمعروف ـ الآن ـ أن بولس كتب أربعة عشر رسالة ( هذا بفرض أنه كاتب الرسالـة إلى العبرانيين ) وقد تم ضمها جميعا إلى الكتاب المقدس واتخذت هذه الرسائل فيما بعد ـ من خلال قرارات المجامع المسكونية ـ الأساس الكامل لتشكيل الديانة المسيحية بشكلها الحالي . فبولس هو الذي قرر ألوهية المسيح .. وهو الذي قال ببنوة المسيح الحقيقية ( التثليث ) .. وهو الذي قال بالخطيئة الأصلية .. وهو الذي قال بالإيمان في الفداء والصليب .. إلى آخره . وهكذا ؛ نسبت الديانة المسيحية نفسها إلى بولس وليس إلى المسيح ..!!!
    والسؤال الآن :
    أولا : كيف ساغ لرجال الدين المسيحي القيام بضم تفاسير بولس ( أي رسائل بولس ) إلى الأناجيل ( هذا بغض النظر عن صحتها ) .. واعتبار هذه التفاسير ( أي الرسائل ) جزءا أصيلا ومكملا أو متمما للديانة المسيحية نفسها ..؟!!!
    ثانيا : كيف ساغ لرجال الدين المسيحي اعتبار رؤية بولس للمسيحية هي الرؤية الوحيدة والصحيحة للديانة المسيحية .. وفرضها على الجميع بالقوة ( وهي الرؤية التي شكلت الديانة المسيحية فيما بعد ) . بل وحرمت هذه الرؤية الآخرين من رؤية المسيح على حقيقته [9] ..؟!!!
    ثالثا : هل صدقت رؤية بولس في فهم وتفسير الديانة المسيحية ..؟!!! وهو ما تم الإجابة عليه في كتابات الكاتب السابقة ؛ والتي انتهت إلى نقل المسيحية من حيز العقل إلى حيز الأسطورة والخرافة ..!!!
    ونلاحظ هنا ؛ لو قام رجال الدين الإسلامي باتباع نفس هذا المنهاج .. للزم أن يقوموا بإضافة التفاسير الأولى للقرآن المجيد ( مثل : تفسير الطبري .. والقرطبي .. وابن كثير .. إلخ ) إلى القرآن المجيد نفسه .. وهو ما يعني اختلاط النص الإلهي أو الوحي الإلهي بالنصوص البشرية . ولكن هذا لم يحدث في الدين الإسلامي . بل حتى السنة النبوية الشريفة ( أي كل ما صدر عن الرسول r من قول أو فعل أو تقرير ) لم تضاف إلى نصوص القرآن المجيد .. بل صنفت بشكل مستقل عنه وخضعت للتدقيق والبحث والتمحيص .. كما تم تصنيف الأحاديث من حيث الدقة والتواتر من قِـبَـل العلماء ورجال الدين الإسلامي .
    وعموما هذا ليس بمستغرب على الفكر المسيحي .. لأن الأناجيل نفسها قد كتبت بلا وحي من السماء ( حيث لم ترد ذكر كلمة ” وحي ” في الأناجيل الأربعة على الإطلاق لتعبر عن كتابة هذه الأناجيل ) [10] . بل كتبت هذه الأناجيل كقصص تعبر عن رؤية كاتبيها للأحداث الجارية في فترة حياة المسيح .. حيث نرى هذا بوضوح في رسالة لوقا كاتب ( إنجيل لوقا ) . فإنجيل لوقا لم يخرج عن كونه رسالة كتبها ” لوقا ” إلى شخص يدعى ثاوفيلس ( لم يذكر التفسير التطبيقي صلته بلوقا ) ليقص عليه الأحداث التي رآها في تلك الفترة .. كما جاء ذلك في افتتاحية إنجيله الذي يقول فيه ..
    [ (1) إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا (2) كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة (3) رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن اكتب على التوالي إليك أيها العزيز ( أو صاحب السمو ) ثاوفيلس (4) لتعرف صحة الكلام الذي علّمت به (5) كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا .. ]
    ( الكتاب المقدس : إنجيل لوقا {1} : 1-5 )
    أي أن إنجيل لوقا ( الإنجيل الثالث من الكتاب المقدس ) .. هو بمثابة ” قصة ” ( عن رواية لوقا ) عن الأحداث التي وقعت في هذه الفترة من حياة السيد المسيح ..!! وهكذا ؛ كان تدوين باقي الأناجيل ـ عن رواية متى .. وعن رواية مرقص .. وعن رواية يوحنا ـ أي كتابة قصة الأحداث التي تمت في هذه الفترة من حياة السيد المسيح عن رواية الكاتب نفسه ورؤيته ومدى فهمه واستيعابه للأحداث فحسب وبدون وحي .. حيث لم ترد ذكر كلمة ” وحي ” على نحو قطعي في الأناجيل الأربعة إلا على النحو السابق ذكره في الهامش العاشر . والمعروف أن الأناجيل دونت ما بين عام 70 وعام 115 .. وأن لا أحد من كتّاب الأناجيل عرف يسوع المسيح أو استمع إلى حديثه . كما كتبت هذه الأناجيل باللغة اليونانية بينما كان يسوع يتكلم الآرامية . وهذه فروق جوهرية في كتابة الأناجيل وتدوين القرآن المجيد .
    وفي المقابل ؛ إذا جئنا إلى موضوع الوحي في الفكر القرآني ( العهد الحديث ) .. فنجد أن ” الوحي ” في غاية من الوضوح .. لا لبث فيه ولا غموض . فالمولى ( سبحانه وتعالى ) يقول لرسوله الكريم ..
    { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (50) }
    ( القرآن المجيد : الأحزاب {33} : 2 )
    والوحي ليس بجديد في الفكر الديني .. بل هو سمة العلاقة بين المولى ( سبحانه وتعالى ) والرسل .. على مدار العلاقة بين السماء والأرض . ولهذا يأتي قوله تعالى لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليقول للبشرية ..
    { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (9) }
    ( القرآن المجيد : الأحقاف {46} : 9 )
    كما تتناهى معاني الرسالة والرسول في قوله تعالى ..
    { وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) }
    ( القرآن المجيد : الإسراء {17} : 105 )
    ونكتفي بهذا القدر ..

    علم بولس الرسول ..
    وفي هذه الفقرة سوف نعرض لعلم بولس نفسه . فنجد أن بولس يعترف صراحة بأنه يدين بعلمه للجهلاء .. كما يدين للحكماء أيضا .. ولفلاسفة اليونان ..
    [ (14) إني مديون لليونانيين والبرابرة للحكماء والجهلاء . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 1 : 14 )
    أي أن رسالته ـ كما نرى من هذا النص ـ هي خليط من الثقافات .. ونوع من الفوضى الكتابية والفكرية . ويتناقض بولس ـ في هذا ـ مع ” إله المسيحية ” [11] الذي يرفض حكمة الحكماء .. وفهم الفهماء ..!!!
    [ (19) لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء . (20) أين الحكيم . أين الكاتب . أين مباحث هذا الدهر . ألم يجهّل الله حكمة هذا العالم . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 19 – 20 )
    فكما نرى ؛ أن بولس يقبل بالحكمة والجهل معا .. بينما إلهه .. ” إله المسيحية ” يرفض الحكمة .. ولا يقبل إلا بالجهل ..!!! فـ ” إله المسيحية ” .. لم يرى في حكمة هذا العالم سوى الجهل .. حيث يبين لنا بولس أن هذا الإله لا يقع اختياره إلا على الجهلة فقط .. بل ويفضلهم على أهل الحكمة ..
    [(27) بل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء . واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 27 )
    وبديهي ؛ إذا اعتبر بولس نفسه من اختيار الرب فهو جاهل ـ على حسب هذا النص ـ وليس من الحكماء ..!!! ويلخص لنا بولس الرسول أن : ” فكرة الفداء والصلب “ ـ أي محور الديانة المسيحية ـ لا يمكن أن تسود إلا في غياب العقل والحكمة .. وغياب الفهم .. بل وتصلح مع الجهلة فقط ..
    [ (18) فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله . (19) لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء . (20) أين الحكيم . أين الكاتب . أين مباحث هذا الدهر . ألم يجهّل الله حكمة هذا العالم . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 18 – 20 )
    ويبين لنا ” بولس ” .. أن ” إله المسيحية ” يرى طريق الجهل والحماقة .. هو الطريق الأمثل لمعرفته ..
    [ (21) لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلّص المؤمنين بجهالة الكرازة (أي بحماقة البشارة : by the foolishness of preaching)]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 21 )
    أي أن الخالق قد استحسن أن يكون الطريق إليه .. هو ” طريق الجهل والحماقة “ ..!!! ولهذا يقدس بولس الجهل .. ويرفعه فوق الحكمة ..
    [ (18) لا يخدعنّ أحد نفسه . إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم في هذا الدهر فليصر جاهلا لكي يصير حكيما . (19) لأن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله لأنه مكتوب الآخذ الحكماء بمكرهم . (20) وأيضا الرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة . ]
    ( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 3 : 18 – 20 )
    فهذا هو فكر ” إله المسيحية ” عن الحكمة والحكماء .. فهو يرى أن أفكار الحكماء باطلة ..!!!
    وماذا في المقابل .. في الوحي الإلهي الصادق ( العهد الحديث ) .. يأتي ذكر ” الحكمة ” مقترنة بمفهوم العلم والوحي .. كما في قوله تعالى ..
    { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151) }
    ( القرآن المجيد : البقرة {2} : 151 )
    وتقترن الحكمة ـ دائما ـ في الفكر الإسلامي .. بالخير ( وبكل الخير ) للإنسان .. وأنها هبة وعطاء من الله ( سبحانه وتعالى ) ..
    { يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (269) }
    ( القرآن المجيد : البقرة {2} : 269 )
    [ أولوا الألباب : أصحاب العقول ]
    وهذا ذكره ( سبحانه وتعالى ) .. عن عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) .. ورسالته ..
    { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) }
    ( القرآن المجيد : آل عمران {3} : 48 )
    فهذا هو بولس ( الرسول ) ـ مؤسس الديانة المسيحية ـ الذي يقول [ .. الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه غباوة .. ] .. أي هذا الكلام ليس وحيا ..!!! وهو الذي يتكلم [ .. كمختل العقل ] .. وهو الذي يدافع عن كذبه .. ويدافع عن ” غبائه ” ويرفض العلم في كل فقرة في خطابه ( المقدس ) .. وهو الذي يرفع الجهل فوق الحكمة .. بل ويطالب الشعوب المسيحية بضرورة الجهل .. حتى يكونوا حكماء ..!!! وأن عقيدة التثليث لا تتم إلا بالجهل والحماقة ..!!! وبعد كل هذا يدرجون ” بولس ” ضمن الأنبياء الصادقين .. ويدرجون محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) الذي جاء بكل الحق .. وبكل العلم .. وبكل المنطق .. ضمن قائمة الأنبياء الكذبة ..!!! ليصفهم الحق ـ تبارك وتعالى ـ في قرآنه المجيد بقوله تعالى ..
    { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) }
    ( القرآن ا

  8. masry on

    الأدلة على أن معجزات يسوع ليست دليل ألوهية

    1- معجزات يسوع أتى بها أو بمعجزة من طبيعتها انبياء كثيرين كما رأينا سابقا إذا فهو غير متفرد فى المعجزات .

    2- يسوع لا يقدر ان يفعل شىء من نفسه بإعترافه حسب يوحنا 5: 30 ( انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.)

    3- كل ما هو ليسوع هو من عند الاب حسب يوحنا 17: 7 – 8 ( والآن علموا ان كل ما اعطيتني هو من عندك. 8 لان الكلام الذي اعطيتني قد اعطيتهم وهم قبلوا وعلموا يقينا اني خرجت من عندك وآمنوا انك انت ارسلتني )

    4- يسوع يفعل مشيئة الاب و ليس مشيئته يوحنا 6: 37 – 40 ( 37 كل ما يعطيني الآب فاليّ يقبل ومن يقبل اليّ لا اخرجه خارجا. 38 لاني قد نزلت من السماء ليس لاعمل مشيئتي بل مشيئة الذي ارسلني. 39 وهذه مشيئة الآب الذي ارسلني ان كل ما اعطاني لا أتلف منه شيئا بل اقيمه في اليوم الاخير . 40 لان هذه هي مشيئة الذي ارسلني ان كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة ابدية وانا اقيمه في اليوم الاخير )

    5 – يسوع يدعوا الله فى السماء و يشكره للاستجابه و يبين سبب الشكر العلنى و الدعاء حسب يوحنا 11: 32 – 45 ( 32 فمريم لما أتت الى حيث كان يسوع ورأته خرّت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت ههنا لم يمت اخي. 33 فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون انزعج بالروح واضطرب 34 وقال اين وضعتموه.قالوا له يا سيد تعال وانظر. 35 بكى يسوع. 36 فقال اليهود انظروا كيف كان يحبه. 37 وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الاعمى ان يجعل هذا ايضا لا يموت 38 فانزعج يسوع ايضا في نفسه وجاء الى القبر.وكان مغارة وقد وضع عليه حجر. 39 قال يسوع ارفعوا الحجر.قالت له مرثا اخت الميت يا سيد قد انتن لان له اربعة ايام. 40 قال لها يسوع ألم اقل لك ان آمنت ترين مجد الله. 41 فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي. 42 وانا علمت انك في كل حين تسمع لي.ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت.ليؤمنوا انك ارسلتني. 43 ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجا. 44 فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات باقمطة ووجهه ملفوف بمنديل.فقال لهم يسوع حلّوه ودعوه يذهب 45 فكثيرون من اليهود الذين جاءوا الى مريم ونظروا ما فعل يسوع آمنوا به )

    6- يسوع رجل و معجزاته كانت برهان نبوته و صنعها الله لذلك حسب اعمال الرسل 2: 22 ( ايها الرجال الاسرائيليون اسمعوا هذه الاقوال.يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما انتم ايضا تعلمون.)

    7- مارثا تعرف ان الله يستجيب ليسوع فيما يطلب حسب يوحنا 11: 20- 22 ( فلما سمعت مرثا ان يسوع آت لاقته.واما مريم فاستمرت جالسة في البيت. 21 فقالت مرثا ليسوع يا سيد لو كنت ههنا لم يمت اخي. 22 لكني الآن ايضا اعلم ان كل ما تطلب من الله يعطيك الله اياه.)

    8- و الجموع تمجد اله اسرائيل عند رؤية الشفاء على يد يسوع حسب متى 15: 31 ( حتى تعجب الجموع اذ رأوا الخرس يتكلمون والشل يصحّون والعرج يمشون والعمي يبصرون . ومجدوا اله اسرائيل ) و عند إقامة الميت من النعش وحيد أمه مجد الشعب الله لأنه أقام فيهم نبى عظيم لوقا 7: 16 (16 فاخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه )

    9- و اخراج الشياطين بروح الله و بأصبع الله حسب متى 12: 28 (ولكن ان كنت انا بروح الله اخرج الشياطين فقد اقبل عليكم ملكوت الله ) و لوقا 11: 20 ( ولكن ان كنت باصبع الله اخرج الشياطين فقد اقبل عليكم ملكوت الله )

    10- لم يستطيع يسوع عمل معجزات فى قريته حسب مرقس 6: 2 – 6 ( ولما كان السبت ابتدأ يعلم في المجمع. وكثيرون إذ سمعوا بهتوا قائلين: «من أين لهذا هذه؟ وما هذه الحكمة التي أعطيت له حتى تجري على يديه قوات مثل هذه؟ 3 أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوليست أخواته ههنا عندنا؟» فكانوا يعثرون به. 4 فقال لهم يسوع: «ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وبين أقربائه وفي بيته». 5 ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة غير أنه وضع يديه على مرضى قليلين فشفاهم. 6 وتعجب من عدم إيمانهم. وصار يطوف القرى المحيطة يعلم. )

    11- معجزات يسوع مرتبطة بإيمان من يشفيه و هذا لا يختلف عن العلاج بالإيحاء حسب متى 9: 22 ( فالتفت يسوع وأبصرها فقال: «ثقي يا ابنة. إيمانك قد شفاك». فشفيت المرأة من تلك الساعة. ) و مرقس 5: 34 ( فقال لها: «يا ابنة إيمانك قد شفاك. اذهبي بسلام وكوني صحيحة من دائك». ) و مرقس 10: 52 ( فقال له يسوع: «اذهب. إيمانك قد شفاك». فللوقت أبصر وتبع يسوع في الطريق. ) و غيرهم .

    و لكن ماذا عن ظهور النور و خر الزيت و إلى اخر هذة المعجزات الرائعة أليست تلك المعجزات دليل على ألوهية و صدق يسوع ؟ ألا نصدق ما نراه بأعيننا أو نسمع عنه ؟

    هذا هو القس أمير حنا فى استراليا يشرح ذلك فى المقطع التالى :

    http://www.sheekh_3arb.4shared.com/file/53721589/40456276/_____.html

    تفريغ المقطع :

    طيب وبعدين متنسيش ان الشيطان ده كان عبارة عن ايه كان ملاك و ملاك سقط لكن بعد سقوطه هل يا ترى فقد ذكاء الملاك او فقد الفكر الثاقب بتاعه او فقد الاللمعيه بتاعته لاء مفقدهاش وبعدين مقدرته على الخداع شديدة يعنى يا لنفس امريكا ملايين فى امريكا بيتعمدوا بس بيتعمدوا فى ايه فى النور يا ما ناس بيسافروا يشوفوا الجورى مهراجا والشيطان يوريهم نور وشوفنا كتير فى التلفزيون راجل اسمه سيد بابا من الهند الراجل ده ايديه كده يحطها فى المنقد بتاع الفحم ويمسك الفحم ويقلبه كده فحم مولع تبص فى ايديه تلاقيه اتحول لبخور وياما ناس وقف على باب الكنيسه واحنا جايين عشان نتناول يمنعونا عن التناول مش يقولك لاء يبتدى هو يخر زيت ولما يخدوا يحطوا فى دير ولا حاجة زى كده يضرب الرهبان والراهبات ده عامل روحى لكن عشان كده معلمنا يوحنا الحبيب قال ايه ايها الاحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الارواح ليه لان ليس كل روح من الله مش كان موسى بيحول الميه الى دم يقوم السحرة بتوع فرعون حولها لدم لكن لما جيه حول التراب الى بعوض ربنا خلق من التراب بعوض مقدروش يعملوا الشيطان يهئ للناس الحاجات لكن ميقدرش يخلق لكن فى ناس كتيرة قابله انها هى تسمع كلامه فى الكنيسة القبطيه عندنا مين المجمع المقدس بيقول مثلا المجمع المقدس بسؤال البابا كيرلس السادس اجتمعوا وقالوا ان الاسقف الانبا ابرام اسقف الفيوم يعتبر قديس من قدسى الكنيسه وعشان كده بنقدر نعمل مدابح على اسمه ولما نعمل صورة له نحط عليها الميرون وبخور مش بنعمل كده يبقى اذا التقييم الكنسى والكنيسه طبعا محفوظة بالروح القدس وقوة الكنيسه او فاعلياتها بتبدا منين من المجمع المقدس عشان كده واحد يجى يقول لك انا بخر زيت قوله شوف يا حبيبى تخر زيت تخر لمون انا ماليش دعوة انت تروح للمجمع المقدس يقولوا عليك قديس امشى وراك ان شاء الله يارب تخر زى ما تخر انا ماليش دعوة بيك مظبوط وده السبب اللى معلمنا يوحنا قال ايها الاحباء ايه امتحنوا الارواح واحد قال انا بقرقش ازاز وابلعه ودى معجزة بتحصل منى بقالها 20 سنه اقوله طيب تعال هنا فايدته ايه انك تقرقش ازاز والناس ماشية وراه قلتلهم يا جماعه عايزة افهم الخواص البشريه ماله ومال قرقشة الازاز قالوا تصور ده طابق طائر خده ورجعه تانى قلتهم ما كان فيه زمان مركبات ناريه بتيجى وتدعى للرهبان انها جايه من السما تاخدهم ويخدوهم وفالكلام مش جديد وبعدين ان الشيطان يعمل حاجة زى كده فيقوم يشغلنى عن انى اجى الكنيسة قعد اتفرج بقه على الفلم بتاع التلفزيون زى وليه طلعت لنا فى البرازيل من خمس ست سنين ويوم الجمعه الكبيرة ابتديت ايدها ورجليها تخر دم زى المسيح وجنبها قالوا يا سلام ناخد الدم ده نحلله والتلفزيون طلع يقولك الدم اللى طالع من الست دى دم راجل يبقى اذا ده دم المسيح يبقى ايه اللى يوديك الكنيسه عشان تاخد دم المسيح ما تروح تزورالهانم دى وتاخد من عندها الدم وبعدين اكتشفوا انها كانت متجوزة 5 قبل كده واللى معاها ده مش جوزها زى السامريه كده حاجة تغم صحيح لكن احنا مش عايزين نبقى ماشيين ورا الحاجات دى زى واحدة طلعتنا لنا من دمياط ولا منين معرفش اهى بلد من بلاد مصر كل ما المناوبه تيجى تبتدى صوابعها وودنها تخر زيت كل الناس تسيب المناوبه وتقف تلم الزيت وتمسحه فى وشها ده من الله وبعدين قالوا يا سلام على المعجزة حاجة عظيمة حاجة عظيمة خدها دير قعدت تضرب الرهبان وتشتمهم ده بردوا معجزات عارف القديس اتعمل قديس لايه مش لمعجزاته الكتاب المقدس يقول انظروا الى نهاية سيرتهم وتمثلوا بهم on the other hand ربنا يسوع المسيح يقولوا له ايه يارب اخرجنا شياطين باسمك وشفينا امراض باسمك وعلمنا باسمك يقولهم ايه اتفضلوا يا قديسين ولا إيه ؟ إذهبوا عنى معرفكوش .

    و هذا هو البابا شنودة يؤكد ذلك ايضا موضحا ان ضد المسيح الذى سياتى سوف يفعل معجزات بقوة الشيطان فى المقطع التالى :

    http://www.sheekh_3arb.4shared.com/file/53770874/c1e87942/___.html

    تفريغ المقطع :

    ( ضد ) المسيح اللى هيجى فى اخر الزمان اللى جه فى تسالونكى التانية اصحاح اتنين قال انه هيصنع قوات وعجائب بكل قوة الشيطان…… بقوة الشيطان هيصنع ايات وعجائب لدرجة يضل الناس عن ال .. يخليهم يتخلوا عن الايمان فمتقوليش ان الانسان له نفس قوة الشيطان الشيطان دخل فى خنازير فالشيطان,,,,,,, فالانسان يخش فى خنازير يخش فى خنازير يعمل ايه……….. يعنى,,,,,,,,,, كلام مالوش معنى

    و يعلق التفسير التطبيقى على تسالونيكى الثانية 2: 9 الذى ذكره البابا شنودة قائلا :

    المعجزات التي من الله يمكن أن تعمل على تقوية إيماننا، وقيادة الناس إلى المسيح. ولكن ليست كل المعجزات من الله. كانت لمعجزات المسيح أهميتها ومضمونها، ليس بسبب القوة التي تجلت فيها فحسب، بل بسبب القصد منها أيضا : أن تعين، أن تشفي، أن تقودنا إلى الله . وسيكون “للإنسان المتمرد” القدرة على فعل المعجزات أيضا، لكن بقوة من الشيطان، وسيستخدم قوته لإهلاك الناس وقيادتهم بعيدا عن الله، وجذبهم إلى نفسه، فإذا كان هناك من يجذب الانتباه إلى نفسه، فعمله ليس من الله.

    و لكن أيمكن أن يفعل المعجزة شخص كذاب او محتال او لا يمثل القدرة الإلاهية هذا ما نقرئه فى :

    متى 24: 24 ( لانه سيقوم مسحاء كذبة وانبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو امكن المختارين ايضا. 25 ها انا قد سبقت واخبرتكم. )

    و لكن كيف يحدث ذلك و إذا كانت قدرتهم ليست من الله فمن من ؟ دعونا نسمع ذلك من البابا شنوده الذى يوضح لنا أن الشياطين تصنع المعجزات حتى انها قد تحرك جثة الميت بطريقة يعتقد الذى يراها أن الشخص الذى يستعين بالشياطين احى ميت بالفعل فلنسمع سويا :

    http://www.sheekh_3arb.4shared.com/file/53770457/63cdb31e/____.html

    تفريغ المقطع :

    فى قصة سحرة مصر طبعا السحرة دول كانوا بيشتغلوا بقوة الشياطين موسى رمى العصايا بقا تعبان رموا العصايا بقا تعبان قام محول ماء النيل الى دم حولوه كدم بس هنا احب اقولكم كلمة لا الا تتخلبطوا …….. يعنى رموا العصايا بقا ليها شكل التعبان لكن مش ليها حياة لانهم ما يستطيعوش يكونوا حياه ودول خلوا موسى ضرب ضربه خلى النيل دم التان …التانين خلوا شكله زى الدم لكن مفيهاش حياة لان هما ميقدروش على الحياة فلازم تخلوا بالكم من الكلام ده .

    زى واحد قال فى ايام القديسين قال ان احد الهراطقة اقام ميت فبيسال قال له لاء ماقامش ميت هو ممكن بمعونة الشيطان,,,, الشيطان يحرك الجثة فبتتحرك لكن ميكونش فيها حياة,, زى ما
    بيحصل فى بعض المستشفيات بالطريقة الميكانيكيه بيبقى الجسد يتحرك وهو ميت ميت فالشيطان , يحركه لكن ميكونش فيه حياة can you understand ? allright .

    و لكن كيف نفرق نستطيع أن نعرف الفرق بين الكذاب و النبى فى هذة الحالة حسب كتاب اهل الكتاب يجيبنا الكتاب نفسه فى :

    تثنيه 13: 1- 5 (1 اذا قام في وسطك نبي او حالم حلما واعطاك آية او اعجوبة2 ولو حدثت الآية او الاعجوبة التي كلمك عنها قائلا لنذهب وراء آلهة اخرى لم تعرفها ونعبدها3 فلا تسمع لكلام ذلك النبي او الحالم ذلك الحلم لان الرب الهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم ومن كل انفسكم.4 وراء الرب الهكم تسيرون واياه تتقون ووصاياه تحفظون وصوته تسمعون واياه تعبدون وبه تلتصقون.5 وذلك النبي او الحالم ذلك الحلم يقتل لانه تكلم بالزيغ من وراء الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر وفداكم من بيت العبودية لكي يطوّحكم عن الطريق التي امركم الرب الهكم ان تسلكوا فيها.فتنزعون الشر من بينكم )

    كما ترى حتى لو قام نبى و فعل معجزات فهذا ليس المقياس لصدقه لأن المقياس الحقيقى هو هل يدعوا لنفس اله الاباء او اله جديد لم يعرفه الاباء . و هنا نحن نبرأ المسيح من ان يدعوا لنفسه انه اله و لكننا نعترض على من يدعوا انه ادعى ذلك و هو منه براء و هذا هو الكتاب يؤكد حجتنا كما رئينا .
    ليس ذلك فقط بل ان كثيرون سيئتون للمسيح يوم الدينونه و يقولون له يا رب يا رب اليس باسمك فعلنا كل هذة المعجزات فيتبراء منهم و يقول لهم اذهبوا عنى يا فاعلى الاسم رغم انهم يتبعونه اسما لأن الذين يخرجون الشياطين باسمه ليسوا مسلمين و لا بوذيين و لا هندوس و هذا كما فى :

    متى 7: 15- 23 ( احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة.16 من ثمارهم تعرفونهم.هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا.17 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة.واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا رديّة.18 لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع اثمارا جيدة.19 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.20 فاذا من ثمارهم تعرفونهم21 ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات.بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات.22 كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك اخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة.23 فحينئذ أصرّح لهم اني لم اعرفكم قط.اذهبوا عني يا فاعلي الاثم )

    و الخلاصه ان معجزات يسوع لم تكن متفرده و انها لم تكن من ذاته و لكنها كانت من الذى ارسله و هو الآب كما بينا و بذلك فهذة كلها لا تصلح ان تكون ادلة على الوهية يسوع كما يقول اهل الكتاب و لكنها ادلة الوهية الآب نفسه الاله الحقيقى وحده الذى وحده لا يموت و لا يكفى فقط أن يقام من الاموات الساكن فى نور و الذى لم يراه احد من الناس و ليس فقط لم يراه احد من الناس بل لا يقدر ان يراه له الكرامه و القدره الابديه التى صنع بها كل هذة المعجزات .

    تيموثاوس الاولى 6: 16 ( الذي وحده له عدم الموت ساكنا في نور لا يدنى منه الذي لم يره احد من الناس ولا يقدر ان يراه الذي له الكرامة والقدرة الابدية .آمين)

    فتعالو الى كلمة سواء الا نعبد الا الله كما قال عز و جل :

    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

    و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
    هذا البحث ملك لكل انسان مسلم و غير مسلم و يستطيع نقل جزء او كل البحث بدون الاشاره لمنتدى او شخص و كل ما نطلبه منكم الدعاء بظهر الغيب

  9. مصري on

    ((((((((((((((((((مصادر زيكوووو))))))يدعي زكريا بطرس أنه يستخدم المنهج العلمي في البحث ، وأنه يعتمد على مصادر إسلامية في كل ما يتوصل إليه ، وهاأنذا أعرض على عليك ـ أخي القارئ ـ مصادره التي يعتمد عليها في أقواله حول الإسلام وحول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقد قسمت هذا الفصل لعدة مباحث .
    الأول : المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات قضاياه .
    الثاني : المصادر الفرعية .
    الثالث : كيف يستدل بالكتب الصحيحة ؟
    الرابع : تعليق على مصادر زكريا بطرس ، وهذا المبحث بمثابة تلخيص لبعض النقاط المهمة المتعلقة بمصادرة التي يستدل بها . وكشف لبعض أكاذيبه حول مصادره .

    أولا المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات ما يتكلم به .وهي :

    1. دائرة المعارف الإسلامية.(Encyclopaedia of Islam)

    هذه أهم المصادر التي يعتمد عليها زكريا بطرس فيما يفتريه على الإسلام ، وكل حينٍ يضعها أمام الشاشة ، ويقول أنه حين بدأ يستدل بها أو منها صادرها المسلمون من السوق وقالوا عنها أنها محرفة ، تُرى ما حقيقة هذه الموسوعة التي يعتمد عليها زكريا بطرس بشكل كبير ؟ وهل هي حقا مصدر إسلامي كما يدعي أنه يعتمد على مصادر إسلامية ، وأن كل ما يقوله هو من كتب المسلمين .
    في عام 1998 أي قبل أن يدخل زكريا بطرس إلى قناة الحياة أو قبل أن تبدأ قناة الحياة بثها صدرت رسالة دكتوراه حول ( دائرة المعارف الإسلامية ) بعنوان ( دائرة المعارف الإسلامية ـ أضاليل وأكاذيب ) .للدكتور إبراهيم عوض، ورسالة دكتوراه أخرى بعنوان ( العقيدة الإسلامية في دائرة المعارف الإسلامية ) للدكتور/ خالد بن عبد الله القاسم ، وصدر عن غيرهما كتابات أخرى في ذات الموضوع ، فالمسلمون يرفضونها قبل أن يدري بها زكريا بطرس نفسه لا أنهم رفضوها بعد أن استدل بها .
    والسؤال : لماذا يرفض المسلمون دائرة المعارف الإسلامية كمصدر يُستدل به على الإسلام ؟
    تصدر دائرة المعارف الإسلامية.(Encyclopaedia of Islam) عن دار نشر هولندية تسمى بريلBRILL . وليست دار نشر إسلامية ، ظهرت أول طبعة منها بين عامي 1913 و 1938 بعدة لغات ثم ظهرت نسخ مختصرة منها عام 1953. ثم بدأ العمل في الطبعة الثانية عام 1954 و اكتملت عام 2005.
    و قد ذكر ستيفن همفري (Humphreys Stephen) أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة كاليفورنيا – سانتا باربارا في كتابه (( التاريخ الإسلامي: إطار البحث )) Islamic History: A Framework for Inquiry ما نصه :
    “دائرة المعارف الإسلامية مؤلفة بالكامل من قبل باحثين أوروبيين و هي لا تعبر إلا عن النظرة و المفهوم الأوروبي للحضارة الإسلامية . و تناقض هذه المفاهيم و تختلف اختلافا كبيرا عن المفاهيم التي يؤمن بها و يتبعها المسلمون أنفسهم. و ما ذكر في هذه الموسوعة لا يتوافق مع التعاليم و المبادئ الإسلامية للمراجع الإسلامية كالأزهر بل يتناقض معها”

    القائمون على هذه الدائرة هم مجموعة من المستشرقين النصارى واليهود المعروفين بحقدهم على الإسلام والمسلمين مثل المستشرق الهولندي أرند جان فنسنك A. J. Wensinck و هو من أشد المتعصبين ضد الإسلام و قد كان عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة و فُصل منه نتيجة مؤلفاته التي هاجمت الإسلام و القرآن و الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، وهذا المستشرق المتعصب هو المشرف على الطبعة الأولى.
    و شارك أيضا في إعداد هذه الموسوعة المنصر و المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون Louis Massignon و هو رائد الحركة التبشيرية في مصر. و قد اشتهر بالعمل على تنصير الأمُيين من خلال خداعهم بتحوير آيات القرآن الكريم لإيهامهم بموافقتها النصرانية .
    و قد اشترك أيضا كثير من اليهود في تحريرها مثل جوزيف شخت Joseph Schacht المستشرق الهولندي و إجناس جولذيهر Ignaz Goldziher المستشرق المجري و جورجيو ليفي دلا فيدا Giorgio Levi Della Vida ، والمستشرق الايطالي و برنارد لويس Bernard Lewis المستشرق الامريكي. و برنارد لويس هذا من اشد المناصرين لإسرائيل و هو صاحب مصطلح “صراع الحضارات” الذي أعلنه عام 1990 و قصد به الصراع بين الغرب و الإسلام كعدو قادم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. و كل كتبه عن الإسلام تدعوا إلى محاربته بشتى الطرق.

    واشترك في كتابتها قساوسة و علماء لاهوت و منصرون مثل القس دافيد صموئيل مرجليوث David Samuel Margoliouth و كان قسا بالكنيسة الانجليزية و عرف عنه التعصب ضد الإسلام.و كذلك عالم اللاهوت و المستشرق هنري لامنس Henry Lammans و قد عمل بالتنصير في بيروت و عرف عنه الحقد الشديد على الإسلام. و كذلك المستشرق ج. كريمرز J. H. Kramers و كتاباته تركز على التنصير. ودانكن بلاك ماكدونلد Duncan Black Macdonald وهو منصر أمريكي عرف بحقده الشديد على الإسلام و تتركز مؤلفاته حول تنصير المسلمين و انشأ معهد متخصص لهذا الغرض. و أدوين كالفرلي Edwin Calverley وهو منصر أمريكي متعصب رأس تحرير مجلة العالم الإسلامي التنصيرية و التي تهتم بتنصير المسلمين.
    هذه فقط مجرد أمثلة للقائمين على ( دائرة المعارف الإسلامية ) التي يستدل بها زكريا بطرس ، وكلُّ من أراد أن يهاجم الإسلام في الشرق والغرب .
    أقول : ولذلك تجد زكريا بطرس لا يذكر مؤلف الدائرة ولا الدار التي تقوم على نشرها كما يفعل مع بعض المصادر الأخرى التي يجلبها ، يكتفي فقط باسمها ، وهذا من كذبه وتدليسه على المشاهدين .

    2. رسالة ماجستير عن بحيرى الراهب .من جامعة برمنجهام بانجلترا 1983م

    اعتمد زكريا بطرس على هذه الرسالة في إحدى قضاياه الكبرى وهي القول بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تتلمذ على يد بحيرى الراهب ، أو تأثر به تأثرا كبيرا ، أو أن بحيرى الراهب هو الذي خطط لنبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلمه كل شيء حتى القرآن ، وسآتي على هذا الكلام إن شاء الله تعالى حين مناقشة مصدر الوحي عند زكريا بطرس ومن قال بقوله أو قال بقولهم ، وما يعنيني هنا ، هو بيان أن هذه الرسالة نصرانية ، قام بها أحد الطلبة النصارى واعتمد في بحثه على مصادر نصرانية ، فالباب الثالث من هذه الرسالة على حسب ما نقله زكريا بطرس هو : ( لقاء بحيرى ومحمد وفقا للتراث المسيحي ) ، لا حظ وفقا للتراث المسيحي . والباب الرابع : تقييم تاريخي ثيولوجي ( لاهوتي ) لقصة بحيرى الراهب .

    فلاحظ .. مصادر نصرانية . . كاتب نصراني .. تقييم نصراني للرسالة .

    وحين تَعَرَّضَ صاحب الرسالة للمصادر الإسلامية ذكر أنها ـ أي المصادر الإسلامية ـ لم تذكر أن بحيرى التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا مرتين ، الأولى في سن الثانية عشر من عمره ، وقد تعرف عليه بحيرى من خاتم النبوة ، وما وجد اللئيم زكريا بطرس ردا على هذا سوى الاستهزاء والسخرية ودعوى أنها كانت ( وحْمِه ) في كتفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والثانية بين العشرين والخمسة والعشرين من عمره ، ولم يكلمه بحيرى بل أشار إليه وقال هذا رسول رب العالمين الذي سوف يرسله الله بالسيف المسلول والقتال الشديد فمن أطاعه نجا ومن لم يطعه هلك ” هذا على حد قول الرسالة على لسان بطرس .

    فالرسالة التي قام بها هذا الطالب النصراني في جامعة نصرانية وتحت إشراف أساتذة نصارى لا تتكلم بأن بحيرى في المرة الأولى أو الثانية تكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء أي شيء .بل تقول أن اللقاء الأول كان دقائق تعرَّف فيها بحيرى على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقرَّ له بالنبوة ، وأن الثاني كان فقط كلام من سطرٍ واحد ومن طرف بحيرى لا من طرف النبي ـ صلى الله عليه وسلم . وغير ذلك مما يردد كلُّه من كلام النصارى الذي ليس له مصدر في كتب المسلمين .. هذا باعترافهم هم .

    أقول : اعترفوا بأنه لا يوجد في كتب المسلمين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس لبحيرى ولو ساعة واحدة ، ولا أنه التقاه وتكلم إليه .فمن أين لهم كل هذا الكلام ؟!

    إنه قولهم هم . من مصادرهم هم . لا نعرفه . ولا نلتزم به . هذا فقط ما أردت الإشارة إليه بخصوص قصة بحيرى الراهب .. فقط أردت ألقي الضوء على مصدر ما يردده زكريا بطرس في هذه القصة على لسانه هو ، وأنه ليس من مصادر إسلامية كما يدعي .

    يبقى أن أشير إلى شيء ما تتكلم به المصادر الإسلامية فيما يتعلق بهذا الأمر ، وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يخرج من مكة قط ، إلا مرتين الأولى وهو غلام صغير في الثانية عشر من عمره ، وهي التي التقى فيها بحيرى الراهب ، وعاد من الطريق ، ولم يخالط غير قريش فقد كان بينهم وحين عاد عاد مع أحدهم ، والثانية وهو في الرابعة والعشرين من عمره ولم تتكلم المصادر الإسلامية بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرى الراهب فضلا عن أن يكونا التقيا وتكلما وتتدارسا ، وإنما فقط ( نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم ; فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ) هذا قول ابن هشام ، والسهيلي في الروض الأُنُف يزيد على هذا بأن الراهب لم يكن بحيرى وإنما راهب آخر

    3. مخطوطة سريانية من جامعة مانشستر ببريطانيا للبروفيسور Richard Gottheil

    كل ما عرضه زكريا بطرس برهانا على هذه الوثيقة هو غلاف كتاب كُتب عليه اسم ( الوثيقة ) و اسم مَن تبناها ، وفي هذه الوثيقة أن الراهب بحيرى حين التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المرتين ـ وكان اللقاء في دير الراهب بحيرى في بصرى الشام على طريق القوافل ـ وجد في النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضالته فبدأ يعلمه بقوله أنه استشف به علامات النبوة فانتقل إلى مكة وتابع تعليمه ، والقس ورقة كذلك .

    سأناقش هذا الهراء بعد إن شاء الله تعالى وأنا أتكلم عن مصدر الوحي ، ولكن فقط أريد أن أثبت أنها وثيقة نصرانية .. مصدر نصراني .. من جامعة نصرانية ، لا يعتمد على المصادر الإسلامية في شيء . وأن الكلام الذي بها يناقض الكلام الذي ذكره صاحب رسالة الماجستير ـ المصدر السابق ـ إذ أن صاحب رسالة الماجستير يؤكد أن بحيرى لم يتكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اللقاءين وإنما كان حوارا عابرا لم يستغرق دقائق ـ هذا على حد قوله ، فلا ندري أيهم نصدق صاحب رسالة الماجستير ( الموثقة ) أم صاحب الوثيقة التي لا نعلم لها مصدرا ؟
    وعلى كلٍ هو من قول النصارى ومن مصادرهم . تكلم مَن كتبها من أم رأسه . يكفيني هذا هنا الآن. فأنا أدلل على أن مصادره التي يتكلم منها نصرانية وليست إسلامية كما يدعي .

    4. شعراء النصرانية

    وهذا الكتاب ركز عليه جدا ونادي على حامل الكاميرا أن يصوره للجمهور ، وهو أحد مصادره الأساسية في القول بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نقل كثيرا من آيات القرآن من شعراء الجاهلية ، الذين يدعي أنهم كانوا يدينون بالنصرانية من أمثال أمية بن أبي الصلت وورقة بن نوفل وامرئ القيس وغيرهم .

    وكتاب شعراء النصرانية كتاب شهير لواحد من أشهر الحاقدين على الإسلام والمسلمين وهو القس ( لويس شيخو اليسوعي ) واسمه كاملا هو :رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب بن شيخو اليسوعي. 1859 بالعراق وتوفى في 1927م في بيروت .

    يقول صاحب رواد النهضة الحديثة عن لويس هذا ما نصه ( ولم يكن تعصبه لنصرانيته معتدلا ولا مستورا، بل كان تعصبا عاليا عنيفا مجاهرا به، مما جعل أبناء ملته يلومونه على ذلك ويعدونه من أخطائه)

    ومن آثار تعصبه أنه جعل جمهور الشعراء الجاهليين نصارى، مخالفا بذلك كل من كتب عن شعراء الجاهلية بل عن الجاهلية التي سبقت الإسلام .

    وقال مارون عبود متعجبا أو ساخرا من ابن مِلَّتِه لويس شيخو الذي يستدل به بطرس اللئيم : ( سمعنا بكتاب شعراء النصرانية فاستقدمناه، فإذا هو لهذا العلامة الجليل ” لويس شيخو ” وإذا كل من عرفناهم من شعراء جاهلين قد خرجوا من تحت سن قلمه نصارى. كان التعميد بالماء فإذا به قد صار بالحبر) .
    ومن ملامح تعصب شيخو أنه حين كتب تاريخ الآداب العربية جعل يبرز أدباء النصارى ولم يذكر أحدا من مشاهير الأدب المسلمين وكأنهم غير موجودين اللهم إلا النذر اليسير

    5. أبو موسى الحريري وكتاب قس ونبي

    وهذا كتاب نصراني لقس نصراني ، يُدعي جوزيف قذي أخذ علي عاتقه أبان الحرب الأهلية اللبنانية أن يوصل أفكار المستشرقين وأراء طائفته حول الإسلام والمسلمين في كتب أربعه هي‏:‏ قس ونبي ، ونبي الرحمة ، وعالم المعجزات ، وأعربي هو؟‏.‏ وما زال هذا القس على قيد الحياة إلى الآن
    .اعتمد عليه في القول بأن ورقة بن نوفل هو الذي علَّم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه هو الذي زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على النصرانية ، وبالتالي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزوجته السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانا على النصرانية !!
    وكما ترى فإن كاتب الكتاب قس نصراني على مِلة زكريا بطرس ، ومُدلِّس مثله تماما يختفي وراء اسم مستعار يبدو وكأنه إسلامي .

    ولم يستشهد زكريا بطرس بما كتبت يد أبي موسى الحريري أو جوزيف قذي إلا مرة واحدة وعلى عجالة ، وأحسب أنه تعجل في الاستدلال به ، وقد قدمته كواحد من أهم مصادره لأمر آخر . أذكره لحضراتكم بعد قليل إن شاء الله تعالى .

    6. سيد القِمْني وكتابيه ( الإسلاميات ) و( الأسطورة في التراث ) .

    يمتدح شخص ( سيد القمني ) ويقول أنه من أفضل من حلل فترة البعثة الأولى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .وفترة الجاهلية ، ويوصي كثيرا باقتناء كتبه .
    فمن هو سيد القمني ؟
    كاتب مصري ماركسي ، يعتقد أن الإسلام مجرد “إفراز ” أفرزته ” القواعد الماضوية” يعني بها الجاهلية ، وليس وحيا من عند الله . وكل جهده في إثبات أن الرسالة النبوية كانت تطور لبعض المفاهيم الرامية لإقامة دولة عربية قرشية هاشمية . وقارورة الزجاج الهشة حين يرمي بها قوي على حجر أملس أشدُّ تماسكا من حجج القمني وأمثاله ، وسنضعه إن شاء الله تعالى بجوار بطرس ومن قال بقولهم ونرد عليهم جميعا بعد ذلك إن شاء الله تعالى .
    والمراد بيانه هنا أن هذا هو الذي يستدل به زكريا بطرس ، واحد يحمل اسما إسلاميا ولا يؤمن برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبيا ولا بالقرآن كتابا من عند الله .

    7. خليل عبد الكريم وكتابيه ( فترة التكوين في حياة الصادق الأمين ) و (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية )

    وهو يثني على هذا الكاتب جدا ، ويلقبه بالشيخ خليل عبد الكريم ، ويؤكد مرارا على أنه شيخ من الأزهر الشريف .
    وخليل عبد الكريم ماركسي .. يساري ، هو فقط الذي يطلق على نفسه لقب شيخ . ولصٌ لم يأتِ بجديد ، فكتابه الذي يستدل به زكريا بطرس كثيرا عبارة عن نسخة مشوهة من كتاب القس اللبناني الماروني ( أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ) الموسوم بـ ( قس ونبي ) ، وحججه التي ساقها ـ نقلا عمن سرق منه أفكاره ـ قبيحة كسيحة لا يقبلها الدون من الناس ، وسنأتي بها في حينها ونعرضها على حضراتكم ، لترو كيف قبحها وسوء حالها ، فصبرا .

    لماذا قدمتُ أبا موسى الحريري ( جوزيف قذى ) على سيد القمني وخليل عبد الكريم ؟

    لأمور ثلاث :
    الأول : أن ذات الأفكار التي تكلم بها خليل عبد الكريم ،وسيد القمني مأخوذة بأم عينها من كتابات القس اللبناني أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ، فالكلام كله الذي يستدل به بطرس مَردّه للنصارى وإن بدى على لسان بعض المنتسبين للملة .

    الثاني : أن الكتب التي حملت اسم ( أبو موسى الحريري) صدرت تحت مجموعة بعنوان ( الحقيقة الصعبة ) ، وبقليل من التدبر يمكن القول بأن مؤلف هذه الكتب ليس فردا واحدا وإنما فريق من الباحثين المتمكنين ، ومن تتبع مساحة انتشار الكتبِ وغضِّ الطرف عن سرقة ما بها من أفكار بل وتعمد تسريب الأفكار للصوص الكلمة وتعمد إخفاء من قاموا بها حين صدروها أو التمويه باسم إسلامي يعلم أن هناك من يريد أن يضل الناس ، وأن يسمم أفكار الباحثين وخاصة الكسالى السارقين والتبع المنهزمين .

    الثالث : مَكْرُ زكريا بطرس في الاستدلال بخليل عبد الكريم ، وتكراره بأن هذا شيخ وأزهري ، وكذا بسيد القمني ، ومن قبله من ألفوا ( الحقيقة الصعبة) ووضعوا عليها أسماء إسلامية . فالقوم أفلسوا ولم يعد عندهم حيلة سوى الكذب والتدليس على الناس الذين يثقون في كل من تكلم ولا يرجعون للمصادر الأساسية .

    ————

    تعبر أهم مصدر يستند إليه في جميع ما يأتي به .
    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الثقافة الإسلامية 1422هـ، و حتى تاريخه. أي أن الدكتوراه خرجت قبل عشر سنوات من الآن ، أي قبل أن يظهر بطرس للناس .
    وهذا رابط دار النشر على الإنتر نت http://www.brill.nl/ ، وهذا رابط الصفحة التي تتكلم عن دائرة المعارف :http://www.brill.nl/default.aspx?partid=17&pid=7560
    وهذا رابط لمعرفة المزيد عنه http://www.history.ucsb.edu/faculty/humphreys.htm
    قلتُ : وهو حال كل المنصرين في كل زمان يتيممون الطبقة التي تجهل دينها ، ويتحدثون إليهم .يحدث هذا في معسكرات التنصير في أفريقيا وفي نشاط خلايا التنصير في البلاد الإسلامية ، ويحدث على مستوى منظريهم تجد أنهم لا يتحاوررون إلا مع من قل علمه ، اللهم أن يحرجوا فيخرجوا قليلا ثم يتوارون .
    الحلقة الثالثة عشر والرابعة عشر من برنامج في الصميم كما هو الترتيب في الموقع الخاص بزكريا بطرس .
    في الصميم الحلقة الخامسة عشر د/10
    الحلقة الحادية عشر في الصميم د /8 وأكد على المعنى في بداية الحلقة التي بعدها .
    سيرة ابن هشام ج1/
    الروض الأُنُف الجزء الأول /323
    في الصميم الحلقة العاشرة د/16
    رواد النهضة الحديثة 226.
    (رواد النهضة الحديثة 225
    تاريخ الأدب العربي للدكتور عمر فروخ 1/23، ومن أراد المزيد يراجع موقع باب للدكتور عبد المحسن العسكر :( http://www.bab.com )
    عرضة على الشاشة في الحلقة الثامنة عشر من برنامج في الصميم د/10 ، ويستدل به على أن الرسول تزوج على النصرانية على يد ورقة بن نوفل .يقول نقلا عن موسى الحريري ، قس نصراني يبارك الزواج فعلى أي دين يكون الزوجان؟
    في الصميم الحلقة الرابعة والحلقة الخامسة.، والحلقة التاسعة ،
    استدل بهذا الكتاب كثيرا ، وكان يعرضه على الشاشة من وقت لآخر.
    في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الدينية في الإسلام وأثرها في الجاهلية د/2
    لإجابة أوسع انظر (بين خليل عبد الكريم وأبو موسى الحريري ) مهدي مصطفى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أبكار السقاف( 1913م ـ 1989م ) وكتابها ( نحو آفاق أوسع )

    ينقل عنها بعضا مما تكلم به عن عبد المطلب بن هاشم جدِّ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . وكتابها هذا صدر عام 1945م ، وحدثت ( دوشة ) كبيرة حول الكتاب انتهت بمصادرته عام 1946م . لا حظ أن الكتاب تم مصادرته في فترة لم يكن ظهرت فيها ما يسمونه بالأصولية الإسلامية ، ولم يكن ظهر فيها زكريا بطرس نفسه .وهو لا يفتئ يُذَكِّر المشاهد بأنه كلما استشهد ـ هو ـ من كتابٍ صادروه ، فتدبر كذبه ، وتدبر أن هذه الكتب صودرت قبل أن يخرج بطرس للناس بنصف قرن أو يكاد من الزمن .
    وأبكار السقاف من المعاصرين ومن المعمرين ( 1913م ـ 1989م) ولا يعرف عنها التاريخ سوى أنها إحدى الحسناوات ربيبة القصور وزوجة الأمراء والأثرياء ، وأن العقاد أعجب بجمالها حين التقاها في احد المكاتب وزارها في بيتها وزارته في ناديه ، وقد أجهد نفسه من يترجم لكتب شيئا عنها فلم يجد سوى التعجب من أن تهمل هذه الحسناء بنت الأثرياء .
    أقول وهذا حالها فقد صدر كتابها ( نحو أفاق أوسع ) في عام 1945م وكان عمرها اثنان وثلاثين عاما والكتاب موسوعة ضخمة في أربع مجلدات ويشبه التحقيق الكبير ، كيف أخرجته هذه الصبية الجميلة وكانت قد تزوجت ـ أو خطبت ـ وطلقت ـ أو انفصلت ـ من أمير ( برقة )ثم تزوجت ومات زوجها .. ثم لم تخرج بعده عملا في نفس قيمته مع أنها عمّرت وتفرغت بعد ذلك .
    وإذا وضعنا في الحسبان أن هذه الفترة كان النصارى مشغولون فيها بإعادة قراءة التاريخ الإسلامي من جديد ، وإخراج كوادر ( إسلامية ) ( متنورة) وهي ذات الفترة التي خرجت فيها ( دائرة المعارف الإسلامية ) ألا يدل كل ذلك على أن هذه الفتاة كُتب لها أو أعدت لها الأفكار والمفاهيم وهي صاغتها ؟
    مجرد تساءل ، لا أجد صعوبة في الإجابة عليه بالإثبات ، وإن حلف غيري فلا أظن أنه يحنث .
    وحتى تستيقن أنت أخي القارئ من قولي أبين لك شيء هو أن كثيرا من الأفكار التي راجت في تلك الفترة كان النصارى ( المستشرقين ) المتواجدين في الدوائر الحكومية في مصر وتركيا والشام كانوا هم مصدرها ، وكانت الصالونات هي مصدر تسريب هذه الأفكار ، وأشهر مثال يضرب على ذلك هو ( العبقريات ) ، وهي فكرة ألمانية ، إذ يعتقد الألمان أن العباقرة هم الذين يصنعون التاريخ ، تلقف الفكرة العقاد ، وراح في صمتٍ وجِد عجيب يقرأ التاريخ بعين الألمان وخرج علينا بسلسلته الشهيرة ( العبقريات ) ، وردد التبع المنهزمون ، أصحاب العقول الخاوية والمنابر العالية . مَن يبحثون عن أي جديد يكلمون به الناس في زواياهم الصحفية أو خطبهم الدورية . فكانت أشبه ما تكون ( بالموضة) أو ( التقليعة ) بلهجة أهل مصر . كتب الجميع عن خالد وعن الجيل الأول بمنظور ( العبقرية ) .
    وكذا طه حسين كتب ما كتب حول السيرة متأثرا بأقوال ( أو مترجما لأقوال ) جيل لوميتر في كتابه ( على هامش الكتب القديمة) و إميل درمنجم في كتابه (حياة محمد).

    وكانت موضة أخرى بدأت على يد النصارى تهدف إلى إعادة قراءة الجاهلية العربية قبل الإسلام من جديد للقول بأن الإسلام إفراز للجاهلية أو نوع من التطور الطبعي لبعض المفاهيم السائدة في الجزيرة العربية ،ولا مانع أبدا أن يكونوا قد سربوا المفاهيم الأساسية إلى بعض أصحاب الأقلام ، وما المانع أن يكون منهم أبكار السقاف؟ .

    2. دانا جلال
    كاتب عراقي كردستاني شيوعي .
    3. مفهوم النص / نصر حامد أبو زيد
    مشهور معروف ، حكمت عليه المحاكم المصرية بالردة والتفريق بينه وبين زوجته.
    4. على هامش السيرة لطه حسين
    وهو من الكتب التي اشتد النكير عليها حتى من المحسوبين على التنويريين ، كمحمد حسين هيكل ـ وهو صديق لطه حسين
    5. صلاح الدين محسن ومقالاته في الحوار المتمدن
    وصلاح الدين محسن كاتب مصري معاصر يصف القرآن بأنه كتاب جهل وأن الإسلام هو سبب تخلف الأمة ، وحوكم في منتصف عام 2000م ولم ينكر هذه التهم .
    6. عبد الفتاح عساكر ومجدي البسيوني وخالد منتصر
    من منكري للسنة النبوية . ومن ينكر السنة لا نعرف له إسلام .

    وفي مقدمة الحلقة الثامنة بعد السبعين من برنامج أسئلة عن الإيمان أثنى صراحة على عدد ممن يسميهم المستنيرين من علماء الأمة وعدّ منهم سيد القمني ، محمد سعيد العشماوي ، خالد منتصر ، ونصر حامد ، ونوال السعداوي ، وأحمد منصور ، فؤاد فوده ، علي عبد الرازق ، طه حسين ، يوسف إدريس ،نجيب محفوظ ، توفيق الحكيم .
    وكما ترى أخي القارئ هؤلاء هم الذين يستشهد بكلامهم … منكرون للرسالة .. منكرون للسنة .. علمانيون متنكرون لجل الشريعة أو مبتدعة في أصل الدين .

    7. الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي
    أجمع علماء السلف والخلف من المنتسبين لأهل السنة على ذم بن عربي وجمهورهم على تكفيره ، وقد ألف الإمام برهان الدبن البقاعي كتـاب اسماه : ” تنبيه الغبي إلى كفر ابن عربي” ، وكذا شيخ الإسلام بن تيمية كفر بن عربي ، والإمام الشوكاني في كتابه “الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد” ،وأورد فيه تكفير العز بن عبد السلام لابن عربي .وأمر ابن عربي مشهور لا يحتاج لتعريف .
    8. الملل والنحل لأبي القاسم الشهرستاني
    9. الإمام نور الدين الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب [ يستدل به على تحريف القرآن]
    10. الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري
    11. المصاحف للإمام السجستاني
    12. بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئئمة الأطهار للإمام الباقر المجلسي

    والستة مراجع الأخيرة لعلماء شيعة ، يحتج بهم في القول بتحريف القرآن ، ومعلوم أن الشيعة لا يؤخذ بقولهم في احتجاج القرآن ، والاستدلال بقول الشيعة في تحريف القرآن كمن يستدل على فساد الإسلام بقول الهندوس أو أي ملة أخرى .

    ————-

    في الصميم الحلقة الرابعة عشر ( هاشم ) د17
    انظر سقاف نت saggaf.net ، ولها ترجمة في نادي الأدب الفكري.
    انظر موقع أدب وفن http://www.adabwafan.com
    ودراسة التاريخ بمنظور ( العبقريات ) خطأ لأنه لا خالد ولا أبو بكر ولا عمر بل ولا الحبيب ـ بأبي هو وأمي وأهلي ونفسي صلى الله عليه وسلم ـ هم الذين صنعوا التاريخ الإسلامي ، وإنما العقيدة هي التي تصوغ الشخصية فتغير تركيبتها تماما .ثم هؤلاء بعد أن تغيرهم العقيدة يغيرون بأمر ربهم واقع الناس ، والقول بأن خالد وعمر وأبو بكر هم الذين كونوا الدولة ومكنوا للملة ، يجعل الناس يبحثون عن خالد جديد ، وعمر جديد وأبو بكر من جديد . وهذا يصرفهم عن العودة للتوحيد . وأحسب أن هذا ما كان يرمي إليه من رمى بالألمان بين أظهرنا في مصر . ألا تبت يداه . ويدا من ولاه .
    وأرجو أن لا تَرِمَ أنوفُ قومٍ مما يصححون مذهب العقاد استنادا لشهرته ، ومن أراد مزيد بيان فليرجع إلى كتاب ( الله جل جلاله ) وهو رسالة صغيرة يتكلم فيها عن الإنسان كيف تعرف الله ، ويعتمد مذهب الفلاسفة الأوائل ويتكلم بأن الإنسان كان على الشرك .. تعدد الآلهة ثم عرف التوحيد شيئا فشيئا ، وهذا كلام من لا دين له يتكلم به العقاد فعندنا أن آدم كان نبيا مكلما وأن كل الناس وصلتهم جاءهم من يعرفهم بربهم وينذرهم عذابه ويرغبهم في ثوابه ( وإن من قرية إلا خلا فيها نذير ) ، ولم أقصد اتهام الرجل بالكفر وإنما بغياب عقله أحيانا وهو يكتب فيتبنى نظريات مستوردة وخلفيات تخالف تماما الشريعة الإسلامية في مسلماتها ، والعجيب أن بطرس وناهد يثنون جدا على العقاد ويستشهدون كثيرا بكلامه على أنه علّامة إسلامي ( انظر الحلقة 18د/10 من أسئلة عن الإيمان والثلاث حلقات التي سبقتها )

    في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة
    في الصميم الحلقة الثامنة عشر تم عرضه على الشاشة د/8:35 ويستدل به على أن قسا
    راجع ـ إن شئت ـ دراسات في السِّيرة النَّبَويَّة: لمحمد سرور بن نايف زين العابدين ص( 228-238).
    بنديكت 49 وكذب كذبا صريحا وهو يتكلم عن صلاح الدين محسن فقد أورد بعض الأشياء على لسانه وهي على لسان احد قراء صلاح محسن .
    يرد ذكره مع الكلام على حديث عن رضاع الكبير .
    استشهد بكلامهم عن بعض ما ورد في المقررات الفقهية في المعاهد الأزهرية في الحلقة 78 من برنامج أسئلة عن الإيمان.
    مقدمة الحلقة 78 من برنامج أسئلة عن الإيمان .
    في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة ، وتكرر ذلك في برنامج أسئلة عن الإيمان الحلقة الثالثة د/ 13 وما بعدها .
    تم عرضه في الحلقة التاسعة د 6:21 وينقل عنه أنه كان يمارس في الحج طقس عجيب وهو الاحتكاك بالحجر الأسود.
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/4
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/5،11 يستدل به على تحريف القرآن وهو شيعي
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/8
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/13يستدل به على تحريف القرآن وهو إمام شيعي ؟؟؟؟؟؟؟يستدل زكريا بطرس ببعض المصادر الإسلامية الصحيحة مثل القرآن الكريم وكتب السنة الصحيحة مثل البخاري ومسلم ومسند أحمد وكتب التفسير مثل القرطبي وغير ذلك من المصادر الصحيحة .

    ويتكلم صراحة بأن هذا قول البخاري ومسلم وأحمد وابن كثير .. ولا يخفى أن هذا من شأنه أن يجعل المستمع أو القارئ يسلم ولا يناقش ، ولا أريد أن أستبق الأحداث ، سأعرض عليك أخي القارئ بعض الأمثلة لاستدلالاته لتتبين لك الصورة على حقيقتها ، وتعلم أي كذوب هذا .

    المثال الأول :

    ـ وهو يتكلم عن موسم الحج في الجاهلية وأنه كان موسم إخصاب وتجارة ، وأن الأمر لم يتغير في الإسلام يقول نصا : (( محمد ـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ـ أباح جواز المتعة في الحج ، وهذا الكلام في تفسير القرطبي سورة النساء آية 24 { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } يقول أبو ذر كانت المتعة لنا في الحج خاصة) وأخرجه مسلم )) ويتساءل لماذا؟ ويجيب نفسه لأنه نفس النظام ويشير بيده بما يفهم منه التكرار ، أي تكرار ما كانت عليه الجاهلية من الاجتماع في الحج من أجل الزنى والتجارة !!

    انظر ماذا يفعل لتعلم أنه كذّاب لئيم يتعمد الكذب .

    نعم الحديث صحيح عند مسلم ، والمتعة هنا التي يتكلم عنها أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ هي إحدى نسك الحج الثلاث المشهورة ( الإفراد والتمتع والقران ) وتعني كما يقول النووي في شرح الحديث ( أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة ) ويوضح هذا ما جاء في سنن النسائي حديث ( 2762) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فَقُلْتُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَهُمَّ بِذَلِكَ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً . فالمتعة هنا هي التمتع .. هي الفصل بين الحج والعمرة .. هي تحويل الحج إلى عمرة لمن أهلَّ بالحج ثم يهل بالحج بعد ذلك من مكة في يوم التروية . . هذا يسمى التمتع بالحج ، لا أنها الزواج المؤقت الذي حرمه الشرع كما يدعي هذا المفتري .

    وينقل هذا الحديث أيضا عن القرطبي في آية { فما استمتعتم به منهن }ليوهم القارئ بأن المعنى المقصود هو نكاح المتعة .. أقول العجيب أنه بالرجوع لما كتبه القرطبي في تفسير هذه الآية من سورة النساء تجد أنه يتكلم عن تحريم جواز المتعة في الإسلام يقول القرطبي (( ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة ؛ لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن نكاح المتعة وحرمه )).

    وبالرجوع إلى تفسير القرطبي عند الآية التي ذكرها هو لا تجد ذِكْرٌ لحديث أبي ذر هناك أبدا .
    فانظر كيف يكذب . وانظر كيف يدلس على مستمعيه .
    وكرر الاستدلال بهذه الآية مرة ثانية على إباحة جواز المتعة في الإسلام مع أن الآية ليست دليل على ذلك ومع أن القرطبي ينفي هذا الاستدلال بشدة ويورد من أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقول الصحابة والسلف ما ينفي ذلك بشدة ، ومع أنه يذكر أنه قرأ تفسير الآية عند القرطبي .

    هكذا يستدل بالمصادر الصحيحة الكتاب والسنة ، ويخرج القارئ الطيب من أمامه وهو يظن أن الرجل يستمد أقواله من الكتاب والسنة بفهم المشهورين من علماء المسلمين ( القرطبي هنا ).

    وشيء آخر موسم الحج تحديدا يحضره ثلاثة ملايين كل عام . هل قال أحد أن المتعة تباح في الحج ؟!. هل تكلم أحد بأن الحج موسم إخصاب وتجارة ؟! هل تكلم أحد أن النساء يمسسن الحجر الأسود بدم الحيض ؟!
    يكذب في أمر يشهده ثلاثة ملايين كل عام ، والعجيب أنه يجد من يصدقه !

    المثال الثاني :

    ـ وهو يتكلم عن أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ابن أبيه عبد الله ، يقول وقبحه الله بما يقول : (( وهذا الكلام موجود في كتب المسلمين ( التراث ) في البداية والنهاية لابن كثير باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله جزء 2 / 316 بلغ النبي أن رجالا من كِنْده يزعمون أن محمدا منهم وهم منه .فقال حين علم أن رجالا يقولون أنه من كِنْدَة وليس من قريش .. مش من عبد الله ـ هذا قوله ـ : ( إنا لن ننتفي من آبائنا نحن بني النضر ابن كنانة ) ، ويعلق قائلا باللهجة العامية : (بيعترف ) انتهى كلامه قبّحه الله .
    وانظر كيف يكذب هذا اللئيم .
    أولا : الكلام الذي نقله من البداية والنهاية لابن كثير ليس تحت الباب الذي ذكره ( باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله ) . وإنما في الباب الذي يليه وهو بعنوان ((كتاب سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه ـ باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ))
    فعدل عن اسم الباب الحقيقي عند ابن كثير وهو ( ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ) . ولو ذكره لبان كذبه قبل أن يتكلم .
    ثانيا : بَتَرَ الحديث الذي جاء به ، والنص كاملا .. من ابن كثير الذي ينقل عنه وليس من مكان آخر . يقول ابن كثير : (( وقد ورد حديثٌ في انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي : … عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : بلغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن رجالا من كندة يزعمون أنهم منه ، وأنه منهم فقال : إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب ليأمنا بذلك ، وإنا لن ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة قال : وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار ، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخْرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ”
    يقول ابن كثيرا متابعا :
    وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ، ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر ، فمن ذلك قوله ( خرجت من نكاح لا من سفاح ) قال عبد الرزاق : عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إني خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ) وهذا مرسل جيد . وهكذا رواه البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح ).
    فابن كثير يتكلم عن النسب الشريف وطيب الأصل المنيف .
    وابن كثير يتكلم بأنه حديث ضعيف (وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ).
    وعلى فرض صحة الحديث فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينفي ما تكلم به رجالُ كندة ، ويذكر نسبه إلى أبيه عبد الله بن عبد المطلب ، وأنه ولد من نكاح وليس من سفاح.
    وابن كثير بعد تضعيفه للحديث يذكر شواهد على ما صح منه وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد من نكاح وليس من سفاح وأنه ابن أبيه .
    وسأعود لقضية النسب الشريف لسيد ولد آدم محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك تحت عنوان منفصل ، وفقط أردت هنا بيان كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الإسلامية الصحيحة مثل ابن كثير . فهو ـ زكريا بطرس ـ يكذب كذبا رخيصا مكشوفا حين يستدل بالمصادر الصحيحة التي يعترف بها المسلمون .

    المثال الثالث :
    يستدل من مسند الإمام أحمد ويقول على لسان الإمام أحمد ( عن ابن عباس قال وكان الرسول يطوف حول الحجر سبع لفات ثلاثة منها قافزا كالظباء وأربعة منها ماشيا في احترام للحجر المقدس من مسند أحمد الحديث2835 )
    وسياق كلامه على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان على ذات النُّسك التي كانت عليها الجاهلية من تقديس الأصنام وهي هنا الحجر الأسود على حد قوله قبَّحه الله .
    وانظر أخي كيف يكذب كذبا مركبا مكشوفا .
    الحديث بتمامه عند أحمد : عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عُمْرَتِهِ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنْ الْعَجَفَِ فقَالَ أَصْحَابُهُ لَوْ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ قَالَ لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ فَجَمَعُوا لَهُ وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعَ فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فَكَانَتْ سُنَّةً قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ”
    ـ هل في الحديث شيء مما قاله بطرس ؛ اللهم قَوْلَةَ قريش ( تقافز الظباء ) التي كذب وادعى أنها قولة ابن عباس ، وقريش قالتها على سبيل المدح .. تتكلم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته في قوتهم يمشون كما تمشي الظباء أو الغزلان ـ في رواية أبي داود ـ وقد كانت تحسب أنهم يمتون من العَجَفْ ؟!

    ـ وفي الحديث واحدة من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مباركة الأكل للصحابة رضوان الله عليهم ، حتى أكلوا وملئوا جرابهم من الطعام ولم ينفد ، وهي معجزة تكررت كثيرا ،عمى عنها زكريا بطرس .. مر عليها وكأنه لا يراها ولابد أنه رآها ولكن { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }[ الحج : 46]
    ـ والحديث ليس بذات الرقم الذي ذكره بطرس ، وإنما برقم آخر (2646) فربما ينقل عن كذابٍ آخر ، وهي كذبة أخرى إذ أنه يدعي البحث وأن ما يتكلم به اطلع عليه بنفسه .

    المثال الرابع :

    بعد ذكر هذا الجزء من الآية :103 من سورة النحل {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ }. يقول مستدلا : هناك شخصيات كان يحوم حولها الشبهة أنها كانت تعلم محمد ـ وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ـ ويذكر من هؤلاء بلعام ، وعياش مولى عتبة بن أبي ربيعه وسلمان الفارسي وعدّاس و ميسرة ، يقول نصا ( دول كلهم كان يشار إليهم أنهم كلهم كانوا يملون عليه الكلام ده ) يعني القرآن .
    ويكرر ذات الكلمات في مكان آخر قائلا جاء في كتب التفاسير . . القرطبي والطبري وابن كثير والنسفي والنيسابوري والبضاوي ـ ويعد على أصابعه ـ أن معارضي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يشيرون إلى عبد رومي .اسمه بلعام أو يعيش … وهذا اعتراف من علماء المسلمين بأن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت له علاقات مع علماء النصارى يجتمع معهم ويسمع منهم.

    وهذا كذب هزيل قبيح .

    ـ الآية بتمامها تقول : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]
    فهي تحكي قول قريش .. إنما يعلمه بشر ، وترد عليه وتنفيه وتتعجب منه ، إذ أن الذين سمّت قريش عجم لا يتكلمون العربية وهذا القرآن بلسان عربي مبين عجز الفصحاء والبلغاء من العرب أن يأتوا بمثله { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]
    ـ والمفسرون يقولون ( وكانوا إذا سمعوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما مضى وما هو آتٍ مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه ( جبر ) وهو أعجميُّ ؛ فقال الله تعالى : ” لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” أي كيف يعلمه ( جبر ) وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها ) القرطبي عند تفسير الآية.
    وابن كثير يقول : يقول تعالى مخبرا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بَشر ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش وكان بياعا يبيع عند الصفا وربما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يردّ جواب الخطاب فيما لا بد منه فلهذا قال الله تعالى ردا عليهم في افترائهم ذلك ” لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” .
    ويقول الطبري ” يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم : إنما يُعلم محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الذي يتلوهُ بشر من بني آدم ، وما هو من عند الله . يقول الله تعالى ذكره مكذبهم في قيلهم ذلك : ألا تعلمون كذب ما تقولون ؟ إن لسان الذي تلحدون إليه ، يقول تميلون إليه . بأنه يُعلم محمدا ، أعجمي . وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يُعلم محمدا هذا القرآن عبد رومي فذلك قول الله تعالى { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } .

    المثال الخامس :

    وانظر هذه ، ولا أحسبك ستنصت له بعدها .
    ـ يقول : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتبع ملة آبائه والدليل على ذلك من القرآن في سورة يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم واسحق يوسف الآية 38 .

    والآية تتكلم على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ وهذا هو السياق كاملا : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ . وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ . يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ . يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَان . وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}[ يوسف :36ـ42]
    الآية تتكلم عن يوسف عليه السلام ، وآبائه إبراهيم وإسحاق أنبياء ، يستدل بها ليوهم القارئ بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بادئ أمره لم يأت بجديد وكان على ذات الوثنية التي كان عليها قومه .

    ————-

    سؤال جريئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله ؟د /14 وفي الحلقة الأولى من سؤال جريئ د/39 وكرر ذلك في كل حلقة تقريبا من حلقات في الصميم ، وفي الحلقة 78 من أسئلة عن الإيمان د/8 ، 35 ، 47
    في الصميم الحلقة التاسعة د/16
    كتاب الحج ح2148
    أسئلة عن الإيمان الحلقة 32 د/6
    في الصميم الحلقة الثالثة د/17
    في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الوثنية في الجاهلية د/22
    العجف هو الحرمان .وجمانة تعني راحة وري وشبع ،والنطع بساط من الجلد ، والجراب ما يوضع فيه الزاد والغميزة هي الضعف .
    سنن أبي داود كتاب المناسك .ح / 1613.
    الحلقة الحادية عشر في الصميم د /4
    الحلقة الخامسة عشر د/9
    في الصميم الحلقة العاشرة وهو يتكلم عن الحنيفية د/9؟؟؟؟؟؟تلاحظ أخي القارئ أن النصارى لم يجدوا حيلة سوى التدليس والكذب ، لم يستطيعوا أن يجدوا في الكتب الإسلامية ما يدعم رأيهم ، فعمدوا إلى تأليف كتب كتبوها بأيديهم تتكلم عن الإسلام وأهله بما يحلو لهم ( دائرة المعارف )

    و ( قس ونبي ) و ( شعراء النصرانية ) ، وأنهم حاولوا تسريب المفاهيم التي تحملها هذه الكتب على لسان نفرٍ من أبناء الأمة ممن لا نعرف لهم علما ولا عدلا من أمثال ( خليل عبد الكريم ) و ( سيد القمني ) و ( أبكار السقاف ) و ( طه حسين ) ( وصلاح الدين محسن ) .وهذا يعني أن أغلب المصادر التي يستدل بها زكريا بطرس هي صراحة مصادر نصرانية وليست مصادر إسلامية كما يدعي .

    ـ كثير من الكتب التي ينقل عنها زكريا بطرس تم مصادرتها قبل أن يعرف أحد زكريا بطرس ، وليس كما يدعي هو أنها صودرت حين تكلم منها ، فهو يوهم القارئ بأن المسلمين صادروا الكتب حين لم يجدوا حيلة للرد على ما فيها
    . وهذا غير صحيح فالكتب مصادرة قبل أن يخرج زكريا بطرس ، ومصادرة لأنها لم تتكلم بعلم وعدل وإنما بظلم من القول وزوا . وهذا يشير بوضوح إلى تطرف هذه الكتب ، وبالتالي ليس من الإ

  10. مصري on

    ((((((((((((((((((مصادر زيكوووو))))))يدعي زكريا بطرس أنه يستخدم المنهج العلمي في البحث ، وأنه يعتمد على مصادر إسلامية في كل ما يتوصل إليه ، وهاأنذا أعرض على عليك ـ أخي القارئ ـ مصادره التي يعتمد عليها في أقواله حول الإسلام وحول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقد قسمت هذا الفصل لعدة مباحث .
    الأول : المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات قضاياه .
    الثاني : المصادر الفرعية .
    الثالث : كيف يستدل بالكتب الصحيحة ؟
    الرابع : تعليق على مصادر زكريا بطرس ، وهذا المبحث بمثابة تلخيص لبعض النقاط المهمة المتعلقة بمصادرة التي يستدل بها . وكشف لبعض أكاذيبه حول مصادره .

    أولا المصادر الأساسية التي يعتمد عليها في إثبات ما يتكلم به .وهي :

    1. دائرة المعارف الإسلامية.(Encyclopaedia of Islam)

    هذه أهم المصادر التي يعتمد عليها زكريا بطرس فيما يفتريه على الإسلام ، وكل حينٍ يضعها أمام الشاشة ، ويقول أنه حين بدأ يستدل بها أو منها صادرها المسلمون من السوق وقالوا عنها أنها محرفة ، تُرى ما حقيقة هذه الموسوعة التي يعتمد عليها زكريا بطرس بشكل كبير ؟ وهل هي حقا مصدر إسلامي كما يدعي أنه يعتمد على مصادر إسلامية ، وأن كل ما يقوله هو من كتب المسلمين .
    في عام 1998 أي قبل أن يدخل زكريا بطرس إلى قناة الحياة أو قبل أن تبدأ قناة الحياة بثها صدرت رسالة دكتوراه حول ( دائرة المعارف الإسلامية ) بعنوان ( دائرة المعارف الإسلامية ـ أضاليل وأكاذيب ) .للدكتور إبراهيم عوض، ورسالة دكتوراه أخرى بعنوان ( العقيدة الإسلامية في دائرة المعارف الإسلامية ) للدكتور/ خالد بن عبد الله القاسم ، وصدر عن غيرهما كتابات أخرى في ذات الموضوع ، فالمسلمون يرفضونها قبل أن يدري بها زكريا بطرس نفسه لا أنهم رفضوها بعد أن استدل بها .
    والسؤال : لماذا يرفض المسلمون دائرة المعارف الإسلامية كمصدر يُستدل به على الإسلام ؟
    تصدر دائرة المعارف الإسلامية.(Encyclopaedia of Islam) عن دار نشر هولندية تسمى بريلBRILL . وليست دار نشر إسلامية ، ظهرت أول طبعة منها بين عامي 1913 و 1938 بعدة لغات ثم ظهرت نسخ مختصرة منها عام 1953. ثم بدأ العمل في الطبعة الثانية عام 1954 و اكتملت عام 2005.
    و قد ذكر ستيفن همفري (Humphreys Stephen) أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة كاليفورنيا – سانتا باربارا في كتابه (( التاريخ الإسلامي: إطار البحث )) Islamic History: A Framework for Inquiry ما نصه :
    “دائرة المعارف الإسلامية مؤلفة بالكامل من قبل باحثين أوروبيين و هي لا تعبر إلا عن النظرة و المفهوم الأوروبي للحضارة الإسلامية . و تناقض هذه المفاهيم و تختلف اختلافا كبيرا عن المفاهيم التي يؤمن بها و يتبعها المسلمون أنفسهم. و ما ذكر في هذه الموسوعة لا يتوافق مع التعاليم و المبادئ الإسلامية للمراجع الإسلامية كالأزهر بل يتناقض معها”

    القائمون على هذه الدائرة هم مجموعة من المستشرقين النصارى واليهود المعروفين بحقدهم على الإسلام والمسلمين مثل المستشرق الهولندي أرند جان فنسنك A. J. Wensinck و هو من أشد المتعصبين ضد الإسلام و قد كان عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة و فُصل منه نتيجة مؤلفاته التي هاجمت الإسلام و القرآن و الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، وهذا المستشرق المتعصب هو المشرف على الطبعة الأولى.
    و شارك أيضا في إعداد هذه الموسوعة المنصر و المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون Louis Massignon و هو رائد الحركة التبشيرية في مصر. و قد اشتهر بالعمل على تنصير الأمُيين من خلال خداعهم بتحوير آيات القرآن الكريم لإيهامهم بموافقتها النصرانية .
    و قد اشترك أيضا كثير من اليهود في تحريرها مثل جوزيف شخت Joseph Schacht المستشرق الهولندي و إجناس جولذيهر Ignaz Goldziher المستشرق المجري و جورجيو ليفي دلا فيدا Giorgio Levi Della Vida ، والمستشرق الايطالي و برنارد لويس Bernard Lewis المستشرق الامريكي. و برنارد لويس هذا من اشد المناصرين لإسرائيل و هو صاحب مصطلح “صراع الحضارات” الذي أعلنه عام 1990 و قصد به الصراع بين الغرب و الإسلام كعدو قادم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. و كل كتبه عن الإسلام تدعوا إلى محاربته بشتى الطرق.

    واشترك في كتابتها قساوسة و علماء لاهوت و منصرون مثل القس دافيد صموئيل مرجليوث David Samuel Margoliouth و كان قسا بالكنيسة الانجليزية و عرف عنه التعصب ضد الإسلام.و كذلك عالم اللاهوت و المستشرق هنري لامنس Henry Lammans و قد عمل بالتنصير في بيروت و عرف عنه الحقد الشديد على الإسلام. و كذلك المستشرق ج. كريمرز J. H. Kramers و كتاباته تركز على التنصير. ودانكن بلاك ماكدونلد Duncan Black Macdonald وهو منصر أمريكي عرف بحقده الشديد على الإسلام و تتركز مؤلفاته حول تنصير المسلمين و انشأ معهد متخصص لهذا الغرض. و أدوين كالفرلي Edwin Calverley وهو منصر أمريكي متعصب رأس تحرير مجلة العالم الإسلامي التنصيرية و التي تهتم بتنصير المسلمين.
    هذه فقط مجرد أمثلة للقائمين على ( دائرة المعارف الإسلامية ) التي يستدل بها زكريا بطرس ، وكلُّ من أراد أن يهاجم الإسلام في الشرق والغرب .
    أقول : ولذلك تجد زكريا بطرس لا يذكر مؤلف الدائرة ولا الدار التي تقوم على نشرها كما يفعل مع بعض المصادر الأخرى التي يجلبها ، يكتفي فقط باسمها ، وهذا من كذبه وتدليسه على المشاهدين .

    2. رسالة ماجستير عن بحيرى الراهب .من جامعة برمنجهام بانجلترا 1983م

    اعتمد زكريا بطرس على هذه الرسالة في إحدى قضاياه الكبرى وهي القول بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تتلمذ على يد بحيرى الراهب ، أو تأثر به تأثرا كبيرا ، أو أن بحيرى الراهب هو الذي خطط لنبي الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلمه كل شيء حتى القرآن ، وسآتي على هذا الكلام إن شاء الله تعالى حين مناقشة مصدر الوحي عند زكريا بطرس ومن قال بقوله أو قال بقولهم ، وما يعنيني هنا ، هو بيان أن هذه الرسالة نصرانية ، قام بها أحد الطلبة النصارى واعتمد في بحثه على مصادر نصرانية ، فالباب الثالث من هذه الرسالة على حسب ما نقله زكريا بطرس هو : ( لقاء بحيرى ومحمد وفقا للتراث المسيحي ) ، لا حظ وفقا للتراث المسيحي . والباب الرابع : تقييم تاريخي ثيولوجي ( لاهوتي ) لقصة بحيرى الراهب .

    فلاحظ .. مصادر نصرانية . . كاتب نصراني .. تقييم نصراني للرسالة .

    وحين تَعَرَّضَ صاحب الرسالة للمصادر الإسلامية ذكر أنها ـ أي المصادر الإسلامية ـ لم تذكر أن بحيرى التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا مرتين ، الأولى في سن الثانية عشر من عمره ، وقد تعرف عليه بحيرى من خاتم النبوة ، وما وجد اللئيم زكريا بطرس ردا على هذا سوى الاستهزاء والسخرية ودعوى أنها كانت ( وحْمِه ) في كتفه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والثانية بين العشرين والخمسة والعشرين من عمره ، ولم يكلمه بحيرى بل أشار إليه وقال هذا رسول رب العالمين الذي سوف يرسله الله بالسيف المسلول والقتال الشديد فمن أطاعه نجا ومن لم يطعه هلك ” هذا على حد قول الرسالة على لسان بطرس .

    فالرسالة التي قام بها هذا الطالب النصراني في جامعة نصرانية وتحت إشراف أساتذة نصارى لا تتكلم بأن بحيرى في المرة الأولى أو الثانية تكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء أي شيء .بل تقول أن اللقاء الأول كان دقائق تعرَّف فيها بحيرى على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقرَّ له بالنبوة ، وأن الثاني كان فقط كلام من سطرٍ واحد ومن طرف بحيرى لا من طرف النبي ـ صلى الله عليه وسلم . وغير ذلك مما يردد كلُّه من كلام النصارى الذي ليس له مصدر في كتب المسلمين .. هذا باعترافهم هم .

    أقول : اعترفوا بأنه لا يوجد في كتب المسلمين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جلس لبحيرى ولو ساعة واحدة ، ولا أنه التقاه وتكلم إليه .فمن أين لهم كل هذا الكلام ؟!

    إنه قولهم هم . من مصادرهم هم . لا نعرفه . ولا نلتزم به . هذا فقط ما أردت الإشارة إليه بخصوص قصة بحيرى الراهب .. فقط أردت ألقي الضوء على مصدر ما يردده زكريا بطرس في هذه القصة على لسانه هو ، وأنه ليس من مصادر إسلامية كما يدعي .

    يبقى أن أشير إلى شيء ما تتكلم به المصادر الإسلامية فيما يتعلق بهذا الأمر ، وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يخرج من مكة قط ، إلا مرتين الأولى وهو غلام صغير في الثانية عشر من عمره ، وهي التي التقى فيها بحيرى الراهب ، وعاد من الطريق ، ولم يخالط غير قريش فقد كان بينهم وحين عاد عاد مع أحدهم ، والثانية وهو في الرابعة والعشرين من عمره ولم تتكلم المصادر الإسلامية بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرى الراهب فضلا عن أن يكونا التقيا وتكلما وتتدارسا ، وإنما فقط ( نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم ; فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ) هذا قول ابن هشام ، والسهيلي في الروض الأُنُف يزيد على هذا بأن الراهب لم يكن بحيرى وإنما راهب آخر

    3. مخطوطة سريانية من جامعة مانشستر ببريطانيا للبروفيسور Richard Gottheil

    كل ما عرضه زكريا بطرس برهانا على هذه الوثيقة هو غلاف كتاب كُتب عليه اسم ( الوثيقة ) و اسم مَن تبناها ، وفي هذه الوثيقة أن الراهب بحيرى حين التقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المرتين ـ وكان اللقاء في دير الراهب بحيرى في بصرى الشام على طريق القوافل ـ وجد في النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضالته فبدأ يعلمه بقوله أنه استشف به علامات النبوة فانتقل إلى مكة وتابع تعليمه ، والقس ورقة كذلك .

    سأناقش هذا الهراء بعد إن شاء الله تعالى وأنا أتكلم عن مصدر الوحي ، ولكن فقط أريد أن أثبت أنها وثيقة نصرانية .. مصدر نصراني .. من جامعة نصرانية ، لا يعتمد على المصادر الإسلامية في شيء . وأن الكلام الذي بها يناقض الكلام الذي ذكره صاحب رسالة الماجستير ـ المصدر السابق ـ إذ أن صاحب رسالة الماجستير يؤكد أن بحيرى لم يتكلم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في اللقاءين وإنما كان حوارا عابرا لم يستغرق دقائق ـ هذا على حد قوله ، فلا ندري أيهم نصدق صاحب رسالة الماجستير ( الموثقة ) أم صاحب الوثيقة التي لا نعلم لها مصدرا ؟
    وعلى كلٍ هو من قول النصارى ومن مصادرهم . تكلم مَن كتبها من أم رأسه . يكفيني هذا هنا الآن. فأنا أدلل على أن مصادره التي يتكلم منها نصرانية وليست إسلامية كما يدعي .

    4. شعراء النصرانية

    وهذا الكتاب ركز عليه جدا ونادي على حامل الكاميرا أن يصوره للجمهور ، وهو أحد مصادره الأساسية في القول بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ نقل كثيرا من آيات القرآن من شعراء الجاهلية ، الذين يدعي أنهم كانوا يدينون بالنصرانية من أمثال أمية بن أبي الصلت وورقة بن نوفل وامرئ القيس وغيرهم .

    وكتاب شعراء النصرانية كتاب شهير لواحد من أشهر الحاقدين على الإسلام والمسلمين وهو القس ( لويس شيخو اليسوعي ) واسمه كاملا هو :رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب بن شيخو اليسوعي. 1859 بالعراق وتوفى في 1927م في بيروت .

    يقول صاحب رواد النهضة الحديثة عن لويس هذا ما نصه ( ولم يكن تعصبه لنصرانيته معتدلا ولا مستورا، بل كان تعصبا عاليا عنيفا مجاهرا به، مما جعل أبناء ملته يلومونه على ذلك ويعدونه من أخطائه)

    ومن آثار تعصبه أنه جعل جمهور الشعراء الجاهليين نصارى، مخالفا بذلك كل من كتب عن شعراء الجاهلية بل عن الجاهلية التي سبقت الإسلام .

    وقال مارون عبود متعجبا أو ساخرا من ابن مِلَّتِه لويس شيخو الذي يستدل به بطرس اللئيم : ( سمعنا بكتاب شعراء النصرانية فاستقدمناه، فإذا هو لهذا العلامة الجليل ” لويس شيخو ” وإذا كل من عرفناهم من شعراء جاهلين قد خرجوا من تحت سن قلمه نصارى. كان التعميد بالماء فإذا به قد صار بالحبر) .
    ومن ملامح تعصب شيخو أنه حين كتب تاريخ الآداب العربية جعل يبرز أدباء النصارى ولم يذكر أحدا من مشاهير الأدب المسلمين وكأنهم غير موجودين اللهم إلا النذر اليسير

    5. أبو موسى الحريري وكتاب قس ونبي

    وهذا كتاب نصراني لقس نصراني ، يُدعي جوزيف قذي أخذ علي عاتقه أبان الحرب الأهلية اللبنانية أن يوصل أفكار المستشرقين وأراء طائفته حول الإسلام والمسلمين في كتب أربعه هي‏:‏ قس ونبي ، ونبي الرحمة ، وعالم المعجزات ، وأعربي هو؟‏.‏ وما زال هذا القس على قيد الحياة إلى الآن
    .اعتمد عليه في القول بأن ورقة بن نوفل هو الذي علَّم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه هو الذي زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على النصرانية ، وبالتالي أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزوجته السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانا على النصرانية !!
    وكما ترى فإن كاتب الكتاب قس نصراني على مِلة زكريا بطرس ، ومُدلِّس مثله تماما يختفي وراء اسم مستعار يبدو وكأنه إسلامي .

    ولم يستشهد زكريا بطرس بما كتبت يد أبي موسى الحريري أو جوزيف قذي إلا مرة واحدة وعلى عجالة ، وأحسب أنه تعجل في الاستدلال به ، وقد قدمته كواحد من أهم مصادره لأمر آخر . أذكره لحضراتكم بعد قليل إن شاء الله تعالى .

    6. سيد القِمْني وكتابيه ( الإسلاميات ) و( الأسطورة في التراث ) .

    يمتدح شخص ( سيد القمني ) ويقول أنه من أفضل من حلل فترة البعثة الأولى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .وفترة الجاهلية ، ويوصي كثيرا باقتناء كتبه .
    فمن هو سيد القمني ؟
    كاتب مصري ماركسي ، يعتقد أن الإسلام مجرد “إفراز ” أفرزته ” القواعد الماضوية” يعني بها الجاهلية ، وليس وحيا من عند الله . وكل جهده في إثبات أن الرسالة النبوية كانت تطور لبعض المفاهيم الرامية لإقامة دولة عربية قرشية هاشمية . وقارورة الزجاج الهشة حين يرمي بها قوي على حجر أملس أشدُّ تماسكا من حجج القمني وأمثاله ، وسنضعه إن شاء الله تعالى بجوار بطرس ومن قال بقولهم ونرد عليهم جميعا بعد ذلك إن شاء الله تعالى .
    والمراد بيانه هنا أن هذا هو الذي يستدل به زكريا بطرس ، واحد يحمل اسما إسلاميا ولا يؤمن برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبيا ولا بالقرآن كتابا من عند الله .

    7. خليل عبد الكريم وكتابيه ( فترة التكوين في حياة الصادق الأمين ) و (الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية )

    وهو يثني على هذا الكاتب جدا ، ويلقبه بالشيخ خليل عبد الكريم ، ويؤكد مرارا على أنه شيخ من الأزهر الشريف .
    وخليل عبد الكريم ماركسي .. يساري ، هو فقط الذي يطلق على نفسه لقب شيخ . ولصٌ لم يأتِ بجديد ، فكتابه الذي يستدل به زكريا بطرس كثيرا عبارة عن نسخة مشوهة من كتاب القس اللبناني الماروني ( أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ) الموسوم بـ ( قس ونبي ) ، وحججه التي ساقها ـ نقلا عمن سرق منه أفكاره ـ قبيحة كسيحة لا يقبلها الدون من الناس ، وسنأتي بها في حينها ونعرضها على حضراتكم ، لترو كيف قبحها وسوء حالها ، فصبرا .

    لماذا قدمتُ أبا موسى الحريري ( جوزيف قذى ) على سيد القمني وخليل عبد الكريم ؟

    لأمور ثلاث :
    الأول : أن ذات الأفكار التي تكلم بها خليل عبد الكريم ،وسيد القمني مأخوذة بأم عينها من كتابات القس اللبناني أبو موسى الحريري أو جوزيف قذى ، فالكلام كله الذي يستدل به بطرس مَردّه للنصارى وإن بدى على لسان بعض المنتسبين للملة .

    الثاني : أن الكتب التي حملت اسم ( أبو موسى الحريري) صدرت تحت مجموعة بعنوان ( الحقيقة الصعبة ) ، وبقليل من التدبر يمكن القول بأن مؤلف هذه الكتب ليس فردا واحدا وإنما فريق من الباحثين المتمكنين ، ومن تتبع مساحة انتشار الكتبِ وغضِّ الطرف عن سرقة ما بها من أفكار بل وتعمد تسريب الأفكار للصوص الكلمة وتعمد إخفاء من قاموا بها حين صدروها أو التمويه باسم إسلامي يعلم أن هناك من يريد أن يضل الناس ، وأن يسمم أفكار الباحثين وخاصة الكسالى السارقين والتبع المنهزمين .

    الثالث : مَكْرُ زكريا بطرس في الاستدلال بخليل عبد الكريم ، وتكراره بأن هذا شيخ وأزهري ، وكذا بسيد القمني ، ومن قبله من ألفوا ( الحقيقة الصعبة) ووضعوا عليها أسماء إسلامية . فالقوم أفلسوا ولم يعد عندهم حيلة سوى الكذب والتدليس على الناس الذين يثقون في كل من تكلم ولا يرجعون للمصادر الأساسية .

    ————

    تعبر أهم مصدر يستند إليه في جميع ما يأتي به .
    أستاذ مشارك بجامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الثقافة الإسلامية 1422هـ، و حتى تاريخه. أي أن الدكتوراه خرجت قبل عشر سنوات من الآن ، أي قبل أن يظهر بطرس للناس .
    وهذا رابط دار النشر على الإنتر نت http://www.brill.nl/ ، وهذا رابط الصفحة التي تتكلم عن دائرة المعارف :http://www.brill.nl/default.aspx?partid=17&pid=7560
    وهذا رابط لمعرفة المزيد عنه http://www.history.ucsb.edu/faculty/humphreys.htm
    قلتُ : وهو حال كل المنصرين في كل زمان يتيممون الطبقة التي تجهل دينها ، ويتحدثون إليهم .يحدث هذا في معسكرات التنصير في أفريقيا وفي نشاط خلايا التنصير في البلاد الإسلامية ، ويحدث على مستوى منظريهم تجد أنهم لا يتحاوررون إلا مع من قل علمه ، اللهم أن يحرجوا فيخرجوا قليلا ثم يتوارون .
    الحلقة الثالثة عشر والرابعة عشر من برنامج في الصميم كما هو الترتيب في الموقع الخاص بزكريا بطرس .
    في الصميم الحلقة الخامسة عشر د/10
    الحلقة الحادية عشر في الصميم د /8 وأكد على المعنى في بداية الحلقة التي بعدها .
    سيرة ابن هشام ج1/
    الروض الأُنُف الجزء الأول /323
    في الصميم الحلقة العاشرة د/16
    رواد النهضة الحديثة 226.
    (رواد النهضة الحديثة 225
    تاريخ الأدب العربي للدكتور عمر فروخ 1/23، ومن أراد المزيد يراجع موقع باب للدكتور عبد المحسن العسكر :( http://www.bab.com )
    عرضة على الشاشة في الحلقة الثامنة عشر من برنامج في الصميم د/10 ، ويستدل به على أن الرسول تزوج على النصرانية على يد ورقة بن نوفل .يقول نقلا عن موسى الحريري ، قس نصراني يبارك الزواج فعلى أي دين يكون الزوجان؟
    في الصميم الحلقة الرابعة والحلقة الخامسة.، والحلقة التاسعة ،
    استدل بهذا الكتاب كثيرا ، وكان يعرضه على الشاشة من وقت لآخر.
    في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الدينية في الإسلام وأثرها في الجاهلية د/2
    لإجابة أوسع انظر (بين خليل عبد الكريم وأبو موسى الحريري ) مهدي مصطفى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أبكار السقاف( 1913م ـ 1989م ) وكتابها ( نحو آفاق أوسع )

    ينقل عنها بعضا مما تكلم به عن عبد المطلب بن هاشم جدِّ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . وكتابها هذا صدر عام 1945م ، وحدثت ( دوشة ) كبيرة حول الكتاب انتهت بمصادرته عام 1946م . لا حظ أن الكتاب تم مصادرته في فترة لم يكن ظهرت فيها ما يسمونه بالأصولية الإسلامية ، ولم يكن ظهر فيها زكريا بطرس نفسه .وهو لا يفتئ يُذَكِّر المشاهد بأنه كلما استشهد ـ هو ـ من كتابٍ صادروه ، فتدبر كذبه ، وتدبر أن هذه الكتب صودرت قبل أن يخرج بطرس للناس بنصف قرن أو يكاد من الزمن .
    وأبكار السقاف من المعاصرين ومن المعمرين ( 1913م ـ 1989م) ولا يعرف عنها التاريخ سوى أنها إحدى الحسناوات ربيبة القصور وزوجة الأمراء والأثرياء ، وأن العقاد أعجب بجمالها حين التقاها في احد المكاتب وزارها في بيتها وزارته في ناديه ، وقد أجهد نفسه من يترجم لكتب شيئا عنها فلم يجد سوى التعجب من أن تهمل هذه الحسناء بنت الأثرياء .
    أقول وهذا حالها فقد صدر كتابها ( نحو أفاق أوسع ) في عام 1945م وكان عمرها اثنان وثلاثين عاما والكتاب موسوعة ضخمة في أربع مجلدات ويشبه التحقيق الكبير ، كيف أخرجته هذه الصبية الجميلة وكانت قد تزوجت ـ أو خطبت ـ وطلقت ـ أو انفصلت ـ من أمير ( برقة )ثم تزوجت ومات زوجها .. ثم لم تخرج بعده عملا في نفس قيمته مع أنها عمّرت وتفرغت بعد ذلك .
    وإذا وضعنا في الحسبان أن هذه الفترة كان النصارى مشغولون فيها بإعادة قراءة التاريخ الإسلامي من جديد ، وإخراج كوادر ( إسلامية ) ( متنورة) وهي ذات الفترة التي خرجت فيها ( دائرة المعارف الإسلامية ) ألا يدل كل ذلك على أن هذه الفتاة كُتب لها أو أعدت لها الأفكار والمفاهيم وهي صاغتها ؟
    مجرد تساءل ، لا أجد صعوبة في الإجابة عليه بالإثبات ، وإن حلف غيري فلا أظن أنه يحنث .
    وحتى تستيقن أنت أخي القارئ من قولي أبين لك شيء هو أن كثيرا من الأفكار التي راجت في تلك الفترة كان النصارى ( المستشرقين ) المتواجدين في الدوائر الحكومية في مصر وتركيا والشام كانوا هم مصدرها ، وكانت الصالونات هي مصدر تسريب هذه الأفكار ، وأشهر مثال يضرب على ذلك هو ( العبقريات ) ، وهي فكرة ألمانية ، إذ يعتقد الألمان أن العباقرة هم الذين يصنعون التاريخ ، تلقف الفكرة العقاد ، وراح في صمتٍ وجِد عجيب يقرأ التاريخ بعين الألمان وخرج علينا بسلسلته الشهيرة ( العبقريات ) ، وردد التبع المنهزمون ، أصحاب العقول الخاوية والمنابر العالية . مَن يبحثون عن أي جديد يكلمون به الناس في زواياهم الصحفية أو خطبهم الدورية . فكانت أشبه ما تكون ( بالموضة) أو ( التقليعة ) بلهجة أهل مصر . كتب الجميع عن خالد وعن الجيل الأول بمنظور ( العبقرية ) .
    وكذا طه حسين كتب ما كتب حول السيرة متأثرا بأقوال ( أو مترجما لأقوال ) جيل لوميتر في كتابه ( على هامش الكتب القديمة) و إميل درمنجم في كتابه (حياة محمد).

    وكانت موضة أخرى بدأت على يد النصارى تهدف إلى إعادة قراءة الجاهلية العربية قبل الإسلام من جديد للقول بأن الإسلام إفراز للجاهلية أو نوع من التطور الطبعي لبعض المفاهيم السائدة في الجزيرة العربية ،ولا مانع أبدا أن يكونوا قد سربوا المفاهيم الأساسية إلى بعض أصحاب الأقلام ، وما المانع أن يكون منهم أبكار السقاف؟ .

    2. دانا جلال
    كاتب عراقي كردستاني شيوعي .
    3. مفهوم النص / نصر حامد أبو زيد
    مشهور معروف ، حكمت عليه المحاكم المصرية بالردة والتفريق بينه وبين زوجته.
    4. على هامش السيرة لطه حسين
    وهو من الكتب التي اشتد النكير عليها حتى من المحسوبين على التنويريين ، كمحمد حسين هيكل ـ وهو صديق لطه حسين
    5. صلاح الدين محسن ومقالاته في الحوار المتمدن
    وصلاح الدين محسن كاتب مصري معاصر يصف القرآن بأنه كتاب جهل وأن الإسلام هو سبب تخلف الأمة ، وحوكم في منتصف عام 2000م ولم ينكر هذه التهم .
    6. عبد الفتاح عساكر ومجدي البسيوني وخالد منتصر
    من منكري للسنة النبوية . ومن ينكر السنة لا نعرف له إسلام .

    وفي مقدمة الحلقة الثامنة بعد السبعين من برنامج أسئلة عن الإيمان أثنى صراحة على عدد ممن يسميهم المستنيرين من علماء الأمة وعدّ منهم سيد القمني ، محمد سعيد العشماوي ، خالد منتصر ، ونصر حامد ، ونوال السعداوي ، وأحمد منصور ، فؤاد فوده ، علي عبد الرازق ، طه حسين ، يوسف إدريس ،نجيب محفوظ ، توفيق الحكيم .
    وكما ترى أخي القارئ هؤلاء هم الذين يستشهد بكلامهم … منكرون للرسالة .. منكرون للسنة .. علمانيون متنكرون لجل الشريعة أو مبتدعة في أصل الدين .

    7. الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي
    أجمع علماء السلف والخلف من المنتسبين لأهل السنة على ذم بن عربي وجمهورهم على تكفيره ، وقد ألف الإمام برهان الدبن البقاعي كتـاب اسماه : ” تنبيه الغبي إلى كفر ابن عربي” ، وكذا شيخ الإسلام بن تيمية كفر بن عربي ، والإمام الشوكاني في كتابه “الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد” ،وأورد فيه تكفير العز بن عبد السلام لابن عربي .وأمر ابن عربي مشهور لا يحتاج لتعريف .
    8. الملل والنحل لأبي القاسم الشهرستاني
    9. الإمام نور الدين الطبرسي صاحب كتاب فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب [ يستدل به على تحريف القرآن]
    10. الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري
    11. المصاحف للإمام السجستاني
    12. بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئئمة الأطهار للإمام الباقر المجلسي

    والستة مراجع الأخيرة لعلماء شيعة ، يحتج بهم في القول بتحريف القرآن ، ومعلوم أن الشيعة لا يؤخذ بقولهم في احتجاج القرآن ، والاستدلال بقول الشيعة في تحريف القرآن كمن يستدل على فساد الإسلام بقول الهندوس أو أي ملة أخرى .

    ————-

    في الصميم الحلقة الرابعة عشر ( هاشم ) د17
    انظر سقاف نت saggaf.net ، ولها ترجمة في نادي الأدب الفكري.
    انظر موقع أدب وفن http://www.adabwafan.com
    ودراسة التاريخ بمنظور ( العبقريات ) خطأ لأنه لا خالد ولا أبو بكر ولا عمر بل ولا الحبيب ـ بأبي هو وأمي وأهلي ونفسي صلى الله عليه وسلم ـ هم الذين صنعوا التاريخ الإسلامي ، وإنما العقيدة هي التي تصوغ الشخصية فتغير تركيبتها تماما .ثم هؤلاء بعد أن تغيرهم العقيدة يغيرون بأمر ربهم واقع الناس ، والقول بأن خالد وعمر وأبو بكر هم الذين كونوا الدولة ومكنوا للملة ، يجعل الناس يبحثون عن خالد جديد ، وعمر جديد وأبو بكر من جديد . وهذا يصرفهم عن العودة للتوحيد . وأحسب أن هذا ما كان يرمي إليه من رمى بالألمان بين أظهرنا في مصر . ألا تبت يداه . ويدا من ولاه .
    وأرجو أن لا تَرِمَ أنوفُ قومٍ مما يصححون مذهب العقاد استنادا لشهرته ، ومن أراد مزيد بيان فليرجع إلى كتاب ( الله جل جلاله ) وهو رسالة صغيرة يتكلم فيها عن الإنسان كيف تعرف الله ، ويعتمد مذهب الفلاسفة الأوائل ويتكلم بأن الإنسان كان على الشرك .. تعدد الآلهة ثم عرف التوحيد شيئا فشيئا ، وهذا كلام من لا دين له يتكلم به العقاد فعندنا أن آدم كان نبيا مكلما وأن كل الناس وصلتهم جاءهم من يعرفهم بربهم وينذرهم عذابه ويرغبهم في ثوابه ( وإن من قرية إلا خلا فيها نذير ) ، ولم أقصد اتهام الرجل بالكفر وإنما بغياب عقله أحيانا وهو يكتب فيتبنى نظريات مستوردة وخلفيات تخالف تماما الشريعة الإسلامية في مسلماتها ، والعجيب أن بطرس وناهد يثنون جدا على العقاد ويستشهدون كثيرا بكلامه على أنه علّامة إسلامي ( انظر الحلقة 18د/10 من أسئلة عن الإيمان والثلاث حلقات التي سبقتها )

    في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة
    في الصميم الحلقة الثامنة عشر تم عرضه على الشاشة د/8:35 ويستدل به على أن قسا
    راجع ـ إن شئت ـ دراسات في السِّيرة النَّبَويَّة: لمحمد سرور بن نايف زين العابدين ص( 228-238).
    بنديكت 49 وكذب كذبا صريحا وهو يتكلم عن صلاح الدين محسن فقد أورد بعض الأشياء على لسانه وهي على لسان احد قراء صلاح محسن .
    يرد ذكره مع الكلام على حديث عن رضاع الكبير .
    استشهد بكلامهم عن بعض ما ورد في المقررات الفقهية في المعاهد الأزهرية في الحلقة 78 من برنامج أسئلة عن الإيمان.
    مقدمة الحلقة 78 من برنامج أسئلة عن الإيمان .
    في الصميم الحلقة الخامسة ( التي يتكلم فيها عن هاشم ) تم عرضه على الشاشة في الدقيقة التاسعة ، وتكرر ذلك في برنامج أسئلة عن الإيمان الحلقة الثالثة د/ 13 وما بعدها .
    تم عرضه في الحلقة التاسعة د 6:21 وينقل عنه أنه كان يمارس في الحج طقس عجيب وهو الاحتكاك بالحجر الأسود.
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/4
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/5،11 يستدل به على تحريف القرآن وهو شيعي
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/8
    في الصميم الحلقة التاسعة عشر د/13يستدل به على تحريف القرآن وهو إمام شيعي ؟؟؟؟؟؟؟يستدل زكريا بطرس ببعض المصادر الإسلامية الصحيحة مثل القرآن الكريم وكتب السنة الصحيحة مثل البخاري ومسلم ومسند أحمد وكتب التفسير مثل القرطبي وغير ذلك من المصادر الصحيحة .

    ويتكلم صراحة بأن هذا قول البخاري ومسلم وأحمد وابن كثير .. ولا يخفى أن هذا من شأنه أن يجعل المستمع أو القارئ يسلم ولا يناقش ، ولا أريد أن أستبق الأحداث ، سأعرض عليك أخي القارئ بعض الأمثلة لاستدلالاته لتتبين لك الصورة على حقيقتها ، وتعلم أي كذوب هذا .

    المثال الأول :

    ـ وهو يتكلم عن موسم الحج في الجاهلية وأنه كان موسم إخصاب وتجارة ، وأن الأمر لم يتغير في الإسلام يقول نصا : (( محمد ـ وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ـ أباح جواز المتعة في الحج ، وهذا الكلام في تفسير القرطبي سورة النساء آية 24 { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } يقول أبو ذر كانت المتعة لنا في الحج خاصة) وأخرجه مسلم )) ويتساءل لماذا؟ ويجيب نفسه لأنه نفس النظام ويشير بيده بما يفهم منه التكرار ، أي تكرار ما كانت عليه الجاهلية من الاجتماع في الحج من أجل الزنى والتجارة !!

    انظر ماذا يفعل لتعلم أنه كذّاب لئيم يتعمد الكذب .

    نعم الحديث صحيح عند مسلم ، والمتعة هنا التي يتكلم عنها أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ هي إحدى نسك الحج الثلاث المشهورة ( الإفراد والتمتع والقران ) وتعني كما يقول النووي في شرح الحديث ( أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة ) ويوضح هذا ما جاء في سنن النسائي حديث ( 2762) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فَقُلْتُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ الْعَامَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَوْ كَانَ أَبُوكَ لَمْ يَهُمَّ بِذَلِكَ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِنَّمَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ لَنَا خَاصَّةً . فالمتعة هنا هي التمتع .. هي الفصل بين الحج والعمرة .. هي تحويل الحج إلى عمرة لمن أهلَّ بالحج ثم يهل بالحج بعد ذلك من مكة في يوم التروية . . هذا يسمى التمتع بالحج ، لا أنها الزواج المؤقت الذي حرمه الشرع كما يدعي هذا المفتري .

    وينقل هذا الحديث أيضا عن القرطبي في آية { فما استمتعتم به منهن }ليوهم القارئ بأن المعنى المقصود هو نكاح المتعة .. أقول العجيب أنه بالرجوع لما كتبه القرطبي في تفسير هذه الآية من سورة النساء تجد أنه يتكلم عن تحريم جواز المتعة في الإسلام يقول القرطبي (( ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة ؛ لأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن نكاح المتعة وحرمه )).

    وبالرجوع إلى تفسير القرطبي عند الآية التي ذكرها هو لا تجد ذِكْرٌ لحديث أبي ذر هناك أبدا .
    فانظر كيف يكذب . وانظر كيف يدلس على مستمعيه .
    وكرر الاستدلال بهذه الآية مرة ثانية على إباحة جواز المتعة في الإسلام مع أن الآية ليست دليل على ذلك ومع أن القرطبي ينفي هذا الاستدلال بشدة ويورد من أحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقول الصحابة والسلف ما ينفي ذلك بشدة ، ومع أنه يذكر أنه قرأ تفسير الآية عند القرطبي .

    هكذا يستدل بالمصادر الصحيحة الكتاب والسنة ، ويخرج القارئ الطيب من أمامه وهو يظن أن الرجل يستمد أقواله من الكتاب والسنة بفهم المشهورين من علماء المسلمين ( القرطبي هنا ).

    وشيء آخر موسم الحج تحديدا يحضره ثلاثة ملايين كل عام . هل قال أحد أن المتعة تباح في الحج ؟!. هل تكلم أحد بأن الحج موسم إخصاب وتجارة ؟! هل تكلم أحد أن النساء يمسسن الحجر الأسود بدم الحيض ؟!
    يكذب في أمر يشهده ثلاثة ملايين كل عام ، والعجيب أنه يجد من يصدقه !

    المثال الثاني :

    ـ وهو يتكلم عن أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس ابن أبيه عبد الله ، يقول وقبحه الله بما يقول : (( وهذا الكلام موجود في كتب المسلمين ( التراث ) في البداية والنهاية لابن كثير باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله جزء 2 / 316 بلغ النبي أن رجالا من كِنْده يزعمون أن محمدا منهم وهم منه .فقال حين علم أن رجالا يقولون أنه من كِنْدَة وليس من قريش .. مش من عبد الله ـ هذا قوله ـ : ( إنا لن ننتفي من آبائنا نحن بني النضر ابن كنانة ) ، ويعلق قائلا باللهجة العامية : (بيعترف ) انتهى كلامه قبّحه الله .
    وانظر كيف يكذب هذا اللئيم .
    أولا : الكلام الذي نقله من البداية والنهاية لابن كثير ليس تحت الباب الذي ذكره ( باب تزويج عبد المطلب لابنه عبد الله ) . وإنما في الباب الذي يليه وهو بعنوان ((كتاب سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه وشمائله وفضائله ودلائله الدالة عليه ـ باب ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ))
    فعدل عن اسم الباب الحقيقي عند ابن كثير وهو ( ذكر نسبه الشريف وطيب أصله المنيف ) . ولو ذكره لبان كذبه قبل أن يتكلم .
    ثانيا : بَتَرَ الحديث الذي جاء به ، والنص كاملا .. من ابن كثير الذي ينقل عنه وليس من مكان آخر . يقول ابن كثير : (( وقد ورد حديثٌ في انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقي : … عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : بلغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن رجالا من كندة يزعمون أنهم منه ، وأنه منهم فقال : إنما كان يقول ذلك العباس وأبو سفيان بن حرب ليأمنا بذلك ، وإنا لن ننتفي من آبائنا نحن بنو النضر بن كنانة قال : وخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار ، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخْرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا ”
    يقول ابن كثيرا متابعا :
    وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ، ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أخر ، فمن ذلك قوله ( خرجت من نكاح لا من سفاح ) قال عبد الرزاق : عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إني خرجت من نكاح ، ولم أخرج من سفاح ) وهذا مرسل جيد . وهكذا رواه البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أخرجني من النكاح ولم يخرجني من السفاح ).
    فابن كثير يتكلم عن النسب الشريف وطيب الأصل المنيف .
    وابن كثير يتكلم بأنه حديث ضعيف (وهذا حديث غريب جدا من حديث مالك تفرد به القدامى وهو ضعيف ).
    وعلى فرض صحة الحديث فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينفي ما تكلم به رجالُ كندة ، ويذكر نسبه إلى أبيه عبد الله بن عبد المطلب ، وأنه ولد من نكاح وليس من سفاح.
    وابن كثير بعد تضعيفه للحديث يذكر شواهد على ما صح منه وهو أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد من نكاح وليس من سفاح وأنه ابن أبيه .
    وسأعود لقضية النسب الشريف لسيد ولد آدم محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك تحت عنوان منفصل ، وفقط أردت هنا بيان كيف يستدل زكريا بطرس بالمصادر الإسلامية الصحيحة مثل ابن كثير . فهو ـ زكريا بطرس ـ يكذب كذبا رخيصا مكشوفا حين يستدل بالمصادر الصحيحة التي يعترف بها المسلمون .

    المثال الثالث :
    يستدل من مسند الإمام أحمد ويقول على لسان الإمام أحمد ( عن ابن عباس قال وكان الرسول يطوف حول الحجر سبع لفات ثلاثة منها قافزا كالظباء وأربعة منها ماشيا في احترام للحجر المقدس من مسند أحمد الحديث2835 )
    وسياق كلامه على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان على ذات النُّسك التي كانت عليها الجاهلية من تقديس الأصنام وهي هنا الحجر الأسود على حد قوله قبَّحه الله .
    وانظر أخي كيف يكذب كذبا مركبا مكشوفا .
    الحديث بتمامه عند أحمد : عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمَّا نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عُمْرَتِهِ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ مَا يَتَبَاعَثُونَ مِنْ الْعَجَفَِ فقَالَ أَصْحَابُهُ لَوْ انْتَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَحَسَوْنَا مِنْ مَرَقِهِ أَصْبَحْنَا غَدًا حِينَ نَدْخُلُ عَلَى الْقَوْمِ وَبِنَا جَمَامَةٌ قَالَ لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ اجْمَعُوا لِي مِنْ أَزْوَادِكُمْ فَجَمَعُوا لَهُ وَبَسَطُوا الْأَنْطَاعَ فَأَكَلُوا حَتَّى تَوَلَّوْا وَحَثَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي جِرَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَعَدَتْ قُرَيْشٌ نَحْوَ الْحِجْرِ فَاضْطَبَعَ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ دَخَلَ حَتَّى إِذَا تَغَيَّبَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِي مَشَى إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فَكَانَتْ سُنَّةً قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ”
    ـ هل في الحديث شيء مما قاله بطرس ؛ اللهم قَوْلَةَ قريش ( تقافز الظباء ) التي كذب وادعى أنها قولة ابن عباس ، وقريش قالتها على سبيل المدح .. تتكلم بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته في قوتهم يمشون كما تمشي الظباء أو الغزلان ـ في رواية أبي داود ـ وقد كانت تحسب أنهم يمتون من العَجَفْ ؟!

    ـ وفي الحديث واحدة من معجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مباركة الأكل للصحابة رضوان الله عليهم ، حتى أكلوا وملئوا جرابهم من الطعام ولم ينفد ، وهي معجزة تكررت كثيرا ،عمى عنها زكريا بطرس .. مر عليها وكأنه لا يراها ولابد أنه رآها ولكن { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }[ الحج : 46]
    ـ والحديث ليس بذات الرقم الذي ذكره بطرس ، وإنما برقم آخر (2646) فربما ينقل عن كذابٍ آخر ، وهي كذبة أخرى إذ أنه يدعي البحث وأن ما يتكلم به اطلع عليه بنفسه .

    المثال الرابع :

    بعد ذكر هذا الجزء من الآية :103 من سورة النحل {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ }. يقول مستدلا : هناك شخصيات كان يحوم حولها الشبهة أنها كانت تعلم محمد ـ وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم ـ ويذكر من هؤلاء بلعام ، وعياش مولى عتبة بن أبي ربيعه وسلمان الفارسي وعدّاس و ميسرة ، يقول نصا ( دول كلهم كان يشار إليهم أنهم كلهم كانوا يملون عليه الكلام ده ) يعني القرآن .
    ويكرر ذات الكلمات في مكان آخر قائلا جاء في كتب التفاسير . . القرطبي والطبري وابن كثير والنسفي والنيسابوري والبضاوي ـ ويعد على أصابعه ـ أن معارضي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا يشيرون إلى عبد رومي .اسمه بلعام أو يعيش … وهذا اعتراف من علماء المسلمين بأن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت له علاقات مع علماء النصارى يجتمع معهم ويسمع منهم.

    وهذا كذب هزيل قبيح .

    ـ الآية بتمامها تقول : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]
    فهي تحكي قول قريش .. إنما يعلمه بشر ، وترد عليه وتنفيه وتتعجب منه ، إذ أن الذين سمّت قريش عجم لا يتكلمون العربية وهذا القرآن بلسان عربي مبين عجز الفصحاء والبلغاء من العرب أن يأتوا بمثله { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }[ النحل : 103]
    ـ والمفسرون يقولون ( وكانوا إذا سمعوا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما مضى وما هو آتٍ مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه ( جبر ) وهو أعجميُّ ؛ فقال الله تعالى : ” لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” أي كيف يعلمه ( جبر ) وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها ) القرطبي عند تفسير الآية.
    وابن كثير يقول : يقول تعالى مخبرا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بَشر ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش وكان بياعا يبيع عند الصفا وربما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يردّ جواب الخطاب فيما لا بد منه فلهذا قال الله تعالى ردا عليهم في افترائهم ذلك ” لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” .
    ويقول الطبري ” يقول تعالى ذكره : ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم : إنما يُعلم محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الذي يتلوهُ بشر من بني آدم ، وما هو من عند الله . يقول الله تعالى ذكره مكذبهم في قيلهم ذلك : ألا تعلمون كذب ما تقولون ؟ إن لسان الذي تلحدون إليه ، يقول تميلون إليه . بأنه يُعلم محمدا ، أعجمي . وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يُعلم محمدا هذا القرآن عبد رومي فذلك قول الله تعالى { لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ } .

    المثال الخامس :

    وانظر هذه ، ولا أحسبك ستنصت له بعدها .
    ـ يقول : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتبع ملة آبائه والدليل على ذلك من القرآن في سورة يوسف واتبعت ملة آبائي إبراهيم واسحق يوسف الآية 38 .

    والآية تتكلم على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ وهذا هو السياق كاملا : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ . وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ . يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ . يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَان . وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}[ يوسف :36ـ42]
    الآية تتكلم عن يوسف عليه السلام ، وآبائه إبراهيم وإسحاق أنبياء ، يستدل بها ليوهم القارئ بأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بادئ أمره لم يأت بجديد وكان على ذات الوثنية التي كان عليها قومه .

    ————-

    سؤال جريئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله ؟د /14 وفي الحلقة الأولى من سؤال جريئ د/39 وكرر ذلك في كل حلقة تقريبا من حلقات في الصميم ، وفي الحلقة 78 من أسئلة عن الإيمان د/8 ، 35 ، 47
    في الصميم الحلقة التاسعة د/16
    كتاب الحج ح2148
    أسئلة عن الإيمان الحلقة 32 د/6
    في الصميم الحلقة الثالثة د/17
    في الصميم الحلقة التاسعة الشعائر الوثنية في الجاهلية د/22
    العجف هو الحرمان .وجمانة تعني راحة وري وشبع ،والنطع بساط من الجلد ، والجراب ما يوضع فيه الزاد والغميزة هي الضعف .
    سنن أبي داود كتاب المناسك .ح / 1613.
    الحلقة الحادية عشر في الصميم د /4
    الحلقة الخامسة عشر د/9
    في الصميم الحلقة العاشرة وهو يتكلم عن الحنيفية د/9؟؟؟؟؟؟تلاحظ أخي القارئ أن النصارى لم يجدوا حيلة سوى التدليس والكذب ، لم يستطيعوا أن يجدوا في الكتب الإسلامية ما يدعم رأيهم ، فعمدوا إلى تأليف كتب كتبوها بأيديهم تتكلم عن الإسلام وأهله بما يحلو لهم ( دائرة المعارف )

    و ( قس ونبي ) و ( شعراء النصرانية ) ، وأنهم حاولوا تسريب المفاهيم التي تحملها هذه الكتب على لسان نفرٍ من أبناء الأمة ممن لا نعرف لهم علما ولا عدلا من أمثال ( خليل عبد الكريم ) و ( سيد القمني ) و ( أبكار السقاف ) و ( طه حسين ) ( وصلاح الدين محسن ) .وهذا يعني أن أغلب المصادر التي يستدل بها زكريا بطرس هي صراحة مصادر نصرانية وليست مصادر إسلامية كما يدعي .

    ـ كثير من الكتب التي ينقل عنها زكريا بطرس تم مصادرتها قبل أن يعرف أحد زكريا بطرس ، وليس كما يدعي هو أنها صودرت حين تكلم منها ، فهو يوهم القارئ بأن المسلمين صادروا الكتب حين لم يجدوا حيلة للرد على ما فيها
    . وهذا غير صحيح فالكتب مصادرة قبل أن يخرج زكريا بطرس ، ومصادرة لأنها لم تتكلم بعلم وعدل وإنما بظلم من القول وزوا . وهذا يشير بوضوح إلى تطرف هذه الكتب ، وبالتالي ليس من الإ

  11. naser on

    ولكن المسيح قالها و هو صغير عندما سئلت مريم عليها السلام ،من أين لك هذا؟ ، فلما قال المسيح هذا كان ينبيء بموته. أي أنه لم يمت بعد.ولكنه سيموت عندما يكبر.

  12. حسين on

    السلام عليكم ارجوا من اخواني واحبابي المسلمين ان يستفيدوا من هدا الكلام الدي سانقله لهم للرد على شبهت طعن الخسيس زكريا بطرس في نسب وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذكرعلماءالحديث قديما وحديثا منذ القرن الاول الى زمننا هذا تصنيفا علميا للاحاديث( الصحيحة والضعيفة والمقبولة والمردودة ) . وقالوا في الرويات التي تخص نسب وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من رواية رجل واحد اسمه ( ابو بحر محمد بن الحسن الكوثر) وقال فيه علماء الحديث علماء( الجرح والتعديل) كذاب او ليس بثقة .و حذروا من رواياته .ونجد اسم هذا الراوي في كتاب ديوان الضعفاء للامام الذهبي صفحة 347 قال البرقاني (محمد بن الحسن ابو بحر البربهاري كان كذابا) .وفي كتاب البداية والنهاية لابن كثير(الجزء 15) صفحة 343 قال ان (محمد بن الحسن بن كوثر بن علي البربهاري) قد تكلم فيه غير واحد من حفاظ زمانه بسبب تخليطه وغفلته واتهمه بعضهم بالكذب ايضا . إذن الطعن في هذا الراوي كان من طرف العلماء والحفاظ في زمانه . كان معروفا بالكذب والغفلة والاختلاط . وكتب العلماء القدامى المتقدمين تشهد عليه بذلك . علم الحديث هذا الفن اختص به المسلمون فقط عن غيرهم من الامم . وهكذا يتبين لنا جهل الخسيس (القسيس) زكريا بطرس وبغضه للاسلام الذي اعمى بصره وبصيرته .

  13. masry on

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((الإسلام وخرافة السيف)))))))))))))))))

    سيفاجأ القارىء لهذه السطور بحقائق قد تكون جديدة عليه ، ولكنى سأردد أولاً ما قاله المفكر المسيحى البريطانى توماس كارليل قبل أن أسترسل فى الحديث إليكم ,,

    “أرى أن الحق ينشر نفسه بأية طريقة حسبما تقتضيه الحال … ألم تروا أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحياناً ، وحسبكم ما فعله شارلمان بقبائل الساكسون … أنا لا أحفل أكان انتشار الحق بالسيف أم باللسان أم بأية طريقة أخرى … فلندع الحقائق تنشر سلطانها بالخطابة أو بالصحافة أو بالنار … لندعها تكافح وتجاهد بأيديها وأرجلها وأظافرها فإنها لن تنهزم أبداً … ولن يُهزم منها إلا ما يستحق الفناء … ”

    بداية ذى بدء :

    هل الإسلام دين سلام أم حرب ؟

    وهل السيف وسيلته الوحيدة أم هناك وسائل أخرى تقوم على الإقناع والحب؟

    سؤالين بنفس المعنى , هل الإسلام دين سلام أم دين حرب؟

    السلام والإسلام مشتقتان من كلمة واحدة

    السلام اسم من أسماء الله الحسنى –

    يتقربون إلى الله بهذا الاسم فى الصلاة وفى الدعاء– نسمى به أولادنا

    أول مانستقبل به الحياة الدنوية بعد التفرغ من لقاء الله – السلام – واستقبال الحياة الدنيا

    وإذا كان السلام على الأرض هو أغلى ما يحرص عليه إنسان ، فإن السلام فى الآخرة له وزن كبير عند الله وعند المسلم … لذلك أطلق الله – جل وعلا – على الجنة “دار السلام”

    وكذلك تحية الله لأهل الجنة “سلام” وكذلك تستقبل الملائكة أهل الجنة الفائزين “بالسلام”

    مقدمة جميلة جداً تجعلنا نطرح السؤال التالى:

    فإذا كان الإسلام ضد الحرب ، فلماذا حارب النبى محمد؟

    نعم الإسلام ضد الحرب .. ولكن حين تفرض عليك هذه الحرب فلا مناص من المواجهة ولا مفر من القضاء على قوى الطغيان والشر، وهذا مافعله عيسى عليه السلام أيضاً فعلى الرغم من أنه قال: “ لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً. 40وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضاً. 41وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِداً فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. 42مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.

    43 أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ” (متى 5: 39 – 44)

    فعلى الرغم من هذا السلام الذى يعلمه أتباعه إلا أنه عندما أحس بتآمر اليهود وقوى الشر عليه قال: “لَكِنِ الآنَ مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً.” (لوقا 22: 36)

    هذا كان تصرفه وهو لم تستمر حياته كنبى غير ثلاث سنوات. فما بالكم لو كانت استمرت فترة نبوته أكثر من ذلك؟

    كان من المؤكد أنه سيخوض حروب ضارية للقضاء على قوى الشر فى هذا العالم كما فعل أنبياء بنى إسرائيل من قبله. لأن الفطرة السوية لأى إنسان تكره إراقة الدماء … ولكن الأسوياء من لدن آدم إلى اليوم قلة … فالخير والشر وجِدا مع أول إنسان عرفته هذه الأرض … ألم يقتل قابيل أخاه من أجل امرأة؟ ومتى؟ حين كان عدد أفراد البشرية فى مهدها الأول لا يزيد عن عدد أفراد أسرة واحدة؟

    وسيظل الصراع بين الخير والشر ما بقيت الأرض.

    لقد سجل المؤرخ والفيلسوف الأمريكى “ول ديورانت” عدد سنوات الحرب التى خاضتها البشرية فوق هذه الأرض فوجدها 3421 عاماً. بينما لم تزد سنوات السلام والهدنة عن 268 عاماً.

    أرأيتم إلى أى مدى بلغت قوة الشر؟ إنها لكارثة أن تمضى الحياة على هذا النحو ..

    ولنرجع إلى سؤالنا: لماذا حارب النبى محمد؟

    ويجيب عن هذا السؤال رجل مسيحى مؤمن هو “توماس كارليل”:

    كانت نية هذا النبى قبل عام 622 م أن ينشر دينه بالحكمة والموعظة الحسنة وقد بذل فى سبيل ذلك كل جهد ، ولكنه وجد الظالمين لم يكتفوا برفض رسالته ودعوته ، بل عمدوا إلى إسكاته بشتى الطرق من تهديد ووعيد واضطهاد حتى لا ينشر دعوته.

    وهذا ما دفعه إلى الدفاع عن نفسه والدفاع عن دعوته وكأن لسان حاله يقول: أما وقد أبت قريش إلا الحرب فلتنظر إذن أى قوم نحن …

    واستطرد قائلاً يرد على القائلين بأن هذا النبى نشر الإسلام بالسيف فيقول: “أرى أن الحق ينشر نفسه بأية طريقة حسبما تقتضيه الحال … ألم تروا أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحياناً ، وحسبكم ما فعله شارلمان بقبائل الساكسون … أنا لا أحفل أكان انتشار الحق بالسيف أم باللسان أم بأية طريقة أخرى … فلندع الحقائق تنشر سلطانها بالخطابة أو بالصحافة أو بالنار … لندعها تكافح وتجاهد بأيديها وأرجلها وأظافرها فإنها لن تنهزم أبداً … ولن يُهزم منها إلا ما يستحق الفناء … ”.

    ولنسأل السؤال بصورة أخرى: لقد حارب محمد أعداءه وقاوم من حاربوه وأعلنوا عليه الحرب. ولكن لماذا حارب المسلمون خارج ديارهم فى بلاد أخرى ، فقد اشتبكوا مع الفرس والروم فى معارك كبرى .. أليس ذلك دليل على اتهام الإسلام بالميل إلى العنف ، والاعتماد فى دعوته على السيف؟

    نفهم من هذا السؤال أن السائل لا يفهم أن دعوة الإسلام دعوة عالمية منذ يومها الأول .. ولم تكن كدعوة الأنبياء السابقين أو دعوة عيسى عليهم جميعا السلام. فقد أمر عيسى عليه السلام حوارييه قائلاً : “لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ”. (متى 15 : 24)

    “إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.” (متى 10 : 5 – 6)

    24ثُمَّ قَامَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى تُخُومِ صُورَ وَصَيْدَاءَ وَدَخَلَ بَيْتاً وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْتَفِيَ 25لأَنَّ امْرَأَةً كَانَ بِابْنَتِهَا رُوحٌ نَجِسٌ سَمِعَتْ بِهِ فَأَتَتْ وَخَرَّتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ. 26وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ أُمَمِيَّةً وَفِي جِنْسِهَا فِينِيقِيَّةً سُورِيَّةً – فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُخْرِجَ الشَّيْطَانَ مِنِ ابْنَتِهَا. 27وَأَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهَا: «دَعِي الْبَنِينَ أَوَّلاً يَشْبَعُونَ لأَنَّهُ لَيْسَ حَسَناً أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ الْبَنِينَ وَيُطْرَحَ لِلْكِلاَبِ». (مرقس 7 : 24 – 27)

    أما الإسلام فدعوته عالمية، فقد قال الله تعالى: ( وما أرسلناك إلا كافة بشيراً ونذيراً ) (س سبأ 28) ، وكذلك: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (س الأنبياء 107)

    فالقول بخروج الروم أو الفرس أو غيرهم من نطاق هذه الدعوة يتعارض مع الحكمة الإلاهية فى إرسال نبيه ولا يتفق كذلك مع المعنى الواسع لرحمة الله التى تشمل جميع المخلوقات.

    وهنا يطرح نفسه سؤال آخر: ألم يكن من الأليق عرض هذه الدعوة بالتفاهم بدلاً من اللجوء إلى القتال والحرب؟

    هذا ما حدث بالفعل ، فقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم دعاة على أعلى درجة من الفهم وانضج والإلتزام بأقصى درجات الصدق والأمانة فى النقل

    كان من أهم هؤلاء السفراء “عبد الله بن حذافة السهمى” سفير النبى إلى كسرى ملك الفرس، لقد كتب النبى إلى كسرى يقول له : “من محمد بن رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس … سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . وأدعوك بدعاية الله عز وجل. فإنى رسول الله إلى الناس كلهم لأنذر

    من كان حياً ويحق القول على الكافرين..أسلم. تسلم. فإن توليت فإنما عليك إثم المجوس..”

    لقد جُنَّ جنون كسرى بعد قراءة هذه الرسالة. ثم مزقها .. وكتب إلى أمير اليمن التى كانت خاضعة له آنذاك قائلاً : “بلغنى أن رجلاً من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبى .. فسر إليه فاستتبه فإن تاب وإلا فابعث إلى برأسه .. ثم ختم رسالته بقوله: أيكتب إلى هذا وهو عبدى”

    وبالتالى أرسل أمير اليمن فارسين إلى النبى ومعهما كتاب كسرى فقدما إليه وقالا له: شاهنشاه بعث إلى الملك بازان يأمره أن يبعث إليك من يأتى بك .. فإن أبيت .. هلكت .. وأهلكت قومك .. وخسرت بلادك ..

    إذن لقد أعلن ملك الفرس الحرب؟ وقد تعلم أى قوم نحن !!

    أما بانسبة لقيصر فقد أرسل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم “دحية الكلبى” وقد كان أحكم من كسرى ملك الفرس لأنه كان عنده علم من الكتاب من النبوءات الكثيرة التى وردت فى التوراة والإنجيل تبشر بقرب ظهور النبى محمد عليه الصلاة والسلام.

    تحدثنا الروايات إن قيصر عندما تسلم رسالة النبى صلى الله عليه وسلم بحث عن رجال من أهل مكة ليسألهم عن صاحب هذه الرسالة ، فلم يجد غير أبى سفيان – العدو الأكبر للنبى فى هذا الوقت – وجماعة معه.

    فأمر قيصر أن يدنوا منه أكثرهم نسبا للرسول (وهو أبو سفيان) وأمر أن يجلس أصحاب أبى سفيان وراء ظهره. وقال لترجمانه: قل لأصحابه: إنى سائل هذا عن هذا الرجل (يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فإن كذبن فكذبوه ..

    واضطر أبو سفيان يومئذ لقول أن يصدقه حياءً أن يؤثر عنه الكذب – كما قال هو .. وكان رد قيصر حين انتهى من كل ما أراد أن يعرفه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن قال :

    قلت لى: أنه ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث فى أنساب قومها.

    وقلت لى: أن أحداً قبله لم يزعم ما قاله فلوكان أحد قال هذا القول قبله لقلت: رجل يتأسى بقول قيل قبله.

    قلت لى: إنكم لم تتهموه مرة بالكذب. فعرفت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.

    قلت لى: لم يكن من آبائه ملك أو سلطان. وإلا لقلت إنه رجل يطلب ملك أبيه.

    قلت لى: إن ضعفاءَكم هم الذين اتبعوه وكذلك الضعفاء هم أتباع الرسل.

    قلت لى: إن عدد أتباعه يزيدون. أقول لكم وكذلك الإيمان حتى يتم .

    قلت لى: إنه لا يرتد أحد اتبعه ويرجع إلى دينه القديم. أقول لك وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.

    قلت لى: أن حربه وحربكم تكون دولاً. أقول لكم وكذلك الرسل تُبتلى ، ثم تكون لها العاقبة.

    قلت لى: أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفات نبى قد كنت

    أعلم أنه خارج.

    ولكن لم أظن أنه منكم .. وإن يكن حقاً ما قلت فيوشك هذا الرجل أن يملك موضع قدمى هاتين ..

    والله لو أعلم أنى أخلص إليه لتجشمت لقاؤه .. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر فقرىء ، فإذا به:

    بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى .. أما بعد ..

    فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فعليك إثم الأريسيين

    (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران: 64)

    لقد دعا قيصرعظماء مملكته وبطارقته للاجيماع به، ثم أمر بأبواب القصر الذى اجتمعوا فيه فغلقت أبوابه ثم وقف بينهم وقال:

    يامعشر الروم .. هل لكم فى الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم ..وتبايعون هذا النبى؟

    فنفروا وبادروا إلى الأبوب، فوجدوها قد غلِّقت. فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال: ردوهم عنى وقال: إنى قلت مقالتى آنفاً أختبر بها شدتكم على دينكم. فقد رأيت. فسجدوا له ورضوا عنه.

    لقد أصرت حاشية الملك من الوزراء والبطارقة على الرفض وإعلان الحرب، فبدأوا يحرضون القبائل العربية فى العراق والشام على حرب المسلمين والنبى وعلم المسلمون بإصرار الروم على الحرب، فبدءوا يستعدون لهذا اليوم. غير أن الفتن الداخلية شغلت كسرى وهرقل عن الهجوم لفترة من الوقت.

    يقول كتاب العلامة جيبون فى كتابه: (قيام وسقوط الامبراطورية الرومانية): كان الواقع فى هذه الامبراطوريات أليماً ومراً .. لم يكن هناك أمل فى أى شىء ولم تكن هناك عدالة أو مساواة .. كانت الحرب بين المسيحيين واليهود سجالاً ، والمذابح بين الطائفتين فضيحة وعاراً كان الظلم والتفرقة هى السمة المميزة لنظام الحكم، والقائمين على هذا الحكم. لقد تحول الملوك إلى آلهة. كما تحول رجال الدين إلى عصابات مرتزقة وإلى سفاحين وقتلة. كما تحول الفسق والدعارة إلى طقوس مقدسة. حتى أن رجال الدين قد نصَّبوا الغانية “ديبورا” امبراطورة.

    وقد بلغ الانحلال الاجتماعى غايته فى الدولة الرومانية والشرقية ، وازدادت الأتاوات على كثرة مصائب الرعية، وتضاعفت الضرائب، وذابت أسس الفضيلة، وانهارت دعائم الأخلاق، حتى صار الناس يفضلون العزوبة على الحياة الزوجية ليقضوا مآربهم فى حرية، وكان العدل يباع ويساوم مثل السلع ، حتى أصبح أهل البلاد يتذمرون من الحكومات، ويمقتونها مقتاً شديداً، وقد حدث لذلك اضطرابات عظيمة وثورات ، فقد هلك فى الضطراب الذى وقع عام 532 م 30000 ثلاثون ألف شخص فى العاصمة.

    أمثلة لذلك:

    أظهر قسطنطين خُلُقاً وحشيةً جداً ، وهذا يتضح على سبيل المثال من سماحه للأهل ببيع أولادهم على الأقل في الأوقات الحرجة.

    أما من يقتل أباه فيحبس في جوال مليء بالثعابين تتم خياطــته

    ثم إنه اقترف في عام 326 – أي بعد عام واحد من إنعقاد مجمع نيقية – سلسلة من جرائم قتل أقرباءه ، فلم يكتف بقتل حماه ماكسيميان وزوج أخته

    باسيانوس بل قتل أيضاً أبناءه لوســيانوس وكريسبوس ، حتى زوجته فاوستا لم تسلم من يديه فقد قام بإغراقها في ميــاه تغلي

    ولك أن تعرف أن قسطنطين قد أقسم أن يبقى ماكسنتيوس حياً وبعد انتصاره عليه أمر قسطنطين بخنقه هو وأتباعه المقربين وكان ذلك قبل إنعقاد

    المجمع بســنة .

    ب ) أمّا تيودوســيوس الأول ( الأكبر ) لم يكن متســامحاً إلى أكبر درجة ، إلا أنه أصبح بعد ذلك النموذج الحي لجوســتنيان الأكــبر أو قــل أيضاً لمحاكم التفتيــش ، ويتضــح هذا من أمره الصــريح الحازم لكل رعاياه بإعتناق عقائد مجمع نيقية. فقد حرم كل الأديان الأخرى وهدد أن التمسك بتعاليم أخرى سيؤدى إلى عقوبات صارمة ، أرحمها عقوبة الموت ، فكان يعاقب أنصار ماني فقط من أجل أنهم أنصاره.

    وقد اســتعمل الســلاح في تنفــيذ هذا الأمر الذي يقضي بعدم ممارسة أية طقوس أخرى ( شتاين 305 ) ، وتحكي كتب التاريخ عنه إجمالياً أنه كان متوحشاً [ لا يرحم ] مع أصحاب العقائد الأخرى ( إنظر سيكلوم الثاني صفحة 166 ) ، ويتضح كذلك بعده عن الروح القدس في تعذيبه لفقراء الشعب عند جمعه للضرائب حيث فرض على الشعب أعباء لا يمكن تحملها وحصل عليها بأشد الوسائل وحشية وتعسفاً ، ومن أكثر الصور تعبيراً عن قسوة طباع هذا الحاكم على المسيحيين هو إصداره لقرارات يمنع فيها إيواء الفقراء المشردين ، وفرض على ذلك عقوبة صارمة لمن يقوم بإخفائهم من تعذيب جامعي الضرائب(شتاين صفحة 303) !

    ويقول شتاين ( صفحة 297 ) إن تيودوسيوس الكبير إقترف مظالم كثيرة ، فقد قام بعمل مذبحة دموية مريعة في سَــــالونيك عام 390 ، حيث قتل فيها 7000 فرد من المدينة دفعة واحدة .

    حدد جوستنيان الأول بقوانينه ( ! ) ليس فقط قوعد العقيدة [ المســيحية ] التي تبدو لنا اليوم مســتحيلة تماماً ولكنه اشتهر في المرتبة الأولى أيضاً بقوانين الرِدّة التي أراد بها أن يقتلع كل ما هو غير كاثوليكي ، حيث حدد في أحد هذه القوانين وضع المرتد ، فعلى سبيل المثال :

    يحرم المرتدون من كل الحقوق السياسية ، ولا يسمح لهم بها حتى في منازلهم ، فلم يكن لهم بصورة عملية أية حقوق ، هذا إذا لم يحكم عليهم بالإعدام ، كذلك يحرم المرتدون من حق الوراثة ولا يسمح لهم أيضاً بوراثة شيء خُوِّلَ لهم ، وبالطبع لم يضطهد المرتدون فقط بل أيضاً كل من يدين بديانة مخالفة ، لذلك حدث إضطهاد كبير لليهود في عصره فقد أجبر جماعات من اليهود على التعميد كما اتخذ إجراءات تعسفية ضد معتنقي الديانة الرومانية واليونانية وأيضاً ضد الفلاسفة الملحدين ، كما كان هناك عدد غفير من الموظفين الذين لم يكن لديهم إلا التجسس وتتبع مخالفي عقيدة القيصر وإذا ما تم إصطيادهم فيتم تسليمهم للكنيسة ليتعلموا المباديء المسيحية ثم يعمدوا ، وإذا مارفضوا ذلك يتم طردهم من كل طائفة أي يتم حرمانهم من حمياة القانون ( راجع عن الكل ألفيزاتوس ، Parism ) .

    ولم يكن اليهود أرحم منهم فقد بلغ الخلاف بينهما أشده وتجدد فى أوائل القرن السابع ففى السنة الأخيرة من حكم فوكاس 610 م أوقع اليهود بالمسيحيين فى أنطاكية، فأرسل الامبراطور قائده أبنوسوس ليقضى على ثورتهم، فذهب وأنفذ عمله بقسوة نادرة، فقتل الناس جميعاً، قتلاً بالسيف وشنقاً وإغراقاً وتعذيباً ورمياً للوحوش الكاسرة.

    كذلك لم يكن اليهود أقل ضراوة وشراسة من النصارى. فقد قال المقريزى فى كتاب الخطط: “وفى أيام فوقا ملك الروم، بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشام ومصر فخربوا كنائس القدس وفلسطين وعامة بلاد الشام، وقتلوا النصارى بأجمعهم وأتوا إلى مصر فى طلبهم، وقتلوا منهم أمة كبيرة، وسبوا منهم سبياً لا حصر لهم، وساعدهم اليهود فى محاربة النصارى وتخريب كنائسهم. كذلك أحرقوا كنائسهم وخربوا لهم كنيستين بالقدس، وأحرقوا أماكنهم، وأسروا بطرك القدس وكثيراً من أصحابه.

    وبعد فتح الفرس لمصر ثار اليهود فى أثناء ذلك بمدينة صور وكانت بينهم وبين النصارى حرب اجتمع فيها نحو 20000 وهدموا كنائس النصارى خارج صور، فقوى النصارى عليهم فانهزم اليهود هزيمة قبيحة وقتل منهم كثير.

    وكان هرقل قد ملك فى هذا الوقت وانتصر على كسرى ثم صار قسطنطينية ليمهد ممالك الشام ومصر، فخرج إليه اليهود من طبرية وغيرها، وقدموا له الهدايا الجليلة وطلبوا منه أن يؤمنهم ويحلف لهم على ذلك فأمنهم وحلف لهم. وعندما دخل القدس تلقاه النصارى بالأناجيل والصلبان والبخور والشموع المشتعلة، فوجد المدينة وكنائسها خراباً، فساءه ذلك وأفتاه رهبانهم وبطاركتهم وقسيسوهم بأنه لا حرج عليه فى قتله وأنهم يقومون عنه بكفارة يمينه بأن يلتزموا ويلزموا النصارى بصوم جمعة فى كل سنة عنه على مر الزمان. فمال إلى قولهم وأوقع باليهود وقيعة شنعاء أبادهم جميعهم فيها، حتى لم يبق فى ممالك الروم بمصر والشام منهم إلا من فرَّ واختفى.

    وبهذه الرواية يعلم ما وصل إليه اليهود والنصارى من القسوة والاستهانة بحياة الإنسان. فهل يمكن لطائفة منهم أن تؤدى الحق والعدل والسلام ، وتسعد البشرية تحت حكمها؟ لا.

    فى القرن الخامس الميلادى أغرى (برصوما) – أسقف نسطورى – ملك الفرس بتدبير اضطهاد عنيف للكنيسة الأرثوذكسية ويقال: إن عدداً يبلغ 7800 من رجال الكنيسة الأرثوذكسية مع عدد ضخم من العلمانيين قد ذبحوا بناء على وصية هذا الأسقف .. وتمت محاولة أخرى أعدم فيها الألوف من أبناء هذه الطائفة أيضاً بتحريض أحد اليعاقبة الذى أقنع ملك الفرس بتنفيذ هذه المذبحة.

    أما فى مصر فقد قتل أيضاً حوالى 000 100 مائة ألف مصرى لرفضهم اعتناق مذهب الدولة الرومانية التى حاولت فرضه على مسيحيى مصر.

    وكان على رأس هؤلاء المعذبين أخو بنيامين الذى جردوه من ملابسه ثم أضجعوه على لوح من المعدن الرقيق وأوقدوا الشموع تحته حتى ذاب شحم جسمه ثم قذفوه بعد ذلك فى المياه المالحة إمعانا فى العذاب.

    وفى كتاب من تأليف المطران برتولومي دي لاس كازاس. ترجمة سميرة عزمي الزين. من منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية يقول : ولد ( برتولومي دي لاس كازاس ) عام 1474 م في قشتالة الأسبانية , من أسرة اشتهرت بالتجارة البحرية. وكان والده قد رافق كولومبوس في رحلته الثانية إلى العالم الجديد عام 1493 م أي في السنة التالية لسقوط غرناطة وسقوط الأقنعة عن وجوه الملوك الأسبان والكنيسة الغربية. كذلك فقد عاد أبوه مع كولومبوس بصحبة عبد هندي فتعرف برتولومي على هذا العبد القادم من بلاد الهند الجديدة. بذلك بدأت قصته مع بلاد الهند وأهلها وهو ما يزال صبيا في قشتاله يشاهد ما يرتكبه الأسبان من فضائع بالمسلمين وما يريقونه من دمهم وإنسانيتهم في العالم الجديد.

    كانوا يسمون المجازر عقابا وتأديبا لبسط الهيبة وترويع الناس, كانت سياسة الاجتياح المسيحي : أول ما يفعلونه عندما يدخلون قرية أو مدينة هو ارتكاب مجزرة مخيفة فيها.. مجزرة ترتجف منها أوصال هذه النعاج المرهفة).

    وإنه كثيرا ما كان يصف لك القاتل والمبشر في مشهد واحد فلا تعرف مما تحزن: أمن مشهد القاتل وهو يذبح ضحيته أو يحرقها أو يطعمها للكلاب , أم من مشهد المبشر الذي تراه خائفا من أن تلفظ الضحية أنفاسها قبل أن يتكرم عليها بالعماد ، فيركض إليها لاهثا يجرجر أذيال جبته وغلاظته وثقل دمه لينصرها بعد أن نضج جسدها بالنار أو اغتسلت بدمها , أو التهمت الكلاب نصف أحشائها.

    إن العقل الجسور والخيال الجموح ليعجزان عن الفهم والإحاطة , فإبادة عشرات الملايين من البشر في فترة لا تتجاوز الخمسين سنة هول لم تأت به كوارث الطبيعة. ثم إن كوارث الطبيعة تقتل بطريقة واحدة . أما المسيحيون الأسبان فكانوا يتفننون ويبتدعون ويتسلون بعذاب البشر وقتلهم . كانوا يجرون الرضيع من بين يدي أمه ويلوحون به في الهواء, ثم يخبطون رأسه بالصخر أو بجذوع الشجر , أو يقذفون به إلى أبعد ما يستطيعون. وإذا جاعت كلابهم قطعوا لها أطراف أول طفل هندي يلقونه , ورموه إلى أشداقها ثم أتبعوها بباقي الجسد. وكانوا يقتلون الطفل ويشوونه من أجل أن يأكلوا لحم كفيه وقدميه قائلين : أنها أشهى لحم الإنسان.

    رأى لاس كازاس كل ذلك بعينيه , وأرسل الرسائل المتعددة إلى ملك أسبانيا يستعطفه ويسترحمه ويطالبه بوقف عذاب هؤلاء البشر. وكانت آذان الملك الأسباني لا تسمع إلا رنين الذهب. ولماذا يشفق الملك على بشر تفصله عنهم آلاف الأميال من بحر الظلمات ما دامت جرائم عسكره ورهبانه في داخل أسبانيا لا تقل فظاعة عن جرائم عسكره ورهبانه في العالم الجديد؟ كان الأسبان باسم الدين المسيحي الذي يبرأ منه المسيح عليه السلام , يسفكون دم الأندلسيين المسلمين الذين ألقوا سلاحهم وتجردوا من وسائل الدفاع عن حياتهم وحرماتهم. وكان تنكيلهم بهم لا يقل وحشية عن تنكيلهم بهنود العالم الجديد. لقد ظلوا يسومون المسلمين أنواع العذاب والتنكيل والقهر والفتك طوال مائة سنة فلم يبق من الملايين الثلاثة الثلاثين (حسبما ذكر الكتاب) مسلم واحد , كما ساموا الهنود تعذيبا وفتكا واستأصلوهم من الوجود. كانت محاكم التفتيش التي تطارد المسلمين وتفتك بهم , ورجال التبشير الذين يطاردون الهنود ويفتكون بهم من طينة واحدة.

    إن أحدا لا يعلم كم عدد الهنود الذين أبادهم الأسبان المسيحيين , ثمة من يقول انه مائتا مليون, ومنهم من يقول انهم أكثر . أما لاس كازاس فيعتقد أنهم مليار من البشر , ومهما كان الرقم فقد كانت تنبض بحياتهم قارة أكبر من أوروبا بسبعة عشر مرة , وها قد صاروا الآن أثرا بعد عين.

    أما المسيحيون فقد عاقبوا المسلمين من الهنود بمذابح لم تعرف في تاريخ الشعوب. كانوا يدخلون على القرى فلا يتركون طفلا أو حاملا أو امرأة تلد إلا ويبقرون بطونهم ويقطعون أوصالهم كما يقطعون الخراف في الحظيرة. وكانوا يراهنون على من يشق رجلا بطعنة سكين , أو يقطع رأسه أو يدلق أحشاءه بضربة سيف.

    كانوا ينتزعون الرضع من أمهاتهم ويمسكونهم من أقدامهم ويرطمون رؤوسهم بالصخور . أو يلقون بهم في الأنهار ضاحكين ساخرين. وحين يسقط في الماء يقولون: (عجبا انه يختلج). كانوا يسفدون الطفل وأمه بالسيف وينصبون مشانق طويلة ، ينظمونها مجموعة مجموعة , كل مجموعة ثلاث عشر مشنوقا , ثم يشعلون النار ويحرقونهم أحياء . وهناك من كان يربط الأجساد بالقش اليابس ويشعل فيها النار.

    كانت فنون التعذيب لديهم أنواعا متنوعة. بعضهم كان يلتقط الأحياء فيقطع أيديهم قطعا ناقصا لتبدو كأنها معلقة بأجسادهم, ثم يقول لهم : (هيا احملوا الرسائل) أي : هيا أذيعوا الخبر بين أولئك الذين هربوا إلى الغابات. أما أسياد الهنود ونبلاؤهم فكانوا يقتلون بأن تصنع لهم مشواة من القضبان يضعون فوقها المذراة, ثم يربط هؤلاء المساكين بها, وتوقد تحتهم نار هادئة من أجل أن يحتضروا ببطء وسط العذاب والألم والأنين.

    ولقد شاهدت مرة أربعة من هؤلاء الأسياد فوق المشواة. وبما أنهم يصرخون صراخا شديدا أزعج مفوض الشرطة الأسبانية الذي كان نائما ( أعرف اسمه , بل أعرف أسرته في قشتاله) فقد وضعوا في حلوقهم قطعا من الخشب أخرستهم , ثم أضرموا النار الهادئة تحتهم.

    رأيت ذلك بنفسي , ورأيت فظائع ارتكبها المسيحيون أبشع منها. أما الذين هربوا إلى الغابات وذرى الجبال بعيدا عن هذه الوحوش الضارية فقد روض لهم المسيحيون كلابا سلوقية شرسة لحقت بهم, وكانت كلما رأت واحدا منهم انقضت عليه ومزقته وافترسته كما تفترس الخنزير. وحين كان الهنود يقتلون مسيحيا دفاعا عن أنفسهم كان المسيحيون يبيدون مائة منهم لأنهم يعتقدون أن حياة المسيحي بحياة مائة هندي أحمر.

    في كتابه (على خطى الصليبيين) يقول مؤلفه الفرنسي (جان كلود جويبو).. تحت ضغط الحجاج قرر (رايموند دي سال – جيل) بدءً من 23 نوفمبر محاصرة معرة النعمان – بسوريا – كان الحصار طويلاً صعباً لكن الصليبيين أفلحوا في الاستيلاء على المدينة وذبحوا سكانها..

    وفي هذا يقول ابن الأثير: خلال ثلاثة أيام أعملت الفرنجة السيف في المسلمين فقتلت أكثر من مائة ألف شخص ، كانت تطرح جثثهم فى الخنادق بعد أن مثلوا بها ، والتهموا جزءاً منها بشراهة هذا بالإضافة إلى أعداد الأسرى ..

    وكتب المؤرخ (راوول دين كاين): عمل جماعتنا على سلق الوثنيين ـ يقصد المسلمين ـ البالغين في الطناجر، وثبتوا الأطفال على الأسياخ والتهموها مشوية ويكتب المؤرخ (البيرديكس): لم تتورع جماعتنا عن أن تأكل الأتراك والمسلمين فحسب وإنما الكلاب أيضاً..

    ويكتب (الانويم): بعضهم الآخر قطع لحم الجثث قطعاً وطبخها كي يأكلها..

    ويصف ابن الأثير في الكامل الاستيلاء على القدس: ولبث الفرنج في البلدة أسبوعا يقتلون فيه المسلمين، وقتل الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على السبعين الفاً منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور ذلك الموضع الشريف، ثم بدأ النهب والسلب..

    ويذكر الكثيرون ماذا فعل ريتشارد قلب الاسد في الحملة الصليبية الثالثة عند احتلاله لعكا بأسرى المسلمين فقد ذبح 2700 أسير من أسرى المسلمين الذين كانوا في حامية عكا و قد لقيت زوجات وأطفال الأسرى مصرعهم إلى جوارهم.

    أما بانسبة لليهود فينعتهم الأب بريساك بقوله: إن الخيانة تعنى اليهود ، وينتقد البابا بيوس الحادى عشر لأنه قال: إننا ساميون من الناحية الروحية. وينعتهم بالأوصاف الآتية: جنس محتقر، كريه ، وقح، حسود ، ناشر أمراض ، بلا شرف ، مهمل ، بغيض ، خسيس ، قذر ، بخيل ، عنيد ، ملعون ، مشاكس ، جحود ، جشع ، غير كريم ، شديد العداوة ، لا تقى فيه. فهل هذا يدل على أن النصارى كانوا حملة ألوية السلام مع اليهود؟ وهل يعنى هذا أن يهودياً عاش فى ظل حكمهم فى سلام؟ لا.

    ومن ذلك ما قاله أيضا فيكتور هيجو فى يهودى تنصر على يد البابا ثم عهدوا إليه مرافقة الدوقة دوبيرى لحمايتها فى السفر ، فباعها بخمسة آلاف فرنك …! فياترى مذا باع اليهودى؟ إنه باع الإيمان والقسم! إنه باع الشرف!

    كما قال الفيلسوف الفرنسى بوسويه: “أيها الشعب الملعون ، هذا الدم سيتعقبكم إلى آخر وليد لكم”.

    وقد نعتهم البابا بولس الرابع : من أنهم شعب خلق للاستعباد ، وأنهم شعب فى غاية السخف ، وهو لذى أمر بأن يحبس يهود روما فى حواريهم ، أى أنه أنشأ “الجيتو” الرومانى.

    ناهيك عما كان يقوم به المسيحيون أنفسهم فى أعيادهم فقد اتخذوا عملية تعذيب اليهود للهو ، ففى مدينة بيزييه فى جنوب فرنسا كان الجمهور فى “أحد السعف” يتسلى بمطاردة اليهود ورميهم بالأحجار انتقاماً للمسيح.

    وفى تولوز جرت العادة على أن يُستدعَى رئيس اليهود إلى بيت الحاكم يوم “أحد الفصح” حيث يتلقى أمام أعين الناس صفعة عنيفة انتقاماً للمسيح ، وقد تعمد أحد الفرسان مرة أن يصفع اليهودى بيده مرتدياً قفازاً من الحديد ، فتناثر على أثرها مخه!!!

    وفى روما كانوا يرغمون اليهود على الرقص عرايا فى مهرجان الفصح أمام أعين الناس أجمعين والسياط تلهب ظهورهم إذا تراخوا فى الرقص.

    وكان أحد الباباوات يأمر بوضعهم فى براميل يبرز من جدرانها المسامير إلى الداخل ، ثم تُدَحرَج البراميل من أعلى تل “تستشيانو”.

    أما فى أسبانيا والبرتغال فكانوا يحرقونهم أحياء ، وآخر يهودى حرِقَ كان سنة 1825.

    وفى جنوة كانوا يحبسون فى أقفاص حديدية ويحرمون الطعام والماء إلى أن يقبلوا الصليب ، وقد مات الكثيرون منهم دون أن يفعلوا ذلك.

    وسلسلة اضطهاد اليهود سلسلة لم تتوقف إلا عندما اتفقا سويا على عدو جديد وهو الإسلام بعد أن أصبح لليهود القوة الأكبر مادياً وحربيا وصحافياً:

    537 م أصدر جستنيان مرسوم بحرمان اليهود من الحقوق المدنية وحرية العبادة .

    613 م أصدر ملك القوط الغربيين يجبر اليهودفى إسبانيا على اعتناق المسيحية .

    629 م اجبار اليهود على التعميد ، وطردهم من فرنسا تحت حكم الملك داجوبرت .

    694 م تحويل جميع اليهود فى إسبانيا وبروفانس إلى عبيد .

    1096 م مذابح للطوائف اليهودية فى أوروبا ، ابان الحملة الصليبية الأولى .

    1099 م طرد اليهود المقيمين فى أورشليم بعد سقوطها فى يد الصليبيين .

    1113 م أول مذبحة لليهود فى كييف بروسيا .

    1182 – 1198 م طرد اليهود من فرنسا على عهد فيليب الثانى (أوغسطس) .

    1189 م مذبحة لليهود فى انجلترا ، ابان الحملة الصليبية الثالثة .

    1254 م طرد اليهود من فرنسا فى عهد القديس لويس (التاسع) .

    1290 م طرد اليهود من انجلترا .

    1330 – 1338 م انتشار الطاعون يؤدى إلى مذابح لليهود ، اعتقاداً منهم بأنهم سبب وباء .

    1394 م الطرد الأخير لليهود من فرنسا على عهد شارل السادس .

    1421 م طرد اليهود من فيينا .

    1481 م محاكم التفتيش .

    1492 م طرد اليهود من إسبانيا .

    1495 م طرد اليهود من لتوانيا .

    1498 م طرد اليهود من البرتغال .

    1516 م بناء أول جيتو فى فينيسيا .

    1553 م البابا يحرق التلمود فى روما .

    1563 – 1656 م مذابح لليهود فى أوكرانيا ، وألمانيا ، وبولندا ، والنمسا .

    1670 م طرد اليهود من فيينا .

    1740 م طرد اليهود من براغ .

    1768 م مذابح لليهود غى أوكرانيا .

    1827 م يأمر القيصر نيقولا الأول بتحويل أطفال اليهود اجبارياً للمسيحية .

    1891 م طرد اليهود من موسكو .

    1936 – 1940 م سن تشريعات معاداة السامية فى رومانيا وايطاليا والنمسا .

    1939 – 1945 م مذابح اليهود (المزعومة) ابان الحرب العالمية الثانية .

    ولكن لماذا طرد محمد عليه الصلاة والسلام اليهود من مكة ؟ أليس هذا أيضاً من قبيل الإضطهاد الدينى؟

    جميل أنك قلت طرد اليهود! لقد حدث هذا بالفعل. لقد طرد محمد عليه الصلاة والسلام اليهود من مكة ولم يُقِم فيهم حكم القرآن أو حكم التوراة وقتلهم بتهمة الخيانة العظمى. إن إثارة هذه القصة لفى صالح المسلمين ، فلو عُرِضَت هذه القصة فى ضوء القوانين الوضعية المعمول بها فى أى دولة ، فلسوف يكون الحكم عنيفاً وقاسياً وعاراً أيضاً: سيحكم عليهم بالخيانة العظمى. وإثبات تهمة التآمر مع الأعداء ضد الوطن ليس لها إلا الإعدام.

    لقد كان اليهود جزءاً من المجتمع الإسلامى فى المدينة حيث كان يعيش هؤلاء اليهود مع المسلمين كأسرة واحدة ، وقد أعطاهم النبى كل حقوق المواطنة التى يتمتع بها أى مسلم ولم يطردهم ، ولم يحرقهم ، ولم يصادر ممتلكاتهم كما فعل باباوات الكنيسة أو ملوك وسلاطين الدول الأوروبية ، وفوق هذا كله فقد وقع النبى معهم معاهدة دفاع ومواثيق أمن مشتركة يلتزم فيها المسلمون بالدفاع عن هؤلاء اليهود إذا تعرضوا لأى خطر يتهددهم ، وبالتالى يلتزم اليهود بالدفاع عن المسلمين إذا تعرضوا لمثل هذا الخطر من غيرهم.

    إلا أن اليهود قد اتصلوا سراً بأعداء الرسول وحرضوهم على قتاله ، بل قدموا لهم العون المادى فى كل صوره وأشكاله .

    ونفاجأ هنا بوقف فى غاية الغرابة حين نعلم أن اليهود تنكروا لديانتهم التى تنص على الوحدانية وتدعوا لمحاربة الشرك والوثنية تماماً مثل الإسلام ، فعندما سألهم مشركو مكة عن ديانة محمد ، قالوا إن دينكم خير من دين محمد!!!
    وبهذا الجواب آثر اليهود عبادة الأصنام على عبادة الله الواحد الأحد!!!
    إن هذا الجواب وحده كفيل بوصفهم بأقسى درجات الخيانة والكفر!!
    وبينما كان الرسول (ص) فى زيارة لهم فكر رؤساؤهم وقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه .. – يقصدون أنه بين عدد قليل من أصحابه – فهل نجد منكم رجلاً يصعد إلى ظهر هذا البيت ثم يُلقى عليه صخرة فيريحنا منه؟!
    مؤامرة بشعة ديست فيها كل القيم. أين الوفاء بالعهد؟ أين إكرام الضيف؟ أين الحفاظ على الجار؟
    لقد أرادوا أن يجعلموا من النبى محمد عيسى آخر .. وكما نجى الله المسيح عيسى بن مريم من محاولة الصلب ، نجَّى الله محمداً من محاولة القتل ..

    وأترك التعليق هنا لرجل لا تحوم حوله شبهة ، ولا يشك أى يهودى فى إخلاصه وصدقه. إنه البروفسور اليهودى إسرائيل ولفنسون ، حيث يقول فى كتابه “تاريخ اليهود فى بلاد العرب صفحة 123: “إن الذى يؤلم كل مؤمن بإله واحد من اليهود والمسلمين على السواء ، إنما هو تلك المحادثة التى جرت بين نفر من اليهود ، وبين بنى قريش الوثنيين ، حيث فضَّلَ هؤلاء النفر من اليهود أديان قريش على دين صاحب الرسالة الإسلامية .”
    إلى أن قال: “ثم إن ضرورات الحروب أباحت للأمم استعمال الحيل والأكاذيب ، والتوسل بالخدع والأضاليل للتغلب على العدو ، ولكن مع هذا كان من واجب هؤلاء اليهود ألا يتورطوا فى مثل هذا الخطأ الفاحش ، وألا يصرحوا أمام زعماء قريش ، بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلامى ، ولو أدى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطلبهم ، لأن بنى إسرائيل الذين كانوا مدة قرون حاملى راية التوحيد فى العالم بين الأمم الوثنية باسم الآباء الأقدمين ، والذين نكبوا بنكبات لا تحصى من تقتيل وطرد ومصادرة ممتلكات وتعذيب واضطهاد بسبب إيمانهم بإله واحد فى عصور شتى من الأدوار التاريخية ، كان من واجبهم أن يضحوا بحياتهم وكل عزيز لديهم فى سبيل أن يخذلوا المشركين”. وبدلا من ذلك انحازوا إلى الكفر وأساؤا إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى الغير ، وأظهروا أنفسهم فى صورة ينفر منها الصديق قبل العدو.

    تحت ستار الكشوف الجغرافية تسترت أوروبا بالدين وكان هدفها تطويق العالم الإسلامى واغتصابه مع ردّ أهله إلى الكفر أو استئصال شأفتهم. إن البلاد التى زعمت أوروبا أنها قد اكتشفتها ومنها أفريقية وآسيا وغيرها ، كانت معروفة لدى الرحالة والمؤرخين والجغرافيين والتجار المسلمين قبل أوروبا بقرون طويلة ، كما أن البحَّارة والقباطنة الذين كانوا يعملون على السفن البرتغالية كانوا مسلمين ، بل إن ابن ماجد العربى النجدى كان فى مالندى حينما التقى به فاسكو دى جاما فدلَّه على طريق الهند.

    إن فكرة معاداة السامية اختراع يهودى ، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالعرب ، لأنهم واليهود أبناء عمومة ، ويعتبرون وفق روايات الكتاب المقدس أمة يهودية .

    ولا علاقة بين المسلمين واضطهاد اليهود وتعذيبهم ، فالثابت تاريخياً أن عصور ازدهار الطوائف اليهودية كانت دائما فى ظل الحكم الإسلامى. ولدينا فى هذا المقام شهادات وردت فى مرجع هام هو:أطلس إسرائيل الحديث الذى وضعه: البرنامج الإسرائيلى للترجمات العلمية، وطبع بمطابع جامعات إسرائيل بالقدس فى عام 1968 ، ويعتبر بهذا وثيقة إسرائيلية رسمية.

    تقول هذه الوثيقة: “ سيطر المسلمون سيطرة كاملة على فلسطين كلها ما بين سنة 636 وسنة 640 عندما كانت تحت الحكم البيزنطى. ووجد المسلمون جماعات يهودية تعيش فى حالة فقر مدقع نتيجة للقيود والاضطهاد الذى مارسته الأجيال السابقة. وكانت مصادر عيشهم محدودة ، وكانوا يكتسبون عيشهم فى المدن بممارستهم للتجارة أو الاشتغال بالأعمال الحرفية. ولم يكن لهم سوى نصيب قليل فى الأدب والثقافة.

    وعلى مر الزمن ، استعمل يهود فلسطين كثيراً من طرق جيرانهم بما فى ذلك لغتهم ، وأصبح يُطلق عليهم أشباه العرب أو المستعربين.

    وإذا ما قورن الفاتحون العرب فى فلسطين بغيرهم من الحكام الطغاة السابقين ، جد أن العرب كانوا يعاملون الرعايا اليهود بقدر كبير من السماحة ، بل والعطف عليهم. ..

    وفد حاملوا الصليب من البلاد الأوروبية المختلفة .. ثم توجهوا رأساً إلى هدفهم المقدس وهو مدينة أورشليم .. واستولوا عليها بعد اراقة كثير من الدماء. وذبِحَ فى هذه المعركة السواد الأعظم من يهود أورشليم..

    وعندما أصبح للمسيحيين اليد العليا فى الموقف ، قاموا بمذابح لا رحمة فيها بين اليهود .

    وقد حضر إلى فلسطين العالم اليهودى والفيلسوف الكبير ميمون بن موسى فى سنة 1165 ، ولكنه ذهب إلى مصر بسبب القلاقل التى كانت تعم البلاد فى تلك الأثناء. وفى مصر قضى أحسن سنى حياته.

    إن المماليك المسلمين ، هم الذين طردوا الصليبيين فى النهاية وحلوا محلهم فى السيطرة على فلسطين. وكان المماليك يعطفون على اليهود ويحسنون معاملتهم ، وساد الرخاء بين الطائفة اليهودية فى فلسطين أيام حكمهم..

    وفى أيام حكم المماليك ساد السلام والهدوء ربوع البلاد ، وكان هناك سيل لا ينقطع من الحجاج المسيحيين واليهود ..

    وقد استولى المسلمون الأتراك على البلاد من المسلمين المماليك فى سنة 1517 ، وفى عهدهم استمرت الطائفة اليهودية فى النمو والإزدهار .. وفتح السلطان سليمان الكبير طبرية وقرى كثيرة أخرى بالقرب منها لاقامة اليهود واستقرارهم فيها..

    وفى سنة 1831 غزا البلاد الجيش المصرى بقيادة ابراهيم باشا بن محمد على ، وفى عهده ازدهرت المدن اليهودية فى فلسطين”.

    وهل قابل اليهود كل هذه السماحة والعدل بالشكر والعرفان؟ لا. لقد نشرت وكالة الأنباء الأمريكية الأسوشيتيد بريس فى مارس 2002 : اقتراح صحفى أمريكى يدعى ريتش لورى فى مجلة ناشيونال ريفيو القائل بضرب مكة بقنبلة نووية ، وقال “ضرب مكة بقنبلة نووية سوف يرسل إشارة للمسلمين”!

    وقد زعم لورى تأييد عدد كبير من الأمريكيين لضرب مكة بقنبلة نووية. وأشار إلى أن مدينتى بغداد وطهران هما الأقرب لتلقى الضربة النووية الأولى. وقال: “لو كان لدينا قنابل نظيفة تضمن حصر الدمار فى نقطة الهجوم لوضعنا غزة ورام الله على قائمة المدن أيضاً”. ووصف صحفى أمريكى ثان اسمه رود درمر فكرة تدمير مدينة مكة المكرمة بأنها جيدة”.

    أما ما فعله فاسكو دى جاما فقد ضرب كالكوتا بالقنابل حينما تبين له أن أهلها كانوا مسلمين ، كما أمر بإحراق مجموعة من السفن التجارية الإسلامية كانت محملة بالأرز ، وقطع أيدى وآذان وأنوف بحَّارتها.

    كما أغرق فاسكو دى جاما سفينة فى خليج عُمان تنقل الحجاج من الهند إلى مكة وعلى ظهرها مائة حاج حيث أعدمهم جميعاً.

    دمَّرَ البرتغاليون فى مدينة كيلوا فى شرق أفريقية حوالى ثلاثمائة مسجداً.

    خلف فاسكو دى جاما “البوكرك” وكانت أمنيته انجاز مشروعين قبل موته:

    ( 1 ) تحويل مياه نهر النيل إلى البحر الأحمر ليحرم مصر – أهم دولة إسلامية وقتئذ – من رى أراضيها ، وتخريب شبكة الرى التى كانت قائمة فيها آنذاك.

    ( 2 ) هدم المدينة المنورة فى شبه جزيرة العرب ، ونبش قبر الرسول

    وتتضح أغراض البوكرك هذا من خطابه الذى ألقاه قبل هجومه الثانى على مدينة مالاقا فى شبه جزيرة الملايو سنة 1511 م حيث يقول: “الأمر الأول هو الخدمة التى سنقدمها للرب عندما نطرد المسلمين من هذه البلاد ، ونُخمِد نار الطائفة المحمدية حتى لا تعود للظهور بعد ذلك أبداً ، وأنا شديد الحماس لهذه النتيجة .. .. فإذا استطعنا تخليص مالاقا من أيديهم فستنهار القاهرة ، وستنهار بعدها مكة.

    حاول ماجيلان سنة 1519 م تنصير أهل الجزر من المسلمين ، وحينما فشل فى مهمته لتمسك أهلها المسلمين بالإسلام أحرق مساكنهم ، ومثَّلَ بهم ، وقد أطلق على هذه الجزر التى أشهرها مندناوا ، اسم الفليبين (نسبة إلى فيليب الثانى ملك أسبانيا).

    أما عن جرائم انجلترا وفرنسا وهولندة والدانمارك وألمانيا وإيطاليا فى البلاد الإسلامية التى اغتصبوها فحدِّث ولا حرج.

    ناهيك عن اختطاف المسلمين الأفارقة وبيعهم لخدمة البيض فى المستعمرات التابعة لهم ، الذى يبلغ عدد من نقل منهم إلى أمريكا فقط بأكثر من مليونين وثلث مليون – تبعا لتقدير أحد المؤرخين البرتغاليين.

    هذا ما اغتصبه المحتل الأوروبى باسم الدين المسيحى ، اغتصب كل شىء فى أفريقية ، حتى الإنسان نفسه.

    لقد أكد ملك إسبانيا أمام البابا “إن إسبانيا قد جندت نفسها لحرب المسلمين فى أفريقيا حرباً لا تنفك عنها حتى تغرس الصليب فى ديار المسلمين وتجعل أتباع محمد يخضعون له قهراً”.

    وعندما فتحت قناة السويس أرسل المهندس ديليسبس إلى البابا يقول له: الآن أصبح الطريق إلى قلب العالم الإسلامى مفتوحاً .. وكانت شركة قناة السويس (قبل التأميم) تخصص من ميزانيتها خمسة ملايين من الجنيهات لأعمال التبشير فقط سنوياً.

    يذكر كلارك أحد أعضاء الإرسالية الأمريكية فى تقرير له عن الكونغو سنة 1885م وكيف كان البلجيك يرسلون جنودهم ليقتلوا أفراداً من قبيلة الأكوكو ، ويعودون بالأيادى التى قطعوها من جثث ضحاياهم ، وكانت من بينهم أيدى ثلاثة أطفال ، وأقفرت مناطق بأكملها بسبب القتل والتعذيب. وكان من وسائل التسلية عند البلجيكيين قطع أعضاء الرجل التناسلية وتعليقها على سور القرية.

    وكتب جليف فى تقرير له سنة 1894م أنهم أحضروا عشرين رأساً بشرياً إلى شلالات ستانلى، واستعملها الكابتن روم فى تزيين حوض الزهور أمام منزله.

    ولكن قد يقول قائل إن كل هذا حدث فى العصور الماضية ”عصور البربرية والهمجية والجهل“؟

    ولكن إذا سلمت أن ما فعله العامة كان كذلك ، ولكن أن يفعله باباوات الكنيسة أو تفعله الدولة التى كنيستها هى صاحبة السيادة ..!!! فماذا تقول أنت فيه؟

    وماذا يفعل المنصرون حتى اليوم فى قلب العالم الإسلامى؟ فالتبشير ليس كما تعلمون يأتى بالعلم والرعاية الصحية لأهل البلاد المنكوبة. لا. فهو محاولة لإستعمار البلاد بطريقة أخرى. فبعد 75 سنة على احتلال بريطانيا لنيجيريا لم يشيد سوى مستشفى واحد للحميات فى بلد يصاب فيه من 60 إلى 80% من السكان بالملاريا والحميات المتوطنة. وهناك طبيب واحد لكل 000 60 مواطن أفريقى.

    والنتيجة (كما يقول كارتن) أن يموت فى نيجيريا كل عام آلاف من الأطفال ، لم يكونوا ليموتوا لو استخدمت ثروات بلادهم فى الخدمات الاجتماعية الخاصة بهم.

    اقرأ التخطيط المبدئى الذى رسمه لويس التاسع وهو فى خلوته فى معتقله بالمنصورة ، فهو الذى وضع للغرب الخطوط الرئيسية لسيلسة جديدة شملت مستقبل آسيا وإفريقيا بأسرهما – كما يقول المؤرخ رينيه جروسيه:

    - تحيل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف الغرض نفسه ، لا فرق بين الحملتين إلا من نوع السلاح الذى يستخدم فى المعركة وتجنيد المبشرين الغربيين فى هذه المعركة السلمية لمحاربة تعاليم الإسلام ووقف انتشاره ثم القضاء عليه معنوياً ، واعتبار هؤلاء المبشرين فى تلك المعرك جنوداً للغرب.

    - العمل على استخدام من يمكن إغراؤهم من مسيحيى الشرق فى تنفيذ سياسة الغرب (الكنائس الوطنية).

    - العمل على إنشاء قاعدة للغرب فى قلب الشرق الإسلامى يتخذها الغرب نقطة ارتكاز ومركزاً لقواته الحربية ولدعوته السياسية والدينية ، ومنها يمكن حصار الإسلام والوثوب عليه كلما أتيحت الفرصة لمهاجمته.

    إن هذا هو الميراث الروحى الذى ورثوه من التوراة والإنجيل. إنهم يسفكون هذه الدماء ، ويسرقون وينهبون ويزنون لا على أنها جرائم ، بل على أنها قربان يطلبون به رضوان الرب.

    ولنقرأ سوياً أخلاق الحرب عند اليهود والنصارى:

    6فَحَرَّمْنَاهَا كَمَا فَعَلنَا بِسِيحُونَ مَلِكِ حَشْبُونَ مُحَرِّمِينَ كُل مَدِينَةٍ: الرِّجَال وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَال. 7لكِنَّ كُل البَهَائِمِ وَغَنِيمَةِ المُدُنِ نَهَبْنَاهَا لأَنْفُسِنَا. (تثنية 3: 6- 7)
    15فَضَرْباً تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلكَ المَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ وَتُحَرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 16تَجْمَعُ كُل أَمْتِعَتِهَا إِلى وَسَطِ سَاحَتِهَا وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المَدِينَةَ وَكُل أَمْتِعَتِهَا كَامِلةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ فَتَكُونُ تَلاًّ إِلى الأَبَدِ لا تُبْنَى بَعْدُ. (تثنية 13: 15- 17)
    10«حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِتُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا لِلصُّلحِ 11فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلى الصُّلحِ وَفَتَحَتْ لكَ فَكُلُّ الشَّعْبِ المَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لكَ. 12وَإِنْ لمْ تُسَالِمْكَ بَل عَمِلتْ مَعَكَ حَرْباً فَحَاصِرْهَا. 13وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي المَدِينَةِ كُلُّ غَنِيمَتِهَا فَتَغْتَ

  14. masry on

    (((((((((التناقض بين عيسى وبولس لدى قادة الفكر وكبار رجال اللاهوت وبعض أهل الإختصاص)))))))))

    ما يثير العجب العجاب هو كيفية ثبات رجال اللاهوت على هذا الدين رغم وجود الهوة السحيقة بين تعاليم عيسى وبولس، وهذا أمر مؤكد منذ بزوغ فجر المسيحية الأولى، الأمر الذي يعرفه جيداً كل رجل دين إلا أنه يخفي عن شعب الكنيسة وطوائفها، على الرغم من إدراك معظم قراء الكتاب المقدس لوجود تناقضات به، ومع ذلك يفضلون إضطرابات الفكر وتصدعاته عن الإعتراف بتناقض واحد، ثم تحمُّل نتائج هذه العاقبة.

    لذلك كان لزاماً علينا هنا أن نشير بكل وضوح إلى التناقض الحاد بين أفكار عيسى وتعاليمه وبين مثيلتها عند بولس، الأمر الذي أقره أكبر المفكرين وأبرزوه جيداً .

    وأذكر من بين غير رجال اللاهوت المتخصصين بعض الأسماء القليلة منها : اللورد بولنجبروك (1678 – 1751)، غاندي، المحامي والفبلسوف كارل هياتي (1833 – 1909)، وباحث الطبيعة البروفسور أرنولد هايم ( 1882 – 1961 )، وهو قد وجد أن بولس قد ابتعد بعقيدة الذنب المتوارث هذه تماماً عن تعاليم عيسى (إرجع إلى:”صورة العالم تحت مجهر باحث في الطبيعة ” Das Weltbild eines Naturforschers ” إصدار عام 1944 صفحة 146)، وكذلك أيضاً الفيلسوف فرانتس نيتشه، وباحث الطبيعة زيهر إيمانويل شفيدنبرج، وبرنارد شو وعالم اللغة فريدريش توديكوم، وأيضاً شيلنج، وجوته، و شيلر، وفولتير . وهناك الكثير غيرهم .

    ولانبالغ إن قـلـنـا إن أكبر قادة الفكر منذ عصر الإصلاح الديني قد توصلوا لمثل هذه النتائج . أما بالنسة لرجال الدين فهناك العديد من الأسماء التي تملأ الأفق، وهم يؤكدون وجود هذه التناقضات التي بين عيسى وبولس ويثبتونها ومع ذلك فهم أشهر من كتب ذلك وبسببه تعرضوا للنقد أو الخطر ونذكر منهم هذه الأسماء تبعاً للترتيب الأبجدي :

    أكرمان، بارت، باور، براون، بورنكام (في كتاب (عيسى) صفحة 207)، بوسّــن في كتابه (Kyrios) صفحة (7) وما بعدها وأيضاً كتابه (طبيعة الدين) Das Wesen der Religion، وبروكنر في كتابه (تمهيد) صفحة (282)، وبولتمان في (تقاليد الإنجيل المتوافقة (Synoptische Tradition الطبعة الثانية إصدار عام 1931 صفحة 154) ودام، ودايسمان، وحاوكل، وجيزبريشت في (ملامح تاريخ الدين الإسرائيلي Grundzüge der israel. Religionsgeschichte)، وجريم، وهيبرلين، وهارنَك في (تاريخ العقائد Lehrbuch der Dogmengeschichte ) وفي كتابه (الرسالة Die Mission) وهارتمان، وفون هيز في (تاريخ الكنيسة ” Kirchengeschichte “) وهاوسرات، ويوليشر في (تمهيد ” Einleiterng ” صفحة 300) وكال، وكلوسترمان في (إنجيل مرقس ” 470 – Markus صفحة 109 على سبيل المثال)، وكنويف، وكولر، ولاجارد، ولويز، ومارتي، ومارتج، ونيستل، فون أفربيك، وبفيستر، ورادينهاوزر، ورجانس في ( تاريخ المسيح ” Die Geschichte der Sache Christi ” صفحة (122) وما بعدها)، ورنكه، ورينان، ورايماروس، ورينجلينج، وروزنبرج، وشينكل في (قاموس الكتاب المقدس “Bibellexikon”)، وشونفيلد، وشوبسس، وشورر في (المسيحية من أجل العالم وبه ” Christentem für die Welt und mit der Welt ” صفحة 1949)، وشتاوفر، وتيريل، وفاينل، وفايتسيكر، وفينديش، وفولفر، وفيردي وسَارند وكذلك أيضاً إدوارد سَــلر .

    وقد بدأت سلسلة هؤلاء الكتاب المناهضين لبولس منذ وقت الإصلاح الديني، فظهر حينئذ: فيلكيف، ويعقوب ليفر، ورويشليكن، وإيرازموس وكارلشتات، وبيترو بمبو .

    وأهم من هؤلاء هو كلماتهم في هذا الموضوع التى تملأ المراجع والمجلدات، حيث إن المراجع التي تناولت هذه الموضوعات لا تعد ولا تحصى .

    والأعجب من ذلك أن شعب الكنيسة لا يعرف عن ذلك شيئاً مطلقاً ! لذلك نذكر هنا على الأقل بعض الكلمات التي تبين قيمة هذه البراهين :

    لاحظ بولينجبروك Bolingbroke (1678 – 1751) وجود ديانتين في العهد الجديد : ديانة عيسى وديانة بولس .

    ويؤكد براون Braun – بروفسور علم اللاهوت – أن بولس قد تجاهل العنصر الإجتماعي في كتاباته تماماً، لذلك نراه قد تجاهل حب الإنسان لأخيه، وقد أرجع إليه إنتشار الرباط الواهن بين الكنيسة والدولة، والذى أدى إلى قول كارل ماركس: إن الدين المسيحي أفيونة الشعوب (الجريدة اليومية لمدينة زيوريخ Tagesanzeiger إصدار 18/2/72 صفحة 58) .

    أما غاندي Gandhi فيرى أن بولس قد شوه صورة عيسى إرجع إلى كتاب Offene Tore إصدار عام 1960 صفحة 189).

    أما رجل الدين والفلسفة المربى باول هيبرلين Paul Häberlin والتي ترتفع كل يوم قيمته العلمية، فلم يتردد في تعريف الديانة البولسية بأنها قوة الشر نفسها . فقد كتب مثلاً في كتابه الإنجيل واللاهوت “Das Evangelium und die Theologie” صفحات 57 -67 ما يلي:
    ” إن تعاليم بولس الشريرة المارقة عن المسيحية لتزداد سوءً بربطها موت المسيح عيسى فداءً برحمة الله التي إقتضت فعل ذلك مع البشرية الخاطئة. فكم يعرف الإنجيل نفسه عن ذلك !

    فهو ينادي برحمة الله وبرِّه الإجباري، الأمر الذي لا يمتد بصلة إلى مقومات البر، ولا إلى الرحمة نفسها، حيث لا تجتمع الرحمة والبر الإجبارى. كما نرى أن إدخال الشيطان في العلاقة بين الله والإنسان لها مكانة خاصة في تعاليم بولس بشأن الخلاص، فنجدها ترتبط عنده بآدم، ومرةأخرى بواقع “الشريعة اليهودية” . .(وسنعود لهذا الموضوع بإستفاضة فيما بعد) “إن أفكار بولس عن الفداء لتصفع بشارة الإنجيل على وجهها. فمسيح الإنجيل هو الفادي، ولكن ليس له علاقة بذلك الفداء الذي يفهمه بولس والذي أصبح مفهوماً بسبب خصائصه المطلقة. أما مَن يعتنقها فيكون بذلك قد ابتعد عن رسالة المسيح عيسى .

    فالإنسان لا يمكن أن يتقبل رسالة الله المتعلقة بالرحمة الإجبارية، ويؤمن في نفس الوقت أنها شيطانية، الأمر الذي تنادي به تعاليم بولس بشأن العلاقة بين أهمية المسيح عيسى وبين آدم .

    وليس للمرء أن يفهم إرسال المسيح عيسى بصورة غير مسيحية أي كوحي منزل من الله ليزيل الخطيئة التي ارتكبها آدم في حق الله، وليس للمرء أيضاً أن يتعلق بفكرة الفداء هذه، لأن من يقترف مثل هذا الذنب يكون مصراً على اتباع الخطيئة الشيطانية .” ” ونؤكد مرة أخرى أن تعاليم بولس الشيطانية هذه – تلك التي تبْرَأ منها المسيحية والتي تنادي بالخلاص من خطيئة آدم – لن تخفَّ حدتها، بل ستزداد بتعاليمه عن الرحمة . ” (وسنعود لهذا الموضوع باستفاضة) .

    “وأقوى التعاليم عن اللاهوت الشيطاني وآخرها هي نظرية بولس بشأن اختيار الرحمة، وليس مهماً أن يختلف معها النشاط التبشيري للرسول، بل تكمن الأهمية في أنها تعارض الإنجيل نفسه . فإذا ما كانت رحمة الله إجبارية، فلابد لها إذن أن تشمل البشرية كلها، فلو لم يتنصر كل الناس في المستقبل، فسيرهق هذا المسيحي دائماً بدافع الحب في أن يكسب غير الأبرار إلى هذا البر، وإذا ما فشل فسيعتبر هذا قضاء الله، ولكنه سوف يراه بمثابة واقع إلهي.”

    “وهذا يعني أنه سوف يؤمن برحمة الله. ولكنه سيتألم لأنه ليس كل المؤمنين بها من الأبرار، ويزداد هذا الألم عند إيمانه بأن كل شيء جميل أمام الله، سواء كان هذا كائناً موجوداً أو سيحدث هذا فيما بعد فهو حسن عند الله، فكيف لنا أن نصدر حكماً ضد ذلك.”

    “أما تعاليم بولس فتقضي بالنقيض من ذلك “(ولنا عودة في هذا الموضوع). وكتب كذلك رجل اللاهوت الذي يتمتع بشهرة خاصة أدولف هارنك في كتابه تاريخ العقائد Die Dogmengeschichte صفحة (93) موضحاً أن: “الديانة البولسية لا تتطابق مع الإنجيل الأساسي”.

    كذلك انتهى رجل الدين إيمانويل هارتمان Emanuel Hartmann إلى أن مسيحية اليوم (وخاصة تعاليم الفداء) لا علاقة لها بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ولكن ترجع أصولها إلى مؤسسها بولس .

    ويوضح بروفسور اللاهوت هاوسرات Hausrat في كتابه (بولس الحواري) ” Der Apostel Paulus ” أنه لو كان بولس قد بشر فعلاً بتعاليم المسيح عيسى ، لكان وضع أيضاً ملكوت الله في مركز بشارته . فهو يبدأ ديانته التي اخترعها بمفهوم كبش الفداء، فهو يرى أن الله قد أنزل شريعته لتزداد البشرية إثماً على آثامها .

    فما تقدره حق تقديره عند عيسى لا تراه يمثل شيئاً مطلقاً عند بولس، الذي تهبط الأخلاق عنده تحت مستوى الشريعة، بدلاً من أن يكملها، كما أراد عيسى ، لأن بولس كان يكره في الحقيقة كل جهد ذاتي .

    والأسوأ من ذلك أن تعاليم بولس قد صدقها الناس في الوقت الذي فعل فيه المسيح عيسى كل شيء من أجلنا .

    أما البروفسور دكتور كارل هيلتي Carl Hilty – فيلسوف ومحامي سويسري شهير- قد لفظ تعاليم بولسس عن الفداء الدموي نهائياً، ووصف تعاليمه عن ” اختيار الرحمة ” أنها ” أحد أكثر أجزاء العقيدة المسيحية ظلاماً ” ارجع إلى كتابه ( السعادة : Das Glück الجزء الثالث صفحات 167، 363 ) .

    ويؤكد بروفسور اللاهوت الشهير يوليشر Jülicher في كتابه ( بولس وعيسى Paulus und Jesus إصدار عام 1907 صفحات 52 / 72 ) أن الشعب البسيط لا يفهم تخريفات بولس الفنية ( اقرأها ” التحايل والســفـســطة ” ) ولا المتاهات التي تدخــلنا في أفكاره، فلم يعتبر عيسى نفسه مطلقاً أحد صور العبيد، ولم يتكلم البتة عن قوة تأثير موته : أي موته فداءً، ولم يشغله غير فكرة وجود أرواح طاهرة قبل موته (وقد تبنى بولس هذه الفكرة أيضاً).

    كذلك لاحظ يوليشر من القرائن التاريخية أن النقض كان موجها دائماً إلى بولس (ص13). ويضيف أيضا – وهو مُحِقٌ في ذلك – أنه كان من المتوقع أن نُعطي لعيسى الأولوية في ظل هذه التناقضات، إلا أن الكنيسة قد فعلت العكس تماماً، أي أنها فضلت بولس عن عيسى .

    كذلك توصل سورين كيركيجارد Sören Kierkegaard إلى أن السيادة التي نالتها ديانة بولس، ولم يتساءل عنها أحد (للأسف) هي التي غيرت العقيدة المسيحية الحقة من أساسها، وجعلتها غير مؤثرة بالمرة (إقتباس من المرجع السابق لــ Ragaz صفحة 19).

    كذلك وجد يواخيم كال Joachim Kahl – وهو أيضاً من رجال الدين – أن كل ما يسيء المسيحية فترجع أصوله إلى بولس .أما الكاتب يوحنا ليمان31أ Johnnes Lehmann فقد قال فىنهاية بحثه إن بولس قد قلب تعاليم عيسى رأساً على عقب (ص151 من كتابه Jesus Roport).

    كما ذكر في كتيب ( المسيحية ليست ديناً جديداً Das Christentum war nichts Neues) أن تعاليم بولس عن الفداء بل وديانته نفسها ليست إلا نسخة متطابقة مع الأديان الوثنية التي سبقت المسيحية ( مثل ديانات : أنيس، وديونيس، ومترا وغيرهم ) . وتمثل تعاليمه هذه قلب رسالته .

    والعارفون لهذه القرائن يرون أن عيسى قد رفض هذه الأفكار تماماً،إلا أن نفس هذه الأفكار قد حول بولس بها المسيحية إلى أحد الأديان الوثنية الغامضة، وبذلك نتجت ديانة جديدة تماماً، ولم يكن بإمكانه الإبتعاد عن ديانة عيسى وتعاليمه بصورة تفوق مااقترفه، ومن يُعارض ذلك فلن يلق من أمره إلا الحيرة التامة وسيكون غير موضوعى بالمرة .

    وأكثر الناس معرفةً لهذه القرائن هو رجل الدين الكاثوليكي السابق والباحث الديني ألفريد لوازي Alfred Loisy، وهو قد ساق لنا التناقض الصارخ بين رسالة عيسى وتعاليم الفداء البولسية في أعماله الشاملة : le sacrifice Essai historique sur إصدار باريس عام 1920 وأيضاً Les mystères païens et le mystère chrètien إصدار باريس عام 1930.

    وقد صرح لوازي في أعماله المذكورة أن عيسى لم يكن لديه أدنى فكرة عن مثل هذا الدين الوثني الغامض، الذي أبدله بولس برسالته وعيسى منها بريء (وهو هنا يتكلم عن تحوُّل، وإبعاد، وتغيير).

    فقد أقام بولس المسيحية على قاعدة تختلف تماماً عن تلك التي بنيت عليها رسالة عيسى ، لذلك تحولت رسالة عيسى إلى ديانة من ديانات الخرافات الأسطورية، فقد جعل بولس عيسى في صورة المخلّص الفادي التي تعرفها الأديان الأخرى الوثنية، وفيما بعد سيطرت أسطورة الفداء هذه على إنجيل عيسى الذي لم يعتنقه العالم القديم، واعتنق بدلاً منه خرافة أخرى لا علاقة لعيسى بها .

    كذلك تحدث لوازي عن تحول بولس وإنسلاخه، وأكد أن فكرة هذه الديانة الوثنية الغامضة لم تكن فكرة عيسى ، الأمر الذي أبدل روح الإنجيل بروح أخرى تماماً.

    وقال القس البروتستانتي كورت مارتي Kurt Marti ؛ إن بولس قد غيّر رسالة عيسى تماماً (Exlibris Heft إصدار ديسمبر 1973 – صفحة 5) .
    وقال بروفسور اللاهوت الشهير فرانتس فون أوفربيك Franz Von Overbeck : “إن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترجع إلى عيسى ، أما كل الجوانب السيئة فهي من عند بولس ” إقتباس من Ragaz من كتاب ( هل هذا إصلاح أم تقهقر ؟ Reformation vorwärts oder rükwärts? ” صفحة 18 .

    ويرى بفيســترفي كتابه (المسيحية والخوف Das Christentum und die Angst صفحة 400) أن الإصلاح الديني هذا فضَل التمسك بتعاليم بولس عن الرسالة الحقة لعيسى .

    كما لاحظ بروفسور اللاهوت الشهير بفلايدرر O. Pfleiderer- بجانب العديد من الرسائل الأخرى المتعلقة بالموضوع – أن وجهة نظر بولس عن عملية الفداء الأسطورية بموت عيسى كانت غريبة تماماً عن الأمة المسيحية الأولى ( كما كانت غريبة أيضاً عن عيسى عليه السلام) (إرجع إلى نشأة المسيحية Die Entstehung des Christentums صفحة 146) .

    وقد ذكر أشياء كثيرة منها:

    “إن وجهة النظر الغريبة التي تتعلق بموت المسيح عيسى تقضي بموت المسيحين ونشورهم بطريقة غامضة لم تكن معروفة عند الأمة المسيحية الأولى لذلك لم يَشتق مصطلح الفداء من كلمة التضحية .

    وهنا لابد أن نتساءل: أين نبحث عن تفسير أسباب ذلك؟

    ويمكن الإجابة عليه بأن الإنسان يمكنه أن يجدها لدى تجربة بولس الشخصية لتحوله الداخلي الذي أدى إلى إيمانه بالمسيح .

    وهنا يفرض نفسه سؤال آخر : هل تكفي هذه التجربة الشخصية لتوضيح هذه النظرية، التي قد ساعد أيضاً في انتشارها التخيلات الشعبية عن الإله الذي يموت ثم يحيى من جديد؟ تلك التخيلات الشعبية عن أدونيس وأتيس وأوزوريس كانت منتشرة في ذلك العصر في الشرق الأدنى. وهي نفس العقائد ونفس الطقوس المعروفة اليوم في المسيحية مع إختلاف الأسماء فقط فقد كان الإحتفال الرئيسي بالإله أدونيس يتم ربيعاً في العاصمة السورية أنتيوخيا حيث عاش بولس لمدة طويلة . فكانت تجرى مراسم الإحتفال كالتالي : أولاً يموت الإله أدونيس (“الرب”)، ويدفن جثمانه ( تمثال ) ويصاحب عملية الدفن عويل النادبات، وفي اليوم الثاني تنطلق البشارات معلنة أن الإله يعيش ثم ترفع صورته في الهواء33.

    وفي عيد قيامة الإله أتيس كان القس يدهن فم النائحات بالزيت قائلاً : ” لكم الأمن والسلامة أيها المؤمنون، فقد نجا الإله، ولنا أيضاً خلاص من المحن “.

    وهذا يعني أن نجاة الإله من الموت هي الضمان لنجاة أتباعه، أما أن يصل هذا عن طريق الإشتراك الغامض في موت الإله إلى الإشتراك في حياته، فهذا ما صورته الأسرار الغامضة عند أتيس وإيزيس وميترا عن طريق هذه الطقوس التي كانت تعرض بصورة رمزية الموت ثم تنزل إلى الآخرة، ثم تصور صعود المتوفي مرة أخرى، وكان يطلق على هذا التدشين ” الولادة الثانية لإستمرار الخلاص الجديد ” وأيضاً ” يوم الميلاد المقدس ” .

    وفي أحد الطقوس الدينية للإله ميترا يقول المتوفي: “أيها الإله : إني أحتضر على أمل الولادة الثانية، حيث أُرفع، ثم أموت في ذلك الوضع، ثم أتحرر من الموت عن طريق الولادة التي تنجب الحياة، ثم أتخذ الطريق الذي وهبتني إياه، كما خلقت الأسرار وحولتها إلى شريعة “34 .

    ومن الملفت للنظر أن وجود هذا التشابه الكبير في متن وطقوس نظرية بولس الغريبة عن موت ونشور المسيح عيسى ومن مات معه أو نُشِرَ معه من الذين عُمِّدوا بإسم المسيح عيسى أكبر من أن يفكر الإنسان في تأثُر الأخير بهذه الوثنية الخرافية .

    كذلك يُرجع بروفسور اللاهوت الشهير ليونارد رَجاسَ Leonhard Ragaz إرتداد الكنيسة عن إنجيل عيسى الحقيقي إلى ديانة بولس . فنراه يذكر ” البولسية ” مقابل المسيحية الحقة، كما لاحظ من بين أشياء أخرى أن ” واقع تاريخ المسيحية يثبت أن بولس كان يحتل دائماً المقدمة بينما يتراجع المسيح عيسى عنه ” (هل هذا إصلاح أم تقهقر؟ Reformation vorärte oder rükwärts? صفحة 18).

    ويذكر كذلك أن ” رجال الدين المعتدلين لا يفهمون بولس من الإنجيل، بل العكس هو الصحيح ” (إنظر المرجع السابق صفحة 19). ويضيف أن بلوهارت أيضاً قد قال إنه لا ينبغي أن نضع بولس فوق عيسى .

    أما موعظة الجبل التي تمثل قلب رسالة عيسى فليست لها أية أهمية عند بولس، بل إنه قد نقضها تماماً في رسالته إلى أهل رومية (وهو الخطاب الذي قال عنه لوثر إنه يُعد بمثابة الإنجيل الصحيح) .

    كذلك تناول الصراع بين عيسى وبولس (صفحة 35)، وقد نصح في كتيبه Sollen und können wir die Bibel lesen und wie? (هل لنا وهل يمكننا قراءة الكتاب المقدس؟ وكيف؟) أن ” نراع الفرق الجذري بين عيسى وبولس” (صفحة 22).

    كما فصّل (في كتابه تاريخ المسيح) “Geschichte der Sache Christi” أن الإنحراف الكبير الذي أودى إلى نهاية المسيحية ليرجع أساساً إلى بولس (صفحة 122) .

    أما رينان Renan فقد وجد في عصره أن تعاليم عيسى مختلفة تماماً عن تعاليم بولس (ارجــع إلى كتــابه “الحــواريون” “Die Apostel” صفحة 193 طبعة Reclam).

    وكذلك تحدث بروفسور اللاهوت رينجلينج Ringeling في كتابه ” الأخلاق ” “Ethik” عن سفسطة بولس المتحايلة (صفحة 15).

    أما الكاتب الكاثوليكي ألفونس روزنبرج Alfons Rosenberg مؤلف في علم النفس واللاهوت – فقد تناول في كتابه (تجربة المسيحية Experiment Christentum” إصدار عام 1969) موضوع بولــس وأفرد له فصــلاً بعنوان “من يقذف بولس إلى خارج الكتاب المقدس؟ ” وقد قال فيه :

    “وهكذا أصبحت مسيحية بولس أساس عقيدة الكنيسة، وبهذا أصبح من المستحيل تخيل صورة عيسى بمفرده داخل الفكر الكنسي إلا عن طريق هذا الوسيط .

    وهذا لا يثبت فقط مقدار الحجم الكبير لهذا الحواري ( بولس ) بل وخطورته أيضاً. فإن كان بولس قد نشر تعاليمه فقط دون تعاليم عيسى ، فإلى أين كانت إذن وجهتنا؟ فربما لا نكون مسيحيين بالمرة بل بولسيين؟

    كما يشهد بأهمية بولس الذي أصبح دون قصد مؤسس العقيدة المسيحية وذلك من خلال خطابات الإرشاد التي أرسلها إلى الطوائف المختلفة التي أسسها هو نفسه، وتُعَد رسالته إلى سَالونيكي هي أقدم ما نملكه له من أعمال .

    ومما لا شك فيه أن بولس كان لديه نبوغ ديني . وحتى لو ظهر في تاريخ المسيحية تلاميذ للمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام اشتهروا بالورع مثل فرانتس فون عزيزي، إلا أنه لم يصل مطلقاً لنفس الدرجة التي وصل إليها المبشر ( بولس ) ذو النشاط الذى لايكل، والذي به أنهك نفسه دون مبالاة لتغيير صورة عيسى “كما أرادها هو”.

    فهو ظاهرة ليست لها مثيل، فعن طريقه انتشرت في عشرات قليلة من السنين بشارة الإنسان الإله عيسى المسيح، وأهميته للبشرية كلها كفاديها ومخلصها، وكذلك أيضاً شاعت أهمية موته ونشوره عبر أجزاء كبيرة من منطقة حوض البحر المتوسط .

    وهو كذلك الذي أسس الطوائف المسيحية في بلدان حوض البحر المتوسط غرباً وشرقاً، وهو أيضاً الذي كون أول نظام طائفي، على الرغم من كون هذا النظام متخلفاً، كما ساهم في تكوين الكنيسة أكثر من أي حواري آخر، عن طريق نشاطه الدؤوب الذي لا يكل لنشر هذه المسيحية الوثنية التي أنشأها هو نفسه .

    كما اســتطاع تكوين مفهوماً عن المســيح استمر بعد ذلك ألفين من السـنين عن طريق رسـائله التي أصــبحت فيما بعد جزءاً لا يتجزأ مـن الكتاب المقــدس (وتم هذا بالطبع بمساعدة تلاميذه).

    وبذلك كون بولس ديانته، التى جاءت خليطاً من عناصر غير متجانسة – وهي بداية المسيحية – كأحد صور الخرافات والأساطير القديمة، كما جاءت من مصطلحات الرواق الأغريقي، ومن حملته المليئة بالكره على الشريعة، وكذلك من تأويله الغامض لمسألة موت المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام على الصليب ونشوره .

    وعن طريقه تم أولاً تفسير أقوال المسيح عيسى ، وبذلك كان هو أيضاً أول من دمرها، حيث لم يشر في لاهوته على الإطلاق إلى رسالة عيسى قبل قيامه – وهذا من خصائص تعاليمه – ولم يشر في تعاليمه إلا إلى عيسى التاريخي فقط في أربعة إستشهادات هي : (كورنتوس الأولى 10 : 7 وما بعدها ؛ 9 : 14 ؛ 11 : 23، 25 ؛ سَالونيكي الأولى 4 : 15 – 17) .

    ومع ذلك لا تشير جملة منهم إلى قلب رسالة عيسى عن مجيء ملكوت الله. ولم يرو لنا بولس أيضاً شيئاً مطلقاً عن عيسى . فهو لم يكن يعرف شيئاً عن ذلك المعلم، النبي، فاعل المعجزات، المحب الذي كان يتجول على أرض فلسطين .

    لذلك نراه يتحدث فقط – وبدون كلل -عن “المسيح الذي رُفع” و “ابن الله” و “الملك” الذي يتم الفداء به عن طريق موته ونشوره .

    وكذلك يرجع إلى بولس أيضاً أن فهمت الكنيسة التعميد على أنه موت المسيح عيسى وقبره ثم نشوره، وأنه صُلب فداءً للبشرية كلها .

    ويضيف روزنبرج قائلاً : “إن هذا التحول الكبير – الذي يُعد بمثابة تغريب وتشويهاً” لبشارة عيسى السلسة” تحت التأثير السىّء الذي سببته أحاديث نهاية العالم اليهودية ونظريات الفداء الهيللينية – ظهر في رسائل بولس وديانته بوضوح كبير .

    ويظهر كذلك التحول بين رسالة عيسى وشرحها عن طريق بولس حيث إن عيسى قد بشّر بقرب حدوث ملكوت الله في أحاديثه وأفعاله، بينما تمت رسالته – عند بولس وحده – بعد النشور وتحوّل الزمن الأزلي وبداية البركة والسلام بموت عيسى ونشوره وارتفاعه دون المساس بالإختلافات العظيمة والتصورات المختلفة”. (G. Bornkkamm )

    “وبهذا تغيرت العقيدة المســيحية تقريباً من أســاسها بصــورة جوهرية وقد ساعد في ذلك أيضاً خلفاؤه – الحواريون – وأســطورة الخلاص الســلبية عن طريق موت عيسى فداءً عن البشــرية، حتى ولو كان هذا شـريط تغـيير محـتوى الرسالة على أساس التعـمــيد .

    وبذلك تحول اهتمام بولس من حياة عيسى المثالية، تلك الحياة جالبة الخير، إلى الخلاص عن طريق موته، وبهذا تحول عيسى إلى ” الإنسان الإلهي ” معلم وصديق البشرية، المعبود الثاني المقدس .

    وإذا ما كان المؤرخون قد أثبتوا منذ زمن بعيد أن صورة عيسى ليست إلا صورة لكثير من آلهة الشرق المشهورين، الذين ماتوا ثم نشروا – لدرجة أنه جمع في “أسطورته الدينية ” أساطير الألهة أتيس وأدونيس وميترا وديونيسوس وآلهة أخرى في ريعان شبابها، اشتهرت بجلب الخير والبركة – فتعاليم عيسى إذن ليست جديرة بالقراءة، ولا تستحق حياته الإهتمام طالما أننا نعلم هذا جيداً ” .

    ” إن الديانة المسيحية التى نشرها بولس بخياله الشعريّ الجريء لتربط إنسانية عيسى بن مريم عليهما السلام الإلهي بأساطير الشرق الأدنى عميقة الغور التي تتعلق بالمخلص الفادى الذي مات ثم قام منشوراً ” .

    ” لذلك جاءت خرافة بولس لا تهتم بحياة عيسى بنفس القدر الذي تهتم فيها بموته، بل أقل، وبذلك توصل بولس إلى فهم خاطيء – رغم أنه رائع – لموت عيسى وهو أنه مات تضحيةً لأجل الجميع : ” . . . . . . . . . إن كان واحد قد مات لأجل الجميع، فالجميع إذا ماتوا، وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام ” ( كورنثوس الثانية 5 : 14 ) ” .

    ويواصل روزنبرج قائلاً : ” وعلى الرغم من انتقال هذا الإهتمام – الذي جعل ظاهرة “الكنيسة” ضرورية ويمكن تحقيقها – إلا أن بولس كان ذو قوة مبدعة، نادرة الوجود، وذو خيال موهوب، لذلك نرى رسائله تنبض بالأفكار والخواطر كما تتدفق منها تخطيطاته العظيمة.

    ولأن بولس لم يهتم بالمسيح عيسى حسب الجسد – مع أنه كلما إزداد إرتباطه بالأرض كلما إزدادت عظمته – ولم يهتم إلا بوجوده الأزلي ككلمة خُلِقَ كل شيء من خلالها، ثم وجوده بعد ذلك كإله ثم رفعه للسماء .

    ” جاءت صورة عيسى بعد ذلك كتخطيط عظيم لــ “المسيح العالمي” الذي نراه اليوم فقط في كتب تاريخنا، والذي أشار (تايلهارد) Teilhard de Chardin إلى صورته البشرية العظيمة التي تطورت من المسيح إلى نقطة النهاية ” .

    “ونرى في رسائل بولس التحويلات الدينية والترانيم المؤثرة بجانب العديد من الكتابات المتعلقة بالعقيدة. ومن هذه الترانيم ترنيمة الحب الكبيرة (بالإصحاح الثالث عشر من رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس) التي يمكن وضعها بلا أدنى شك في مصاف ترانيم الأنبياء .

    “أما مايزعج تلاميذ عيسى في نصوص بولس هو التأرجح الدائم لمستوى التعاليم وتضاربها التي لا يمكن جمعها في معنى واحد، لأنه بجانب المرتل الذكي، فإن هناك المتعصب المتحمس الذي يريد أيضاً أن يتقدم للخطابة، وبجانب العقلاني يظهر السفساط الفريسيّ .

    “ولا يمكننا أن نفهم كيف استعان هذا المبشر المتلبس بمسوح المسيح بالوسائل المهذبة – كم أتمنى أن أتجرأ وأقول الوسائل الملعونة – التي كان يستعين بها الأحبار في العصور القديمة لكسب إيمان الناس بالمسيح .

    “ولا يمكن أن نفهم أن بولس لم يلاحظ في حماسه هذا أنه يرد الناس بذلك إلى نفس أجواء المعبد ( بيت العلم ) اليهودي، والذي بسبب تعاليمه المادية البحتة اضطر عيسى إلى الخروج إلى العراء لبث تعاليمه التي أراد أن تصل إلى القلوب .

    “وهكذا تمكن بولس من وضع السموم لديانة عيسى – التي سُمَّيَت فيما بعد بإسم المسيحية – عن طريق استخدامه الممتاز لنفس الوسائل التي كانت تستعمل من قبل في العصر العتيق للديانة اليهودية المريرة .

    “وكانت النتيجة أن جاء هذا الجــدل الغريب المعقد، الذي أصــبح من خصائص اللاهوت المســيحي لـكل المـلل، وعلى الأخص إنســان ذلك العصر الذي ليس لديه مطلقاً الإستعداد أن يتحمل أعباءً إضــافية، عليه أن يتحملها إذا لم يكن هناك تدقيق متزن ليقظــة العقل وجلائه، الأمر الذي يكرهه على الحروب من الجماعات الكنســية، خوفاً من أن يتقبل مثل هذا الفكر العقيم. لقد وصـل الناس إلى حالة ســيئة أبعدهم فيها بولــس عن المســيح بدلاً من أن يقربهم إليه ” .

    وفي النهاية اهتم روزنبرج بالتناقض الظاهر بين عيسى وبولس في مجال الحب والسلطة فأسهب، وكان من بين أقواله :

    ” كل كلمات الحب التي قالها عيسى تشهد بشعوره بالسمو والحرية تجاهها، وعلى النقيض فإن بولس قد اتخذ موقفاً دفاعياً واعظاً ضد الحب، بل حاول الحد من تأثيره، ولم يسمح من الحياة الجنسية إلا بقدر الإحتياج حتى ” لا يحترق المرء ” فقوله: “فخير للمرء أن يتزوج بدلاً من أن يحترق” يملأه البغض الحقيقي الذي يقدمه في صورة وعظ.

    ويبدو أنه في النصف الأول من اشتغاله بالتبشير بقرب رجوع المسيح قد ساعد في الحط من قيمة الحب : فعلام الإنجاب وتكوين أُسر إذا كان على القريب العاجل سيجيء ملكوت الله كمظهر من مظاهر الآخرة !

    وعندما تبين خطأ البشارة بقرب قدومه، وتمسك بموقفه المناهض للمتعة كارهاً “واستحدث للناس التحلل من الشريعة وأوجد الحماس اللازم لذلك، نراه يكاد يُجن من الغيظ والحِمْيَة إذا تعرض لموضوع الشهوة، حتى إنه يتمنى لو كان بإمكانه تعليق بر الإنسان وسلامته بالإبتعاد عن ذلك حتى يضمن ألا يفعلها إنسان، لذلك نجد أن مصطلح الخطيئة عنده متمثلاً في الجنس” (هانس بلوهر).

    ولم تُحط الشبهات أفكاره الشيطانية فقط، ولكنها أحاطت موضوع الحب كاملاً، ومنذ ذلك ويسيطر عليه إما النقص وإما الإفراط . لذلك إقتضب نيتشه نتيجة موقف بولس القهري هذا قائلاً: ” إن المسيحية أعطت الحب سماً ليشربه، ولم يمت منه، فهو سقيم من يومها ” .

    وفي الحقيقة إن سلطة بولس التي كانت تعلو سلطة عيسى داخل اكنيسة قد أدت إلى أنه – على الأقل حتى العهد القريب من وقتنا الحاضر – قد أصبح من المستحيل استخدام عطية الله للحب بشكل منزه عن الغرض .

    ومن هنا تكونت على حياة المســيحيين الجنســية غمامة ســوداء لزجة بســبب تعاليم بولس لذلك لا غرو – إن قلنا – إن أعمال الإنسـان المعاصر تجاه تحرير الحب قد خرجت يصاحبها العنف والإفراط والغلو، لأن ضغط الكبت الذي أحدثه بولس في الحياة الجنســية كان كبيراً جداً لدرجة إضطرت المرء إلى مجابهته بقوة عن طريق الإفراط في الإنفعالات التي ســببت أضراراً بدورها للقطب الآخر .

    ولن يهدأ الوضع الحالي ويَصْفى إلا إذا تراجعت الكنيسة بصورة نهائية عن الإتهام الموجه لطاقة الحب وكبته، الأمر الذي اكتسبته الكنيسة من تعاليم بولس .

    أما بشأن وضع السلطة والحكم فيختلف عيسى جذرياً عن بولس، كما يختلفان في نقاط عديدة، فإن بولس هنا يناقض سيده بصورة بشعة . فعلى الرغم من كون عيسى أحد الثوار إلا أنه لم يهاجم السلطة، ولم يصرح بشرعيتها فقد كان ينظر إلى أصحاب السلطة نظرة واقعية وموضوعية حصفاء .

    فتبعاً لإنجيل مرقس ( 10 : 42 ) ” أنتم تعلمون أن الذين يحسبون رؤساء الأمر يسودونهم وأن عظماءهم يتسلطون عليهم ” فنجد عيسى يعرف ممارسات رؤســاء الأمم وعظمائها تماماً وينصح تلاميذه أن لايكونوا أمثالهم .

    وكذلك نجده تجاه الجزية التي تدفع لقيصر ( متى 22 : 17 وما بعدها ) ” أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله ” ( 22 : 21 ) : حيث كانت العملات آنذاك تحمل صورة قيصر، وتبعاً لذلك فهو يملكها، وستعود له في صورة ضريبة . لذلك جاء حكمه أنه ينبغي أن يعطي ما لقيصر لقيصر، ولكن أيضاً أن يعطي ما لله لله . وبهذا فهو يضع الحاكم في تضاد صريح مع الله، على الرغم من كونه واقعاً أرضياً .

    إلا أن بولــس قد قرر النقيض تماماً : فتبعاً لرســالة إلى رومية 13 : 1 وما بعدها يقول : “لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة . لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتَّبة من الله . حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة” يرى أن السلطة العليا من الله. لذلك وجَبَ على كل مسيحي أن يطيعها من أجل الله، وليس تعايشاً مع الواقع الأرضي. ومن أجل هذا نراه يطلق على رجال السلطة وموظفي ضرائبهم “خدم الله” .

    والأدهى من ذلك أنهم قد لا يمكنهم الوصول إلى رُقي فكر عيسى – الشاذ في نظرهم ! فبهذه التوجيهات التي تتعلق بحسن تصرف المواطن المتدين قد جلب بولس على المسيحية بلاءً لا نهاية له، وربما حدث حسن التصرف من وجهة نظر القيصر الروماني صاحب السلطة وأتباعه الذين احترس منهم34أ أتباع الطوائف المسيحية بصورة خاصة لأنه تسبب في عدم ثقة المسيحيين حتى عصرنا هذا تجاه موقفهم من الدولة .

    ومع ذلك فإن الخنوع والإستسلام الذليل لكثير من المسيحيين يرجع أيضاً إلى بولس، وإذا ما ثاروا وقرروا قتل حاكمهم الطاغية، فهم يفعلون ذلك بدافع من مقاومة ضميرهم البولسيّ الخفيّ . . . . الأمر الذي أدى في النهاية إلى شلل سياسيّ، وإعاقة تحمل الشعب للمسئولية السياسية .

    وإذا ما أردنا أن ينتهي هذا الإنفصام الذي لا تُحمد عقباه لدى المسيحيين بشأن إختلاف العقائد الدينية مع العلاقات السياسية الضرورية، فلابد لنا من مخالفة المباديء البولسية التي تفرضها الكنيسة والمتعلقة بألوهية السلطة ورحمة الله بأصحابها تبعاً لرسالة بولس إلى أهل رومية 13: 1 وما بعدها، تماماً مثل ما قام به الأسقف ديبليوس منذ عدة سنوات بصورة جريئة. ولكن لا يُدرج مثل هذا التصرف للأسف إلا ضمن الإستثناءات .

    إن آراء بولس بشأن مناح الحياة المختلفة المتعلقة بالحب والسلطة والسياسة لتدمج في نظريتين من النظريات الكثيرة صعبة الفهم لحواري الشعوب هذا الذي استشهد دائماً بعيسى ، ولكنه لم يكن له مطلقاً ما كان لعيسى من طهارة القلب والروح، بل كثيراً ما ناقض معلمه في المسائل الفاصلة .

    إن هذا التناقض الذي يغرق تعليمات بولس تجاه مثيلتها عند عيسى لواضحة – ويعرف علماء الدين أيضاً الكثير من المباديء والأراء الخاصة ببولس – قيمه الروحية الخاصة بالحياة المسيحية والخاصة بالمواطنين والتي أصبحت غير مستخدمة، بل أصبحت معاقة وغير صالحة لتأدية الواجبات المنوطة بها .

    فهنا وهناك تنهار نظريات بولس وادعاءاته – في السر أكثر منها في العلن – وتخرج عن نظامه، ولكن لا يكفي هذا للقضاء على الإنفصام الذي أصاب المسيحيين، فلابد للكنيسة أن تتنصل من الأسس البولسية – التي لم نذكر منها إلا القليل – والظاهر أن فضيلة الإستقامة لم تتأصل في الكنيسة لدرجة تستبعد معها الضلالات من مناح حياة أتباعها من أجل المسيح عيسى ومن أجل خلاص وسعادة البشر .

    ولا يسعنا إلا أن نؤيد أتلبرت شتاوفر Ethelbert Stauffer في قوله: “إني لأحتج على موقف الحواري بولس الإحتكاري في بشارتنا المسيحية.. بل إني لأقاوم وضع الكتاب المقدس كاملاً أو رسالة عيسى في حالة تطابق تام مع رسالة بولس دون فحص”.

    وعلى أية حال فسيكون هذا الإقدام صعب، حتى ولو تم استبعاد بعض أجزاء فقط من تعاليم بولس من كيان الفكر المسيحي وأخلاقه، لأنه من الممكن أن يؤدي إلى زلزلة مبنى الكنيسة نفسه .

    وانطلاقاً من هنا يجب أن يؤخذ في الإعتبار تردد رجال الدين وأصحاب المناصب، على الرغم من أن مثل هذا التردد يدفع دائماً بالكثيرين من المؤمنين إلى ترك الكنيسة، وهم في حالة إزدياد مستمر .

    من المعروف أيضاً أن لوثر كان يتمسك ببولس، الأمر الذي يجعلنا نقول اليوم بوضوح إن هذا الإصلاح الديني قد حدث كما لو كان تم هذا في زقاق مغلق، لذلك كانت مسيحية لوثر بولسية أيضاً .

    ويقول روزنبرج نقلاً عن هانــس بلوهر Hans Bluher : من المعروف ” أن بولس رمى الشريعة إلى خارج الكتاب المقدس . والآن من يقذف بولــس نفسه خارجها؟ فمن الصعب اســتبعاد إنســان يتمتع بأهمية كبرى – إلا أن هذا لابد منه – وإذا ما تم هذا بصورة جذرية، فســيحصل العالم على وعد (قيل مرة في وقت ســيء) يبشــر بالنصر عند ظهور هذه العلامة.

    ويصور لنا أحد أشهر علماء اللاهوت البروفسور ألبرت شفايتزر Albert Schweitzer التناقض بين عيسى وبولس في كتابه ( ملكوت الله والمسيحية Gottes Reich und Christentum صفحة 192 ) قائلاً : وعلى النقيض من المسيحية الأولى فسّر بولس موت عيسى بأنه مرتبطاً بمغفرة الخطايا ( ارجع إلى “الدولة والمسيحية” Staat und Christentum صفحة 276).

    وفي الحقيقة إن ألبرت شيفايتزر يعتبر بولس من المتصوفين، ولكنه يرفضه تماماً كمدرس أو أحد أتباع العقيدة المسيحية .

    كذلك لاحظ هوج شوفيلد Hugh J. Schofield أن الهرطقة البولسية قد أصبحت أساس الأرثوذكسية (العقيدة المسيحية السليمة)، وبهذا ابتعدت الكنيسة الرسمية عن الطريق المستقيم (استشهاد لدي ليمان في كتابه Jesusrepot صفحة 163) .

    أما برناردشو Bernhard Shaw – وهو أحد أصحاب الأقلام الدينية – فقد خلف لنا رأياً هاماً وجديراً بالإعتبار في الوقت نفس، وقد كتبه بأسلوب يختلف عن أسلوب رجال اللاهوت الملتوي الحذر، وقد جاء هذا في كتيب له بعنوان ( آمال المسيحية Die Aussichten des Christentum إصدار برلين عام 1925 ) نعرضه هنا بدلاً من تكراره كثيراً على لسان كُتَاب آخرين، فقد انتهي شــو إلى أن بولس قد قام بنشر تعاليم أخرى تماماً غير التي جاء بها عيسى ، فغير دين عيسى ( صفحة 102 )، وترك ملايين من البشر تحت رحمة سيطرة الخطيئة والخوف منها، بدلاً من أن يقودهم إلى الحرية العظيمة التي كان ينبغي أن يتمتع بها أولاد الله (رومية 8 : 21) كما أراد عيسى وكما وعد بولس أيضاً، حتى كانت فطرتهم أنفسهم مصدر إزعاج لهم، كذلك جدّد فكرة الخلاص القديمة والتي لم يرد عيسى إلا تحرير البشرية منها، أما بولس فقد ألقى على أظهر الناس حملاً ثقيلاً من الخطيئة، بل ورسخه رسوخ الجبال لا يتحرك بدلاً من أن يحررهم منه .

    وبموهبته الأدبية صاغ شو الآتي :

    ” توصلنا إلى أن عيسى لم يكد يطرح تنَين الكفر أرضاً حتى أوقفه بولس على قدميه مرة أخرى بإسم عيسى عليه السلام دون مبالاة” (صفحة 105).

    ” لا يوجد نصاً على الإطلاق خاطب فيه عيسى البشر قائلاً : ” اذهب واخطأ بقدر ما تستطيع، ويمكنك أن تحملني هذه الذنوب ” ( صفحة 106 ) .

    ” كذلك لم ير عيسى أن يسفك دمه حتى يتمكن كل نصاب أو خائن أو فاسق من التخبط في بؤرة الخطيئة، ثم يخرج منها أنصع بياضاً من الجليد، فمثل هذه الكلمات لا يمكن أن تنسب لعيسى ذاته ” ( صفحة 106 ) .

    وقال أيضاً: “إن مسيحية بولس لتعد بحق أكبر العوامل المشجعة على ارتكاب المعاصي حتى يومنا هذا، ويرجع هذا إلى التقدير الكبير الذي كان يتمتع به ” (صفحة 107).

    إن الحساب الحاد الذي أجراه شــو مع مسيحية بولس ليحتوي على صيغ أخرى كثيرة غير هذه، كما يحتوي أيضاً على حجج ســديدة، ونحن ننصح أيضاً بقراءة كتب شتاوفر E. Stauffer الذي تعرض في الكثير من مؤلفاته في العصر الحديث إلى التناقضات الواقعة بين عيسى وبولس، منها (عيسى وبولس ونحن Jesus, Paulus und wir إصدار هامبرج 1961) و (رسالة عيسى Die Botschaft Jesu إصدار دالب 1959) و (عيسى : الصورة والتاريخ Jesus Gestalt und Geschichte إصدار دالب 1957 والقدس وروما 1957) .

    ومن الكتاب البارزين المميزين في مجال اللغات القديمة التي كتب بها الكتاب المقدس، وكذلك في مجال الدين والحضارة القديمة البروفسور توديكوم Fr. Thudichum الذي أبرز إستحالة تطابق تعاليم عيسى مع مثيلتها عند بولس بشكل حاد، وقد ساق لنا هذا التناقض بإسهاب في كتابه ( التحريفات الكنسية Kiechliche Fälschungen الجزء الثالث، إصدار لايبتسج 1911) تحت عنوان ” القديس بولس ” .

    أما اليســوعي السابق تيرل Tyrell (وقد تم طرده وحرمانه من الكنيسة لهذا السبب) استطاع أن يقول إن البروتستانتية الحرة ( كلها ! ) يجب أن نعترف أن تعاليم الصُّلح بموت عيسى ترجع فقط إلى بولس ( صفحة 68 ) .

    كما كان بروفســور اللاهوت الشــهير فانيل Veinel يُعلم دائماً أن نظرية الفداء البولســية لا ترجع إلى عيســى ، بل لم يعرف عنها أية شيء، ولم يســتمر دين عيسى كما أنزل، وكما كان هو يُعلمه، بل تغيرت صورته تماماً بعد موت عيسى مباشرة، فقد طالب عيسى بالتجديد المعنوي، إلا أن هذا قد أصــبح شــيئاً جــديداً بالمــرة (ارجع إلى كتابه “لاهوت العهد الجديد Biblische Theologie des neuen Testaments إصدار عام 1911 صفحات 204 – 210 وعلى الأخص صفحة 187) .

    ومن جملة ما لاحظه بروفسور اللاهوت الشهير فيردي Werde أن عيسى لا يعرف شيئاً عن هذه التعاليم التي أصبحت عند بولس أساس دينه الذي بشر به (ارجع إلى ليمان Lehmann في كتابه Jesusreport صفحة 161).

    وكذلك يؤكد قس الكنيسة الكبيرة ببازل البروفسور ألبرت فولفر Albert Wolfer أن تعاليم بولس شيء مختلف تماماً عما كان عيسى يعلمه أتباعه، فقد حول بولس الإيمان بعيسى إلى كفر مطلق، ومن تعاليمه إلى تعاليم عنه، وأحل وأبدل كل شيء. (ارجع إلى كتابه: مسيحية الغد Das Christentum von morgen إصدار عام 1949. ارجع مثلاً إلى صفحات 12، 14، 46).

    وقال بروفسور اللاهوت الشهير تسَــارنت Zahrndt جملته الشهيرة : “إن بولس هو المتهم الأول في إفساد إنجيل عيسى” (ارجع إلى كتابه : هكذا بدأت بعيسى الناصري Es begann mit Jesus von Nazareth إصدار عام 1960 صفحة 46).

    ويقول جونتر بورنكام Günther Bornkamm في الطبعة الثانية من كتابه (بولس Paulus إصدار شتوتجارت لعام 1970صفحة 122): “لم يحاول بولس أن يجهد نفسه بالمرة لبث تعاليم عيسى الأرضي، ولم يتحدث مطلقاً على الرّبى = المعلم عيسى الناصري النبي وفاعل المعجزات، مُجالِس العشارين والخطاة، ولم يتحدث كذلك عن موعظة الجبل أو أمثال ملكوت الله، أو حربه ضد الفريسيين والكتبة، ولم يصادفنا في خطاباته ما هية الصلاة الربانية ولو بصورة عابرة، إلا أن هناك أربعة مواضع فقط ذكرها مختلفة تماماً ولا تمثل صلاة عيسى الحقيقية، وقد ذكرها في (كورنثوس الأولى 7 : 10وما بعدها، 9 : 14؛ 11 : 23، سَــالونيكي الأولى 4 : 15) . . . . . ” .

    ويقول الطــبيب النـفـســاني فيــلهــلـم لانج أيشباوم Wilhelm Lange Eichbaum في كتابه (العبــقرية والجنون والشهرة Genie, Irrsinn und Ruhm ) : “إن ما نســميه اليوم بالمســيحية ما هو إلا تعاليم إبتدعها بولــس، ويجب أن نطــلق عليها” البولسية ” لنقترب أكثر من الحق” .
    ويقول المؤرخ الديني فيلهلم نستل Wilhelm Nestle في كتابه (أزمة المسيحية Krisis des Christentums إصدار عام 1947 صفحة 89): “إن المسيحية هي الدين الذي أسسه بولس ليبدل إنجيل عيسى بإنجيله هو ” .

    ويقول عالم اللاهوت أوفربيك F. Overbeck في كتابه (من مخلّفات المسيحية والحضارة Christentum und Kultur – aus dem Nachlaß إصدار عام 1919) أن البولسية التي أنشأها بولس ترجع إلى تأويله الخاطيء وتحريفه لتعاليم عيسى الحقيقية، ويرجع إليه هذا التأويل الخاطيء وكذلك تعاليم الخلاص عن طريق موت عيسى فداءً – والتي تمثل قلب المسيحية التي تتبناها الكنيسة إلى حقائق البحث الحديث في اللاهوت وتاريخ الكنيسة، “لذلك نجد أن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترتبط بعيسى ، وعلى العكس من ذلك فإن كل الجوانب السيئة ترجع إلى بولس”.

    وبتعاليم الخلاص هذه التي تقضي بتضحية الإله بإبنه الأول تمكن بولس من الرجوع إلى عالم الخيال الذي عاشت فيه الأديان البدائية السامية في عصور ما قبل الميلاد، والتي تطلبت من كل أب الفداء الدموي بذبح أول أبنائه، وقد مهد بولس أيضاً الطريق للخطيئة الأزلية والثالوث الإلهي والتي أصبحت فيما بعد من التعاليم الأساسية لدى الكنيسة.

    وفي بداية القرن الثامن عشر لاحظ الفيلسوف الإنجليزي اللورد بولنجبروك Lord Bolingbroke ( 1678 – 1751 ) وجود ديانتين في العهد الجديد مختلفتين تماماً : ديانة عيسى وديانة بولس ( مقتبسة من هـ . أكرمان H. Ackrmann في كتابه Einstellung und Kärung der Botschaft Jesu إصدار عام 1961 ) .

    كذلك يفرق كل من كانت Kant و ليسـينج Lessing و فيشته Fichte و شيلينج Schelling بصورة حادة بين تعاليم عيسى وتلك التي ابتدعها “الحواري”. وهناك أيضاً عدد كبير من اللاهوتيين البارزين والمعاصــرين يتبنون هذه الحقائق ويؤيدونها .

    إن بولس هذا المتعصب الذي لا يعرف الصبر له مكاناً والذي تختلف تعاليمه عن تعاليم حواري عيسى بصورة جوهرية لهو “مؤسس التعصب”. وقد حفر بتعصبه هذا خندقاً بين “المؤمنين” و “غير المؤمنين”، فلم يكن يعنيه تعاليم عيسى ولا حتى كلامه، ولم يهتم إلا بتعاليمه الذاتية، فقد رفع بولس عيسى على العرش وجعله ” المسيح “، وهذا الشخص الذي لم يرد عيسى أن يأخذ مكانه.

    وإذا تمكنا اليوم من التأويل السليم والفهم الصحيح للمسيحية، والذي يُمكّننا بدوره من التخلص من التحريفات البينة واسترجاع رشدنا والتوجه إلى تعاليم عيسى الحقيقية، وإلى قلب الدين الخالص، ففي هذه الحالة فقط يمكننا التصالح إنطلاقاً من العلم العميق للقرائن التاريخية مع كل التحريفات عن طريق إدراك أنه بدون بولس ومن يماثله من المتعصبين الذين لايعرفون لوناً آخر غير التعصب، ربما لن يتبق اليوم أية تعاليم أخرى من تلك التي كان عيسى ينادي بها .

    ويقول اللاهوتي جريم Grimm: “لم يكن عيسى الحقيقي يعرف أن هذه التعاليم قد استحوزت على المسيحيين بهذا العمق”.

    ويقول إيمانويل سفيدنبورج Emanuel Swedenborg في (مذكرات من العقل Geistiges Tagesbuch صفحات 4412، 6062 : ” اتضح لي من الخبرات التي اكتسبتها من مجالات مختلفة أن بولس هو أسوأ الحواريين، فقد ظلت الأنانية تلازمه، تلك الأنانية التي كانت تملأه من قبل، حتى بشر بالإنجيل . . . .

    فقد فعل كل شيء من أجل أن يكون الأكبر في السماء ويقضي بين بني إسرائيل، أما كونه لم يتخلص من هذه الأنانية التي تملأه، فهذا ما اتضح لي من خبرات متعددة. فإنه نوع من البشر الذي استبعده الحواريون الآخرون من جماعتهم، ولم يعدوا يُعدُّونَه أحدهم، ويبدوا أنه كان فى صحبة أحد أسوأ الشياطين الذي جعل تصبو نفسه إلى السيطرة على كل شيء . . وإذا ما وصفت كل ما أعرفه عن بولس فسوف يملأ هذا مجلدات.

    أما حقيقة أنه كتب هذه الرسائل فهي لا تدل على إذا كانت هذه طبيعته أم لا . . . وهو لم يذكر أيضاً في رسائله حرفاً واحداً مما نادى به معلمه، وكذلك لم يذكر مثلاً واحداً مما تكلم به عيسى ، حتى إنه لم يتناول أية شيء عن حياة معلمه أو عن خطبه، حتى ولو كانت قد حُكيت له، بينما تجدها عند الإنجيليين هي الإنجيل نفسه”.

    وقال أيضاً: “تكلم بولس في الحقيقة بدافع من الوحي، ولكنه ليس مثل وحي الأنبياء، الذي يُملي عليهم الكلمات المختلفة التي بها يتكلمون، ولكن وحيه يظهر في أنه كان يسيطر عليه شيء يتفق تماماً مع ميوله ونزعاته الداخلية، ومثل هذا النوع من الوحي مختلف تماماً وليست له علاقة بالسماء عن طريق الإستجابة والتلبية”.

    كما جاء في إرسال إذاعة راديو بافاريا بتاريخ 3/1/1971 عن سيكلوجية بولس الآتي: قال فريدريش هير Friedrich Heer ( وادعاً من السماء والجحيم Abschied von Himmel und Hölle ) إن أخطر وقائع المسيحية أن بولس هو الذي أسسها، ويرجع هذا التأسيس إلى خلَلِه العقلي ( راجع صفحة ( 7 ) من هذا الكتاب ) .

    وفي خطاب مفتوح وجهه إلى محكمة الجزء السويسري (89) طــالباً يدرسون اللاهوت و (6) معيدين قالوا فيه : يجب علينا فحص كتابات بولس بدقة متناهية فلا يمكنكم أن تتخيلوا النتائج العقيمة التي أحدثتها بعض النصوص البولسية في التاريخ (نقلاً عن Evangelische Woche بتاريخ 12/3/1971) وهو هنا يقصد على الأخص (رومية 13: 5 – 1) .

    وعندما نتكلم عن نصوص بولس وتأثيرها السيء التي سببته ولازالت تحدثه، فيمكننا أن نقتضب الآتي من الكثير غيره: ” فإنه إن كان صدق الله قد إزداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعد كخاطيء ” (رومية 7:3) .

    ويرى أوتو زيك Otto Seek في الجزء الثاني من كتابه ( تاريخ إضمحلال العالم القديم Gesschichte des Untergangs der antiken Welt صفحة 21 ) أن هذا النص هو مصدر عدم وضوح الكنيسة وازدواجها، كما لاحظ أن بمثل هذا النص يمكن للمرء أن يبدأ إقتراف بعض الأشياء شرط أن يجيد فن تأويل النصوص وتفسيرها.

    وعندما نقرأ النص الآتي: “ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة، فبالأولى أمور هذه الحياة” (كورنثوس الأولى 6 : 3) فلا نحتاج معه لسؤال آخر لنعرف من أين أتى جنون الكثير من المسيحيين الذين يؤمنون باصطفائهم، بالإضافة إلى تكبُّر الكثير من رجال اللاهوت.

    وأحب أن ننهي كلامنا هذا برأي أحد الأقلام الكاثوليكية الشهير لدى دار النشر “Offene Tore ” (الكتيب الثالث لعام 1961) وهو يقول :

    ” أنتم تعرفون أنَيَ كاثوليكي، وفي طريقي إلى قدس الأقداس، وقد أدهشني هذا الإختلاف الجوهري الرهيب بين تعاليم عيسى وبولس، ولم أكن لأرتضي ذلك أبداً، وفي الحقيقة فإن هناك أيضاً أقوال لبولس ل

  15. masry on

    ((((((((((((((((((((((((((((((الروح القدس والمسيح عند النصارى)))))))))))))))))))

    علمنا فيما سبق حقيقة الروح في الكتاب والسنة وفي العهد القديم وفي العهد الجديد ، وأنه ورد ذكرها فيها مضافة إلى الله ، وإلى القدس ، وبدون إضافة ، وأنها قد تكون المراد منها الوحي الإلهي ، أو القوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، أو جبريل ـ عليه السلام ـ أو المسيح ـ عليه السلام ـ حسب مناسبة ورودها في التوراة والإنجيل والقرآن ، التي تقدم ذكر شواهد منها للدلالة على ذلك .

    وفي هذا المبحث سيكون الحديث ـ إن شاء الله ـ في الرد على اعتقاد النصارى أن الروح القدس غير جبريل ـ عليه السلام ـ وعلى اعتقادهم خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم ، وبيان ذلك فيما يأتي :

    المطلب الأول : جبريل والروح القدس :

    يعتقد النصارى أن ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ غير الروح القدس ، ويستدلون على الفرق بينهما ببعض النصوص من كتابهم المقدس ، التي تذكر ملاك الله جبريل أنه يأتي بالبشارة لمن يرسله الله إليهم ، وأنهم بعد هذه البشارة يحل عليهم الروح القدس ، وهذا هو دليلهم على الفرق بينهما .

    واستناداً على هذا الفرق بينهما فإن جبريل في تعريفهم هو : (( ملاك ذي رتبة رفيعة ، أرسل ليفسر رؤيا لدانيال ، وبعث مرة في زيارة لنفس النبي ليعطيه فهماً ، وليعلن له نبوة السبعين أسبوعاً ، وقد أرسل إلى أورشليم ليحمل البشارة لزكريا في شأن ولادة يوحنا المعمدان ، وأرسل أيضاً إلى الناصرة ليبشر العذراء مريم بأنها ستكون أماً للمسيح ، وقد وصف جبرائيل نفسه بأنه واقف أمام الله )) .

    ومن النصوص التي ذكرت بشارة ملاك الله جبريل لمن أرسله الله إليهم ، ثم حلول روح القدس عليهم ، بشارة جبريل لزكريا بميلاد يوحنا وقوله له :
    (( ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس )) ، وبشارة جبريل لمريم بميلاد المسيح وقوله لها : (( الروح القدس يحل عليك )) ، وحينما قامت مريم بزيارة إليصابات زوجة زكريا وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنــين في بطنها ، وامتلأت إليصــابات من الروح القدس )) ، وكذلك زكريا : (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس )) .

    فهذه النصوص من أدلتهم على الفرق بين جبريل والروح القدس ، ثم بعد حين من الزمن اعتقدوا ألوهيته وقالوا في قانون إيمانهم إنه : (( الرب المحيي المنبثق من الآب ، المسجود له والممجد مع الآب والابن ، الناطق في الأنبياء )) ، واستدلالهم بتلك النصوص مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول ، وبيان ذلك :

    1 ـ أن الروح القدس في عقيدتهم هو الإله الذي حبلت منه العذراء مريم ببشارة جبريل لها لتلد المسيح (الابن) ، فالأقنوم الثالث حل في بطن مريم لتلد الأقنوم الثاني (الابن) .

    وهذا الاعتقاد ظاهر البطلان ؛ إذ كـيف يكون الروح القـدس جبريل ـ عليه السلام ـ وهو أحد الملائكة المخلوقين من الله ـ كما عرفنا حقيقته ـ يبشر مـريم الإنسان المخلوق ، بحلول الإله الروح القدس عليها ، لتلد الإله المسيح ، فهـذا يتنافى مع مقام الإله سبحانه وتعالى الذي له الخلق والأمر ، وهذا افتراء على الله ، تعـالى الله عن قولهم .

    2 ـ ثم ـ على فرض صحة قولهم ـ كيف يتجسد الإله الأعلى الأقنوم الثاني وهو المسيح ، من الإله الأدنى الأقنوم الثالث وهو الروح القدس ، في بطـن الإنسـان المخلوق مريم ، وهـذا أيضاً من الافتراء والقول على الله وعلى رسـله وملائكته بغير علم

    3 ـ كما أن الروح القدس الإله ـ على زعمهم ـ هو الذي حل في أناس مختارين لكتابة الوحي الإلهي ، فكيف يكون الوحي الإلهي من الله الأب ، إلى الله الروح القدس ، ومن ثم إلى أناس مختارين ؟ وهذا أيضاً من التناقض والافتراء .

    4 ـ كما أن في الإنجيل أن أبا يحيى امتلأ من الروح القدس : (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس )) , وكذلك أم يحيى حين زارتها مريم أم المسيح وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس )) ، فهل يعني هذا أن الروح القدس ، وهو الإله ـ حسب عقيدتهم ـ حل أيضاً في هؤلاء ؟ تعلى الله عن قولهم .

    5 ـ وإذا كان الروح القدس الإله في عقيدتهم ، له كل هذه الأفعال والأعمال ، فما هي فائدة وجود إله ثان هو المسيح ، وما هو أثره في حياتهم ؟ أليس من الواجب على النصارى حينئذ أن يتوجهوا في دعائهم إلى الروح القدس بدلاً من المسيح الذي على زعمهم : (( صعد إلى السموات وجلس عن يمين الأب )) ، والذي على زعمهم أيضاً : (( يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء )) ، وزعمهم هذا يخالف صريح المعقول ، وصحيح المنقول ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ أمرهم أن يتوجهوا في صلاتهم إلى الله وحده الذي له الملك والقـوة والمجد إلى الأبد ، قال عليه السلام :(( فصلوا أنتم هكذا : أبانا الذي في السموات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفانا اعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير ، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين )) .

    ثم قال لهم المسيح : (( فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم )) ، وفي الإنجيل : (( ونعـلم أن الله لا يسمع للخطاة ، ولكن إن كان أحـد يتقي الله ويفعـل مشيئته فلهذا يسمع )) ، وقال المسيح عليه السلام : (( ليس كل من يقول لي يارب يا رب يدخل ملكوات السموات ، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات )) .

    هذه النصوص وغيرها ، تفيد أن المسيح ـ عليه السلام ـ كان يأمر تلاميذه بالتوجه إلى الله في الصلاة وطلب المغفرة ؛ لأن الله لا يستجيب لأحد مالم يتقه ويفعل مشيئته ، ولا أحد يدخل ملكوت السموات ما لم يفعل إرادة الله وحده .

    ولو كان المسيح نفسه ، أو الروح القدس ، لهم شيء من هذه الصفات الإلهية ، لكان المسيح أولى بها من الروح القدس ، فكيف وأن المسيح نفسه يأمر تلاميذة وكل المؤمنين به أن يكون توجههم لله دون سواه ، قال المسيح عليه السلام : (( لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد )) ، وقال أيضاً : (( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ، أنا مجدتك على الأرض ، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته )) .

    فالمسيح ـ عليه السلام ـ عبد الله ورسوله ، وكذلك الروح القدس هو ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ فهو رسول الله بالوحي للأنبياء ، وبالنصر والتأييد لهم ولغيرهم من أولياء الله الصالحين ، كما تبين لنا ذلك عند الحديث عن حقيقة الروح القدس .

    6 ـ كما أن في قولهم في قانون إيمانهم : إن الروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب ـ حسب عقيدة الارثوذكس ـ أو المنبثق من الأب والابن ـ حسب عقيدة الكاثوليك والبروتستانت ـ قولهم هذا فيه تناقض واضطراب ، فكيف يكون الروح القدس رباً محيياً وهو منبثق من موجد الحياة وهو الله سبحانه وتعالى ، أو منبثقاً من الآب والابن ، والابن ـ حسب زعمهم ـ مولود من الآب ، ومعلوم أن الابن متأخراً عن وجود الآب ، وهذا يعني أن الانبثاق من الابن جاء متأخراً ، فهل هذا الانبثاق جاء على مرحتلين ـ هذا على فرض صحة معتقدهم ـ الواقع أنهم لن يجيبوا على ذلك بأفضل مما جاء في قانون إيمانهم المقدس .

    7 ـ ثم إن الروح القدس المنبثق من الآب ، أو من الآب والابن ، والابن هو المسيح عندهم مولود من الآب ، فهل الانبثاق والولادة شيء واحد أم يختلفان ؟ ، وهم لن يقولوا إن المسيح مولود من الآب ولادة تناسلية من الله ، ولا يعتقدون ذلك ، بل سيقولون إن الولادة روحية ، لأن المسيح ـ حسب أعتقادهم ـ هو الكلمة التي خرجت من الذات ـ وهو الله ـ فصارت الكلمة ابناً للذات ، وصارت الذات أباً للكلمة ، وصارت كلاً مـن الذات والكلمة أقنوماً قائماً بـذاته ، يـدعى الأول الله الأب ، ويـدعى الثاني الله الابن .

    والروح القدس ـ عندهم ـ يمثل عنصر الحياة في الثالوث المقدس ، ويعتبر أقنوماً قائماً بذاته ، وإلهاً مستقلاً بنفسه ، والثالوث المقدس ثلاثة أقانيم هي : الذات والنطق والحياة ، فالذات هو الله الآب ، والنطق أو الكلمة هو الله الابن، والحياة هي الله الروح القدس ، ويعتقدون أن الذات والد النطق أو الكلمة ، والكلمة مولودة من الذات ، والحياة منبثقة من الـذات أو من الذات والكلـمة على خـلاف بين الكنـائس .

    ويتضح أنه لا يوجد فرق بين معنى الانبثاق ، ومعنى الولادة ، إذا كانت روحية ، فكلاهما : الابن ـ وهو الكلمة ـ مولود من الله ، والروح القدس ـ وهو الحياة ـ منبثق من الله ، فيلزم أن يكون الابن والروح القدس أخوين ، وأن الله أبوهما ، تعالى الله وتقدس عن ذلك .

    يقول ابن تيمية رحمه الله : (( فقولهم : المنبثق من الآب الذي هو مسجود له وممجد ، يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب القائمة به ، فإنها ليست منبثقة منه كسائر الصفات ، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقاً لكان علمه وقدرته ، وسائر صفاته منبثقة منه ، بل الانبثاق في الكلام أظهر منه في الحياة فإن الكلام يخرج من المتكلم ، وأما الحياة فلا تخرج من الحي ، فلو كان في الصفات ما هو منبثق لكان الصفة التي يسمونها الابن ، ويقولون : هي العلم والكلام أو النطق والحكمة أولى بأن تكون من الحياة التي هي أبعد عن ذلك من الكلام ، وقد قالوا أيضاً : إنه مع الآب مسجوداً له وممجد ، والصفة القائمة بالرب ليست معه مسجوداً لها ، وقالوا : هو ناطق في الأنبياء وصفة الرب القائمة به لا تنطق في الأنبياء ، بل هذا كله صفة روح القدس الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء ، أو صفة ملك من الملائكة كجبريل ، فإذا كان هذا منبثقاً من الأب ، والانبثاق الخروج ، فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا . وإذا شبهوه بانبثاق الشعاع من الشمس كان هذا باطلاً من وجوه ، منها : أن الشعاع عرض قائم بالهواء والأرض ، وليس جوهراً قائماً بنفسه ، وهذا عندهم حي مسجود له ، وهو جوهر . ومنها : أن ذلك الشعاع القائم بالهواء والأرض ليس صفة للشمس ، ولا قائماً بها وحياة الرب صفة قائمة به . ومنها : أن الانبثاق خصوا به روح القدس ، ولم يقولوا في الكلمة إنها منبثقة ، والانبثاق لو كان حقاً لكان الكلام أشبه منه بالحياة ، وكلما تدبر أجهل العقلاء كلامهم في الأمانة وغيرها وجد فيه من التناقض والفساد ما لا يخفى على العباد ، ووجد فيه من مناقضة التوراة والإنجيل ، وسائر كتب الله ما لا يخفى على من تدبر هذا وهذا ، ووجد فيه من مناقضة صريح المعقول ما لا يخفى إلا على معاند أو جهول ، فقولهم متناقض في نفسه ، مخالف لصريح المعقول ، وصحيح المنقول عن جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين )) .

    المطلب الثاني : المسيح والروح القدس :

    ثبت ـ كما علمنا ـ بالأدلة الصريحة ، أن الروح القدس هو جبريل ، وجبريل هو الروح القدس ، وعليه فإن زعم النصارى حلول الروح القدس على المسيح وحلوله على الملهمين من أتباعه دون سواهم باطل ، وبيان ذلك :

    1 ـ أنه قد ثبت بالأدلة الصريحة ، أن الروح القدس هو ملاك الله الذي ينزل بالوحي الإلهي ، وهو الذي يؤيد الله به أنبياءه ورسله ، ومن يشاء من عباده وأوليائه الصالحين وأهل التوراة وهم اليهود يعلمون أن روح القدس هو جبريل عليه السلام : (( ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم )) ، لذلك حرصوا على سؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء ، فإن كان جبريل أعرضوا عن النبي ولم يسمعوا دعوته ، وقد سبق الحديث في بيان عداوتهم له وعن سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الذي يأتيه بالوحي ، فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ، لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك ، فأنـزل الله تعالى : (( قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك )) إلى قوله : (( فإن الله عـدو للكافرين )) .

    2 ـ أن جبريل عليه السلام هو روح الله الذي جاء في الإنجيل أن مريم :
    (( وجدت حبلى من الروح القدس )) ، وهو العلامة التي عرف بها يحيى عليه السلام المسيح أنه يرى : (( الروح القدس نازلاً ومستقراَ عليه )) ، وهو الذي أخبر الله عنه أنه أيد به المسيح عليه السلام ، قال تعالى : (( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس )) ، وقوله تعالى: (( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس )) ، وهو الذي بأمر الله نفخ الروح في مريم ، قال تعالى : (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها مـن روحنا وجعـلناها وابنها آية للعالمين )) .

    وهو أيضاً الذي نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسـلم ، قال تعـالى: (( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )) ، وقوله تعالى : (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين )) ، وغير ذلك من الأعمال التي أوكل الله بها جبريل عليه السلام ، كما تقدم بيان ذلك .

    3 ـ أن الروح القدس يسمى أيضاً روح الله ، ويسمى الروح ـ بـدون إضافة ـ ورد ذكر ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن :

    1. ففي التوراة أنه يهب القوة : (( فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب )) ، وجاء أيضاً : (( فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شيء )) ، وجاء أيضاً : (( وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم )) ، وأنه يهب الحكمة والفهم والمعرفة : (( وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة )) ، وأنه يهـب قلباً جديداً وروحاً جديداً : (( وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جـديداً في داخـلكم … وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها)) ، وغير ذلك من النصوص .

    2. كما جاء في الإنجيل أن الروح القدس مؤيد للمسيح في دعـوته ومعجزاته ، إذ جاء فيه : (( وأما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس ، وكان يقتاد بالروح في البرية )) ، وجاء فيه : (( ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل… وكان يعلم في مجامعهم )) ، ويقول المسيح عليه السلام : (( روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب )) ، وأن الروح هو الذي أيد المسيح في إجراء المعجزات ، ففي سفر أعمال الرسل : (( يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه )) ، فالروح القدس في هذه النصوص هي القوة التي أيَّد الله بها المسيح ـ عليه السلام ـ والتي استطاع بها صنع المعجزات وشفاء الأمراض ، وهذه القوة العلوية التي تسمى الروح القدس ليست قوة مادية منظورة ، وليست إلهاً قائماً بذاته ـ كما يعتقد النصارى ـ وإنما هي قوة روحية قدسية من لدن الله تعالى ، كما أيد بها من سبقه من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين ، وهذا هو المعنى الذي دل عليه قول المسيح عليه السلام : (( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله )) ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ يشفي الأمراض ويخرج الشياطين بروح الله ، أي بقوة من الله، ولا يتصور أحد أن روح الله التي يقصدها المسيح هنا هي الله ذاته ، أو أنها جزء من الله .

    كما جاء في الإنجيل أن المسيح ـ عليه السلام ـ أخبر تلاميذه أن روح الله يهب القوة والتأييد فقال : (( وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد ، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه )) ، وأنه يهب العلم : (( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم )) ، وأنه الذي يلهم للحق : (( لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم )) ، وأنه يجب الإيمان به وعدم الكفر به : (( لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس ، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس ، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له ، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي )) .

    فهذه النصوص من التوراة والإنجيل تفيد أن حلول الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح ـ عليه السلام ـ ولا بمن يزعم النصارى أنه يلهمهم ويحل عليهم ، وإنما الروح هو الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده ، وهذا دليل على أن الروح ليس إلهاً كما يعتقد النصارى ، وإنما هو ملاك من ملائكة الله ، وهو جبريل عليه السلام .

    3. كما جاء في القرآن الكريم ما يصدق ما جاء في الكتب الإلهية السابقة عن حقيقة الروح القدس ، وصفاته ، والأعمال الموكولة إليه ـ كما سبق الاستشهاد بهذه الآيات في مواضع سابقة ، كما ثبت في السنة النبوية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لحسان بن ثابت : (( إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه )) ، وقوله : (( اللهم أيده بروح القدس )) ، ويستشهد ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في هذا الحديث على عدم خصوصية المسيح بتأييد الروح القدس له دون سواه ، فيقول : (( فهذا حسان بن ثابت واحد من المؤمنين لما نافح عن الله ورسوله ، وهجا المشركين الذين يكذبون الرسول أيده الله بروح القدس وهو جبريل عليه السلام ، وأهل الأرض يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن يجعل اللاهوت متحداً بناسوت حسان بن ثابت ، فعلم أن إخباره بأن الله أيده بروح القدس لا يقتضي اتحاد اللاهوت بالناسوت ، فعلم أن التأييد بروح القدس ليس من خصائص المسيح ، وأهل الكتاب يقرون بذلك ، وأن غيره من الأنبياء كان مؤيداً بروح القدس ، كداود وغيره ، بل يقولون : إن الحواريين كانت فيهم روح القدس ، وقد ثبت باتفاق المسلمين واليهود والنصارى أن روح القدس يكون في غير المسيح ، بل في غير الأنبياء )) .

    كما بين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر قول داود عليه السلام :

    (( وروح قدسك لا تنزعه مني )) ، عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح عليه السلام فقال : (( هذا دليل على أن روح القدس التي كانت في المسيح من هذا الجنس ، فعلم بذلك أن روح القدس لا تختص بالمسيح ، وهم يسلمون ذلك ، فإن ما في الكتب التي بأيديهم في غير موضع أن روح القدس حلت في غير المسيح ، في داود ، وفي الحواريين ، وفي غيرهم ، وحينئذٍ فإن كان روح القدس هو حياة الله ، ومن حلت فيه يكون لاهوتاً ، لزم أن يكون إلهاً ، لزم أن يكون كل هؤلاء فيهم لاهوت وناسوت كالمسيح ، وهذا خلاف إجماع المسلمين والنصارى واليهود ، ويلزم من ذلك أن يكون المسيح فيه لاهوتان : الكلمة ، وروح القدس ، فيكون المسيح من الناسوت : أقنومين أقنوم الكلمة ، وأقنوم روح القدس ، وأيضاً فإن هذه ليست صفة لله قائمة به ، فإن صفة الله القائمة به ، بل وصفة كل موصوف لا تفارقه وتقوم بغيره ، وليس في هذا أن الله اسمه روح القدس ، ولا أن حياته اسمها روح القدس ، ولا أن روح القدس الذي تجسد منه المسيح ، ومن مريم هو حياة الله سبحانه وتعالى ، وأنتم قلتم : إنَّا معاشر النصارى لم نسمه بهذه الأسماء من ذات أنفسنا ، ولكن الله سمى لاهوته بها ، وليس فيما ذكرتموه عن الأنبياء أن الله سمى نفسه ، ولا شيئاً من صفاته روح القدس ، ولاسمى نفسه ولا شيئاً من صفاته ابناً ، فبطل تسميتكم لصفته التي هي الحياة بروح القدس، ولصفته التي هي العلم بالابن . وأيضاً فأنتم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة والروح ، فإذا كانت روح القدس في داود عليه السلام والحواريين وغيرهم بطل ما خصصتم به المسيح ، وقد علم بالاتفاق أن داود عبد الله عز وجل ، وإن كانت روح القدس فيه ، وكذلك المسيح عبد الله وإن كانت روح القدس فيه ، فما ذكرتموه عن الأنبياء ، حجة عليكم لأهل الإسلام ، لا حجة لكم )) .

    ويدل أيضاً على عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح ـ عليه السلام ـ ولا بغيره ، أن النصارى يقرون أن الروح القدس ناطق في الأنبياء ، إذ قالوا في قانون إيمانهم المقدس : (( الناطق في الأنبياء )) ، ويسمى ـ في زعمهم ـ حياة الله ، وإذا كان كذلك فهذا باطل ، إذ يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( وحياة الله صفة قائمة به لا تحل في غيره ، وروح القدس الذي تكون في الأنبياء والصالحين ليس هو حياة الله القائمة به ، ولو كان روح القدس الذي في الأنبياء هو أحد الأقانيم الثلاثة لكان كل من الأنبياء إلهاً معبوداً قد اتحد ناسوته باللاهوت كالمسيح عندكم ، فإن المسيح لما اتحد به أحد الأقانيم صار ناسوتاً ولاهوتاً ، فإذا كان روح القدس الذي هو أحد الأقانيم الثلاثة ناطقاً في الأنبياء كان كل منهم فيه لاهوت وناسوت كالمسيح ، وأنتم لا تقرون بالحلول والاتحاد إلا للمسيح وحده مع إثباتكم لغيره ما ثبت له ))

    وقال ـ رحمه الله ـ في موضع آخر : (( وهم إما أن يسلموا أن روح القدس في حق غيره ليس المراد بها حياة الله ، فإذا ثبت أن لها معنى غير الحياة ، فلو استعمل في حياة الله أيضاً لم يتعين أن يراد بها ذلك في حق المسيح ، فكيف ولم يستعمل في حياة الله في حق المسيح ، وأما أن يدعوا أن المراد بها حياة الله في حق الأنبياء والحواريين ، فإن قالوا ذلك لزمهم أن يكون اللاهوت حالاً في جميع الأنبياء والحواريين ، وحينئذٍ فلا فـرق بين هـؤلاء وبين المسيح )) .

    وبهذا يتبين حقيقة الروح القدس وأنه جبريل ـ عليه السلام ـ وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته ، وبطلان اعتقادهم خصوصية المسيح بحلول الروح القدس عليه أو على غيره دون سواهم .

    خاتمة البحث :

    وبهذا نأتي على ختام هذا البحث في هذه الدراسة العلمية النقدية عن اعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس وأنه الرب المحيي ، وقد توصلت إلى النتائج الآتية :

    1 ـ أن الروح القدس في الكتب الإلهية هو ما يؤيد الله به أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين من النصر والتأييد ، ويأتي بمعنى الوحي الإلهي ، وبمعنى جبريل عليه السلام ، لكن أهل الكتاب لا سيما اليهود حرفوا معنى الروح القدس عن جبريل عليه السلام لزعمهم أنه عدوهم ، ثم تابعهم النصارى ، وبعدها اختلفوا في تأويله ، وآل أمرهم في نهاية الأمر إلى تأليهه ، لأن تأليههم للمسيح ـ عليه السلام ـ هو الذي قادهم لتأليه الروح القدس ، لأنهم تصوروا أنه حين حبلت مريم بحلول الروح القدس فيها ، أنها حبلت بالإله المسيح من الإله الروح القدس .

    2 ـ إن إقرار ألوهية الروح القدس ، حدث بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بعدة قرون ، وهو من ابتداع الأحبار والرهبان الذين قاوموا عقيدة التوحيد التي جاء بها المسيح عليه السلام ، وكان إقرارهم لهذا الاعتقاد على مراحل عديدة وبعد النزاع والصراع بين التوحيد والوثنية التي تؤيدها الأباطرة الذين كانوا ما زالوا على وثنيتهم ، فجاءت قرارات مجامعهم تبعاً لبدعهم وأهوائهم التي ضلوا فيها عن الحق .

    3 ـ أن اعتقادهم ألوهية الروح القدس نتيجة لتأويلهم النصوص المتشابهة وجعلها دليلاً على معتقدهم ، وتركهم النصوص المحكمة التي ترد باطلهم وإعراضهم عنها، رغم أنها صريحة في معانيها تؤيدها نصوص الكتب الإلهية السابقة ، وأناجيلهم المقدسة، وشهادة القرآن الكريم لما ورد فيها من الحق ، ورده لما فيها من الباطل .

    4 ـ أن الروح القدس هو جبريل عليه السلام ، وكان سبب ضلالهم أنهم زعموا أن الروح القدس غير جبريل ، لأنهم حينما رأوا نصوصهم تارة تذكر الروح القدس، وتارة تذكر جبريل ظنوا أنهما شيئان مختلفان ، فنسبوا إلى الروح القدس الصفات الإلهية التي جعلتهم يعتقدون ألوهيته ، ولو تدبروا الأمر لوجدوهما شيئاً واحداً كما تشهد بذلك نصوصهم المقدسة .

    5 ـ أن الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح فقط ولا بمن زعموا حلوله عليهم ، بل إن الله أيد به الأنبياء والرسل السابقين وعباده المؤمنين ، ونصوصهم شاهدة في أن روح القدس حل في كثير من الأنبياء ، وفي الحواريين وفي غيرهم ، وأن روح القدس يأتي بمعنى القوة والنصر والتأييد، وبمعنى
    الوحي ، وهو أيضاً اسم لجبريل عليه السلام ، وهذا يرد باطلهم في الاعتقاد بألوهيته خلاف ما أخبر الله عنه في الكتب الإلهية .

    وفي ختام هذه الخاتمة أرجو الله أن أكون قد وفقت للصواب ، وأن يكون عملي خالصاً لوجه الله ، وبالله التوفيق وهو المستعان ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

  16. masry on

    (((((((((((((((((((((((((((((((الروح القدس في محكمة التاريخ))))))))))))))))))))
    للمؤلف روبرت كيل تسلر

    يقول عمـانويل ســفيدنبرج في كتابه : ” المســيحية الحقة ” صفحة 633 : ” إنطلاقاً مما يســمى بالمجامع المســكونية [ العالمية ] إزداد الإقتناع العقلي بوجود ثلاثة آلهة ، لذلك لم يسـتطع أية معتقد آخر أن يظهر غير الذي كان مطبقاً على هؤلاء الثلاثة [ آلهة ] في ذلك النظام الذي يقضي بالتقرب إلى الإله الأب والتضرع إليه والذي يُعزَى إليه إنصاف إبنه والذي ترفّق من أجل آلامه على الصليب وأرســل الروح القدس لكي يبرز لنا قدســية أعماله الأخيرة وجلالها من خلال ما قام به .

    وهـذا هــو منبع تــلك . . . . الإعتقادات ، ومع ذلك إذا ما حاول المرء فـتح لفـائفه ، فلن يخرج منها للوهلة الأولى إعــتقاداً واحداً بل ثـلاثة – مندمجـين مثل العناق ثم ما يلبث أن ينفصــلوا بدقة وعناية . إذ من المســلم به أن الجوهر يربط ثلاثة أشخاص آلهة ببعضهم ولكنه يُفرق بينهم في الوظائف الممـيزة أي في الخلق والخلاص ، والأثر أو قُل : التخصيص ، والقضاء الملحق به ، والنتيجة ، وهنا يكمن الســبب في جعل الثلاثة آلهة إلهاً واحداً ولم يجعلوا الثلاثة أشــخاص أبداً شــخصاً واحداً ، ولم يريدوا بالطبع أن يُطمــس تخيل الثلاثة ألهة ، فلطالما يُعتبر كل شــخص على حدة إلهاً قائماً بذاته ، كما تقول شهادة العقيدة ، فلا بد إذن أن ينهار الكل تماماً مثل المنزل المشيد على ثلاثة أعمدة في كومة من التراب . ونفس الشيء تقوله عندما يصبح الثلاثة أشخاص شخصاً واحداً في صورة منطبقة ” .

    روح القدس العجيبة

    وضعت المجامع الســكونية الخـمـس الأولى نيقيــة (325) والقـســطـنطـينية [ الأولى ] (381) وأفسس ( 431 ) وخلقدنيا ( 451 ) والقســطـنطـينية [ الثاني ] ( 553 ) الأسـس العقائدية* المسيحية الحالية وثبتتها ( وهي التي اعتدت أنا [ المؤلف ] أن أطلق عليها البولسية** [ نسبة إلى بولس ] ) .

    وفي هذه المجاميع تم بحث التعاليم*** المسيحية بصورة مستفيضة من كل جوانبها ونوقشت بشكل سُــفســطائي ، ولإيضاح هذه المفاهيم نذكر العقيدة الأثناســيوســية [ نسبة لأثناسيوس راعي الكنيسة اليوناني الذي نادى بألوهية المسيح التي يتم استخدامها لليوم كطقس من الطقوس في مناسبات محددة في الكنيسة الكاثوليكية والتي نورد منها هنا للتوضيح :

    تتمركز العــقيدة المســيحية الصـحيحة في عبادة إلهاً واحداً في ثـلاثـة أشخاص وثلاثة أشــخاص في إله واحد على ألا نخـلط الأشــخاص الثلاثة ولا نفصل الطبيعة الإلهية قلا نقول إذن أن :

    الأب شخص بمفرده ، والإبن شخص بمفرده والروح القدس شخص بمفرده
    ولكن ألوهية الأب والإبن والروح القدس هي نفس الألوهية ونفس العظمة ونفس الجلال الأبدي ، فالأب مثل الإبن ، والإبن مثل الروح القدس .
    فالأب ليس مخلوقاً والإبن ليس مخلوقاً والروح القدس ليس مخلوقاً .
    والأب أزلي والإبن أزلي والروح القدس أزلي
    والأب خالد والإبن خالد والروح القدس خالد
    وكذلك أيضاً فإن الأب على كل شيء قدير والإبن على كل شيء قدير والروح القدس على كل شيء قدير .
    وبالرغم من ذلك فهم ليسوا ثلاثة قادرين على كل شيء بل واحد فقط هو القادر على كل شيء.
    وبالمثل فإن الأب إله والإبن إله والروح القدس إله
    وبالرغم من ذلك فهم ليسوا ثلاثة آلهة بل هم واحد فقط
    والأب رب [ ســيّد ] والإبن رب [ ســيّد ] والروح القدس رب [ ســيّد ]
    ولكنهم ليسوا ثلاثة أرباب ولكنهم واحد فقط .
    وبنفس الطريقة فالحقيقة المسيحية تُحتِّم علينا أن نعترف بكل شخص على حدة كإله ورب ولكن يمنعنا إيماننا أن نذكرهم كثلاثة ألهة أو ثلاثة أرباب .
    فالأب ليس مصنوعاً أو مخلوقاً أو مولوداً ، والإبن ليس بمصنوع أو مخلوق من الأب ولكنه مولود منه ، والروح القدس ليس مصنوعاً أو مخلوقاً أو مولودا من الأب أو الإبن ولكنه منبثق منهما.
    ولكنه [رغم كل ذلك] أب واحد فقط وليس ثلاثة آباء
    وإبن واحد فقط وليس ثلاثة أبناء
    وكذلك روح قدس واحد وليس ثلاثة أرواح قدس
    وبين هؤلاء الأشخاص لا يوجد الأول أو الاخر ولا الأصغر أو الأعظم وإنما الأزلية والعظمة للثلاثة مجتمعين . . . .
    فالمسيح إله من جوهر الأب ، ولد قبل الزمن ، وإنسان من جوهر الأم ولد عندما جاء الوقت ، وإله كامل ، وإنسان كامل ، يتكون من الروح الحكيمة واللحم الادمي .
    وهو يساوي الأب في ألوهيته إلا أنه يصغره نسبة لآدميته .
    وعلى الرغم من كونه إلهاً وإنساناً إلا أنهما ليسا بإثنين بل هما المسيح . . . ”

    ومن ناحية أخرى أصاب ما يطلق عليها المسيحية تغييرات صحبتها لزمن يقرب من الألفي عام :

    فقد جاءت فكرة الخطيئة الأزلية التي لا تمت للمسيح [ عليه الســلام ] بأية صلة على الإطلاق بكل ما تحمله من نتائج لعينة بعد إدانة البلاجيوســية [ نســبة إلى بلاجوس الراهب الأيرلندي ( 400 م ) الذي رفض فكرة الخطيئة الأزلية المتوارثة من عهد آدم لأنه أكل من الشجرة ، ونادى بأن الإنسان مخير له مطلق الإرادة على النقيض من إعتقاد" أوجو ستينوس " الذي نادى بمذهب الرحمة ]

    وتقضي نظرية الخطيئة الأزلية بأن كل إنسان منذ ولادته إبن للشيطان ، وأن كل إنسان شرير وفاسد كلّيةً ولم يكن في مقدور الله أن يرضى إلا [ بسفك ] دم إبنه .

    وكذلك أيضاً تكوَّن أساس المريمية ( تنادي بأن مريم العذراء هي التي ولدت الإله وكانت تعلن آنذاك في صورة إحتفالية ) .

    أو تعاليم التعميد والإقرار بالذنب التي توجب الغفران [ وهو ما يتم بين المذنب والقسيس ، ويقوم القسيس بإعطائه الغفران على ذلك ] أو المبدأ القائل إن الكنيسة فقط هي التي تقوم بالمباركة.

    وأولاً وقبل كل شيء التعصب العقائدي شىء غير مبارك حيث ينادى بأن عقائد الكنيسة إجبارية وملزمة لكل إنسان وأن قبولها هو الذي يجلب البركة
    ومن هنا كان التعميد بالإكراه وتعقب المارقين [ من تعاليم الكنيسة ] ومحاكم التفتيش والإكراه الديني بشكله البربري ” من منطلق الحب لأخيك الإنسان ” ليس فقط من الأشياء التي تنتجها الكنيسة بل هي من الواجبات الحتمية على المؤمنين بها ( ! )

    وحتى عبادة الأنصاب التذكارية تم إستحسانها حيث لم يسمح ببناء كنيسة دون إقامة نصب تذكاري ( ! )

    والجدير بالذكر أن خَلْق تلك المؤسسة غير المرضي عنها [ غير المباركة ] لوظائف كنيسة الدولة الرسمية ( كان ذا شكل جد متطرف ) حيث أصبح من الضرورة بمكان تولي الأساقفة أيضاً مناصب الدولة العليا ( فيا لها من ردّة عن روح المسيح ! )

    وقام المصلحون بتخطية* أسس العقيدة هذه بصورة مستفيضة ( قارن أ . فولفر** ، مسيحية اليوم ، A . Volfer , Das Christentum von morgan إصدار عام 1949 صفحة 65 ) .

    وتعد قرارات تلك المجامع – وبالطبع أيضاًً كل قرارات المجامع المسكونية الأخرى – إجبارية على الإطلاق حيث تُعدها الكنيسة عقيدة أوحي بها الروح القدس ، كما يفترض التعليم الكنسي أن كل قرارات الكنيسة الرسمية التي تتعلق بالدين قد أوحي بها الروح القدس الذي يصل تأثيره في المجامع السكونية على الأخص إلى درجة الكمال .

    لذلك يُعزى إليها أيضــاً – تبعاً لتعــاليم الكنيسـة – ســلطة عليا وإلتزام كبير ، والســبب في هذا واضــح : ففي أحـد هذه المجامع يجتمع كل معلمي الكنيســة 0 وهو ما يحدث اليوم مع البابا ) بصورة أســاســية ، وبما أن كل أســقف يعزى إليه التعليم الكنسي ويكون مزوداً [ بحق ] منح العفو [ الإلهي ] ، فلا بد إذن من التخمين أن مجمــوع كل حقوق العفـو الكنســية العـليــا تكون مؤثرة في هـذه المجامع .لأن كل أســقف لديه الروح القدـس بصــورة خاصة تبعاً للإعتقــاد الكنســيّ ( قارن الرســالة الأولى إلى أهل كورنثوس 7 : 40 ) [لاتمت هذه الفقرة بصلة ما إلى الموضوع الذى هو قيد المناقشة ، وأعتقد أنه يعنى (6:2-3) من نفس الكتاب: "ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم. فإنكات العالم يدان بكم أفأنتم غير مستأهلين للمحاكم الصغرى . ألستم تعلمون أنناسندين ملائكة فبالأولى أمور هذه الحياة"] وعندمــا نســتحضر كل ذلك في أذهـننا نقترب من أعطــاء قرارات المجمع ســلطة كـافيــة لأن الروح القدس فيها كان هو المؤثر [ صاحب القرار ] بصورة أساسية – وهو ما ينبغي علينا ألا نقبله .

    ولسوف يُدهش ما سبق كل كاثوليكي وكل بروتستانتي ( يؤمن بقرارات تلك المجامع الأولى ، حيث يعتقد أنها تمت بالوحي المطلق للروح القدس ) إذا ما وَعى حقيقة وواقع تكوين قراءات هذه المجامع ، فهي تنبثق أساساً :

    1 – من القياصرة الرومان ، أي هم الذين أوحوا بها [ وليس الروح القدس ] .

    2 – وعلى الأخص قرارات المجمع الأول التي إتخذها قيصر لم يكن مسيحياً معمّداً بل كان بعيداً كل البعد عن الإيمان [ والعقيدة ] المسيحية .

    3 – وبصفة عامة من قياصرة ( وزوجاتهم ) لا ترى في حياتهم الأخلاقية والأدبية أية إنطباع يدل على أنهم أشخاص يتمتعون بقدسية خاصة تجعلهم يقومون بتمثيل صوت الروح القدس .

    إضافة إلى رقم ( 1 ) : كان القيصر الروماني في بداية القرن الرابع أيضاً رئيس قساوسة ديانة الدولة الرومانية والقس الأعلى ( وهو نفس اللقب الذي إتخذه البابا عنه ) .

    وبذلك ترأس القيصر ديانة الدولة وأصبحت لديه الســلطة العليا لإتخاذ القرارات في أمور الدين والعقيدة وتنظيم ” الكنيســة ” . وعندما أصدرا قســطنطين وليتشينيوس مرسوم التسامح واعتنق قســطنطين نفسه الديانة المســيحية حيث عبد المسيح بعد ذلك ، إمتدت سلطته كرئيس للكهنة والرأس العليا لديانة الدولة بحرية تصرف كبيرة لتشمل الديانة المسيحية أيضاً ، فقد اعتبر قســطنطين حكومة الكنيســة المسيحية شأناً من شؤون الدولة والمجمع ضرباً من ضروب برلماناتها التي يشترك فيها ممثلوا الكنيســة والدين* ، من أجل ذلك كانت الحكومة هي التي تقرر ( بكل تعسف ) من تدعوهم من الأساقفة لهذه المجامع وكان على الأساقفة بالطبع الإنصياع والحضور ، وعند الضرورة إستعملت العنف في إحضارهم ، وكان من البديهي في نظر قســطنطين كأكبر موظفي الدولة أن يُعَيّن من يقود هذه المؤتمرات وكذلك لم يكن لافتاً للنظر آنذاك أن يكون بإمكان القيصر التأثير على المؤتمر في قراراته أو أن يفرض إرادته على التجمعات الكنسية حتى في مسائل العقيدة . إلا أن هذا ما كان يحدث غالباً .

    ولهذه الأسباب كان القياصرة الرومان هم القادة القانونيون والفعليون للمجامع الرومانية الأولى ( فلم يكن يوجد في ذلك الوقت بابا معترف به : كوخ صفحة 37 ) .

    أما من ناحية القيصر ومفهوم الديانة المسيحية فلم يكن هناك ما يلفت الأنظار ، وما يثير الدهشة هو سكوت الكنيسة المسيحية منذ البدء ورضاها بهذا الوضع المهين ، على الرغم من أنها قبل ذلك بقليل كانت تعتبر الإمبراطورية والإمبراطور كعالم الحيوانات الخارج من العالم الآخر .

    أما تفصيلياً فيتراءى الموضوع كالآتي :

    أ – مجمع نيقيــة : نادى بإنعقاده القيصر قســطنطين الأكــبر بمبادرة شــخصية منه ( وهذا ما يســري أيضــاً على المـجــامع الأربعة الأخـرى ، شفارتز : ” ما قبل التاريخ ” صفحة 238 ) ، لأنه كان يعلق أهمية كبــيرة على تحــقيق الســلام وتكوين كنيســة واحدة بقدر الإمكـان في إمبراطــورية واحــدة .

    لــذلك فقــد كان يـنـتـقي الأســاقفة المــنـوط بـهم الإشتراك في المجمــع** ، حـتى أنه كان يلقي دائمــاً خطبة إفتتــاح المجمــع ( شــفارتز : ” قسطنطين ” (صفحة 126) – ويمارس البابا اليوم هذه الوظــيفة في المذهب الكــاثوليكي ) . ومن الثابت أن قســطنطين قد أدار المؤتمر بصــورة واقعية ( كوخ صفحة 37 ) فقد كان يشــعر بل ويتصــرف ” كرئيس للمجمع ” فكان يأمر الأســاقفة بما يجب عمله وما يجب تركه (أوســتروجرسكي صــفحة 39 وكوخ صــفحة 37 وما بعدها) ، وقد أعلن في مناســبة أخرى مؤكداً : ” إني أرغب في قانون كنســي ” ( كوخ صفحة 38 ) وقد قبلت الكنيســـة كل هذا صاغرة ، لـذلك أصبح القيصــر أســقفها العــام (الدولي) المعــترف به ( كوخ صــفحة 37 ) . ولم يكن غير قســطنطين الذي أدخــل ما تعارف عليه بصــيغة ” هومسيوس “*** الشهيرة في قرارات مجمع نيقية وفرضها على الأساقفة المعارضين بإستعمال سطوته ( شفارتز : ” أثناسيوس ” ( صفحة 210 ) وليتسمان ( صفحة 274 ) . وبالمناسبة فهو لم يكن له تأثير فعّال وغير مباشر فقط على تكوين العقيدة بل كان أيضاً يصوت معهم ( دوريس صفحة 135 ) .

    يقول شيفارتز : ” أخطــر ما قام به قســطنطين هو إخضــاع كنيســة الدولة لتعليمات نيقية ” ( أثناسيوس صفحة 263 ) .

    وكما كانت الكنيسة إحدى مؤسسات الدولة أصبحت أيضاً قرارات المجامع وعلى الأخص البنود التي تخص العقيدة والتي رفعها قسطنطين إلى مرتبة القوانين التي تصدرها الدولة ، وبالتالي أصبح لها نفس الصورة الإلزامية للمفهوم القانوني العام ( فأصبحت بعد ذلك ملزمة لكل الرعية ، أما نظراً لتسامح قسطنطين فقد إقتصرت على شعب الكنيسة فقط ) .

    وكذلك تحولت قرارات المجامع الأربعة المسكونية الأخرى بهذه الطريقة إلى قوانين عامة (إرجع إلى شفارتز : ” ما قبل التاريخ ” صفحة 238 ) .

    ب – مجمع القسطنطينية [ الأول ] عام ( 381 ) : وفيه تم إعلان المسيحية ديناً رسمياً للدولة ، ونادى بتشكيله تيودوسيوس الأول ( الأكبر ) ( شتاين صفحة 305 ) .

    وعلى أية حال يجب أن نطلق على هذا المجمع ” مجمع هيكلي ” أكثر من مجمع نيقية فلم يشترك فيه أحد من الغرب مطلقاً وبالإضافة إلى ذلك فقد تم دعوة عدد قليل نسبياً من الأساقفة ( شتاين 305 ) ويحكى عنه شفارتز قائلاً : إن تيودوسيوس فرض إرادته في هذا المؤتمر دون مبالاة ( المجامع صفحة 17 ) .

    جـ – مجمع إفسس عام ( 431 ) : حيث حكم على نسطور بالإرتداد – تم عقده تحت لواء الحكومة وإفتتحاه تيودوسيوس وقالنتيان ( وثائق : هوفمان صفحات 3 ، 7 ) . وقد أدار المناقشات فيه كبار رجال الدولة ، ويبدو أن القيصر الروماني الشرقي وأوجوستا بولشيريا – وسيجيء الحديث عنها بعد ذلك – لم يشتركا في المحادثات إلا مرة واحدة ( إرجع أيضاً إلى شفارتز : ” بولشيريا صفحة 211 ) إلا أنهما على الرغم من ذلك قد لعبا دوريهما كاملا ، على النقيض من المجامع السكونية الأربعة الأخرى حيث تكونت في هذا المجمع تحزُّبات بقيادة الأساقفة بسبب الظروف* الخاصة التي كانت تمر بها الدولة ، وقد كان هذا هو الوضع القائم إلى حد كبير .

    وأخيراً تمكنت الحكومة هذه المرة من فرض قراراتها ، ومما لا شك فيه أن بولشيريا كان لها في المقام الأول الكلمة الحاسمة في مفاهيم مسائل العقيدة التي طرحت للمناقشة في هذا المجمع سواء أكانت بصورة مباشرة أم من خلال أصحاب الحظوة لديها .

    د – مجمع خلقدنيا ( 451 ) : وقد دعا لعقده رسمياً القيصر مارتيانوس ، ومن الواضح أن وراء هذا العمل زوجة بولشيريا ، وكانت الإدارة القوية هنا أيضاً يسيطر عليها كبار موظفي الدولة ( شتاين صفحة 467 ) الذين قاموا بإدارة النظام بإحكام ، كما يقول شفارتز ( المجامع صفحة 17 ) .

    وتمكنوا من فرض قواعد العقيدة [ المسيحية ] ضد رغبة الأساقفة الضعيفة بكل تعسف (راجع شفارتز صفحة 170 ) ويضيف شتاين أنه : ” تحت ضغط الحكومة ” تم التوصل إلى حل وسط ( صفحة 468 ) ، ويجب أن يفهم كلمة ” الحكومة ” هذه تعني في المقام الأول بولشيريا ، لأن مارفيانوس ترك هذه المسائل تماماً لزوجة ( شفارتز : ” بولشيريا ” صفحة 206 ) وقد أثبت شفارتز أن بولشيريا كانت تحكم قبضتها على لجام هذا المجمع ، بل إنه إستنتج أنها قد نادت بالعمل ضد رغبة الكنائس المختلفة بل ونفذتها ( شفارتز صفحات 206 و 211 ) .

    هـ – مجمع القسطنطينية [ الثاني ] ( 553 ) : ويعد المجمع الخامس من نوعه وقد تم عقده تحت لواء القيصر جوستينيان الأول ( الأكبر ) ، ولم يكن هذا المجمع إلا للهتاف ، إذا أردنا أن نطلق عليه هذا الإسم ، وفيه أصدر القيصر جوستينيان – الذي كان يعد أهم رجال اللاهوت آنذاك وأكثر الحكام غشماً على الإطلاق – العقائد والتعليمات التي تخص المؤتمر قبل إنعقاده بزمن في صورة مراسيم وقوانين . ولم يعقد هذا المجمع إلا لأخذ موافقة الكنيسة فقط ( راجع في ذلك على سبيل المثال : ألفيزاتوس باسيم ، حيث تذكر القوانين العقائدية المختلفة لهذا القيصر والتي أمر فيها جوستينيان ، كما يؤكد ألفيزاتوس ، بما يجب الإيمان به من وجهة نظر عقائد الإمبراطورية ( صفحة 28 ) ، وكان عماد هذا المجمع هو مرسوم لجوستينيان تم التصديق عليه وسري كقانون على الرغم من تردد بعض الأساقفة الغربيين ( الفيزاتوس صفحة 28 وما بعدها ) . ويقول هارناك في هذا المجمع : ” ولتدشين مراسم ( القيصر ) هذه ثم عقد المجمع السكوني الخامس . . . في مايو [ عام ] 533 في القسطنطينية . . . . وعقد المجمع فقط لإعطاء المراسيم القيصرية الشرف [ المجد أو المباركة ] الكنسي ( منقولة عن ألفيزاتوس صفحة 29 ) .

    إضافة إلى النقطة ( 2 ) : بالنظر إلى الإفتراض رقم ( 2 ) : يُعد من الثوابت أن قسطنطين الأكبر قد تم تعميده قبل موته وبعد ( 15 ) عاماً من مجمع نيقية ( على أيدي أحد أتباع آريوس ) وهذا يعني أنه لم يكن قد تنصر بعد وقت إنعقاد مجمع نيقية ، كما كان لعدة سنوات متتالية طالباً للتعميد وبذلك كان محروماً من العشاء الأخير .

    وما زال يُعد من أحد أسباب الجدل [ التي لم يتوصل فيها إلى حل حاسم ] ، عما إذا كان قسطنطين قد عرف أساساً العقيدة المسيحية واعتنقها ، إلا أنه من المؤكد أنه كان مرتبطاً بشدة بجانب ذلك على الأقل بعبادة الشمس وميترا .

    ويدل على ذلك عملاتُه المعدنية التي كان يطبع عليها إلى وقت طويل من العصر المسيحي (الشمس التي لا تهزم ) ( دوريس صفحة 42 ) . وعند تدشين القسطنطينية شيّد عموداً ضخماً صُــوِّرت عليه صورته مع شــعار الشــمــس التي لا تهزم ( شــفارتز : ” قســطنطين ” صفحة 85 وليتســمان صفحة 276 ) : بل رضي للكنيســة أن تقف أمام هذا النُصُــب وتعظم القيصــر في مواكب من الشــموع وأدخنة البخور ( شــفارتز : ” قســطنطين ” صفحة 85 ) كما أمر عند تدشــين القســطنطينية بأن يحملوا شعار مذهب الصــدفية [ وهو مذهب فلســفي ينادي بأن العالم تحكمه الصــدفة وتســيطر عليه ] ( شفارتز صفحة 85 وأيضاً ليتسمان صفحة 276 ) كذلك من الثابت أنه سمح بين أعوام 333 و 337 لأحد المدن بتشييد معبد لعبادة قبيلته ( شفارتز ” قسطنطين ” صفحة 89 ، وليتسمان صفحة 268 وإينسلين صفحة 66 ، ويوضح تشريعه على سبيل المثال أيضاً مقدار بعده من الروح المسيحية ، حيث لم يلغ العبودية بل على النقيض من ذلك قد أقرها ، كما هدد زوجته الحرة التي كانت على علاقة بأحد العبيد بأقصى العقوبات بل هددها بالموت نفسه ( دوريس صفحة 71 ) .

    أما عن عقيدة قسطنطين فقد إختلفت فيه الأراء إختلافاً بيناً ، فبناءً على الوثائق التي لدينا يجب علينا التسليم بأنه كانت لديه نظرة دينية بدائية جداً نظراً لكونه رجلاً عسكرياً وبطلاً حربياً وصحيح أن الأحجبة ( ؟ ) كانت عنده على درجة كبيرة من الأهمية حيث اعتقد أنها تساعده على النصر والنجاح وإن كانت عنده كثيرة ومتعددة حيث توضع بجانب بعضها البعض ، ومن المؤكد أن قسطنطين كان يؤمن أن إله النصارى قد ساعده في النصر غير المتوقع الذي أحرزه على ماكسنتيوس وهذا ما يجعلنا نستوعب سبب عبادته له بعد ذلك وقد عمل كل شيء حتى لا يغضب عليه ، أما عن المسيحية الحقة فلم تكن لديه في الحقيقة معرفة كبيرة بها ، ولكنه قد علم بعد ذلك بسنوات كيفية حل مشكلة الثالوث والمسائل المسيحية ( ! ) وفي النهاية فقد كان الدين والكنيسة بالنسبة لقسطنطين إلى حد كبير وسيلة لتحقيق غرضه ، أما هدفه الرئيسي فقد كان فرض سيطرته التواقة المتوهجة على العالم وتأمينها .
    وفي الحقيقة فإن مسائل الخلاف عند أهل اللاهوت المسيحي لم تجذب إهتمامه إلا قليلاً وربما قد تضاحك عليها ، ومع أنه هو الذي قرر هذه المسائل العقائدية في مجمع نيقية إلا أن هذا لم يحدث بناءً على إقتناعه الشخصي بالدين ومن الواضح أنه قررها فقط لمسايرة الأغلبية ، حيث إنه قد إكتسب بخروجه من المحادثات الإنطباع أن الميول تسير في هذا الإتجاه ولأنه اعتقد أن هذا الحل سيكون أكثرها سلاماً بين محبي الصراع اللاهوتي حيث كان الموضوع يهمه بمفرده ، ونستنتج هذا دون أدنى شك من الكتابات الرقيقة المثيرة للإعجاب إلى إسكندر وأريوس ، والتي حاول فيها أن ينهي الخلاف قبل إنعقاد المجمع في صورة ودية ونقرأ فيها عتابه الموجه للإثنين بكلمات قال فيها : إنهما لن يستفيدا من إثارة المعارك الخطيرة وغير المفهومة لرجال اللاهوت وطالبهما بالتصالح والإحتفاظ لنفسيهما بالخلافات العقائدية ( ! ) التي لن تستفيد الأمة منها بشيء ( شفارتز : ” قسطنطين ” صفحة 123 ) .

    ويتضح من هذا القدر الضئيل لإهتمام هذا الروح ” القدس ” رئيس مجمع نيقية بالموضوعات [ العقائدية ] الفاصلة . ويرى شفارتز أنه ” كان من الأفضل لو كان قد ذلّل كل النظريات ( اللاهوتية) ” ( أثناسيوس صفحة 264 ) .

    ومثل هذه الحقـائق الثــابتة يجـب أن تمنع الكنائـس المســيحية أن تتكيف مع هـذه القرارات الأســاســية ، فكيف يتثنى تبعاً لقانون الكنيســة أن يكون لدى رجل غير معمد الروح القدس إذا كان المســيحيون العاديون بل والقســاوسـة التقليديون غير مؤهلين للإشتراك في أحد هذه المجامع [ ولماذا لم يوحد الروح القدس كلمته في قلوبهم حتى يومنا هذا ليتحدوا في مذهب واحد ؟ ] وهنا نؤكد مرة أخرى أن قســطنطين قد أعطى الكلمة النهائية المؤثرة في أهم الموضوعات التي ظهرت آنذاك .

    وإضافة نقطة ( 3 ) : من الأصعب على عقل الإنسان السليم تقبل الواقع الذي يجعل القياصرة الرومان أناساً يثار حول أخلاقياتهم الشكوك إلى حد ما بل ويجعلهم أناساً يثار حولهم الكثير من علامات الإستفهام التي لا يمكن تخيل مقدارها .

    أ ) يثار الكثير من الجدل حول شخص قسطنطين الأكبر عند المؤرخين ، ومما لا شك فيه أنه كان يتمتع بملامح حسنة توحي بالتسامح العام الحقيقي ، وفيما عدا ذلك كان يلجأ إلى القوة مثل أي حاكم غاشم ، أما بالنسبة للناحية الأخلاقية فهي أكثر من صعبة حيث يتراءى لنا تناسخ حقيقي للروح القدس يبدو كما لو كان قد استقل بتقرير المسائل العقائدية للكرة الأرضية .

    ويقول المؤرخ شفارتز ( في كتابه ” قسطنطين صفحة 64 ) عن قسطنطين الأكبر الذي كان أحد مغتصبي [ العرش ] ( فوجت صفحة 145 وما بعدها ) : ” لا يجب أن نتجادل بشأن الأخلاق الشخصية للقيصر الأول الذي لم يكن مسيحياً ولكنه مات على الأقل كمسيحي مُعّمداً ، فلم تكن أرفع بكثير من أخلاقيات سلاطين الشرق ” كما قال عنه القيصر جوليان إبن إبن أخيه [ أو أخته ] بعد ذلك : ” إنه إعتنق المسيحية فقط لكي يكفّر عن آثامه وجرائمه ” ( تعليق ذكر عند شفارتز في ” قسطنطين ” صفحة 64 ) .

    لقد أظهر قسطنطين خُلُقاً وحشيةً جداً ، وهذا يتضح على سبيل المثال من سماحه للأهل ببيع أولادهم على الأقل في الأوقات الحرجة ( دوريس صفحة 65 ) كما قرر سكب الرصاص الساخن في فم العبد الذي يشارك في اختطاف سيده ( دوريس صفحة 64 ) .

    أما من يقتل أباه فيحبس في جوال مليء بالثعابين تتم خياطــته ثم يُغرق ( دوريس صفحة 64) وإذا ما عمــقنا النظــر فســيفاجئنا الواقع أنه اقترف في عام 326 – أي بعد [ المفروض : قبل ] زمن من إعتناق المسيحية وبعد عام واحد من إنعقاد مجمع نيقية – سلسلة من جرائم قتل أقرباءه ، فلم يكتف بقتل حماه ماكسيميان وزوج أخته باسيانوس بل قتل أيضاً أبناءه لوســيانوس وكريسبوس ، حتى زوجته فاوستا لم تسلم من يديه فقد قام بإغراقها في ميــاه تغلي ( إرجع إلى دوريس صفحة 55 وكوخ صــفحة 22 وفرانتس جورز [ تمت ] ” قتل أقرباء قســطنطين في ” مجلة اللاهــوت العلمية ” الجزء ( 30 ) لسنة 1887 صــفحة 343 – 377 وكذلك الجزء ( 33 ) لسنة 1890 صــفحة 320 وما بعدها ، وكذلك أيضاً بورشــارت في ” زمن قســطنطين ” صفحة 335 ، وفيكتور شــولتس بعنوان ” قتل أقرباء قسطنطين في ” المجلة اللاهوتية ” لسنة 1899 وأخيراً أوتوزيك في ” مجلة اللاهوت العلمية ” الجزء ( 30 ) لسنة 1890 صفحة 63 وما بعدها وأيضاً هون صفحة 130 ) .

    وعلى الرغم من كل أســباب التخــفيف التي يحاول البعض التماســها له إلا أنها في النهــاية حــالات قتــل .

    أما الوثنيون فقد وصفوا قسطنطين بأنه لص ( كوخ صفحة 22 ) ، وبعد انتصاره على ماكسنتيوس أمر قسطنطين بخنقه هو وأتباعه المقربين وكان ذلك قبل إنعقاد المجمع بســنة ( فوجت صفحة 163 ) ، وكذلك يلقي الضوء أيضاً على الجانب الأخلاقي لقسطنطين قسمه الذي أداه لماكسنتيوس أن يبقيه حياً !

    وبناءً على هذه الوقائع فقد قرر شتاين أن قسطنطين قد اقترف جرائم قتل لتنفيذ أغراضه (صفحة 297 ) ، ومن المسلم به أيضاً أن قسطنطين كان مجنوناً بالسلطة ومولعاً بالعظمة ، ويقال عنه أيضاً أنه كان ينظر لنفسه في المرآة يومياً عدة مرات ( فوجت صفحة 138 ) وهذه هي الروح غير المقدسة التي أوحت بقرارات مجمع نيقية ، كما تراءى هذا المفهــوم أيضاً لشــفارتز عندما قال : ” لــذلك قرر شــفارتز أنـه لم يكــن له ( لقسطنطين ) الحق أن ينادي بعقد مجامع كنسية من تلقاء نفسه أو إصدار القرارات التي فرضها على المجامع [ الكنسية ] كما تدعي الكنيسة التي تنادي بأن الروح القدس هو الذي أوحى بهذه القرارات ” ( “قسطنطين” صفحة 74 ) ، ويؤكد كوخ أيضاً أن مسيحية قسطنطين الشخصية والعملية كانت منحرفة (صفحة 23) ، ويرى بورشارت أن قسطنطين لم يكن متديناً مطلقاً حتى ولو أوهم نفسه بوقوفه وسط أمة الكنيسة فقد كان مجنوناً بشهوة السيطرة على العالم ، لذلك فقد جعلته أحلامه ينزلق على أمواج دماء الجيوش التي ذبحها ( إقتباس لكوخ صفحة 17 9 ، أما عن سمعته السيئة بسبب جرائم السلب التي إقترفها في حق الشعب البسيط فيقول هون : اعتاد المرء سماع البكاء والعويل في كل مدينة يتم فيها تحصيل الضرائب ، حيث كانت تجمع النقود باستخدام الكرابيج والتعذيب والتعسف حتى أن الأمهات كانت تبيع أطفالها ويدفع الآباء بناتهم للدعارة حتى يمكنهم دفع الضرائب ( هون صفحة 136 وما بعدها ) .ويتضح أيضاً من أحد الخطابات التي أرسلها قسطنطين بعد مجمع نيقية إلى الجمعيات المسيحية بُعد روحه هذا عن الروح القدس بمقدار عرض السماء ، حيث أعلن فيه بصورة صادقة أن إتفاق الــ ( 300 ) أسقف لا يُعد أكثر من قرار [ إرادة ] الله (فوجت صفحة 307) ، ولا يعد هذا من مختلف الجوانب إلا كذباً متعمداً .

    ب ) أمّا تيودوســيوس الأول ( الأكبر ) فيســمو من الناحية الخُلُقية عن قســطنطين الأكبر بقليل وهذا يرجع أســاســاً إلى أنه لم يكن متســامحاً إلى أكبر درجة ، على النقيض تماماً من قســطنطين ، إلا أنه أصبح بعد ذلك النموذج الحي لجوســتنيان الأكــبر أو قــل أيضاً لمحاكم التفتيــش ، ويتضــح هذا من أمره الصــريح الحازم لكل رعاياه بإعتناق عقائد مجمع نيقية (شتاين صفحة 304 ) .

    فقد حرم كل الأديان الأخرى وهدد أن التمسك بتعاليم أخرى سيؤدى إلى عقوبات صارمة ، أرحمها عقوبة الموت ، فكان فكان يعاقب أنصار ماني فقط من أجل أنهم أنصاره [ وهي ديانة أسسها ماني الفارسي في القرن الثالث الميلادي وتعتمد على الغنوصية ] فقط لأنهم أتباعه ( شتاين صفحة 308 ) .

    وقد اســتعمل الســلاح في تنفــيذ هذا الأمر الذي يقضي بعدم ممارسة أية طقوس أخرى ( شتاين 305 ) ، وتحكي كتب التاريخ عنه إجمالياً أنه كان متوحشاً [ لا يرحم ] مع أصحاب العقائد الأخرى ( إنظر سيكلوم الثاني صفحة 166 ) ، ويتضح كذلك بعده عن الروح القدس في تعذيبه لفقراء الشعب عند جمعه للضرائب حيث فرض على الشعب أعباء لا يمكن تحملها وحصل عليها بأشد الوسائل وحشية وتعسفاً ، ومن أكثر الصور تعبيراً عن قسوة طباع هذا الحاكم على المسيحيين هو إصداره لقرارات يمنع فيها إيواء الفقراء المشردين ، وفرض على ذلك عقوبة صارمة لمن يقوم بإخفائهم من تعذيب جامعي الضرائب ( شتاين صفحة 303 ) !

    ويقول شتاين ( صفحة 297 ) إن تيودوسيوس الكبير إقترف مظالم كثيرة ، فقد قام بعمل مذبحة دموية مريعة في سَــــالونيك عام 390 ، حيث قتل فيها 7000 فرد من المدينة دفعة واحدة ( أيضاً كارول في ” المسيحي الأول الأثري ” جزء 152 صفحة 2265 وما بعدها ) ولا يختلف في الواقع تيودوسيوس الكبير عن الكثير من الحكام الآخرين الذين اشتهروا أيضاً بمثل هذه الأعمال ، لذلك لا يمكن القول هنا إنه كان يتمتع بروح مقدسة ، وياليت العدالة كانت هي الصفة التي تميز قراراته العقائدية ومراسيمه الكنسية مثل التي أصدارها في المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية .

    جـ ) أما عن تيودوسيوس الثاني فقد كان حاكماً ضعيفاً فقط ولم يكن بالتأكيد شريراً على الرغم من أنه اقترف جرائم قتل ، بالإضافة طبعاً إلى حروبه ، وقد إتجه إلى غرامياته بدلاً من [التفرغ] للحكم ، وكان يتميز بلاطه بالمؤامرات التي يمكنها أن تملأ الروايات بموضوعات خصبة ، وقد إقترف هو نفسه عدة جرائم قتل في أسرته ( ارجع مثلاً إلى : شتاين صفحة 445 ، وبخصوص مقتل باولينوس ارجع إلى جولدنبننج صفحة 324 وبخصوص مقتل سيفرين ويوحنا صفحة 325 من نفس المرجع ) ، وهناك إحتمال كبير أنه كان ضحية مؤامرات بولشيريا التقية التي لم تستطع أن تتحمل أن يصبح مركز زوجة قيصر التي اختارتها بنفسها [ بوليستريا ] في مثل هذه القوة ( شتاين صفحة 426 ) لذلك لم تتورع أن تكيد لزوجة القيصر ( شتاين صفحة 444 ) حتى شك تيودوسيوس في وفاء زوجته ، ومن المسلم به أن بولشيريا قد تولت الحكم أكثر من أخيها ، فقد تولت زمام الحكم أولاً كحاكمة ، حتى إنها بعد ( 15 ) سنة قُدمت لأوجوستا تحت لقب ” سيدة أوجوستا ” ( جودلدنبننج صفحة 2180 ؛ ولكن بعد ذلك أصبحت شريكة في الحكم حتى موت أخيها وشاركها في ذلك زوجته وبعض أصحاب النفوذ وكريسافوس أيضاً ، وفي الحقيقة فإن روح بوليشيريا هو الذي حرك مجمع أفسوس ولكن هذا الروح كان تقياً ظاهرياً فقط ، أما مدى عدم قدسيته فيظهر بصورة أوضح فى الوقائع الثابتة التي أقسمت فيها الأيمان الكاذبة بسبب تفاحة لإرتباطها بمســألة غرامية ( جولدنبننج صفحة 324 ) ، وقد وصفها شتاين بأنها كانت تتراءى بالإيمان ، كما كانت مريضة بحب السيطرة ( صفحة 417 ) . كما ادعت مؤكدة أنها مازالت عذراء ( إرجع أيضاً إلى إسهابات ماركيان في ذلك ) . ويشكك شتاين في بقائها دائماً هكذا [ أي عذراء ] ( صفحة 465 ) ، وكانت مدبرة مكائد لا يرقى لها مثيل ( ف فيجاند ، تاسيم ) ، وكما قلنا لم يهدأ لها بال حتى صدق تيودوسيوس أن زوجته تخونه ولكي تؤكد أن زوجته بولشيريا لم يكن لديها الروح القدس بأي حال من الأحوال فيكفينا أنها أمرت بقتل منافسها على السلطة كريسافيوس بعد وفاة أخيها تيودوسيوس الثاني مباشرة ( شتاين صفحة 447 و 466 ) .

    وما نعرفه أكثر من ذلك عن تيودوسيوس الثاني هو إسرافه من ناحية وظلمه لرعاياه في فرض الضرائب وتحصيلها من ناحية أخرى ( شتاين 46 ) .

    د – وبالمثل لم يكن القيصر مارقيانوس أيضاً من القديسين ، فقد كان في المرتبة الأولى رجلاً عسكرياً ، بل كان رجل حرب غاشم .

    ولا يمكنه أيضاً أن يزعم أنه كان بوقاً الروح القدس ، ويمكن أن نوفر على أنفسنا تعظيم الجانب الأخلاقي لماركيانوس بين وجهات النظر المطروحة هنا فقد رأينا بالفعل أن مجمع خلقدنيا* لم يكن من أعماله بل كان من أعمال زوجته العذراء بولشيريا ، على الرغم من أن التاريخ قد سجله رسمياً بإسمه .

    وقد عرفنا أيضاً إبنة آية روح كانت يولشيريا .

    هـ – والأسوأ من ذلك لا نزال نلمسه من ناجية الأخلاق الشخصية لجوستينيان الأول فقوانينه الوحشية الملحدة تتكلم أكثر من لغة** بوضوح وسوف نعود إليها فيما بعد فقد قيل إن جوســتينيان قد أصــدر هذه القوانين الملحــدة حتى تزداد حســابات خزائنه متعددة الجيوب [الأخطبوطية ] ويملأها دائماً أبداً ، أما عن أخلاقه الشخصية أو قل سوء أخلاقه فلدينا تصوير واضح في كتاب المؤرخ المعاصر له بروكوبيوس الذي سجل بجانب التاريخ الرسمي لعصر قيصر أيضاً التاريخ السري لحياة قيصر وزوجته تيودورا سيئة السمعة .

    وأنا أعتمد هنا أولاً على رأي ( أوتو فيه ) المسجل في فهرس المراجع بنهاية الكتاب ، فقد كان بروكوبيوس هذا من كبار موظفي الدولة وعلى علم كبير جداً بالعلاقات الغرامية وكان جوستينيان من الحكام الغاشمين البربريين حتى إنه لم يجرؤ أي مؤرخ شجاع على كتابة أي مساويء عن الحكومة .

    وبعد كل ما رآه بروكوبيوس كان من البديهي أن يروم تنفساً على الأقل في كتاباته السرية التي لم تنشر قبل القرن ( 16 ) ، وقد صوره في هذا التاريخ السّري كوغد من الأوغاد ، إلا أنه قد تم محاولة عرض نوادر بروكوبيوس في صورة لا يمكن تصديقها، إلا أنها تظل مع ذلك دائماً ذات شكل بشع – إذا ما حذفنا بعض الأشياء – وتجديفه على الله إلا أنها لا تُخّوِل هذا الرجل ( على الأخص ) الروح القدس للديانة المسيحية ، أما يوحنا بول راينهارد ، الذي أجتهد وترجم هذا التاريخ السري ، فقد أعلن في مقدمته ، أنه قد اتضح من المؤرخين الآخرين المعاصرين في ذلك الوقت ، أن جوستينيان الأول كان منافقاً ومتكبراً بصورة بشعة ، وكان ضعيف الإيمان ، حقوداً ، غدّاراً ، ظالماً ، متوحشاً ، مستغلاً ، مشته لثروات الآخرين ، مبذراً وعبداً لزوجته البخيلة المحبة للإنتقام ، المتعطشة للدماء ، المتكبرة تيودورا ( صفحة 3 ) .

    وهذا يكفي لإثبات نظريتنا على الرغم من أنه قد يغرينا بالإشارة إلى الكثير من التفاصيل التي نقلها لنا بروكوبيوس . فأعماله السيئة تكاد لا تعد ولا تحصى ، لذلك فهو يُعد من غرائب ومتناقضات تاريخ الكنيسة تماماً مثل قسطنطين وتيودوسيوس الأول .

    أما أن تترك الكنيسة المسيحية تأثير هؤلاء القياصرة الرومان في هذه المجامع [المسكونية] طواعية، وهم الذين رأتهم قبل ذلك الكنيسة، التي نجت من الإستشهاد و الدموي، كحيوانات أتوا من العالم الآخر ، وعبدتهم قبل ذلك بقليل ، الأمر الذي يُعد من أشد التناقض لدينهم أنفسهم ، [ وأكرر : أما أن تترك الكنيسة المسيحية تأثير هؤلاء القياصرة الرومان في المجامع السكونية ] فيبدو هذا بالنسبة لكل المؤرخين عملاً غير مفهوم نهائياً ، وعلى الأخص أيضاً إذا تذكرنا أنه لم يوجد آنذاك رئيس للكنيسة معترف به .

    ولشرح هذا الواقع العجيب بصورة أفضل ، يجب أن نشير إلى المواقف التاريخية الآتية : لم يبدو لمعظم السكان القدماء [ آنذاك ] تأثير هؤلاء القياصرة على قرارات المجامع كأنه غريب لافت للنظر ، فقد اعتاد الشعب اعتبار القيصر :

    أ – هو عمـاد الدين على الإطــلاق وبذلك أصـبح أيضاً – عماد الدين المسيحي المعترف به .

    ب – كما كان يعتقد أن القيصر بصفة عامة هو ما يلي الإله مباشرةً وكأنه تَقلَّدَ مقاليد الحكم لإعطاء الكلمة المناسبة في الشؤون الدينية .

    إضافة لنقطة ( أ ) : اتخذ القياصرة الرومان بسرعة كبيرة منصب رئيس الكهنة ، أي تولوا وظيفة الكاهن الأعلى جوبيتر ، واحتفظوا بهذا المنصب الذي تحول فيما بعد دون ملاحظة إلى رئيس الكهنة [ البابا فيما بعد ] للديانة المسيحية ، وكان لا يزال قائماً في القرن السادس الميلادي في عهد جوستينيان ، وتبعاً لهذه الوظيفة فقد نادى القياصرة بعقد المجامع المسكونية وأداروها كما حددوا المدعوين من الأساقفة وكانوا أصحاب الكلمة النهايئة في تقرير المســائل والتعاليم العقائدية . وتبعاً لهذه المــكانة فقد قاموا بتعيين الأساقفة وعزلهم كيفما أرادوا وأصدروا إليهم الأوامر وأعلنوا الحرمان على الأساقفة غير المرغوب فيهم ، أما ما يثير الإنتباه هو ” الطاعة العمياء ” لهم من جانب الكنيسة ( ليتسمان صفحة 274 ) ، وهو نفس حال قسطنطين الأكبر ، على الرغم من أنه لم يكن مسيحياً مطلقاً ولكنه كان طالباً ( متوجاً ) للتعميد إلا أنه قد اعتبر نفسه الكاهن الأعلى للديانة المسيحية ( فوجت صفحة 178 ) ، كما سجل في أحد خطاباته أنه سوف يدمر الأخطاء العقائدية التي قام بها الدوناتيســت [ المتبرعون ( ؟ ) ] على الرغم من أنه لم يكن لديه أدنى فكــرة عن هذه الموضــوعات ( فــوجت صفحة 182 ) . . وبصفة عامة فقد حدد القياصرة العقائد التي يجب أن تدخل الكنائس ( شيفارتز في ” قسطنطين ” صفحة 75 ) ، وإذا ما أراد أحد الأساقفة الإمتناع عن حضور أحد المجامع ، كان يُساق إليها قسراً ( مثلاً شيفارتز في ” قسطنطين “صفحة 15 وما بعدها ) .

    ويلاحظ كذلك أن قسطنطين كان له الحق في تقرير العقائد الكنسية بل والحياة الكنسية في صورة بلغت من العنف درجة لم يفوقه فيها إلا قسطنطين الأكبر ، لأنه تبعاً لما تم الإجماع عليه كان لا يزال متأصلاً بصورة عميقة في العقائد الرومانية ، لذلك يرى (على سبيل المثال) دوريس أنه في مجمع نيقية الذي تم فيه تقرير العقائد المسيحية قد لعب ” روح آخر ” ” روح غريب ” دوراً مؤثراً مع قسطنطين (صفحة 152 وما بعدها).

    وإضافة لنقطة ( ب ) : فإن شرعية تولى قيادة الكنائس قد استنبطه القياصرة من الإعتقاد الذي كان لديهم أنهم فوق البشر العادي وأنهم نوع من الآلهة ، فلا يجب إذن أن أطلقوا على أرواحهم آلهة الأمر الذي كان يحدث في أغلب الأحيان – وهو تداع الروح القدس المتطفل عليهم – كما يشير إلى ذلك ( إنسلين صفحات 61 وما بعدها و76 وما بعدها ) . لذلك تحدث تيودوسيوس الأول ( الأكبر ) عن ” ألوهيتنا ” ( إنسلين صفحات 69 و 76 ) ، فقد أطلق القياصرة الرومان وأيضاً المسيحيون منهم على أنفسهم لفظ الألوهية بل ادعوا كونهم أكثر من آلهة ، كما دُعوا أيضاً في مراسيمهم على سبيل المثال : ” السيد الإله ” ( شيفارتز في ” بولشيريا ” صفحة 207 ) وكانوا ينادون أيضاً بهذه الألقاب : ” إلهيّ ” ، ” الإله الموجود في كل مكان ” ، ” السيد المقدس ” ، ” إلهنا المعبود ” ، وما شابهه ( أنسلين صفحات 66 وما بعدها و 69 و 75 و 7 ) .

    وحتى كلمة ” خلودنا ” قد اتخذوها أيضاً للتعبير عن أنفسهم ( أنسلين صفحات 7 وما بعدها ) ، فقد قال تيودوسيوس الأول مثلاً من نفسه إن الرعية قد جاءت ” تتعبد لخلودنا ” ( أنسلين صفحة 75 ومدونة تيودوسيوس العاشر صفحات 22 ، 30 ) . كذلك ربما أحسن الشعب من تسمياتهم ” بالأكثر تقوة ” و ” الأكثر تقرباً لله ” بتواضع كبير منهم ( أنسلين صفحة 63 ) ، وما يثير التعجب تحت هذه الظروف هو تقديم القرابين لصورة قسطنطين الأكبر عند أعمدة السَماق حتى من جانب الشعب المسيحي الذي قدس أيضاً صورته وأنار لها الشموع وحرق لها البخور وأقام عندها الصلوات تماماً كما يفعلون أمام المعبود ( فيلوستورجيوس تبعاً لأنسلين صفحة 70 ) ، وتبعاً لهذا التخيل فقد تم تأليه كل شيء يتعلق بالقيصر أو بقصره وأضفيت عليه القداسة التى يتمتع بها الإله المعبود ، لذلك كانت حجرة نومه إلهية أو مقدســة و طــاولة ( طعامه ) إلهية وخطاباته مقدسة أو إلهية وأوامره وقوانينه إلهية حتى أن بيت قيصر كان يطلق عليه البيت الإلهى ( أنسلين صفحة 71 وما بعدها ) .

    ونفس هذه العبارات استخدمها أيضاً البابا في خطابات للقيصر . ، ومن هذا يبدو أن الملك أعطى لنفسه الحق في الدعوة لإقامة المجامع وقيادتها واتخاذ قراراتها في نهاية الأمر التي تحدد على سبيل المثال الحقيقية المســيحية ، أما عند تدقيق النظــر يظهر عكــس الشــرعية تماماً ، فيظهر صــورة يقال عنها أي شيء إلا أنها مســيحية وهو ما كان يجب على الكنيسة أن تمنع القيصر عن إقرار مثل هذه القوانين بغض النظر عن عواقب هذه المقاومة ، ويتعلق الأمر بمثل هذه الظاهرة في الكنيسة ببساطة ووضوح بما يسمى ” بخطيئة المسيحية الأولى ” ( ارجع إلى كتاب ” خطيئة المسيحية الأولى ” لمؤلفه ج. ج هيرنج ) .

    وبغض النظر عن هذا فيبدو أن التدهور الذي كان حادثاً في الكنيسة في عصر قانون التسامح لاح وكأنه أتعب الكنيسة من الإضطهاد ، فقد أضعفها، أما مدى سقوطها وبعدها عن العقيدة الحقيقية فيتضح لنا على سبيل المثال في اشتراكها نفسها في عبادة القيصر ، وبغض النظر عما ذكرناه سالفاً في هذا الشأن فقد قبلت الكنيسة رسمياً وتصريحياً بعبادة وتقديس ما يخص القيصر عن طريق التعبد له* (أنسلين صفحة 68 وما بعدها) ولجعل الشعب يستسيغ هذه العبادة حتى يستطيع أداؤها توصلوا إلى فكرة تقول بدق أحد المسامير التي استخدمت في صلب عيسى [عليه السلام] في تاج القيصر ……
    ويتضح سقوط الكنيسة العقيدة الحقيقية حيث إنه سمح في مجمع ” أرليس ” الدخول في الخدمة العسكرية للذين أقسموا الإيمان المسيحي على الرغم من اتباع النقيض تماماً قبل ذلك بوقت قصير ( ارجع إلى فوجت صفحة 181 وألفيزاتوس صفحة 32 ) وهو عدم دخول المسيحي نهائياً الجيش ، بل أكثر من ذلك – الأمر الذي يُسر له مناهضي الخدمة العسكرية – ومن كان يمتنع عن تأدية الخدمة العسكرية ، كان يتم استبعاده من العشاء الرباني !
    وحتى قبل ذلك الوقت كان الأمر مختلفاً : فمن إمتنع عن تأدية الخدمة العسكرية كان يترك بصفة خاصة لحضور العشاء الرباني .

    ولا يمكن الشك مطلقاً في النتائج التي تم التوصل إليها فيما سلف من الأحداث والعلاقات التي عرضناها وأن قواعد العقيدة ، التي أقرتها المجامع المذكورة والتي تعد في الواقع أساس ديانة الكنيسة التي يطلق عليها المسيحية ( قل : البولسية ) لا يمكن بأية حال من الأحوال أن تكون من وحي الروح القدس . ولم تنجح تعاليم العقيدة من إثبات جدارتها ، الأمر الذي تحاول الكنائس الكبيرة اليوم أن يحققه لوقف الهروب التدريجي للشعب من الكنيسة لذلك تهتم الكنيسة إهتماماً لا مثيل له بإيجاد نموذج ديني جديد يحتذى ، ولكن ليس لديها للأسف الشجاعة أن تَنْفُذ إلى الإصلاحات حتى جذورها ونتيجة ذلك يجب عليها أن تعلن أن قرارات المجامع الأولى غير سارية بالمرة وعلى الأخص ما يتعلق بمسائل تألية المسيح [ عليه السلام ] والفداء ، كما يجب أساساً أن تعيد مناقشة وصياغة الموضوعات التي عالجتها هذه المجامع في قراراتها وتختبرها في صورة نزيهة بعيدة عن التحيز وأن تبدي رأيها في الأريوســية [ ظهرت على يد أريوس بطريرك الأســكندرية في القرن الرابع حرقه قســطنطين واضطــهد أتباعه حتى إنقرضــت ، وكان ينادي بأن لا إله إلا اللــه وأن عيســى نبي الله ورســوله ] التي اســتمرت ديانة الدولة الرســمية ما لا يقل عن ( 50 ) عاماً .

    وعلى الكنائس أن تبتعد تماماً وبمنتهى الوضوح عن قرارات تلك المجامع وعلى الأخص تلك المجامع الأولى ، إذا أرادت أن تجدد إيمان الشعب بها مرة أخرى ، وعليها أن لا تبتعَد فقط عن قواعد العقيدة التي فرضتها عليها المراسيم والقوانين آنذاك ، أو قوانين الكنيسة ، بل أيضاً عليها أن تتبرأ من هذا الشيطان الكائن في هذه القوانين والذي استطاع بسريان هذه القوانين أن يعيث في الأرض فساداً منذ ( 1600 ) عاماً ، فهو روح الإستعباد وعدم التسامح ، وروح محاكم التفتيش والتسلط ، روح التزمت والتعصب الديني ، وهو أساساً روح دنيوى ليس له أن يتحد وروح يســوع .

    لذلك تظهر قرارات المجامع والمؤتمرات المسيحية الأولى بعيداً عن هذا التأثير المثير للتساؤل الذي ذكرناه لهؤلاء القياصرة وزوجاتهم من الناحية الأخلاقية في صورة مريبة إلى أعلى الدرجات* من ناحية روح الله ، وذلك لأن الأساقفة الذين شاركوا في ذلك قد أظهروا بتصرفاتهم هذه عدم إصطفائهم ، وبغض النظر عن الحقيقة القائلة إنهم أظهروا إنقيادهم عن طواعية للروح الدنيوية الممسوحة بالنصرانية للقياصرة الرومان ، كما يراهنوا على أن الروح القدس لم يكن يهيمن على تصرفاتهم : لذلك يدرس في تاريخ الكنيسة أنه في مجمع نيقية تم نزع شهادة الإيمان من الأسقف الآريوسّى أويزبيوس من نيكوميدين عندما أراد المغالطة في قرائتها ؛ أما في مجمع خلقدنيا فقد تشاتم الآباء القديسين وتبادلوا إتهام بعضهم البعض بإقتراف جريمة القتل ، وأكثر المجامع رسوخاً في الأذهان ذلك المجمع الذي يطــلق عليه مؤتمر اللصــوص** ( مجمع أفسس عام 449 ) ، وفي هــذا المجمــع الدي رأســه البطــريرك المتوحــش ديوسكورس ( كمــا يصفه كوخ ) تم تعذيب وإهانــة أحد الأســاقفة لدرجــة أنه مــات بعدها بقليل إثر هذا التعــذيب ، حتى ديوســكورس نفســه تلقــى في المناوشــات التي حدثت لكمــة أفقدتــه إثنين من ضروســه ( كوخ صــفحة 32 وما بعدها ) .

    وللوقوف على حقائق قرارات هذا ” المجمع المقدس بإفسس “*** – الذي إستخدمت فيه الرشاوي الضخمة وإرهاب الهرّاوات – ننصح بقراءة ( شتاين صفحة 452 وما بعدها ) ، ومن يعرف شيئاً عن هذه الوقائع فسيجد أنه من المثير للسخرية أن تنسب هذه القرارات بعد ذلك للروح القدس ( ليمان صفحة 159 وما بعدها ) ، بل أكثر من ذلك يقول كاميلوت (صفحة 62 ) إن أبناء الشرق الذين جاءوا بعد ذلك قد حكوا أنهم وقفوا أمام باب مغلق ، وعندما أرادوا أداء الصلاة في كنيسة القديس يوحنا طردهم خدام الأسقف باستخدام الضرب بالعصى وقذف الحجارة ؛ ونقرأ أيضاً في وثائق لــ هوفمان ( صفحة 119 ) أنه من بين أشياء أخرى تم ضرب أحد القساوسة بسبب وجهة نظره العقائدية وإجباره كمذنب على كتابة إعتراف بإرتداده ويؤكد أستروجرسكي في تاريخ الإمبراطورية الرومانية الشرقية أن أية محاولة للمعارضة في مجمع اللصوص ( أفسس ) هذا ” كان يتم القضاء عليها بصورة وحشية ” (صفحة 49 ) .

    ترجمة الأستاذ علاء أبو بكر

  17. masry on

    الرد علي شبهه تعدد زوجات النبي صلي الله علية وسلم
    يحاول الحاقدون على الإسلام من النصارى أن يثيروا الشبهات في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين، فكيف ندحض هذه الشبهة ونلقم أصحابها الحجارة في حلوقهم؟

    الجواب :

    نقول لهؤلاء النصارى :

    إنكم تزعمون أن تعدد الزوجات عيب يخل بمقام النبوة ، وبديهي أن الزنا الصريح أشد عيباً وفظاعة من تعدد الزوجات ( على فرض أن الزواج عيب ) . وأن الزنا بإمرأة القائد المخلص وقتله للإستيلاء على إمرأته أشد فظاعة ونكراً من الزنا العادي . وأن الزنا بالبنات والمحارم أشد فظاعة وجرماً من الزنا بإمرأة القائد وأن خيانة الله سبحانه وخداعه في أمر الرسالة أشد جرماً من الزنا في ذاته ، وهذه الأمور كلها قد ذكرها كتابكم المقدس صراحةً وألصقها بالأنبياء الكرام الذي عبرعنهم كتابكم المقدس بأنهم أولاد الله الأبكار ! وأنتم مع ذلك تؤمنون بكتابكم المقدس وتؤمنون بأن هؤلاء الأنبياء الذين ارتكبوا هذه الجرائم والموبقات من كبار الأنبياء

    وتؤمنون أيضاً أن ارتكاب الانبياء لهذه الخطايا والجرائم ليس فيه اسقاط لنبوتهم .

    على أن تعدد الأزواج قد وجد في الأنبياء العظام كإبراهيم وداود ويعقوب وسليمان وغيرهم كما نص بذلك كتابكم المقدس وبالتالي كيف يصح لعاقل منكم قرأ كتابه المقدس أن يعيب ويطعن على محمد صلى الله عليه وسلم الذي جمع بين عدد من النساء ؟!

    ألا يعلم المبشرون أن طعنهم على كتاب الله ونبي الله بهذه الحالة هو في الحقيقة طعن على كتابهم المقدس ؟! لأن البداهة تقضي بأن يقول الناس إذا كان تعدد الأزواج عيباً ينافي النبوة فالزنا الصريح والشرك والخيانة التي اثبتها كتابكم المقدس في حق نبي الله داود وسليمان الحكيم تنافي النبوة من باب أولى ومع هذا فلا يمكن للمبشرين أن يسقطوا ويطعنوا في نبوة هؤلاء الانبياء

    وبالتالي أصبح النصارى أمام أمرين :

    إما أن يكفوا عن الكلام في موضوع تعدد زوجات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وإما أن يعترفوا بأن كتابهم المقدس الذي نقل عن الانبياء انهم عددوا في الأزواج وأن منهم زناة ومجرمين وخطاة هو من المحرف . . .

    أيها السائل الكريم :

    لقد درج أعداء الإسلام منذ القديم على التشكيك في نبي الإسلام والطعن في رسالته والنيل من كرامته، ينتحلون الأكاذيب والأباطيل ليشككوا المؤمنين في دينهم، ويبعدوا الناس عن الإيمان برسالته صلى الله عليه وسلم، ولا عجب أن نسمع مثل هذا البهتان والافتراء والتضليل في حق الأنبياء والمرسلين، فتلك سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً، وصدق الله حيث يقول: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوّاً مّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً} [الفرقان: 31].

    وقبل أن نتحدث عن أمهات المؤمنين الطاهرات وحكمة الزواج بهن نحبّ أن نرد على شبهة سقيمة طالما أثارها كثير من الأعداء من الصليبيين الحاقدين والغربيين المتعصبين.

    رددوها كثيرًا ليفسدوا بها العقائد ويطمسوا بها الحقائق ولينالوا من صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه إنهم يقولون: “لقد كان محمد رجلاً شهوانيًا يسير وراء شهواته وملذاته ويمشي مع هواه، لم يكتف بزوجة واحدة أو بأربع كما أوجب على أتباعه، بل عدَّد الزوجات فتزوج عشر نسوة أو يزيد سيرًا مع الشهوة وميلاً مع الهوى”.

    كما يقولون أيضًا: “فرق كبير وعظيم بين عيسى وبين محمد، فرق بين من يغالب هواه ويجاهد نفسه كعيسى بن مريم وبين من يسير مع هواه ويجري وراء شهواته كمحمد”، {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} [الكهف: 5].

    حقًا إنهم لحاقدون كاذبون فما كان محمد عليه الصلاة والسلام رجلاً شهوانيًا إنما كان نبيًا إنسانيًا تزوج كما يتزوج البشر، ليكون قدوة لهم في سلوك الطريق السوي، وليس هو إلهًا ولا ابن إله كما يعتقد النصارى في نبيهم، إنما هو بشر مثلهم فضَّله الله عليهم بالوحي والرسالة، {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110].

    ولم يكن صلوات الله وسلامه عليه بدعًا من الرسل حتى يخالف سنتهم أو ينقض طريقتهم فالرسل الكرام قد حكى القرآن الكريم عنهم بقول الله جل وعلا: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيَّةً} [الرعد: 38]

    فعلام إذًا يثيرون هذه الزوابع الهوج في حق خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام؟ ولكن كما يقول القائل:

    قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم

    وصدق الله حيث يقول: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَـارُ وَلَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ} [الحج: 46]

    رد الشبهة:

    هناك نقطتان جوهريتان تدفعان الشبهة عن النبي الكريم وتلقمان الحجر لكل مفتر أثيم يجب ألا نغفل عنهما وأن نضعهما نصب أعيننا حين نتحدث عن أمهات المؤمنين وعن حكمة تعدد زوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أجمعين.

    هاتان النقطتان هما:

    أولاً: لم يعدد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم زوجاته إلا بعد بلوغه سن الشيخوخة أي بعد أن جاوز من العمر الخمسين.

    ثانيًا: جميع زوجاته الطاهرات ثيبات ـ أرامل ـ ما عدا السيدة عائشة رضي الله عنها فهي بكر، وهي الوحيدة من بين نسائه التي تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي في حالة الصبا والبكارة، ومن هاتين النقطتين ندرك بكل بساطة تفاهة هذه التهمة وبطلان ذلك الادعاء الذي ألصقه به المستشرقون الحاقدون.

    فلو كان المراد من الزواج الجري وراء الشهوة أو السير مع الهوى أو مجرد الاستمتاع بالنساء لتزوج في سن الشباب لا في سن الشيخوخة، ولتزوج الأبكار الشابات لا الأرامل المسنات، وهو القائل لجابر بن عبد الله حين جاءه وعلى وجهه أثر التطيب والنعمة: ((هل تزوجت؟)) قال: نعم، قال: ((بكرًا أم ثيبًا؟)) قال: بل ثيبًا، فقال له صلوات الله عليه: ((فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك)

    فالرسول الكريم أشار عليه بتزوج البكر وهو عليه السلام يعرف طريق الاستمتاع وسبيل الشهوة، فهل يعقل أن يتزوج الأرامل ويترك الأبكار ويتزوج في سن الشيخوخة ويترك سن الصبا إذا كان غرضه الاستمتاع والشهوة؟!

    إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهجهم وأرواحهم، ولو أنه طلب الزواج لما تأخر أحد منهم عن تزويجه بمن شاء من الفتيات الأبكار الجميلات، فلماذا لم يعدد الزوجات في مقتبل العمر وريعان الشباب؟! ولماذا ترك الزواج بالأبكار وتزوج الثيبات؟! إن هذا بلا شك يدفع كل تقوُّل وافتراء ويدحض كل شبهة وبهتان ويرد على كل أفاك أثيم يريد أن ينال من قدسية الرسول أو يشوِّه سمعته، فما كان زواج الرسول بقصد الهوى أو الشهوة، وإنما كان لحكم جليلة وغايات نبيلة وأهداف سامية سوف يقر الأعداء بنبلها وجلالها إذا ما تركوا التعصب الأعمى وحكَّموا منطق العقل والوجدان، وسوف يجدون في هذا الزواج المثل الأعلى في الإنسان الفاضل الكريم والرسول النبي الرحيم، الذي يضحي براحته في سبيل مصلحة غيره وفي سبيل مصلحة الدعوة والإسلام.

    إن الحكمة من تعدد زوجات الرسول كثيرة ومتشعبة ويمكننا أن نجملها فيما يلي:

    أولاً: الحكمة التعليمية.

    ثانيًا: الحكمة التشريعية.

    ثالثًا: الحكمة الاجتماعية.

    رابعًا: الحكمة السياسية.

    أولاً: الحكمة التعليمية:

    لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هي تخريج بعض معلمات للنساء يعلمهن الأحكام الشرعية، فالنساء نصيف المجتمع، وقد فرض عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال.

    وقد كان الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية وخاصة المتعلقة بهن كأحكام الحيض والنفاس والجنابة والأمور الزوجية وغيرها من الأحكام، وقد كانت المرأة تغالب حياءها حينما تريد أن تسأل الرسول الكريم عن بعض هذه المسائل، كما كان من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم الحياء الكامل، وكان كما تروي كتب السنة أشد حياءً من العذراء في خدرها، فما كان عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يجيب عن كل سؤال يعرض عليه من جهة النساء بالصراحة الكاملة بل كان يكني في بعض الأحيان ولربما لم تفهم المرأة عن طريق الكناية مراده عليه السلام.

    تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فعلّمها صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل ثم قال لها: ((خذي فرصة ممسكة ـ أي قطعة من القطن بها أثر الطيب ـ فتطهري بها)) قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: ((تطهري بها)) قالت: كيف يا رسول الله أتطهر بها؟ فقال لها: ((سبحان الله تطهري بها))، قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها من يدها فقلت: ضعيها في مكان كذا وكذا وتتبعي بها أثر الدم. وصرحت لها بالمكان الذي تضعها فيه، فكان صلوات الله عليه وسلم يستحي من مثل هذا التصريح.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وهكذا كان القليل أيضًا من النساء من تستطيع أن تتغلب على نفسها وعلى حيائها فتجاهر النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال عما يقع لها، نأخذ مثلاً لذلك حديث أم سلمة المروي في الصحيحين وفيه تقول: جاءت أم سُليم ـ زوج أبي طلحة ـ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم إذا رأت الماء)) فقالت أم سلمة: لقد فضحت النساء، ويحك أو تحتلم المرأة؟ فأجابها النبي الكريم بقوله: ((إذًا فيم يشبهها الولد؟)).
    مراده عليه السلام أن الجنين يتولد من ماء الرجل وماء المرأة، ولهذا يأتي له شبه بأمه، وهكذا كما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2]. قال ابن كثير رحمه الله: “أمشاج أي أخلاط والمشج والمشيج الشيء المختلط بعضه في بعض، قال ابن عباس: يعني ماء الرجل وماء المرأة، إذا اجتمعا واختلطا…”
    وهكذا مثل هذه الأسئلة المحرجة، كان يتولى الجواب عنها فيما بعد زوجاته الطاهرات، ولهذا تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: (رحم الله نساء الأنصار؛ ما منعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، وكانت المرأة منهن تأتي إلى السيدة عائشة في الظلام لتسألها عن بعض أمور الدين، وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام، فكان نساء الرسول خير معلمات وموجهات لهن وعن طريقهن تفقه النساء في دين الله.
    ثم إنه من المعلوم أن السنة المطهرة ليست قاصرة على قول النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل هي تشمل قوله وفعله وتقريره، وكل هذا من التشريع الذي يجب على الأمة اتباعه، فمن ينقل لنا أخباره وأفعاله عليه السلام في المنزل غير هؤلاء النسوة اللواتي أكرمهن الله، فكن أمهات للمؤمنين، وزوجات لرسوله الكريم في الدنيا والآخرة؟!
    لا شك أن لزوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أكبر الفضل في نقل جميع أحواله وأطواره وأفعاله المنزلية عليه أفضل الصلاة والتسليم.
    ولقد أصبح من هؤلاء الزوجات معلمات ومحدثات نقلن هديه عليه السلام، واشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء.
    ثانيًا: الحكمة التشريعية:
    ونتحدث الآن عن الحكمة التشريعية التي هي جزء من حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الحكمة ظاهرة تدرك بكل بساطة، وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة، ونضرب لذلك مثلاً بدعة التبني التي كان يفعلها العرب قبل الإسلام فقد كانت دينًا متوارثًا عندهم، يتبنى أحدهم ولدًا ليس من صلبه ويجعله في حكم الولد الصلبي، ويتخذه ابنًا حقيقيًا له حكم الأبناء من النسب في جميع الأحوال؛ في الميراث والطلاق والزواج ومحرمات المصاهرة ومحرمات النكاح إلى غير ما هنالك مما تعارفوا عليه، وكان دينًا تقليديًا متبعًا في الجاهلية.
    كان الواحد منهم يتبنى ولد غيره فيقول له: “أنت ابني، أرثك وترثني”، وما كان الإسلام ليقرهم على باطل، ولا ليتركهم يتخبطون في ظلمات الجاهلة، فمهد لذلك بأن ألهم رسوله عليه السلام أن يتبنى أحد الأبناء ـ وكان ذلك قبل البعثة النبوية ـ فتبنى عليه السلام زيد بن حارثة على عادة العرب قبل الإسلام. وفي سبب تبنيه قصة من أروع القصص، وحكمة من أروع الحكم ذكرها المفسرون وأهل السير، لا يمكننا الآن ذكرها لعدم اتساع المجال. وهكذا تبنى النبيُ الكريم زيدَ بن حارثة، وأصبح الناس يدعونه بعد ذلك اليوم زيد بن محمد.
    روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (إن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} [الأحزاب: 5] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنت زيد بن شراحبيل)).
    وقد زوجه عليه السلام بابنة عمته زينب بن جحش الأسدية، وقد عاشت معه مدة من الزمن، ولكنها لم تطل فقد ساءت العلاقات بينهما، فكانت تغلظ له القول، وترى أنها أشرف منه؛ لأنه كان عبدًا مملوكًا قبل أن يتبناه الرسول وهي ذات حسب ونسب.
    ولحكمة يريدها الله تعالى طلق زيد زينب، فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل بدعة التبني ويقيم أسس الإسلام، ويأتي على الجاهلية من قواعدها، ولكنه عليه السلام كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجار، أن يتكلموا فيه ويقولوا: تزوج محمد امرأة ابنه، فكان يتباطأ حتى نزل العتاب الشديد لرسول الله عليه السلام، في قوله جل وعلا: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَـاكَهَا لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37].
    وهكذا انتهى حكم التبني، وبطلت تلك العادات التي كانت متبعة في الجاهلية، وكانت دينًا تقليديًا لا محيد عنه ونزل قوله تعالى مؤكدًا هذا التشريع الإلهي الجديد {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلّ شَىْء عَلِيماً} [الأحزاب: 40].
    وقد كان هذا الزواج بأمر من الله تعالى، ولم يكن بدافع الهوى والشهوة كما يقول بعض الأفاكين المرجفين من أعداء الله، وكان لغرض نبيل وغاية شريفة هي إبطال عادات الجاهلية وقد صرّح الله عز وجل بغرض هذا الزواج بقوله: {لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً} [الأحزاب: 37].
    وقد تولى الله عز وجل تزويج نبيه الكريم بزينب امرأة ولده من التبني، ولهذا كانت تفخر على نساء النبي بهذا الزواج الذي قضى به رب العزة من فوق سبع سماوات.
    روى البخاري بسنده أن زينب رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: (زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات)، وهكذا كان هذا الزواج للتشريع وكان بأمر الحكيم العليم فسبحان من دقت حكمته أن تحيط بها العقول والأفهام وصدق الله: {وَمَا أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85].
    ثالثًا: الحكمة الاجتماعية:
    أما الحكمة الثالثة فهي الحكمة الاجتماعية، وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة الصديق الأكبر أبي بكر رضي الله عنه، وزيره الأول، ثم بابنة وزيره الثاني الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه، ثم باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب وتزوجه العدد منهن مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق وجعل القلوب تلتف حوله وتلتقي حول دعوته في إيمان وإكبار وإجلال.
    لقد تزوج النبي صلوات الله عليه بالسيدة عائشة بنت أحب الناس إليه وأعظمهم قدرًا لديه ألا وهو أبو بكر الصديق الذي كان أسبق الناس إلى الإسلام، وقدم نفسه وروحه وماله في سبيل نصرة دين الله والذود عن رسوله وتحمل ضروب الأذى في سبيل الإسلام حتى قال عليه السلام كما في الترمذي مشيدًا بفضل أبي بكر: ((ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدًا يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، وما عرضت الإسلام على أحد إلا تردد ما عدا أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، إلا وإن صاحبكم خليل الله تعالى)).
    فلم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم مكافأة لأبي بكر في الدنيا أعظم من أن يقر عينه بهذا الزواج بابنته ويصبح بينهما مصاهرة وقرابة تزيد في صداقتهما وترابطهما الوثيق، كما تزوج صلوات الله عليه بالسيدة حفصة بنت عمر، فكان ذلك قرة عين لأبيها عمر على إسلامه وصدقه وإخلاصه وتفانيه في سبيل هذا الدين، وعمر هو بطل الإسلام الذي أعز الله به الإسلام والمسلمين، ورفع به منار الدين، فكان اتصاله عليه السلام به عن طريق المصاهرة خير مكافأة له على ما قدم في سبيل الإسلام، وقد ساوى صلى الله عليه وسلم بينه وبين وزيره الأول أبي بكر في تشريفه بهذه المصاهرة فكان زواجه بابنتيهما أعظم شرف لهما بل أعظم مكافأة ومنة ولم يكن بالإمكان أن يكافئهما في هذه الحياة بشرف أعلى من هذا الشرف فما أجل سياسته، وما أعظم وفاءه للأوفياء المخلصين.
    كما يقابل ذلك إكرامه لعثمان وعلى رضي الله عنهما بتزويجهما ببناته وهؤلاء الأربعة هم أعظم أصحابه وخلفاؤه من بعده في نشر ملته وإقامة دعوته فما أجلها من حكمة وما أكرمها من نظرة.؟؟؟؟؟؟؟رابعًا: الحكمة السياسية:
    لقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة من أجل تأليف القلوب عليه وجمع القبائل حوله، فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة أو عشيرة يصبح بينه وبينهم قرابة ومصاهرة، وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لتتضح لنا الحكمة التي هدف إليها الرسول الكريم من وراء هذا الزواج.
    أولاً: تزوج صلوات الله عليه بالسيدة جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق وكانت قد أسرت مع قومها وعشيرتها، ثم بعد أن وقعت تحت الأسر أرادت أن تفتدي نفسها، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه بشيء من المال فعرض عليها الرسول الكريم أن يدفع عنها الفداء وأن يتزوج بها فقبلت ذلك، فتزوجها فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أيدينا ـ أي أنهم في الأسر ـ فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو وهذه الشهامة والمروءة أسلموا جميعًا ودخلوا في دين الله وأصبحوا من المؤمنين، فكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها بركة عليها وعلى قومها وعشيرتها لأنه كان سببًا لإسلامهم وعتقهم وكانت جويرية أيمن امرأة على قومها.
    أخرج البخاري في صحيحة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس، فجاءت إلى الرسول فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت، وقد كاتبني ثابت على تسع أواق فأعني على فكاكي فقال عليه السلام: ((أو خير من ذلك؟)) فقالت: ما هو؟ فقال: ((أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك)) فقالت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله: ((قد فعلت)) وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله يسترقون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة بيت بتزوجه عليه السلام بنت سيد قومه.
    ثانيًا: وكذلك تزوجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب التي أسرت بعد قتل زوجها في غزوة خيبر، ووقعت في سهم بعض المسلمين فقال أهل الرأي والمشورة: هذه سيدة بني قريظة لا تصلح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرضوا الأمر على الرسول الكريم فدعاها وخيرها بين أمرين:
    أ ـ إما أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له.
    ب ـ وإما أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها.
    فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة له، وذلك لما رأته من جلالة قدره وعظمته وحسن معاملته، وقد أسلمت وأسلم بإسلامها عدد من الناس.
    روي أن صفية رضي الله عنها لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشد اليهود لي عداوة حتى قتله الله، فقالت يا رسول الله: إن الله يقول في كتابه: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18]، فقال لها الرسول الكريم: اختاري فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك، فقالت: يا رسول الله: لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي، فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه.
    ثالثًا: وكذلك تزوجه عليه الصلاة والسلام بالسيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الذي كان في ذلك الحين حامل لواء الشرك وألد الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أسلمت ابنته في مكة ثم هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فرارًا بدينها، وهناك مات زوجها، فبقيت وحيدة فريدة لا معين لها ولا أنيس، فلما علم الرسول الكريم بأمرها أرسل إلى النجاشي ملك الحبشة ليزوجه إياها، فأبلغها النجاشي ذلك فسرت سرورًا لا يعرف مقداره إلا الله سبحانه؛ لأنها لو رجعت إلى أبيها أو أهلها لأجبروها على الكفر والردة أو عذبوها عذابًا شديدًا، وقد أصدقها عنه أربعمائة دينار مع هدايا نفيسة، ولما عادت إلى المدينة المنورة تزوجها النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام. ولما بلغ أبا سفيان الخبر أقر ذلك الزواج وقال: “هو الفحل لا يقدع أنفه”، فافتخر بالرسول ولم ينكر كفاءته له إلى أن هداه الله تعالى للإسلام، ومن هنا تظهر لنا الحكمة الجليلة في تزوجه عليه السلام بابنة أبي سفيان، فقد كان هذا الزواج سببًا لتخفيف الأذى عنه وعن أصحابه المسلمين سيما بعد أن أصبح بينهما نسب وقرابة مع أن أبا سفيان كان وقت ذاك من ألد بني أمية خصومة لرسول الله ومن أشدهم عداء له وللمسلمين، فكان تزوجه بابنته سببًا لتأليف قلبه وقلب قومه وعشيرته كما أنه صلى الله عليه وسلم اختارها لنفسه تكريمًا لها على إيمانها لأنها خرجت من ديارها فارة بدينها فما أكرمها من سياسة وما أجلها من حكمة.
    منقول للافادة ؟؟؟؟؟؟؟؟ردا علي اعداء الاسلا م وعلي كل من يريد فتنة شباب المسلمين بالشبهات. فهاده افعال خدم الشيطان المستخدمين من قبله .اعادني الله واياكم من شرور انفسنا ومن شرور الشيطان وشكه…….

    لا يفتأ أعداء الإسلام يوجهون سهامهم بين الفينة والأخرى إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، يحاولون بذلك تشكيك المسلم في دينه، والحيلولة دون دخول غير المسلمين في هذا الدين العظيم.

    ومَكَنَةُ الشبهات عندهم لا تكاد تعطل، أو يعتريها العطب، فهم في كل يوم يخترعون شبهة، أو يستدعونها من ماضي أسلافهم، من غير أن يكلوا أو يملوا من تكرار تلك السخافات والتلبيسات.

    ومن آخر ما قذفه هؤلاء على مسامعنا ما زعمه بعض قسس النصارى من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شهوانيا محبا للنساء، ساع في قضاء شهوته ونيل رغباته منهن، ويزعمون أن شهوانية محمد صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على كثرة نساءه فحسب، ولكن تتخطى ذلك في الزواج من الصغيرات، وفي تطليقه من يرغب فيهن من النساء من أزواجهن ليتزوج بهن.

    ويستشهدون على كلامهم بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي بنت ست سنين، ودخوله عليها وهي بنت تسع سنين . كما روى ذلك البخاري ومسلم .

    وبزواجه من زينب مطلقة زيد بن حارثة رضي الله عنه، والتي فيها نزل قول الحق سبحانه:{ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا }( الأحزاب: 37)، وقالوا إن محمدا رأى زينب فأعجبته فوقع حبها في قلبه، لكنه خشي كلام الناس فكتم ذلك في نفسه، فنزلت الآية معاتبة له على كتمان مشاعره { وتخفي في نفسك } أي: من حب زينب رضي الله عنها.

    وجوابا على هذه الشبهات التي هي أوهى من بيت العنكبوت نقول: إن الانتقائية التي يمارسها هؤلاء في الحكم على سيد البشر صلى الله عليه وسلم – ولو في قضية الزواج وحدها – تنسف ما يدعونه من مصداقية، فهم لم ينظروا إلى عموم حالات زواجه صلى الله عليه وسلم ليدرسوها، ثم يخرجوا منها بنتيجة علمية نزيهة، تبين فلسفة الزواج عنده صلى الله عليه وسلم وحِكَمَهَ ومقاصده، ولكنهم وبتعمد صريح نظروا إلى بعض تلك الحالات والتي يشتبه على العامة فهمها، فدلسوا وزيفوا، وأخرجوا حكمهم عليه في قالب من الذم والبهتان! فهلا نظر هؤلاء إلى عموم حياته صلى الله عليه وسلم، وكيف كان عفيفا طاهرا في شبابه وحتى قبل نبوته.

    وهلا نظر هؤلاء إلى زواجه الأول من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وكيف تزوجها وهي بنت أربعين سنة في حين لم يتجاوز عمره الخامسة والعشرين، ثم لمْ يجمع معها في حياتها أخرى وهو في أوج شبابه وقوته، حتى إذا توفيت لم يذهب ليتزوج بأجمل النساء، وإنما تزوج بسودة بنت زمعة امرأة كبيرة أرملة.

    وأما زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة فقد تزوجها وقد تجاوز الخمسين بأربع سنوات، وهو سن لا ينبغي أن يفسر فيه الزواج على أنه محض شهوة وطلب متعة، وإنما تزوج صلى الله عليه وسلم بعائشة طلبا لتوثيق العلاقة بينه صلى الله عليه وسلم وبين صاحبه أبي بكر رضي الله عنه.

    أما قول الطاعنين في سيد البشر صلى الله عليه وسلم: كيف جمع النبي بين الطفولة والكهولة، وكيف يتزوج الشيخ الوقور البنت الصغيرة ؟ فالجواب على ذلك أننا لو طبقنا المعايير الغربية على حياتنا نحن المسلمين اليوم، لعدَّ الغربُ كثيرا مما نمارسه غريبا ومستشنعا، فكيف الحال بعادة عند العرب مضى عليها أربعة عشر قرنا من الزمان، فلم يكن الزواج من الصغيرات مستنكرا في أعرافهم، ولو كان كذلك لعاب كفار ذلك الزمان على النبي صلى الله عليه وسلم زواجه من عائشة رضي الله عنها، ولوجهوا إليه سهام النقد والاتهام، ولم ينتظروا حتى يأتي قسس أمريكا ومستشرقوا الغرب ليوجهوا إليه تلك المطاعن.

    لقد كانت عادة زواج الصغيرات في العرف العربي عادة معروفة، فقد تزوّج عبد المطلب الشيخ الكبير من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي آمنة بنت وهب.

    وتزوّج عمر بن الخطّاب رضي الله عنه من بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ عمر بن الخطّاب عرض بنته الشابة حفصة على أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم و عائشة رضي الله عنها.

    وينبغي أن يعلم هنا أن بلوغ البنت غير مرتبط بالسن، فقد تبلغ البنت وهي صغيرة، فتظهر عليها علامات البلوغ من الحيض وبروز الثديين وغير ذلك ولما تبلغ التاسعة، تقول الدكتورة دوشني – و هي طبيبة أمريكية – إن الفتاة البيضاء في أمريكا قد تبدأ في البلوغ عند السابعة أو الثامنة، والفتاة ذات الأصل الأفريقي عند السادسة .

    ومن الثابت طبياً أيضاً أن أول حيضة والمعروفة باسم “المينارك menarche تقع بين سن التاسعة و الخامسة عشر .

    ويجب الانتباه أيضاً إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جداً وهو في سنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين، كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة.

    كل هذه المعطيات تدل على أنه ليس في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها ما يعيب لا من ناحية العرف الاجتماعي، ولا من ناحية الطب والصحة البدنية .

    زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش

    لقد شكل زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها أحد أكبر المطاعن التي وجهها المستشرقون لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ونحن لا ندري كيف يتحول موطن المدح إلى ذم، وكيف تتحول الحسنة في أذهان هؤلاء إلى سيئة يجب الاعتذار منها والاستحياء عند ذكرها !.

    نعم لقد كان زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش إحدى دلائل نبوته، وإحدى فضائله عليه الصلاة والسلام، وذلك لما تضمنته الآيات – محل البحث – من معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم في إخفائه في نفسه ما الله مبديه، وفي خوفه الناس والله أحق أن يخشاه، وهي معاني لو كان النبي صلى الله عليه وسلم ليس نبيا لأخفاها عن الناس، حفظا لسمعته وصونا لهيبته، ولما وفرَّ لأعدائه والمتربصين به مادة للطعن فيه، والحط من قدره، لكنه صلى الله عليه وسلم لم يكتمها بل بلغها غير آبهٍ ولا خائف، وبلاغه لها دليل صريح على أنه رسول الله حقاً والمبلغ عن الله سبحانه صدقاً .

    لقد شنّع هؤلاء على النبي صلى الله عليه وسلم قائلين: كيف يأمر النبي من كان ابنه بالتبني أن يطلق زوجته ليتزوجها هو لنفسه ؟!!

    وجوابا على ذلك نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر زيدا بطلاق زينب ، وإنما أمره بإمساكها، وعوتب في ذلك لأنه كان قد أُعلِمَ من ربه بأنها ستكون زوجته، فأخفى ذلك صلى الله عليه وسلم في نفسه خوفا من كلام الناس ولمزهم، كما روى ذلك الطبري في تفسيره عن علي بن حسين ، قال: ” كان الله تبارك وتعالى أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها، قال:{ اتق الله وأمسك عليك زوجك } فصريح الآية يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر زيدا بإمساكها، ولم يتزوجها صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن طلقها زيد، ونزل زواجه منها بالعقد الإلهي: { زوجناكها } فأي عيب أن يتزوج الرجل ممن تحل له في شرعه ودينه، وليس هذا فقط بل أن يحصل في زواجه منها مقاصد شرعية عظيمة كتأكيد ما ثبت تحريمه – أي التبني – حتى يكون أرسخ في النفوس قبوله والعمل به .

    أما الروايات التي تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد وقع في قلبه حب زينب رضي الله عنها فلم تثبت من وجه يصح الاحتجاج بها، فكلها روايات ضعيفة، بل إن ظاهر القرآن يردها، لأن نص القرآن دل على أن الله سيظهر ما أخفاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى { وتخفي في نفسك ما الله مبديه }، وما أبداه الله هو زواجه من زينب ، لا حبه وتعلقه بها، كما قال سبحانه:{ فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } .

    أما دعوى هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان زير نساء لكثرة ما ملك في عصمته من النساء، فليعلم هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم على الرغم مما أباحه الله له خاصة من الزواج بأكثر من أربع، لم يكن يربط زواجه صلى الله عليه وسلم بعامل الشهوة،بل كان يربطه بمصالح شرعية معتبرة، فقد يتزوج صلى الله عليه وسلم المرأة تأليفا لقلب عدو له كما تزوج أم حبيبة تأليفا لقلب والدها أبي سفيان، وقد يتزوج المرأة الأرملة شفقة عليها وحفظا لأولادها، وإكراما لزوجها الذي استشهد في سبيل الله كما تزوج أم سلمة زوجة الصحابي الشهيد أبي سلمة رضي الله عنه، وقد يتزوج المرأة إكراما لصديق وتوثيقا لعلاقته به كما تزوج عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر رضي الله عنهم جميعا.

    ونحن هنا لا ننفي الحاجة الإنسانية في زواجه ولا نستحي من ذكرها، فهي حاجة خَلْقِية تشمل جميع الرجال الأسوياء، ولكننا نحاول أن نضع الأمور في نصابها ومكانها.

    كانت تلك ردود مختصرة على ما أثير ويثار عن حالات زواجه صلى الله عليه وسلم، وهي شبهات قديمة تتكرر بين الفينة والأخرى، ولا تقوم على أساس علمي نزيه، وإنما هي شبه وتخيلات تغذيها أحقاد وضغائن، سرعان ما تنقشع عند فحصها واختبارها، فتنكشف حين تنكشف عن جلال وعظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.؟؟؟؟؟؟

  18. masry on

    ((((((((((((((((((((((الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم))))))))))))))))

    يتهجم المنصرون والمستشرقون وجهلة اللغة العربية على بعض الصور النحوية أو البلاغية التى لا يفهمونها فى القرآن الكريم ، سواء أكان هذا عن عمد أم عن جهل، فهو نفس حال الذى يريد أن يخبأ نور الشمس بمنديل يمسكه فى يديه.

    1 – رفع المعطوف على المنصوب

    س 106: جاء في سورة المائدة 5: 69 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17.

    الجواب : لو كان في الجملة اسم موصول واحد لحق لك أن تنكر ذلك ، لكن لا يلزم للاسم الموصول الثاني أن يكون تابعا لإنَّ. فالواو هنا استئنافية من باب إضافة الجُملة للجملة ، وليست عطفا على الجملة الأولى.

    لذلك رُفِعَ ( والصابئون ) للإستئناف ( اسم مبتدأ ) وخبره محذوف تقديره والصابئون كذلك أى فى حكمهم. والفائدة من عدم عطفهم على مَن قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورين فى هذه الآية ضلالاً ، فكأنه قيل: كل هؤلاء الفرق إن آمنوا وعملوا الصالحات قَبِلَ اللهُ تَوْبتهم وأزال ذنبهم ، حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضاً كذلك.

    و هذا التعبير ليس غريبا في اللغة العربية، بل هو مستعمل فيها كقول بشر بن أبي خازم الأسدي الذي قال :

    إذا جزت نواصي آل بدر فأدوها وأسرى في الوثاق *** وإلا فاعلموا أنــا وأنـتم بغـاة ، ما بقـينا في شـقاق

    والشاهد في البيت الثاني ، حيث ( أن ) حرف مشبه بالفعل، ( نا ) اسمها في محل نصب، و( أنتم ) الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وبغاة خبر أن ( أو أنتم ) مرفوع، والخبر الثاني محذوف، وكان يمكن أن يقول فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة، لكنه عطف مع التقديم وحذف الخبر ، تنبيها على أن المخاطبين أكثر اتصافا بالبغي من قومه هو ، فقدم ذكرهم قبل إتمام الخبر لئلا يدخل قومه في البغي ــ وهم الأقل فيه ــ قبل الآخرين

    ونظيره أيضا الشاهد المشهور لضابئ بن الحارث البرجمي :

    فمن يك أمسى في المدينة رحله *** فإني وقـيار بها لغريب

    وقيار هو جمله ، معطوف على اسم إن منصوب بها

    أراد ان يقول : إني بها لغريب ، وقيار كذلك غريب

    ومثله أيضا قول قيس بن الخطيم: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضِ والرأي مختلف

    وقيل فيه أيضاً: إنَّ لفظ إنَّ ينصب المبتدأ لفظا ويبقى مرفوعا محلا، فيصح لغة أن تكون ( والصابئون ) معطوفة على محل اسم إن سواء كان ذلك قبل مجيء الخبر أو بعده ، أو هي معطوفة على المضمر في ( هادوا ).

    2 – نصب الفاعل

    س 107: جاء في سورة البقرة 2: 124 (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول الظالمون .

    الجواب : ينال فعل متعدى بمعنى (يشمل أو يَعُم) كما فى الآية أى لا يشمل عهدى الظالمين، فعهدى هنا فاعل، والظالمين مفعول به.

    مثال لذلك لقد ناله ظلماً، وأسفنا لما ناله من إهانة.

    والإمامة والعهد بالإمامة هنا معناه النبوة، وبذلك تكون جواباً من الله على طلب نبينا إبراهيم أن يجعل النبوة فى ذريته فوافقه الله إلا أنه استثنى الظالمين، كما لو أنه أراد قول (إلا الظالمين من ذريتك).

    وتجىء أيضاً بمعنى حصل على مثل: نال الظالم جزاءه.

    ومن مصادر اللغة , المعجمات القديمة التي جمعها (لسان العرب) وها هو يقول: والعرب تقول: “نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلي منه معروف” لسان العرب 11/685

    3- جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً

    س 113: جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره .

    الجواب : فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5]. فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

    ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اسطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم فى ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.

    4 – تذكير خبر الاسم المؤنث

    س 108: جاء في سورة الأعراف 7: 56 (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين).
    وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة .

    الجواب : إن كلمة قريب على وزن فعيل، وصيغة فعيل يستوى فيها المذكر والمؤنث.

    5 – تأنيث العدد وجمع المعدود

    س 109: جاء في سورة الأعراف 7: 160 (وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً) . وكان يجب أن يذكر العدد ويأتي بمفرد المعدود فيقول اثني عشر سبطاً .

    الجواب : لأن تمييز (اثنتي عشرة) ليس هو (أسباطا) [لأن تمييز الأعداد من 11 إلى 99 مفرد منصوب] بل هو مفهوم من قوله تعالى (و قطعناهم)، والمعنى اثنتي عشرة قطعة أي فرقة، وهذا التركيب في الذروة العليا من البلاغة، حيث حذف التمييز لدلالة قوله (وقطعناهم) عليه ، وذكر وصفا ملازما لفرق بني إسرائيل وهم الأسباط بدلا من التمييز. وعند القرطبي أنه لما جاء بعد السبط (أمما) ذهب التأنيث إلى الأمم ، وكلمة (أسباطا) بدل من (اثنتي عشرة)، وكلمة (أمما) نعت للأسباط. وأسباط يعقوب من تناسلوا من أبنائه ، ولو جعل الأسباط تمييزه فقال: اثني عشر سبطا، لكان الكلام ناقصا لا يصح في كتاب بليغ؟ لأن السبط يصدق على الواحد، فيكون أسباط يعقوب اثني عشر رجلا فقط، ولهذا جمع الأسباط و قال بعدها (أمما) لأن الأمة هي الجماعة الكثيرة، وقد كانت كل فرقة من أسباط يعقوب جماعة كبيرة. [واثنتى هنا مفعول به ثانى ، والمفعول به الأول (هم)].

    6 – جمع الضمير العائد على المثنى

    س 110:جاء في سورة الحج 22: 19(هذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ). وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما.

    الجواب : الجملة في الآية مستأنفة مسوقة لسرد قصة المتبارزين يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. التقدير هؤلاء القوم صاروا في خصومتهم على نوعين. وينضوي تحت كل نوع جماعة كبيرة من البشر. نوع موحدون يسجدون لله وقسم آخر حق عليه العذاب كما نصت عليه الآية التي قبلها.

    7 – أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفرداً

    س 111: جاء في سورة التوبة 9: 69 (وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا). وكان يجب أن يجمع الاسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم كالذين خاضوا.

    الجواب : المتعلق (الجار والمجرور) محذوف تقديره كالحديث الذى خاضوا فيه. كأنه أراد أن يقول وخضتم فى الحديث الذى خاضوا هم فيه.

    8 – جزم الفعل المعطوف على المنصوب

    س 112: جاء في سورة المنافقون 63: 10 (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فأَصدق وأَكون .

    الجواب : وفي النقطة الخامسة يقال : إن الكلمة (وأكن) تقرأ بالنصب والجزم ، أما النصب فظاهر لأنها معطوفة على (فأُصدق) المنصوب لفظا في جواب (لولا)، وأما الجزم فلأن كلمة (فأصدق ) وإن كانت منصوبة لفظا لكنها مجزومة محلا بشرط مفهوم من قوله (لولا أخرتني)،حيث إن قوله (فأصدق) مترتب على قوله (أخرتني)، فكأنه قال: إن أخرتني أصدق وأكن. وقد وضع العلماء قاعدة فقالوا: إن العطف على المحل المجزوم بالشرط المفهوم مما قبله جائز عند العرب ، ولو لم تكن الفاء لكانت كلمة أصدق مجزومة، فجاز العطف على موضع الفاء.

    [فالواو هنا من باب عطف الجملة على الجملة وليست من باب عطف الفعل على الفعل ، وهو مجزوم فى باب الطلب (الأمر) لأن الطلب كالشرط.]
    دهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

    9 – جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً

    س 113: جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره .

    الجواب : فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5]. فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.

    ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اصطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم فى ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.

    10 – نصب المعطوف على المرفوع

    س 114: جاء في سورة النساء 4: 162 (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً). وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والمقيمون الصلاة .

    الجواب : (والمقيمين الصلاة) أي وأمدح المقيمين الصلاة، وفي هذا مزيد العناية بهم، فالكلمة منصوبة على المدح.

    [هذه جملة اعتراضية بمعنى (وأخص وأمدح) وهى مفعول به لفعل محذوف تقديره (وأمدح) لمنزلة الصلاة ، فهى أول ما سيحاسب عليه المرء يوم القيامة. وفيها جمال بلاغى حيث يلفت فيها آذان السامعين لأهمية ما قيل.

    أما (والمؤتون) بعدها على الرفع فهى معطوفة على الجملة التى قبلها.]

    11- نصب المضاف إليه

    س 115: جاء في سورة هود 11: 10 (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ). وكان يجب أن يجرَّ المضاف إليه فيقول بعد ضراءِ .

    الجواب : يعرف دارسى اللغة العربية أن علامات جر الاسم هى (الكسرة أو الياء أو الفتحة فى الممنوع من الصرف): فيجر الاسم بالفتحة فى المفرد وجمع التكسير إذا كانت مجردة من ال والإضافة وتُجَر الأسماء الممنوعة من الصرف بالفتحة حتى لو كانت مضافة ، ولا يلحق آخرها تنوين.

    وتسمى الكسرة علامة الجر الأصلية، وتسمى الياء والفتحة علامتى الجر الفرعيتين.

    ويمنع من الصرف إذا كان على وزن صيغة منتهى الجموع أى على وزن (أفاعل – أفاعيل – فعائل – مفاعل – مفاعيل – فواعل – فعاليل) مثل: أفاضل – أناشيد – رسائل – مدارس – مفاتيح – شوارع – عصافير.

    والاسم المؤنث الذى ينتهى بألف التأنيث المقصورة (نحو: سلوى و نجوى) أو بألف التأنيث الممدودة (نحو: حمراء – صحراء – أصدقاء) سواء أكان علماً أم صفة أم اسماً ، وسواء أدلَّ على مفرد أم دلَّ على جمع.

    لذلك فتح ضرَّاءَ لأنه اسم معتل آخره ألف تأنيث ممدودة وهى ممنوعة من الصرف.

    وما يُمنع من الصرف تكون علامة جره الفتحة عوضا عن الكسرة ما لم يضف أو يعرف بـ(أل) التعريف .

    12- أتى بجمع كثرة حيث أريد القلة

    س 116: جاء في سورة البقرة 2: 80(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً).وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنهم أراد القلة فيقول أياماً معدودات .

    الجواب : ورد فى القرآن: (إلاَّ أياماً معدودات) [آل عمران 24] و (فى أيَّامٍ معدودات) [البقرة 203] و (فى أيامٍ معلومات) [الحج 28].

    إذا كان الاسم مذكراً فالأصل فى صفة جمعه التاء: رجال مؤمنة ، كيزان مكسورة ، ثياب مقطوعة ؛ وإن كان مؤنثاً كان الأصل فى صفة جمعه الألف والتاء: نساء مؤمنات ، جِرارٌ مكسورات.

    إلا أنه قد يوجد نادراً الجمع بالألف والتاء مع الاسم المذكر مثل: حمَّام حمَّامات.

    فالله تعالى تكلم فى سورة البقرة بما هو الأصل وهو قوله تعالى (أياماً معدودة) وفى آل عمران بما هو الفرع.

    وعلى ذلك يجوز فى جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات. وفى رأى آخر أنها تعنى أياماً قليلة مثل (دراهم معدودة). ولكن الأكثر أن (معدودة) في الكثرة ، و(معدودات) في القلة (فهي ثلاثة أيام المبيت في منى) وهي قليلة العدد.

    13- أتى بجمع قلة حيث أريد الكثرة

    س 117: جاء في سورة البقرة 2: 183 و184 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَات). وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث أن المراد جمع كثرة عدته 30 يوماً فيقول أياماً معدودة .

    الجواب : (أياماً معدودات) أى مقدورات بعدد معلوم ، أو قلائل ، فكأنما يريد الله أن يقول: إنى رحمتكم وخففت عنكم حين لم أفرض عليكم صيام الدهر كله ، ولا صيام أكثره ، ولو شئت لفعلت ذلك ولكنى رحمتكم وما أوجبت الصوم عليكم إلا فى أيام قليلة.

    ويجوز فى جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات.

    14- جمع اسم علم حيث يجب إفراده

    س 118: جاء في سورة الصافات 37: 123-132 (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ… سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ … إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِين). فلماذا قال إلياسين بالجمع عن إلياس المفرد؟ فمن الخطا لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلَّف.

    وجاء في سورة التين 95: 1-3 وَالتِّينِ وَالزَيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ . فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟ فمن الخطأ لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلف.

    الجواب : إن اسم إلياس معرب عن العبرية ، فهو اسم علم أعجمي ، مثل إبراهيم وأبرام ، فيصح لفظه إلياس و إلياسين ، وهما إسمان لنبي واحد ، ومهما أتى بلفظ فإنه لا يعني مخالفة لغة العرب ، ولا يعترض على أهل اللغة بما اصطلحوا على النطق به بوجه أو بأكثر. فالاسم ليس من الأسماء العربية حتى يقال هذا مخالف للغة العرب، وكذلك لفظ سيناء يطلق سينين وسَيْنين وسيناء بفتح السين وكسرها فيهما. ومن باب تسمية الشيء الواحد بتسميات متشابهة أيضاً كتسمية مكة بكة.

    15- أتى باسم الفاعل بدل المصدر

    س 119: جاء في سورة البقرة 2: 177 (لَيْسَ َالبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ). والصواب أن يُقال ولكن البر أن تؤمنوا بالله لأن البر هو الإيمان لا المؤمن.

    الجواب : يقول الأمام الرازى أنه حذف فى هذه الآية المضاف كما لو أراد قول (ولكن البر كل البر الذى يؤدى إلى الثواب العظيم بر من آمن بالله. وشبيه ذلك الآية (أجعلتم سقاية الحاجِّ … كَمَنْ ءامَنَ) [التوبة 19] وتقديره: أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن؟ ، أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟ ليقع التمثيل بين مصدرين أو بين فاعلين، إذ لا يقع التمثيل بين مصدر وفاعل.

    وقد يُقصدً بها الشخص نفسه فتكون كلمة (البرَّ) هنا معناها البار مثل الآية (والعاقبة للتقوى) [طه 132] أى للمتقين ، ومثله قول الله تعالى (أرأيتم إن أصبح ماءُكم غوراً) [المُلك 30] أى غائراً.

    وقد يكون معناها ولكنَّ ذا البر ، كقوله: (هم درجات عند ربهم) [آل عمران 163] أى ذو درجات.

    وكأن السائل بولسيّ المنهج الذي يرى الإيمان شيئا غير العمل. ولهذا لاحظ فيها مخالفة لمنهجه فقال: لأن البر هو الإيمان. كما قال بولس من قبله: (إذ نحسب أن الانسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس) رومية 3: 28 فليذهب وليقرأ سفر يعقوب المناقض لعقيدة بولس مخالفا كل نص العهد القديم والجديد. (10لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. 11لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ» قَالَ أَيْضاً: «لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ.) يعقوب 2: 10-11 و (18لَكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ!» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. 19أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟ 21أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ [وهذا خطأ من الكاتب إذ أنه إسماعيل] ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ،) يعقوب 2: 18-22

    ويقول العهد القديم: قال موسى وهارون لله: («اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟») (العدد 16 : 22)
    (16«لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.) (التثنية 24 : 16)

    ( 19[وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الاِبْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الاِبْنُ فَقَدْ فَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. 20اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ. 21فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. 22كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا. 23هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟ ) (حزقيال 18 : 19- 23)

    والصحيح أن الإيمان عمل. إذن فالبر هو عمل المؤمن. فيصير معنى الآية ولكن البر هو أن يعمل الإنسان كذا وكذا ، فالإيمان بالله من الأعمال الإيمانية وتتضمن أعمالا للقلب تبعث على عمل الجوارح كالخشية والخضوع والتوكل والخوف والرجاء. وهذه كلها تبعث على العمل الصالح.

    16- نصب المعطوف على المرفوع

    س 120: جاء في سورة البقرة 2: 177 (وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ). وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والموفون... والصابرون .

    الجواب : الصابرين هنا مفعولاً به لفعل محذوف تقديره وأخص بالمدح الصابرين، والعطف هنا من باب عطف الجملة على الجملة.

    17- وضع الفعل المضارع بدل الماضي

    س 121: جاء في سورة آل عمران 3: 59 (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) . وكان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضي صيغة الماضي لا المضارع فيقول قال له كن فكان .

    الجواب : وفي النقطة السادسة قال (فيكون) للإشارة إلى أن قدرة الله على إيجاد شيء ممكن وإعدامه لم تنقض، بل هي مستمرة في الحال والاستقبال في كل زمان ومكان ، فالذي خلق آدم من تراب فقال له (كن) فكان ، قادر على خلق غيره في الحال والاستقبال (فيكون) بقوله تعالى (كن).

    وقد نقل المنصرون هذا من كتب التفسير: أي إن المعنى : فكان، فظنوا لجهلهم بفن التفسير أن قول المفسرين بذلك لتصحيح خطأ وقع في القرآن، وأن الصواب : فكان ، بصيغة الماضي . قال القرطبي : "فكان . والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى"

    وهل نقول: إذا أمرتك بشيء فعلت؟ أم أن الأصح أن تقول: إذا أمرتك بشيء تفعله؟ وتقدير السياق في الآية فإذا أراد الله شيئا فيكون ما أراد.

    18- لم يأت بجواب لمّا

    س 122: جاء في سورة يوسف 12: 15 (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ). فأين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لاستقام المعنى..

    الجواب : جواب لمّا هنا محذوف تقديره فجعلوه فيها أو نفَّذوا مؤامرتهم وأرسله معهم.

    وهذا من الأساليب البلاغية العالية للقرآن أنه لا يذكر لك تفاصيل مفهومة بديهية في السياق.

    19- أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى

    س 123: جاء في سورة الفتح 48: 8 و9(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً). وهنا ترى اضطراباً في المعنى بسبب الالتفات من خطاب محمد إلى خطاب غيره. ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزّروه وتوقروه عائد على الرسول المذكور آخراً وفي قوله تسبحوه عائد على اسم الجلالة المذكور أولاً. هذا ما يقتضيه المعنى. وليس في اللفظ ما يعينه تعييناً يزيل اللبس. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن التسبيح لله فقط. وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الله يكون كفراً، لأنه تعالى لا يحتاج لمن يعزره ويقويه!!

    الجواب : نعم. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن التسبيح لله فقط.

    بعد أن قال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا) فقد بيَّنَ فائدة وأسباب الإرسال المرتبطة بلام التعليل ليعلم الرسول والناس كلهم السبب من إرساله لذلك قال (لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).

    والخطاب هنا للرسول فى الإرسال ، ثم توجه للمؤمنين به ليبين لهم أسباب إرساله لهذا الرسول. كما لو خاطب المدرس أحد تلاميذه أمام باقى تلاميذ الفصل، فقال له: لقد أرسلتك إلى زملائك لتعلموا كلكم بموعد الإمتحان.

    20- نوَّن الممنوع من الصرف

    س 124: وجاء في سورة الإنسان 76: 4 (إِنَّا أَعْتَدْنَال للْكَافِرِينَ سَلاَسِلاً وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً). فلماذا قال سلاسلاً بالتنوين مع أنها لا تُنوَّن لامتناعها من الصرف؟

    الجواب : سلاسلاً ليست من أوزان الأسماء الممنوعة من الصرف الخاصة بصيغة منتهى الجموع. وأوزان الأسماء التى على صيغة منتهى الحموع هى:

    (أفاعل – أفاعيل – فعائل – مفاعل – مفاعيل – فواعل – فعاليل) مثل: أفاضل – أناشيد – رسائل – مدارس – مفاتيح – شوارع – عصافير.

    ويمنع الاسم من الصرف فى صيغة منتهى الجموع بشرط أن يكون بعد ألف الجمع حرفين ، أو ثلاثة أوسطهم ساكن:
    1- مساجد: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعل (صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف حرفان.
    2- مصابيح: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعيل (صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف ثلاثة أحرف أوسطهم ساكن.

    وقد قرأت سلاسلَ بدون تنوين على لغة من لغات أهل العرب التى تصرِّف كل الأسماء الممنوعة من الصرف فى النثر. أو أن تكون الألف المنونة فى سلاسلاً بدلاً من حرف الإطلاق. (الكشاف للزمخشرى ج 4 ص 167)

    وكذلك جاء في سورة الإنسان 76: 15 (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) بالتنوين مع أنها لا تُنّوَن لامتناعها عن الصرف؟ إنها على وزن مصابيح.

    الجواب : لو رجعتم للمصحف لعرفتم أن قواريرا غير منونة ، فهى غير منونة على قراءة عاصم وكثيرين غيره، ولكن قرأ الإمامان النحويان الكسائى الكوفى، ونافع المدنى قواريراً منصرفة ، وهذا جائز فى اللغة العربية لتناسب الفواصل فى الآيات.

    21- تذكير خبر الاسم المؤنث

    س 125: جاء في سورة الشورى 42: 17 (اللهُ الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَالمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ). فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة؟

    الجواب : خبر لعل هنا محذوف لظهوره البيَّن تقديره لعل حدوث الساعة قريب.

    وفيه أيضا فائدة وهي أن الرحمة والرحم عند العرب واحد فحملوا الخبر على المعنى. ومثله قول القائل: إمرأة قتيل. ويؤيده قوله تعالى: (هذا رحمة من ربي) فأتى اسم الإشارة مذكرا. ومثله قوله تعالى: (والملائكة بعد ذلك ظهير).

    وقد جهل المعترض بأنه المذكر والمؤنث يستويان في أوزان خمسة :
    1 – (فعول): كرجل صبور وامرأة صبور.
    2 – (فعيل): كرجل جريح وامرأة جريح.
    3 – (مفعال): كرجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر.
    4 – (فعيل): بكسر الميم مثل مسكين، فنقول رجل مسكين، وامرأة مسكين.
    5 – (مِفعَل): بكسر الميم وفتح العين. كمغشم وهو الذي لا ينتهي عما يريده ويهواه من شجاعته. ومدعس من الدعس وهو الطعن.

    22- أتى بتوضيح الواضح

    س 126: جاء في سورة البقرة 2: 196 (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَاِملَةٌ) . فلماذا لم يقل تلك عشرة مع حذف كلمة كاملة تلافيا لإيضاح الواضح، لأنه من يظن العشرة تسعة؟

    الجواب : إن التوكيد طريقة مشهورة فى كلام العرب ، كقوله تعالى: (ولكن تَعْمَى القلوب التى فى الصدور) [الحج 46] ، وقوله تعالى: (ولا طائرٌ يطير بجناحيه) [الأنعام 38] ، أو يقول قائل سمعته بأذني ورأيته بعيني ، والفائدة فيه أن الكلام الذى يعبر عنه بالعبارات الكثيرة ويعرف بالصفات الكثيرة، أبعد عن السهو والنسيان من الكلام الذى يعبَّر عنه بالعبارة الواحدة ، وإذا كان التوكيد مشتملاً على هذه الحكمة كان ذكره فى هذا الموضع دلالة على أن رعاية العدد فى هذا الصوم من المهمات التى لا يجوز إهمالها ألبتة.

    وقيل أيضاً إن الله أتى بكلمة (كاملة) لبيان الكمال من ثلاثة أوجه: أنها كلمة فى البدل عن الهَدىْ قائمة مقامه ، وثانيهما أنها كاملة فى أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتى بالهَدىْ من القادرين عليه ، وثالثهما أنها كاملة فى أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملاً ، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.

    وذهب الإمام الطبري إلى أن المعنى « تلك عشرة فرضنا إكمالها عليكم، إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج، فأخرج ذلك مخرج الخبر.

    23- أتى بضمير فاعل مع وجود فاعل

    س 127: جاء في سورة الأنبياء 21: 3 (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا) مع حذف ضمير الفاعل في أسرّوا لوجود الفاعل ظاهراً وهو الذين .

    الجواب : وفي هذه النقطة يقال : إن التركيب مطابق لقواعد اللغة العربية باتفاق علماء اللغة وإن اختلفوا في الفاعل الذي أسنِدَ إليه الفعل، والجمهور على أنه مسند للضمير، والاسم الظاهر بدل منه.

    ووجود علامة التثنية والجمع فى الفعل قبل الفاعل لغة طىء وأزد شنوءة، وقلنا من قبل إن القرآن نزل بلغات غير لغة قريش ، وهذا أمر كان لا بد منه ، ومع هذا جاء هذا التعبير فى لغة قريش ، ومنه قول عبد الله بن قيس بن الرقيات يرثى مصعب بن الزبير:

    تولى قتال المارقين بنفسه *** وقد أسلماه مبعد وحميم

    وقول محمد بن عبد الله العتبى من ولد عتبة بن أبى سفيان الأموى القرشى:

    رأين الغوانى الشيب لاح بعارضى *** فأعرضن عنى بالخدود النواضر

    [الذين ظلموا ليست هنا فاعلاً مكرراً ، فكلمة أسر هى الفعل ، والواو فاعله، والنجوى مفعول به، والذين نعت صفاتهم بأنهم ظلموا]

    24- الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنى

    س 128: جاء في سورة يونس 10: 22 (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ). فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟ والأصحّ أن يستمر على خطاب المخاطب.

    الجواب : 1- المقصود هو المبالغة كأنه تعالى يذكر حالهم لغيرهم لتعجيبهم منها ، ويستدعى منهم مزيد الإنكار والتقبيح. فالغرض هنا بلاغى لإثارة الذهن والإلتفات لما سيفعله هؤلاء المُبعدين من نكران لصنيع الله بهم.
    2- إن مخاطبته تعالى لعباده، هى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، فهى بمنزلة الخبر عن الغائب ، وكل من أقام الغائب مقام المخاطب ، حسن منه أن يرده مرة أخرى إلى الغائب.
    3- إن الإنتقال فى الكلام من لفظ الغيبة إلى الحضور هو من باب التقرب والإكرام كقوله تعالى: (الحمد لله ربَّ العالمين * الرحمن الرحيم) [الفاتحة 2-3] وكله مقام الغيب ، ثم انتقل منها إلى قوله تعالى: (إيَّاكَ نعبدُ وإيَّاكَ نستعين) [الفاتحة 5] ، وهذا يدل على أن العبد كأنه انتقلَ من مقام الغيبة إلى مقام الحضور ، وهو يوجب علو الدرجة ، وكمال القرب من خدمة رب العالمين.

    أما إذا انتقل الخطاب من الحضور إلى الغيب وهو من أعظم أنواع البلاغة كقوله: (هو الذى يُسَيَّركم) ينطوي على الامتنان وإظهار نعمة المخاطبين، (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ) (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) ولما كان المسيرون في البر والبحر مؤمنين وكفارا والخطاب شامل لهم جميعا حسن الخطاب بذلك ليستديم الصالح الشكر، ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة فيتهيأ قلبه لتذكر وشكر مسديها.

    ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض، عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة، لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق.، فهذا يدل على المقت والتبعيد والطرد ، وهو اللائق بحال هؤلاء ، لأن من كان صفته أنه يقابل إحسان الله تعالى إليه بالكفران، كان اللائق به ماذُكِرَ. ففيها فائدتان: المبالغة والمقت أوالتبعيد.

    25- أتى بضمير المفرد للعائد على المثنى

    س 129: جاء في سورة التوبة 9: 62 (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ). فلماذا لم يثنّ الضمير العائد على الاثنين اسم الجلالة ورسوله فيقول أن يرضوهما؟

    الجواب : 1- لا يُثنَّى مع الله أحدٌ ، ولا يُذكر الله تعالى مع غيره بالذكر المُجْمَل ، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيماً له.
    2- ثم إن المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله ، فاقتصر على ذكره.
    3- ويجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر الواحد كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ والرأى مختلفُ أى نحن بما عندنا راضون.
    4- أن العالم بالأسرار والضمائر هو الله تعالى ، وإخلاص القلب لا يعلمه إلا الله ، فلهذا السبب خصَّ الله تعالى نفسه بالذكر.
    5- كما أن رضا الرسول من رضا الله وحصول المخالفة بينهما ممتنع فهو تابع لرضاء ربه ، لذلك اكتفى بذكر أحدهما كما يقال: إحسان زيد وإجماله نعشنى وجبرنى. وقد قال أهل العلم: إن إفراد الضمير لتلازم الرضاءين.
    6- أو على تقدير: والله أحق أن يرضُوه ورسوله كذلك، كما قال سيبويه: فهما جملتان حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.

    26- أتى باسم جمع بدل المثنى

    س 130: جاء في سورة التحريم 66: 4 (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا). والخطاب (كما يقول البيضاوي). موجّه لحفصة وعائشة. فلماذا لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما إذ أنه ليس للاثنتين أكثر من قلبين؟

    الجواب : القلب متغير فهو لا يثبت على حال واحدة ، فلذلك جمعه فصار قلب الإنسان قلوب ، فالحواس كلها تُفرَد ما عدا القلب: ومثل ذلك (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) [النحل 78] ، ولعل المراد به هو جمع بناء على القلة تنبيهاً على هناك الكثير من يسمع الحق بل ويراه ، لكن هناك قلة من القلوب التى تستجيب وتخشع لله.

    أن الله قد أتى بالجمع في قوله (قلوبكما) وساغ ذلك لإضافته إلى مثنى وهو ضميراهما. والجمع في مثل هذا أكثر استعمالا من المثنى. فإن العرب كرهوا اجتماع تَثْنيَيْن فعدلوا إلى الجمع لأن التثنية جمع في المعنى والإفراد.

    ولا يجوز عند البصريين إلا في الشعر كقوله: حمامة بطن الواديين ترنمي سقاك من العز الفوادي مطيرها.

    27- رفع القرآن اسم إنْ

    س …: جاء فى سورة طه الآية 63 (إنْ هذانِ لَساحِرَانِ) وكان يجب أن يقول: إنْ هذين لساحرين

    الجواب : إنْ بالسكون وهى مخففة من ان ، وإنْ المخففة تكون مهملة وجوباً إذا جاء بعدها فعل ، أما إذا جاء بعدها اسم فالغالب هو الإهمال نحو: (إنْ زيدٌ لكريم) ومتى أُهمِلَت أ يقترن خبرها باللام المفتوحة وجوباً للتفرقة بينها وبين إنْ النافية كى لا يقع اللّبس. واسمها دائماً ضمير محذوف يُسمَّى ضمير (الشأن) وخبرها جملة ، وهى هنا (هذان ساحران

  19. masry on

    الثالوث المقدس في المسيحة وعلاقته بالديانات الوثنية

    نظرة تفصيلية في العقائد المسيحية – الثالوث المقدس في المسيحة وعلاقته بالديانات الوثنية :
    موقف العقيدة الإسلامية من الثالوث :
    قبل ان نبدأ في سرد شروحاتهم أريد التنبيه إلي شئ مهم من ناحية العقيدة الإسلامية , العقيدة الإسلامية قائمة على التفكير والتدبير والتأمل , العقيدة الإسلامية عقيدة الفطرة السوية المتوافقة مع العقل والمنطق .
    يقول الله عز وجل في كتابه الكريم بخصوص ما يتعلق بالتثليث والتوحيد :
    [ المؤمنون:91 ]-[ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ]
    ( سورة المؤمنون )

    [ المائدة:73 ]-[ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
    ( سورة المائدة )

    [ الحجر:96 ]-[ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ]
    ( سورة الحجر )

    [ الإسراء:22 ]-[ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً ]
    ( سورة الإسراء )

    [ الشعراء:213 ]-[ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ]
    ( سورة الشعراء )

    [ ق:26 ]-[ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ]
    ( سورة ق )

    [ الذاريات:51 ]-[ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ]
    ( سورة الذاريات )

    [ المؤمنون:117 ]-[ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ]
    ( سورة المؤمنون )

    [ الأنعام:19 ]-[ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ]
    ( سورة الأنعام )

    [ النحل:22 ]-[ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ]
    ( سورة النحل )

    [ فصلت:6 ]-[ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ]
    ( سورة فصلت )

    [ الكهف:110 ]-[ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ]
    ( سورة الكهف )

    [ الأنبياء:108 ]-[ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ]
    ( سورة الأنبياء )

    أظن من الواضح جدا , كم هو مهم في الإسلام , ان لا تجعل مع الله إله آخر , وان التثليث مرفوض نهائيا في الإسلام , هناك آيات أخرى كثيرة جدا جدا تحث على عدم إتخاذ عقيدة التثليث وان التوحيد وإفراد الله بالألوهية هو أهم شئ على الإطلاق في الإسلام . أريد التنبيه على شئ مهم جدا جدا من ناحية العقيدة المسيحية , يقول الموقع التبشيري :
    [ تعتبر عقيدة التثليث المسيحي من العقائد الحياتية الهامة في حياة المسيحي، فلا يستطيع الإنسان المسيحي أن يحيا دون الإيمان بالثالوث القدوس، وعمله في حياة الإنسان. ]
    أريد التنبيه أيضاً عن شئ مهم جدا جدا , السيد المسيح ما جاء بالتثليث قط , وسوف نرى ان عقيدة التثليث نتاج فكر الآباء القديسيين كما تقول الآية الكريمة :

    [

    التوبة:31 ]-[ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ]التوبة:31 ]-[ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ]

    ( سورة التوبة )

    العهد الجديد كما فصلنا من قبل هو مكون من الأناجيل ( إنجيل متى , إنجيل مرقس , إنجيل لوقا , إنجيل يوحنا ) التي هي حياة السيد المسيح وتعاليمه وباقي العهد الجديد عبارة عن تعاليم لبولس المدعو رسولاً وباقي تلاميذ السيد المسيح , أريد فقط ان تركزوا في النصوص التي سوف يستشهد به الآباء الكهنة والمواقع التبشيرية , هل هي من كلام السيد المسيح على حسب زعمهم , أم هي تعاليم القساوسة والرهبان ؟

    الثالوث القدوس بالمفهوم المسيحي :
    سوف أنقل لكم مفهوم الثالوث القدوس من موقع تبشيري مسيحي :
    بدأ الموقع التبشيري بإقتباس مقولة من مقولات أحد الآباء القديسيين عند المسيحيين :
    [ أن للآب أقنوما متميزاً والإبن أقنوما متميزاً، والروح القدس أقنوما متميزا كذلك. ولكن الآب والإبن والروح القدس لاهوت واحد، ومجد متساوي، وجلال أبدي، الآب غير محدود والإبن غير محدود، والروح القدس غير محدود، لكن ليسوا ثلاث آلهة غير محدودين ].
    القديس أثناسيوس الرسولي
    ثم يستمر الموقع بالقول ان الثالوث لا يمكن إستيعابه بالعقل وأنها عقيدة فوق حدود العقل !
    [ وقبل أن نبدأ الخوض في الحديث عن هذه العقيدة الهامة نذكر هذه القصة الشهيرة عن القديس أغسطينوس
    (354 – 430م)
    أسقف هيبو : "أنه وبينما كان سائراً على شاطئ البحر ، وكان يفكر في إعداد كتابه عن الثالوث القدوس، رأى طفلا صغيراً يحمل ماء من البحر ويصبه في حفرة صغيرة على الشاطئ كان قد حفرها بنفسه ، وحينما سأله القديس: ماذا تفعل يا بني؟ أجابه إنني أقوم بإفراغ البحر في هذه الحفرة. فسأله القديس وكيف تسع حفرتك الصغيرة هذا البحر الواسع؟ أجابه الطفل – وكان ملاكاً من الله – وأنت كيف تستوعب عقيدة الثالوث القدوس بعقلك البشري المحدود؟وهذا حق فإننا لو استطعنا احتواء الله بالكامل في عقولنا المحدودة لكان الله محدوداً ، وحاشا لله أن يكون محدوداً. ]
    ويقول الموقع ان السبيل في راحة عقلك الذي لا يمكن له من إحتواء عقيدة الثالوث القدوس أو فهمه , هو التسليم بهذه العقيدة والإيمان به بدون اي فهم أو إدراك أو إستيعاب للعقيدة , فقط إيمان بدون فهم .
    [ ولكننا لا يجب أن ننزعج من هذه الحقيقة ، حقيقة صغر عقولنا وضعف فهمنا أمام حقيقة الثالوث القدوس لأن الله أعلن لنا هذه الحقيقة بوضوح في الكتاب المقدس، وحينما نقبل هذه الحقيقــة بالإيمان، نجد أن عقولنا ستجد راحة كاملة في الاقتناع بهذا الإعلان ونجد إنه من المستحيل الإيمان بشيء آخر سوى الإله الواحد المثلث الأقانيم. ]
    ثم يقوم الموقع بشرح كلمة أقنوم , فـ الثالوث القدوس يقول ان الإله مكون من ثلاثة أقانيم الآب والإبن والروح القدس , إله واحد آمين
    ما معنى كلمة اقنوم؟
    كلمة أقنوم كلمة سريانية معناها ” الذات المتميزة غير المنفصلة” وهي باليونانية ” هيبوستاسيس “ وهي تحمل المعنى الحقيقي للتمايز بين اقانيم اللاهوت، وهي الاصطلاح الذي يطلق على كل من الآب والإبن و الروح القدس.
    ويخطئ من يظن أن الأقانيم الثلاثة مجرد صفات أو ألقاب عادية لأننا نرى الاقنوم الواحد يكلم الآخر ويتحدث عن نفسه، ويرسل الواحد منها الآخر، وهكذا … وبديهي أن الصفات أو الألقاب العادية لا يمكن أن يخاطب بعضها أو أن يتكلم أحدهـا عن الآخر.
    وهذه الأقانيم ثلاثة في وحدة جوهرية خاصة بكيان الله ، فهو واحد في جوهره مثلث في أقانيمه.
    وكل أقنوم يدعى الله ،
    فالآب يدعى الله كما يقول الكتاب (يع 1 : 27) ، والابن يدعى الله ( تي 3 : 16) ، والروح القدس يدعى الله (أع 5 : 3 ، 4).
    والمقصود بهذه الأسماء تقريب المعنى للعقل البشري المحدود، ولا يخفى على أحد أنه ليس مقصوداً بالإبن والآب العلاقة الناتجة عن التزاوج أو التناسل، إنما هي أسماء تقريبية أعطاها الله ليفهم البشر الحديث عن الله الكائن بذاته، الناطق بكلمته ، الحي بروحه. ]
    نلاحظ ان الإستشهادات بنصوص ليست من كلام السيد المسيح , وسيكون هناك تفصيل لكل هذه الإستشهادات ولكن ما يهمني كمسلم ان الإستشهادات ليست على لسان السيد المسيح في أي حال من الأحوال .عندما نرجع إلى شرح كلمة أقنوم نرى التالي :
    [ ويخطئ من يظن أن الأقانيم الثلاثة مجرد صفات أو ألقاب عادية لأننا نرى الاقنوم الواحد يكلم الآخر ويتحدث عن نفسه، ويرسل الواحد منها الآخر، وهكذا ... وبديهي أن الصفات أو الألقاب العادية لا يمكن أن يخاطب بعضها أو أن يتكلم أحدهـا عن الآخر. ]
    فهل هم ثلاثة أشخاص مختلفين ؟ يكلمون بعضهم البعض ويرسلون بعضهم البعض ؟
    تذكر يا مسلم ان الثالوث لا يُعقل , فقط آمن
    [ كل أقنوم يدعى الله ] طبعاً كل أقنوم يدعى الله ولكن هم ليسوا ثلاثة آلهة بالتأكيد يا مسلم , تذكر , الثالوث لا يعقل , فقط آمن
    من العجيب جدا , ترى ان المسيحي يقول ان الثالوث القدوس عقيدة موجودة في العهد القديم , يقول الموقع التبشيري :
    [ الكتاب المقدس، الموحى به من الله يؤكد على هذه العقيدة بقوة من خلال عهديه القديم والجديد ]
    يقول موقع الأنبا تكلا أيضاً عن الثالوث القدوس :

    [ نحن لا ننفرد وحدنا بعقيدة الثالوث Holy Trinity، لأنها كانت موجودة في اليهودية، ولها شواهد كثيرة في العقد القديم ولكن بإسلوب مستتر وأحياناً مباشر، ولكنه كان مكشوفاً فقط للأنبياء ومحجوباً عن عامة الشعب لعدم قدرتهم على إستيعاب حقيقة جوهر الله. وتوقع سوء فهمهم له في مرحلة طفولة معرفتهم به وبداية إعلان ذاته لهم، وحرصاً منه على عدم وقوعهم في الإعتقاد بتعدد الآلهة، الأمر الذي تسربت معرفته لآبائنا قدماء المصريين، فوقعوا في عقيدة الثالوث الوثني ]
    العهد القديم خاص باليهود , هل كان اليهود مؤمنون بالثالوث ؟ هل وصل المسيحيون إلى هذه الدرجة ؟ انهم يفرضوا معتقداتهم على ديانات الآخرين ؟ أتحدى أي مسيحي ان يأتي بأي موقع يهودي أو أي شخص يهودي يؤمن بالثالوث القدوس ! , الله المستعان

    الجميل في الموضوع ان كل مسيحي يحاول ان يشرح التثليث , له فهم خاص بالثالوث , وقد نرى تضارباً بين شرح كل مُبشر والآخر كما هو موجود في فهمهم عن الثالوث , ولكننا نقول في النهاية , لو عقلك تعب من التفكير في الثالوث آمن فقط وسَّلِم بالثالوث وأرح عقلك من التفيكر :

    يقول الموقع التبشيري الأول : [ ويخطئ من يظن أن الأقانيم الثلاثة مجرد صفات أو ألقاب عادية ]
    يقول الموقع التبشيري الثاني : [ كلمة أقنوم هى صفة .. الله ليس ثلاثة او أثنين بل هو إله واحد ، فلننظر بتأمل للآقانيم الثلاثة ، الله الآب كائن (من الكينونة) بذاته ، الآبن هو عقل الله الناطق ، و هو حى بروحة الذى هو الروح القدس .. إذن فهى صفات متحدة و هى الله الواحد الكامل ]
    مفيش داعي للتفكير , وليس هناك داعي للنظر إذا كان التفسير الأول هو الصحيح أو التفكير الثاني هو الصحيح , فقط آمن بالثالوث , لأن في نهاية المطاف , عقلك البسيط الغير محدود , مستحيل ان يستوعب الثالوث القدوس . سبحان الله العظيم , هل يطلب الله عز وجل من خلقه ان يؤمنوا بعقيدة لا تعقل ! ما لكم كيف تحكمون .

    وبخصوص كلمة [الثالوث Holy Trinity ]
    ذكر في دائرة المعارف الكتابية تحت حرف الثاء , كلمة ثالوث :
    [ لم ترد كلمة " الثالوث " في الكتاب المقدس، حيث لا يذكر الكتاب المقدس هذا اللفظ بالذات تعبيرا عن مفهوم انه ليس هناك سوى الله الواحد الحقيقي

    The term “Trinity” is not a Biblical term, and we are not using Biblical language when we define what is expressed by it as the doctrine that there is one only and true God ]

    في الموسوعة الكاثوليكية أيضا تأكيد على ان لفظة الثالوث نفسها غير موجودة في أي مخطوطة من مخطوطات العهد الجديد !

    [ In Scripture there is as yet no single term by which the Three Divine Persons are denoted together ]
    الترجمة : في المخطوطات ليس هناك مصطلح واحد يبين الثلاثة أقانيم كشخص واحد , أي ان الآب مذكور واحده والإبن مذكور واحده والروح القدس مذكور وحده ولكن كون ان الثلاثة مع بعضهم إسمه ثالوث او أي لفظه غيرها توحدهم في كيان واحد , للأسف غير موجود !
    أيضاً كلمة ثالوث غير موجودة في قاموس الكتاب المقدس , لأنها ببساطة لم ترد في الكتاب المقدس ! .

    (( كلمة ثالوث مُبتدعة وليست من الكتاب المقدس ))

    هل تتخيل يا مسلم ان يكون مثلاً دينك إسمه الإسلام , وكلمة الإسلام غير واردة في القرآن الكريم ؟ هل تتخيل يا مسلم ان مثلاً تكون معتقد ان من أسماء الله عز وجل هو الرحمن وان كلمة الرحمن غير واردة في القرآن الكريم ؟ والله لا أتخيل أمر كهذا !
    ________________________________________

    خلاصة الثالوث المسيحي :

    الثالوث مكون من الآب والإبن والروح القدس , كل واحد منهم إله كامل بكل ما تعني الكلمة من معنى , ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة مختلفين ولكنهم إله واحد , وعقيدة الثالوث لا يمكن لك ان تفهمها ولابد لك من الإيمان بها هكذا كما هي كي تريح عقلك !
    ________________________________________

    الثالوث المسيحي في العقائد الوثنية :

    الثالوث المقدس لم يكن موجوداً فقط في المسيحية ولكنه مأخوذ من بعض الديانات الوثنية وديانات أخرى هندوسية وغيرها :
    __________

    الثالوث المقدس الهندوسي والذي يظهر فيه الرب براهما مع الاله فيشنو و الالهه شيفا وفي هذا الثالوث يكون براهما هو الروح القدس.
    الروح القدس الهندوسي
    الروح القدس المسيحي

    تثليث هندوسي
    تثليث المسيحية

    إختصار الآلهة المثلثة فى صورة يسوع ….. مُنتهى التبسيط و التوحيد ! ….. و هكذا نجد أن هناك عِلم يُسمى باليسوعوت أو المسيحوت ، أو علم لاهوت اليسوعى، فى مُقابل اللاهوت الإلهى، الذى عفا عليه الزمن !

    الثالوث المُقدس كما تصوره الهنود الحُمر …. ربما كان فى أحد أساطيرهم … أو وسيلة لتقريب مفهوم التثليث لدى المُستعبدين من الهنود الحمر من قَبل مُستعمرى أمريكا الأوائل من الإنجليين …. الذين كانوا يعتبرون مُهمتهم فى أمريكا مُهمة مُقدسة …. و كانوا يُسمون أنفسهم بالحُجاج …… و كأنهم فى رحلة للأرض المُقدسة …… و من ضمن مُهمتهم المُقدسة تنصير ما تبقى من هنود أمريكا، ممن نجى من المذابح التى إرتكبها هؤلاء الحُجاج !
    الأب الإله، فى الأعلى ….. و ربما كان إسمه الدب الأكبر
    الروح القُدس هنا ليست حمامة بيضاء ، بل صقر جارح !
    الإبن الإله، و قد وقفت الروح القُدس على رأسه … و يحمل رمز الشمس (أو إله الشمس) على سترته !
    ________________________________________

    السيد المسيح في العهد الجديد قد قال جملة في غاية الروعه , قد دمر فيها أي مفهوم للثالوث , وجعل الوحدانية واضحة جلية
    Joh 17:3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.
    النص بإختصار يقول : ان الدخول للجنة = أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد ان عيسى رسول الله , المسيح ليس إله , الروح القدس ليس إله , الله خالق السموات والأرض هو فقط الإله الحقيقي الوحيد المستحق للعبادة .

    أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له
    وأشهد ان محمد عبد الله ورسوله
    وأشهد ان عيسى عبد الله ورسوله

    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

  20. masry on

    ((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((”المسيح بن الله”(((((((((((((((((((((

    “ليتكم تحتملون غباوتي قليلا. (2كو 11 :1 )

    يقول في “المسيح بن الله ” ص 2 :

    (( ولأول وهلة يظن القارئ أن هذا كفر لا محالة، وأن ذلك لا يحتمل أي تفسير أو تأويل آخر! ولكنك سوف ترى بالدليل القاطع من الآيات القرآنية وأقوال علماء المسلمين أن هذه العقيدة ليست كفرا ولا شركا بالله الواحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.))

    كل مسيحي يعرف أن هذا الآفاق يكذب

    فقانون الإيمان المسيحي الذي يحفظه كل مسيحي يقول : بالـحقـيقـة نـؤمـن بإله واحـدالله الآب ضـابط الكـل خــالق السـمـــاء و الأرض، مــا يُـرى ومــا لايُـرى نؤمـن بـرب واحـد يســوع المسـيح، ابن اللـه الوحـيـد،المولود من الآب قبل كل الدهور، نــور من نــور، إله حـق من إله حـق، مولود غير مخلــوق،…إلخ”

    أنا لست في صدد بيان عوار هذا الإيمان الأعمي وتناقضه مع صحيح العقل والنقل بل والكتاب المقدس لكن الشاهد هنا

    نسبوا لله الآب “سبحانه وتعالى” الولادة !

    وقالوا المسيح هو الله ,,, مولود ولكن غير مخلوق,,, أفوصل به تدليسه أن يقول لهم نحن نقول “الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد”

    أما تستحي أيها الزنديق ؟! ولكن العتب ليس عليك ولكن العتب على الأغبياء الذين يستمعون إليك !!

    وكما يقول المثل “رزق الهبل على المجانين ”

    جدير بالذكر أنه لما تطرق للفظة :”إبن الله” قال مدافعا عن إيمانه ساردا قانون الإيمان الذي يتفق مع “لم يلد ولم يولد”

    قال في المسيح بن الله ص 15

    (( ولذلك نقول في قانون الأيمان (بالحقيقة نؤمن بإله واحد: الله الآب … نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد … نور من نور (أي من ذات طبيعة وجوهر الله).) ))

    أنا لا تعليق لدي..ألا يستحق أن يبصق عليه المسيحي قبل المسلم ؟!!

    يقول في “المسيح بن الله” ص 4 وقد إستدل بها في كتابه السابق “الله واحد في ثالوث”

    (( فالسيد المسيح إذن هو إنسان بشري كامل قد حل أو ظهر فيه اللاهوت. وهذا ما عبر عنه الكتاب المقدس بقوله:”عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد” (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح الثالث والآية 16).

    والتساؤل هنا كيف يمكن أن يظهر الله سبحانه في جسد بشري أو في شيء مادي؟ ))

    ألم أقل أنه أبو جهل ومدلس وكذاب فهو يأخذ نصا محرفا ثم يبني عليه عقيدة كاملة !!

    وإليك يا أبا جهل ترجمات كثيرة جدا قام عليها علماء المسيحية من كافة الطوائف وكلهم يؤمنون بالتجسد وإلوهية المسيح ولكن عندهم بعض الأمانة في الترجمة يا محرفين يا مخرفين !!

    (ASV) And without controversy great is the mystery of godliness; He who was manifested in the flesh, Justified in the spirit, Seen of angels, Preached among the nations, Believed on in the world, Received up in glory.

    (DRB) And evidently great is the mystery of godliness, which was manifested in the flesh, was justified in the spirit, appeared unto angels, hath been preached unto the Gentiles, is believed in the world, is taken up in glory.

    (BBE) And without argument, great is the secret of religion: He who was seen in the flesh, who was given God’s approval in the spirit, was seen by the angels, of whom the good news was given among the nations, in whom the world had faith, who was taken up in glory.

    (CEV) Here is the great mystery of our religion: Christ came as a human. The Spirit proved that he pleased God, and he was seen by angels. Christ was preached to the nations. People in this world put their faith in him, and he was taken up to glory.

    (WNT) And, beyond controversy, great is the mystery of our religion– that Christ appeared in human form, and His claims justified by the Spirit, was seen by angels and proclaimed among Gentile nations, was believed on in the world, and received up again into glory.

    (ESV) Great indeed, we confess, is the mystery of godliness: He was manifested in the flesh, vindicated by the Spirit, seen by angels, proclaimed among the nations, believed on in the world, taken up in glory.

    (GNB) No one can deny how great is the secret of our religion: He appeared in human form, was shown to be right by the Spirit, and was seen by angels. He was preached among the nations, was believed in throughout the world, and was taken up to heaven

    (Murdock) and truly great, is this mystery of righteousness, which was revealed in the flesh, and justified in the spirit, and seen by angels, and proclaimed among the Gentiles, and believed on in the world, and received up into glory.

    (RV) And without controversy great is the mystery of godliness; He who was manifested in the flesh, justified in the spirit, seen of angels, preached among the nations, believed on in the world, received up in glory.

    (ISV) By common confession, the secret of our godly worship is great: In flesh was he revealed to sight, Kept righteous by the Spirit’s might, Adored by angels singing. To nations was he manifest, Believing souls found peace and rest, Our Lord in heaven reigning!

    وإليك ما قاله آدم كلارك في تحليل هذه النقطة في المخطوطات وللعلم فالرجل يدافع عن “الله ظهر في الجسد” وهي القراءة الشائعة كما يقول ولكنه يقول أن المخطوطة الإسكندرانية وأقدم المخطوطات التي رآها بنفسه تقول أنها “سر التقوى الذي ظهر في الجسد” والرجل يبدو في تخبط شديد ويكفينا ما جاء على لسانه من الحقائق :

    Adam Clarke’s Commentary on the Bible

    we are perplexed by various readings on the first clause, Θεος εφανερωθη εν σαρκι, God was manifest in the flesh; for instead of Θεος, God, several MSS., versions, and fathers, have ὁς or ὁ, who or which. And this is generally referred to the word mystery; Great is the mystery of godliness, Which was manifest in the flesh.

    The insertion of, Θεος for ὁς, or ὁς for Θεος, may be easily accounted for. In ancient times the Greek was all written in capitals, for the common Greek character is comparatively of modern date. In these early times words of frequent recurrence were written contractedly, thus: for πατηρ, πρ; Θεος, θς; Κυριος, κς· Ιησους, ιης, etc. This is very frequent in the oldest MSS., and is continually recurring in the Codex Bexae, and Codex Alexandrinus. If, therefore, the middle stroke of the Θ, in ΘΣ, happened to be faint, or obliterated, and the dash above not very apparent, both of which I have observed in ancient MSS., then ΘΣ, the contraction for Θεος, God, might be mistaken for ΟΣ, which or who; and vice versa. This appears to have been the case in the Codex Alexandrinus, in this passage. To me there is ample reason to believe that the Codex Alexandrinus originally read ΘΣ, God, in this place; but the stroke becoming faint by length of time and injudicious handling, of which the MS. in this place has had a large proportion, some person has supplied the place, most reprehensibly, with a thick black line. This has destroyed the evidence of this MS., as now it can neither be quoted pro or con, though it is very likely that the person who supplied the ink line, did it from a conscientious conviction that ΘΣ was the original reading of this MS.

    لا تعليق على الإطلاق !

    وسلام على المخطوطات !

    يقول هذا المخرف في “المسيح بن الله ” ص 6 و7 أن الله تجسد في شجرة وهذا مؤكد بالكتاب المقدس والقرآن وذكر أمثلة دعنا نأخذ ما قال فهو كلام كوميدي :

    أولا قال ص 5

    ((نقرأ في (سفر الخروج 3: 1ـ 6):

    “وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان.فساق الغنم الى وراء البرية وجاء إلى جبل الله حوريب. وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليّقة. فنظر وإذ العليقة تتوقّد بالنار والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة. فلما رأى الرب أنه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال موسى موسى.فقال هاأنذا. فقال لا تقترب إلى ههنا. اخلع حذائك من رجليك. لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة، ثم قال أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب.فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله”.))

    وقال ص 6

    (( عندما نقرأ قصة موسى النبي في سورة القصص وفى سورة طه وفي سورة النمل يتضح لنا أن الله قد ظهر له في شجرة كما سبق أن ذكرنا.

    1- سـورة القصص : (29 : 30)

    “فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس (رأي) من جانب الطور (جبل الطور) ناراً. قال لأهله امكثوا. إني آنست ناراً لعلى آتيكم منها بخبر أو جذره (جمرة ملتهبة) من النار لعلكم تصطلون (تستدفئون) . فلما آتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن: يا موسى إني أنا الله رب العالمين”.

    لعلك تلاحظ هنا أن الصوت الذي سمعه موسى انبعث من البقعة المباركة من الشجرة.

    ويؤكد ذلك ما ورد أيضا في:

    2- سـورة طه : (8-13).

    “هل أتاك حديث موسى إذ رأى ناراً . فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً. لعلى آتيكم بقبس (شعلة) منها . أو أجد على النار هدى (إرشادا). فلما أتاها نودي: يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى (هذا هو اسم الوادي) … إني أنا الله لا إله إلا أنا”.

    ويزيد الموضوع إيضاحا ما ذكر في:

    3- سورة النمل (7ـ9):

    “إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس (شعلة ملتهبة) لعلكم تصطلون فلما جاءها نودي أن: بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم”.

    من هذا يتضح إن الله قد ظهر لموسى في شجرة وخاطبه منها قائلا: “إنى أنا الله رب العالمين” (سورة القصص) وأمره أن يخلع نعليه لأنه بالوادي المقدس [أي الذي تقدس بحلول الله فيه]. ثم أكد له القول “إني أنا الله لا إله إلا أنا” (سورة طه) وفي سورة النمل يقول له:” بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين، وأيضا: إنه أنا الله العزيز الحكيم”.

    ودعني أقدم سؤالا بسيطا وهو: من هو يا ترى المتكلم في هذه الآيات؟))

    بالطبع …الله هو المتكلم لموسى

    يا لغبائك يا أبي جهل !!

    ويكمل مباشرة زائدا كذبة فوق كذبة قائلا : (( الواقع أنني وجهت هذا السؤال لأحد العلماء المسلمين فتفضل مشكورا بالإجابة ـ بعد فترة ليست بقليلة من التفكير ـ قائلا: “لقد خُيل إلى موسى النبي أن الله يتكلم إليه من الشجرة!!

    فسألته أن يذكر الدليل من هذه الآيات على صحة ما يقول بأنه خُيل إلى موسى ذلك……إلخ))

    أنه كذب صريح ويفترى الكذب ويقول لك يسأل شيخا من شيوخ المسلمين…ألا تستحي ؟!

    ثم يكمل مؤكدا في نهاية سياق كلامه :

    (( من كل ما تقدم ندرك أن الله قد ظهر لموسى في شجرة مادية وتكلم إليه منها، فيا عزيزي المخلص إن كان الله قد ظهر في شجرة مادية وتكلم منها، فهل يعتبر كفراً إن قلنا أن الله ظهر في جسد إنسان مادي أيضا وتكلم منه؟! وخاصة كما هو معروف أن الإنسان أرقـي من مملكة النبات في ترتيب الكائنات الحية.))

    حسنا ..هو يريد أن يصل إلى أن الله تجسد في شجرة…ونحن ننفي ذلك كليا وجزئيا فهذا تخريف ليس إلا !

    ولكن نؤمن يقينا أن الله كلم موسى تكليما وليس كمثله شئ وهو السميع البصير !

    لكن الذي يريد أن يصل إليه أبو جهل هو أن الله تجسد في الشجرة بشهادة الكتاب المقدس والقرآن … وهو يؤمن بذلك يقينا ..ولذلك فالله تجسد في العهد الجديد فيما هو أرقى من الشجرة إنه الإنسان !!

    وللرد على هذا الذي خلع عقله خارج كنيسته كما نفعل بأحذيتنا ولكن للأسف سرق منه عقله كما سرق حذائي ذات مرة… ولهذا أقول له سؤالا واحدا ينقض كل ما جئت به

    سؤالي هو: لم لا تقول “الشجرة هي الله” يا أبا جهل طالما أنها مثلها مثل المسيح ؟

    أتظن يا أبا جهل أننا مثلك بلا عقل … حتى تقول لنا هذه البهلوانيات البهيمية ظنا منك انك تقول شيئا مفحما لا يصد ولا يرد ؟

    أعيد عليك بصيغة أخرى تقول أنهم يعتقدون أن الله تجسد في المسيح كما تجسد من قبل في الشجرة و أنت تقول “المسيح هو الله” فلماذا لا تقول “الشجرة هي الله” ؟

    لم لا يا ابو جهل …ما الفرق بين الشجرة والمسيح يا ابا جهل ؟

    ولم بدعتم سبيليوس يا أبا جهل ؟

    هذا مجرد سؤال ولسنا في مقام تفصيل !

    جدير بالذكر أن هذا الشئ عديم المخ في حلقاته أن الله تجسد في الجبل وأيضا في القرآن ..أين ذلك ؟ إنتظر إنتظر

    إنها في سورة الأعراف !

    {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }الأعراف143

    قالها في الحلقة الأولى والثانية والثالثة والرابعة من حلقات اسئلة في الإيمان ومرة يقولها “تجلي الله للجبل” ثم في نفس الحلقة يحرف الآية ويقول “تجلي الله في الجبل”

    ففي الحلقة الثانية قال في أولها في الدقيقة 7 و 45 ثانية “يبقى المسيح بشر لكن تجلى فيه الله…. ده موضوع كبير تاني ونأخدله حلقة عن تجلي الله للجبل وتجلي لموسى ”

    وفي نفس الحلقة الثانية في آخرها عندما إحتاج للتحريف قال بالحرف الواحد في الدقيقة 26 و50 ثانية : يقول ” عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد ..زي ما ظهر لموسى في الشجرة وزي ما ظهر لموسى في الجبل”

    {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران78

    وتكررت تلك الهيستريا في الحلقة الرابعة الدقيقة 19 و 48 ثانية يقول ” فتجلى الله للجبل..فصار دكا ..وصار موسى صعقا” ثم يقول في الدقيقة 20 و 30 ثانية ” الجبل ….جماد ..تجلى له الله”

    وناهد متولي التي شربت من علم أبي جهل الفياض تقول : “يبقى كتير يا ناس أنه يتجلى في إنسان ؟! ” ثم يرد عليها أبي جهل ويقول لها “أه يتجلي في إنسان و…”

    ولا تعليق لدي ولا اقول إلا أن هذا هو مرض البله المغولي وربما يكون هذا النوع معديا!

    يقول بولس “”ليتكم تحتملون غباوتي قليلا. (2كو 11 :1 )

    وأنا لا أتحمل تلك الغباوة على الإطلاق !!

    جدير بالذكر أنه كذب كذبة وفسر القرآن بعقله الجهبذ حيث قال في الحلقة الرابعة أيضا : الدقيقة 19

    “أنظر للجبل فإذا إستقر…ولما يستقر حتشوفني”

    هذا الأخرق يكذب على القرآن ويفسره برأيه وبإعتقاده أن موسى رأى الرب عنده في كتابه !

    ولذلك أقول له أيا كذاب يا أخرق أين “لما يستقر ستراني” في القرآن؟

    الآية ( فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ) و”إن” أداة شرطية والآية تقول أن الشرط إنتفي (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً ) جدير بالذكر أن الجبل تهدم من مقدمات ظهور نور الله له ..وهذا يدل على إستحالة تحمل الجسد البشري–في الحياة الدنيا- لرؤية مقدمات نور الله فضلا على أن يرى الله –فضلا أن يتجسد في إنسان !- ناهيك أن موسى صعق من منظر الجبل فقط!

    والجدير بالذكر أن موسي حسب إعتقاد الكتاب المقدس رأى الرب فعلا

    وإليكم ما حدث … بعدما كلم موسى الرب أراد الرب أن يتخلص منه…(يخلص عليه) لأنه رآه ….ولا يرى احد الله ويعيش ….فحاول قتل موسى ولكن (وراء كل رجل عظيم أمرأة) صفورة زوجته أخذت السكين (لا تخف لم تقتل الرب لأن الرب حي لا يموت) ولكن قطعت غرلة أبنتها (جزء من عضو بنتها التناسلي “ختان الإناث” و قاموس سترونج يقول عن الجزء المقطوع Feminineأي المؤنث) ثم وضعته على رجلي الرب… وقالت للرب إنك عريس دم لي وهنا إنفك عنه الرب (أي كانا يتصارعان) ثم تركه بفضل عضو تناسلي مقطوع لأمرأة قدمته له أمرأة ..

    الحكاية التي حكيتها لكم ليست في كتاب “أبو زيد الهلالي سلامة” ولا كتاب “ألف ليلة وليلة” ولا كتب الزنادقة التي تسب الله…لا ..إنما في كتاب أسمه الكتاب المقدس يزعمون أنه من عند الله …
    أقرأ يا عبد الله

    Ex:4:24 وحدث في الطريق في المنزل ان الرب التقاه وطلب ان يقتله. 25 فاخذت صفّورة صوّانة وقطعت غرلة ابنها ومسّت رجليه.فقالت انك عريس دم لي. 26 فانفكّ عنه.حينئذ قالت عريس دم من اجل الختان

    Exo 4:24 (cev) One night while Moses was in camp, the LORD was about to kill him.
    Exo 4:25 But Zipporah circumcised her son with a flint knife. She touched his legs with the skin she had cut off and said, “My dear son, this blood will protect you.”
    Exo 4:26 So the LORD did not harm Moses. Then Zipporah said, “Yes, my dear, you are safe because of this circumcision.”

    Then Zipporah took a sharp stone, and cutting off the skin of her son’s private parts, and touching his feet with it, she said, Truly you are a husband of blood to me. (Exo 4:25 BBE)

    خروج 4 : 24 وحدث في الطريق أن الرب إلتقاه وطلب أن يقتله ، فأخذت صفورة صوانه وقطعت غرلة إبنتها ومست رجليه فقالت : إنك عريس دم لي . فانفك عنه

    طبعات تقول إبنها وطبعات تقول إبنتها فالتحريف طال كل شئ وعلى العموم ليس أصل القضية فالطبعة العربية المشتركة تجهر بالكفر البواح

    خر 4 : 24وبينما موسى في الطَّريقِ لاقاهُ الرّبُّ في مكانٍ لِلمَبيتِ وحاولَ أنْ يُميتَه.

    أي كفر هذا أن يقولوا أن يصوروا الرب كضعيف يحاول قتل موسى ثم يتركه لأجل قطعة من فرج أمرأة ؟
    أي كفر وعته هذا ؟
    وحتى لو كانت قطعة من فرج رجل…فيذكرنا بحزقيال 23 : 20

    Ezekiel 23 : 20 New International Version (NIV)
    There she lusted after her lovers، whose genitals were like those of donkeys and whose emission was like that of horses.

    أيحب الكتاب المقدس وصف هذه الأشياء والعبث بها ؟
    أستغفر الله العظيم …..اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء الكفرة الملاعين

    ومازالت اذكر فالحكاية ليست في كتاب “أبو زيد الهلالي سلامة” ولا في “ألف ليلة وليلة” فهذه الكتب أرقى من أن تذكر هذا العته والبله المغولي…ولكنه في كتاب أسمه “الكتاب المقدس”فهل لازل أحد يؤمن به ؟
    صدقوني نحن المسلمون نشعر بالقرف والغم وربما الغثيان من مجرد قراءة وسماع هذه الشتائم في حق الله العظيم القدوس ..خالق السماوات والأرض ..الذي يقول للشئ كن فيكون
    ونستغرب هل من مؤمنين بهذا الهراء؟
    وللأسف نجد فعلا من يؤمن بهذا الكتاب…….وصدق من سمى هؤلاء ضالين…ويختارون الضلال وهم يعرفون فساد ما هم عليه.

    كنا قديما نسأل “هل الكتاب المقدس محرف ؟”
    ولكننا اليوم سنصحح السؤال “هل الكتاب المحرف مقدس؟”
    ننتظر الإجابة

    نعود لكتابنا “المسيح بن الله” ص7

    (( رأينا في النقطة السابقة كيف يشهد القرآن عن ظهور الله سبحانه في شجرة مادية، والآن نورد بعض أقوال علماء الإسلام عن إمكانية ظهور الله في جسد مادي فيما يأتي:-

    أهل النصيرية والإسحاقية :

    وهما فرقتان من فرق الإسلام المعترف بهما قالوا:”إن ظهور الروحاني بالجسد الجسماني (أي المادي) لا ينكره عاقل”.

    وقد أعطوا أمثلة على صحة ذلك فقالوا:”كظهور جبريل في صورة أعرابي، وتمثله بصورة البشر”.

    (كتاب الملل والأهواء والنحل جزء 2 ص 25) ))

    وسيحتاج الأمر لتوضيح بعض أشياء لكي يملأ النصارى وجهه بصاقا

    أولا: الكتاب المذكور إسمه “الملل والنحل” للشهرستاني وهو ليس بكتاب معول عليه ولكن الكتاب الشهير هو كتاب إبن حزم الأندلسي “الفصل في الملل والنحل والأهواء” وإبن حزم عالم جليل فأراد أبو جهل أن يستند إلى مرجعا جيد أفضل من مرجع ضعيف …وحتى إسم الكتاب يحرفه..ألا لعنة الله على الظالمين!

    ثانيا: الإقتباس الكامل لما ذكره الآفاق

    يقول الشهرستاني صاحب الكتاب ((النصيرية والإسحاقية من جملة غلاة الشيعة، ولهم جماعة ينصرون مذهبهم، ويذبون عن أصحاب مقالاتهم؛ وبينهم خلاف في كيفية إطلاق الإلهية على الأئمة من أهل البيت.قالوا: ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل: أما في جانب الخير؛ فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص، والتصور بصورة أعرابي،))

    معترف بهم !!!.. يقول الكذاب الأشر ” أهل النصيرية والإسحاقية وهما فرقتان من فرق الإسلام المعترف بهما ”

    إذن معترف بهم أنهم من غلاة الشيعة المشبهة المجسمة يا تلميذ بولس!!

    ولماذا يقولون بالتجسد …لأنهم يعتقدون أن الله حل في أئمتهم من آل البيت..فهم كحال النصارى تماما أرادوا تأليه بشر ولذلك يحذون نفس الحذو ويقولون بنفس الفلسفات الكفرية مع إختلاف الآلهة…وهم كفار بإجماع الأمة !

    فيستدل بطرس بإخوته في الكفر الخارجين من الملة الذين يعتقدون تجسد الله في أئمة آل البيت..ألا لعنة الله عليك يا الكاذبين!!

    ومعترف بهم….معترف بهم أنهم كفار !! كم من البصاق يحتاج وجهك الأسود هذا؟!

    ويكمل أبو جهل قائلا : (( ولذلك خلص أهل النصيرية والاسحاقية من ذلك إلى النتيجة التالية الرائعة إذ قالوا: “إن الله تعالى قد ظهر بصورة أشخاص).

    (كتاب الملل والأهواء والنحل جزء 2 ص 25)))إنتهى

    من قال بطرس بعد ذلك من النصارى ..فسيرى ما سأفعله به وببطرسه ولا يلومن إلا نفسه !

    ويقول بطرس في الجزء الشيق عن أن المسلمين يقولون بتجسد الإله وأنه ليس كفرا على الإطلاق يقول :

    ((- الشيخ أبو الفضل القرشي :

    قال:”إن اللاهوت ظهر في المسيح وهذا لا يستلزم الكفر وأن لا إله إلا الله”. (كتاب هامش الشيخ القرشي على تفسير الإمام البيضاوي جزء 2 ص 143) ))

    أولا: من هو أبو الفضل القرشي الذي سميته شيخا ؟

    أهم ما في الموضوع أنه لا علاقة للأمر بتفسير البيضاوي من قريب أو من بعيد وأراد هذا النصاب أن يبين أنه يقتبس من علماء والواضح أنه إما أن يكون كتاب لنصراني أو أن يكون الإقتباس رواية عن النصارى وأوردها زكريا أن صاحب الكتاب هو القائل .

    وأنا أضع رأسي على المقصلة إن كان هذا الإقتباس صحيحا ..!!

    “المسيح بن الله” ص9 يقول مستخدما عادة الثلاث نقاط :

    ((نحن نؤمن أن المسيح هو: كلمة الله إذ يقول الإنجيل “في البدء كان الكلمة …وكان الكلمة الله” (يوحنا1: 1). ))

    والنص كاملا هنا:

    Jn:1:1 في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. (SVD)

    لقد إستحى أبو جهل أن يكتب “وكان الكلمة عند الله” فإنها توقع كل عاقل في مأزق ذهني كبير لا خروج منه إلا بخلع العقل في خارج الكنيسة كما نخلع أحذيتنا تماما وتسرق أحذيتنا كما تسرق أحذيتهم !!

    فلو أخذنا أخر كلمة “وكان الكلمة الله” ثم وضعنا كلمة “الله” مكان “الكلمة” فستصبح “في البدء كان الله والله كان عند الله وكان الله الله.”

    فأبو جهل قال سنحل الإشكال فقال (((نحن نؤمن أن المسيح هو: كلمة الله إذ يقول الإنجيل “في البدء كان الكلمة …وكان الكلمة الله” (يوحنا1: 1). ))

    يستحي من كتابه الذي هو ضد العقل والمنطق ويحاول تقديم عقيدته في صورة جميلة للتبشير !

    ويكمل قائلا: (( فنحن نؤمن أن المسيح هو: كلمة الله إذ يقول الإنجيل “في البدء كان الكلمة …وكان الكلمة الله” (يوحنا1: 1). ويكمل الإنجيل موضحا أن كلمة الله هذا قد تجسد في إنسان بقوله:”والكلمة صار جسداً”(يو1: 14). أي أن كلمة الله قد حل في جسد المسيح وتجلى فيه. ))

    صار…أي تحول …كيف يؤولها أن كلمة الله حل بها ؟

    فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟

    وكعادة زكريا يستدل بالفرق الضالة وليس بأهل السنة فيقول ص11

    ((- المعتزلة : ( وهى فرقة من فرق الإسلام )

    يقولون في شرح حادثة ظهور الله لموسى الواردة في سورة القصص وسورة طه وسورة النمل (إن كلام الله حل في الشجرة أو تجسد فيها). ))

    وهذا من جهل أبي جهل أنه لا يدري أن المعتزلة أول أصل في عقيدتهم وأول إختلاف معهم أنهم يقولون أن كلام الله مخلوق ..ويقولون أن الله تعالى خلق كلامه في الشجرة !! فهي يخدمك هذا الكلام ؟

    الحق الحق اقول لكم لا يخدمه عند المعتزلة أنفسهم فضلا أن يخدمه عند أهل السنة الذين يعتقدون بضلال المعتزلة وفظاعة ما يقولون!

    فتعرف يا أبا جهل عن إعتقاد من تستشهد بهم أولا لئلا تكتب كلاما لا يصلح إلا أن يباع في ورقه الترمس ؟!

    ونكمل مع أبي جهل ((3- الحائطية : (وهى فرقة أخرى من فرق الإسلام)

    قال الإمام احمد بن الحائط إمام فرقة الحائطية عن المسيح. “إن المسيح تدرع بالجسد الجسماني (أي لبس جسدا كدرع) وهو الكلمة القديمة (الأزلية) المتجسد كما قالت النصارى”

    (كتاب الملل والأهراء والنحل جزء 1 ص 77). ))

    رجعت إلى مصدر هذا الأفاق فلم أجد لا حائط ولا يحزنون !!

    رجعت إلى الملل والنحل للشهرستاني ورجعت إلى الفصل في الملل والنحل والأهواء لإبن حزم فلم أجد حائطا هنا أو هناك

    ويبدو أن الحائط هو الذي إصتدم به زكريا بطرس في طفولته التعيسة فأثر على عقله بل والإستشهاد يقول في نهايته “كما قالت النصارى” فحتى في لم يفلح في التدليس ..ففي أي مجال يفلح ؟

    أكرر الإستشهاد غير موجود بالكتاب المذكور لبطرس ولا بكتاب أخر ذو إسم مشابه يستخدمه بطرس…ناهيك أن الإستدلال بالفرق الضالة عن الإسلام – وهو إسلوبه- لن يغني عنه شيئا لأن معظم من يستشهد بهم فرق خرجت عن الإسلام كلية مثل الشيعة والنصيرية ..ولا يستدل بمذاهب فقهية في الدين الإسلامي مثلا ..وهو لن يكون سعيدا إذا إستشهدت عليه بالمريميين الذي يتبرأ منهم في كل حلقة وكتاب !!

    متى 7 :1 لا تدينوا حتى لا تدانوا لانكم بالدينونة التي بها تدينون تدانون.وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم

    ولنا وقفة مطولة إن لم يصاب بالشلل الآن سيصاب –بإذن الله- بعد تلك الوقفات مع كتبه كتابا كتابا !

    يقول ص13

    ((المسيح هو ابن الله المتجسد

    [بحسب العقيدة المسيحية]

    لقد ورد لقب السيد المسيح في الكتاب المقدس أنه “ابن الله” مرارا كثيرة. سوف نورد بعض الآيات التي تذكر ذلك ثم نوضح مفهوم هذا اللقب.

    1ـ (مت3: 17) عند نهر الأردن وقت العماد سمع صوت من السماوات قائلا: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت”

    2ـ (مت17: 5) في يوم تجلي المسيح على الجبل “إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا”

    3ـ (مر9: 7) مكتوب “وكانت سحابة تظللهم فجاء صوت من السحابة قائلا: هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا”

    4ـ (2بط1: 17و) “أقبل عليه صوت كهذا من امجد الأسنى هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به”

    5ـ (لو3: 22) “ونزل عليه الروح بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا أنت ابني الحبيب بك سررت” ))

    الحق الحق أقول لكم تلك النصوص محرفة ومغيرة لكي يثبتوكم على إيمانكم الباطل !

    أولا لنلق نظرة على الفاندايك التي هي منسوخة من ال kjv (نسخة الملك جيمس) فإنها تقول:

    لوقا 9 : 35

    (SVD) وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا».

    الترجمة الكاثوليكية لها رأي آخر

    وانطَلَقَ صَوتٌ مِن الغَمامِ يَقول: (( هذا هوَ ابنِيَ الَّذي اختَرتُه، فلَه اسمَعوا )).

    لوقا 9 : 35

    كثير من التراجم الأجنبية لها نفس الرأي

    Luk 9:35

    (ASV) And a voice came out of the cloud, saying, This is my Son, my chosen: hear ye him.

    (BBE) And there was a voice from the cloud saying, This is my Son, the man of my selection; give ear to him.

    (CEV) From the cloud a voice spoke, “This is my chosen Son. Listen to what he says!”

    (ESV) And a voice came out of the cloud, saying, “This is my Son, my Chosen One; listen to him!”

    (GNB) A voice said from the cloud, “This is my Son, whom I have chosen—listen to him!”

    (GW) A voice came out of the cloud and said, “This is my Son, whom I have chosen. Listen to him!”

    (ISV) Then a voice came out of the cloud and said, “This is my Son, whom I have chosen. Keep listening to him!”

    (RV) And a voice came out of the cloud, saying, This is my Son, my chosen: hear ye him.

    (WNT) Then there came a voice from within the cloud: “This is My Son, My Chosen One: listen to Him.”

    وأعيد ترجمة الفانديك تقول

    لوقا 9 : 35 (SVD) وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا».

    أين لفظة: إبني الذي أخترته ؟!

    ومعلوم بالضرورة الفارق الشاسع الذي توضحه اللفظة “إبني الذي أخترته” فهي تبين أنها بنوة مجازية للأنبياء والمؤمنين كما هو معلوم فرأى المحرفين أن يحذفوها ليثبتوا النصارى على إيمانهم الباطل ولكنهم فضحوا شر فضيحة كما نثبت دائما بعون الله !

    النقطة الثانية هي تفسير آدم كلارك وهو يعترف بتضارب في المخطوطات حول تلك النقطة هل هي

    إبني الحبيب أم…. إبني الذي أخترته أم…….. إبني الحبيب الذي أخترته؟

    ولدى كلارك الجواب

    Adam Clarke’s Commentary on the Bible

    Luk 9:35 -

    This is my beloved Son – Instead of ὁ αγαπητος, the beloved one, some MSS. and versions have εκλεκτος, the chosen one: and the Ethiopic translator, as in several other cases, to be sure of the true reading, retains both.

    In whom I am well pleased, or have delighted – is added by some very ancient MSS. Perhaps this addition is taken from Mat_17:5.

    هذا مثال بسيط للتضارب في المخطوطات وتحريف المخطوطات والترجمات تبعا للأهواء والأمزجة – وليس أي تضارب أنه في العقيدة فلو ترجمت إبني الذي أخترته لسقطت كلية بنوته التي يدعيها النصارى ولأصبح مثله مثل باقي المؤمنين والأنبياء المختارين من قبل الله !

    (1Jo 3:9) Whosoever is begotten of God doeth no sin, because his seed abideth in him: and he cannot sin, because he is begotten of God…..كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية لان زرعه يثبت فيه ولا يستطيع ان يخطئ لانه مولود من الله.

    (1Jo 5:18) We know that whosoever is begotten of God sinneth not; but he that was begotten of God keepeth himself, and the evil one toucheth him not…نعلم ان كل من ولد من الله لا يخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه

    ارميا 31 : 9 لأني صرت لإسرائيل أبا، و أفرايم هو بكري

    رومية 8: 14 “لان كل الذين ينقادون بروح الله فاولئك هم ابناء الله ”

    ويقول المسيح

    Jn:20:17 اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم. (SVD)

    إنتهى وإنتهت معه البنوة إلى الأبد !

    ملحوظة: لمراجعة الترجمات وتفسير كلارك ستجده في هذا الموقع المسيحي الشهير فقط لئلا نتهم بالتزوير!

    http://www.e-sword.net/

    ونستمر مع أبي جهل نفس الصفحة 13 ((6ـ (يو1: 18) “الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر”

    7ـ (يو3: 35و36) “الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده، الذي يؤمن الابن له حياة أبدية، والذي لا يؤمن بالابن لن ير حياة بل يمكث عليه غضب الله”))

    الله أكبر ..هذه دلائل ضده…مسكين زكريا بطرس لا يدري ما يقول !!

    يقول بطرس في فضائحه التي لا تنتهي ص 15

    ((وفي ذلك يقول الأستاذ عباس العقاد:

    “إن الأقانيم جوهر واحد. إن الكلمة والأب وجود واحد”.

    (كتاب الله ص 171) ))

    ويعيد ذلك مرة أخرى ((ويوافق ذلك قول الأستاذ عباس العقاد:”إن الأقنوم جوهر واحد. فإن الكلمة والآب وجود واحد، وأنك حين تقول الآب لا تدل على ذات منفصلة عن الابن لأنه لا تركيب في الذات الإلهية (أي أن الله غير مركب من ذوات أو نفوس متعددة) “. (كتاب الله ص 171) ) ))

    ومعلوم قطعا أن هذا الآفاق يبتر كلام العقاد الذي هو رواية عن النصارى!

    أفهذا شخص يستحق الإحترام فضلا عن أن يكون عالما يمثل ديانة تدعي أنها على الحق ؟!

    نكمل ص 15 ((ولهذا يقول الكتاب المقدس عن المسيح (هو صورة الله غير المنظور) (كو 1 : 15) ))

    حسب الكتاب المقدس كلنا صورة الله

    Gn:1:26:
    26. وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا.فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض. 27 فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله .

    جدير بالذكر ان لا يوجد له لا دليل صحيح يفيده ولا إستدلال معقول ..فحتى الفلسفات التي يستخدمها لتقريب فكره فلسفات هابطة لا يصدقها إلا من سرقت عقولهم خارج الكنيسة !!

    يقول في نفس الكتاب ص18 ..ولا تعتقدوا أن الصفحات التي تمر دون أن أخرج لكم فيها كذبة يكون بها شئ يذكر..لا بل يكون عنوان كبير يملأ الصفحة أو إعادة لما فات !!

    المهم يقول أبو جهل ص 18 وهو يرد على من يقول أن لفظ إبن الله لا تليق بالله فيقول (( يحتج الكثيرون على هذا التعبير (ابن الله) ويعترضون بأنه لا يليق بجلاله سبحانه فهو المنـزه عن هذه التشبيهات.

    يجب أولاً، أن نفهم أن الوحي المقدس لم يقصد المعنى الحرفي لهذا التعبير (أي الولادة الجسدية التناسلية). أما من جهة تنـزيه الله عن مثل هذه التعبيرات التي لا تليق بجلال الله، فما رأيك في التعبيرات القرآنية التي في الآيات التالية:

    سـورة طه:

    “الرحمن على الكرسي استوى” فالمعنى الحرفي لهذه الكلمات : أن الله جلس على عرش الملك كما يجلس الإنسان. فهل هذا يليق بالله؟ وهل الله مثل البشر يجلس على كرسي؟ )).

    أولا: من أين جاء بهذه الآية فهي غير موجودة في القرآن وإنما الموجود عندنا “الرحمن على العرش إستوى”

    ثانيا: من أين جاء أن إستوى بمعنى جلس؟

    أتحداه أن يأتي بصاحب تفسير من أهل السنة والجماعة يقول بهذا؟

    ثالثا : الغبي الجاهل يأتي بمثال لا يفيده ..حيث أن هذه النقطة مكتوبة في كتابه أشد جلاء ووضوحا بل مكتوب أن الله يجلس على العرش وهو مالا نقوله ونعتبر قائله مجدفا على الله عز وجل!

    فلنفضح حقده لعوام النصارى…وها هو كتابك حجة عليك..

    قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ؟

    Mt:23:22 ومن حلف بالسماء فقد حلف بعرش الله وبالجالس عليه. (SVD)

    Rv:3:21 من يغلب فسأعطيه ان يجلس معي في عرشي كما غلبت انا ايضا وجلست مع ابي في عرشه. (SVD)

    أفتح إشعياء :6 عدد1: في سنة وفاة عزيا الملك رأيت السيد جالسا على كرسي عال ومرتفع وأذياله تملأ الهيكل

    Rv:7:10:

    10 وهم يصرخون بصوت عظيم قائلين الخلاص لالهنا الجالس على العرش وللخروف. (SVD)

    Rv:6:16:

    16 وهم يقولون للجبال والصخور اسقطي علينا واخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف (SVD)

    Rv:14:5:

    5 وفي افواههم لم يوجد غش لانهم بلا عيب قدام عرش الله (SVD)

    Rv:19:4 وخرّ الاربعة والعشرون شيخا والاربعة الحيوانات وسجدوا للّه الجالس على العرش قائلين آمين.هللويا. (SVD)

    أتعرف من هو الخروف ؟؟؟؟؟

    أفتح رؤيا يوحنا على 17 :4 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون…

    فهل لهم الحق في أن ينكروا علينا …أما يستحون من كفرهم حتى بكتابهم؟

    فبطرس الغبي الذي سرق عقله حينما خلعه على باب كنيسته يقول لو كنتم تنكرون لفظة “إبن الله” فإن عندكم “الرحمن على العرش إستوى” وكأنما لم يسمع في حياته أن إلهه “جالس على العرش” وأن إلهه خروف !!

    وقد قال هذا الكافر الزنديق كلاما في حق الله عز وجل في أحدى حلقاته لا أستطيع أن ينطق به لساني من شدة ما إقترف لسانه من سب وإستهزاء بالله عز وجل وهو يقول “جلس على العرش ” وأنا أتحداه لو كان رجلا أن يخرج لي من أي تفسير من تفاسير أهل السنة أو الأشاعرة من يقول أن “إستوى على العرش” بمعنى جلس على العرش كما قال في كتابه وفي حلقاته باللفظ !!

    هيا لو كان رجلا فليأتي بها…أما نحن فنقول “الإستواء معلوم والكيف مجهول”

    ولكن إن أردت المصائب فهي في كتابك يا أبا جهل……..فالكتاب المقدس يقول أن الرب يجلس على الكروب…وما أدراك ما الكروب…إنه أمرأة عارية تماما أو طفل عار تماما….فأي سب لله هذا؟

    1Sm:4:4 فارسل الشعب الى شيلوه وحملوا من هناك تابوت عهد رب الجنود الجالس على الكروبيم. (SVD)

    2Sm:6:2 وقام داود وذهب هو وجميع الشعب الذي معه من بعلة يهوذا ليصعدوا من هناك تابوت الله الذي يدعى عليه بالاسم اسم رب الجنود الجالس على الكروبيم. (SVD)

    2Kgs:19:15 وصلى حزقيا امام الرب وقال ايها الرب اله اسرائيل الجالس فوق الكروبيم انت هو الاله وحدك لكل ممالك الارض انت صنعت السماء والارض. (SVD)

    1Chr:13:6 وصعد داود وكل اسرائيل الى بعلة الى قرية يعاريم التي ليهوذا ليصعدوا من هناك تابوت الله الرب الجالس على الكروبيم الذي دعي بالاسم. (SVD)

    Ps:18:10 ركب على كروب وطار وهف على اجنحة الرياح. (SVD)

    2صم 22 : 4-11 ادعو الرب الحميد فاتخلّص من اعدائي. لان امواج الموت اكتنفتني.سيول الهلاك افزعتني. حبال الهاوية احاطت بي.شرك الموت اصابتني.في ضيقي دعوت الرب والى الهي صرخت فسمع من هيكله صوتي وصراخي دخل اذنيه. فارتجت الارض وارتعشت.أسس السموات ارتعدت وارتجت لانه غضب.صعد دخان من انفه ونار من فمه اكلت.جمر اشتعلت منه.طأطأ السموات ونزل وضباب تحت رجليه. ركب على كروب وطار ورئي على اجنحة الريح

    أتريد المزيد يا ابا جهل أم تستحي ولا تطيل لسانك على الله عز وجل ؟

    (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178 آل عمران)

    يقول أبي جهل في نفس الصفحة ((سـورة الحديد:

    “إن الفضل بيد الله” فالمعنى الحرفي لهذه الكلمات هو أن لله يد مثل يد البشر. فهل هذا يليق؟ لكن المعنى المقصود هو ليس المعنى الحرفي لها، وإنما استخدمت لتقريب معنى “سلطان الله”

    سـورة البقرة:

    “أينما تولوا فثم وجه الله” والمعنى الحرفي لهذه الكلمات هو أن لله وجه كوجه إنسان، فهل هذا يليق بالله؟ ولكنه واضح أنه لا يقصد المعنى الحرفي لهذه الكلمات، وإنما استخدمت لتفيد أن (الله موجود في كل مكان).))

    Gn:1:26:
    26. وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا.فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض. 27 فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله .

    تقول دائرة المعارف الكتابية تحت كلمة “أنثروبولوجيا”
    يمكن تلخيص رأى الكتاب المقدس فى طبيعة الإنسان فى كلمات الرسول بولس: “الإنسان الأول من الأرض ترابى” وبالمقارنة مع ما جاء فى سفر التكوين: “فخلق الله الإنسان على صورته” (تك 1: 27). ويوصف عمل الخلق هذا كنتيجة لمشورة الله الخاصة، الكائن الإلهى يستشير نفسه فى الموضوع (عدد 26). فالإنسان إذاً مخلوق صنع وجبل وشكِّل من “الأرض” “من التراب” وعُمل على صورة الله”…

    إلى أن تقول الموسوعة ….يظهر أن التعبيرين ليس بينهما فرق حقيقى، ففى العدد السابع والعشرين تستخدم “صورة” فقط، للتعبير عن كل ما يفصل الإنسان عن الحيوان، ويربطه بخالقه. ولهذا جاء التعبير “على صورتنا”. ومع هذا ففى العدد السادس والعشرين وردت كلمة “صورة” ثم “كشبهنا” كأنه يشير إلى أن المخلوق الذى يحمل رسم صورة الله، مطابق تماما فى “الشبه” للأصل، فالصورة المطبوعة تماثل تماما النموذج الأصلى. إنتهى

    فهل يحق لهذا الزنديق أن يتكلم في صفات الله عز وجل وينكرها وهو يعتقد أن الله شكل الإنسان تماما وأن تلك هي نقطة التفضيل عن بقية الخلق ؟!

    أما يستحي؟

    صفة اليد يا أبا جهل

    Jos:4:24:
    24 24 لكي تعلم جميع شعوب الارض يد الرب انها قوية لكي تخافوا الرب الهكم كل الايام

    Ps:75:8 لان في يد الرب كاسا وخمرها مختمرة.ملآنة شرابا ممزوجا.وهو يسكب منها.
    Ps:118:15 صوت ترنم وخلاص في خيام الصديقين.يمين الرب صانعة ببأس
    والترجمة : Psa 118:15 The voice of rejoicing and salvation is in the tabernacles of the righteous: the right hand of the LORD doeth valiantly.

    Jb:12:7:
    7 فاسأل البهائم فتعلمك وطيور السماء فتخبرك. 8 او كلم الارض فتعلمك ويحدثك سمك البحر. 9 من لا يعلم من كل هؤلاء ان يد الرب صنعت هذا. 10 الذي بيده نفس كل حيّ وروح كل البشر.

    Ps:118:16:
    16 يمين الرب مرتفعة.يمين الرب صانعة ببأس.

    يقول كاتب سفر عبرانين
    Heb:10:31 مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي.

    ليس هذا فحسب …ولمحبي التشدق بالآباء الأولين …أزيدهم أن الآباء الأولون..أعترفوا بهذه الصفة التي لا ينكرها إلا جاحد معاند.
    القديس جيروم: هكذا نحن في المسيح نحيا جميعًا, كروحيين, فلا نتخلى عن صنعة يدي الله
    المصدر : تفسير يعقوب ملطي Col 3:3

    وفي تفسير عبرانين الإصحاح الثاني يقول يعقوب ملطي :
    يرى الرسول بولس أن كلمات المرتل كلمات نبوية تتحدث عن الابن المتجسد الذي تواضع قليلاً عن الملائكة، خلال هذا التواضع تسلط روحيًا على الخليقة التي هي عمل يدي الله…إنتهى

    وليس يد فحسب إنهما كفين … بل والتصفيق…أي رب هذا ؟..فالتصفيق ما هو إلا للنساء عندنا.
    Ez:21:17: 17 وأنا ايضا اصفّق كفّي على كفّي واسكن غضبي.انا الرب تكلمت

    هل تريد المزيد…هذه نبذه فقط من الإله غير المتجسد……ولم أدخل فى صفة الإله الصغير المتجسد ذا اليد المثقوبة..!!!

    صفة الوجة يا أبا جهل

    يقول الله لموسى
    Ex:33:20 وقال لا تقدر ان ترى وجهي.لان الانسان لا يراني ويعيش. (SVD)

    Ex:33:23 ثم ارفع يدي فتنظر ورائي.واما وجهي فلا يرى (SVD)

    الترجمة الكاثوليكية متى 18 : 10 ((إِيَّاكُم أَن تَحتَقِروا أَحَداً مِن هؤلاءِ الصِّغار. أَقولُ لكم إِنَّ ملائكتَهم في السَّمَواتِ يُشاهِدونَ أَبَداً وَجهَ أَبي الَّذي في السَّمَوات.))

    فالواجب يا ابا جهل على من يدخل منطقة حوار الأديان أن يدرك ما المكتوب عنده في دينه أولا قبل أن ينقد دينه بجهل وهو ينقد الأخرين…ولا أقول إلا قول ربنا :

    يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ؟؟!

    ويقول بطرس ص 20 ((3- البخاري جزء 4 ص 68 :

    يذكر البخاري حديثا مشهورا قاله النبي محمد: “ينـزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة في السماء الدنيا (أي السفلية)، حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول من يدعوني فأستجيب له”.

    فهل يقصد النبي من هذا الكلام أن السماء والأرض تخلوان من وجود الله عند ما ينـزل الله إلى السماء الدنيا؟

    بالطبع كلا، بل الحقيقة هي أن الله موجود في كل مكان في السماء العليا وفي السماء الدنيا في نفس الوقت.

    وهكذا عندما نقول نحن أن الله حل في جسد المسيح فإنه لم يخل منه مكان بل هو موجود في السماء العليا وفي السماء الدنيا وفي كل مكان في الأرض.))

    نزول الرب جل وعلا في الثلث الأخير من الليل

    المعوقين ذهنيا .. يتخيلون أن الله تحويه السماء أو ينزل نزول سفول وأنه يخلو منه عرشه جل وعلا .. كل هذا لأنهم يقيسون الألفاظ بعقولهم وإعتقدت عقولهم بالتحجيم والتجسيم..فما أدراك أنه يخلو منه عرشه إذا نزل في الثلث الأخير من الليل.. الله تبارك وتعالى أكبر من ذلك وأعظم وأجل ..من أن نفكر في ذاته وصفاته بعقلك.
    ثم لماذا ينزل الله للسماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل؟
    إنه يقول ” من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟”
    إنه إله رحيم … هو الذي يطلب من عباده أن يتوبوا ” من يستغفرني فأغفر له ؟”
    قال الله ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136 آل عمران)
    لا فداء ولا صلب ولا ذلك العته المغولي الذي يجعل الرب سبحانه وتعالى يموت من أجل خلقه … ولكن الله في الإسلام وهو ما يزال قدوس السماوات والأرض ومازال أرحم الراحمين … من رحمته أنه يطلب هو من عباده الإستغفار حتى يغفر لهم ….وينزل لهم في الثلث الأخير من الليل ويطلب منهم الإستغفار ليغفر لهم ..رغم أن ذلك لا يزيد في ملك الله شيئا

    قال الله تعالى في الحديث القدسي (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه . ‌ (حديث قدسي صحيح)

    ونأتي لإثبات صفة النزول في كتاب النصارى

    1- عندما كسر موسى ألواح التوراة …أمره الله بأن ينحت لوحين آخرين
    Ex:34:4 فنحت لوحين من حجر كالاولين.وبكر موسى في الصباح وصعد الى جبل سيناء كما امره الرب.واخذ في يده لوحي الحجر. 5. فنزل الرب في السحاب.فوقف عنده هناك

    2-
    Nm:12:5 فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرجا كلاهما.

    3- لما كلم الرب موسى
    Nm:11:24 فخرج موسى وكلم الشعب بكلام الرب وجمع سبعين رجلا من شيوخ الشعب واوقفهم حوالي الخيمة.25 فنزل الرب في سحابة وتكلم معه

    ما فات منه ما نؤمن به لأن القرآن صدقه ومنه ما لا نصدقه ولا نكذبه…أما القادم فهو التحريف وسب الله … لعنهم الله

    4- لما سمع الله حسب الكتاب المقدس ما يفعله قوم لوط قال
    Gn:18:21 انزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي اليّ.والا فاعلم.

    هذا النص الكفري لا يثبت نزول الرب فحسب…بل ويجعل الله سبحانه وتعالى جاهلا بما يحدث في أرضه وتحت سماواته .. فهو يبدو أنه لم يصدق ما نـُقل له .. فنزل ليتأكد..بل ويبدو أنه يحتاج من ينقل له الأخبار..فأي كفر وسب لله(سبحانه وتعالى- هذا ؟
    (انزل وأرى ….والا فاعلم)…اي عته هذا؟

    5-سفر التكوين 32 : 24-28 فبقي يعقوب وحده و صارعه انسان حتى طلوع الفجر* 25 و لما راى انه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه* 26 و قال اطلقني لانه قد طلع الفجر فقال لا اطلقك ان لم تباركني* 27 فقال له ما اسمك فقال يعقوب* 28 فقال لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل اسرائيل لانك جاهدت مع الله و الناس و قدرت

    هذا النص الكفري يقول بأن الله تبارك وتعالى نزل ليصارع يعقوب ..وظل يصارعه حتى طلوع الفجر .. ورأي الرب أنه لا يقدر ان يغلب يعقوب فكسر له حق فخذه وأستغاث……أطلقني …كفاية..الفجر طلع…فقال يعقوب…..لن أطلقك حتى تباركني..وأضطر الرب لمباركته قسرا وهويقول له “إنك جاهدت مع الله وقدرت”…وسماه إسرائيل وهي (إسراع..إيل) أي الذي صرع الله ..فأي كفر هذا؟ وأي سب لله هذا؟
    ولو كان حقيقة وليس سبا….أيستحق أن يعبد هذا الذي تسمونه إله ؟
    وجدير بالذكر أن البابا شنوده في كتابه “سنوات مع أسئلة الناس” أثبت أن الذي صارع يعقوب هو الله فعلا وساق أدلة على ذلك.?????????============((((((تناقضات الكتاب المقدس

    انك حين ترى الاختلافات والتناقضات ما بين اصحاحات كتاب النصارى المقدس لا يم

  21. masry on

    اللغة العربية تفضح جهل النصارى الأقباط..
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس:
    تنويه :

    النصارى الأقباط يسيرون بخطى حثيثة مقتفين نهج ربهم و هذا الموضوع تلتقي فيه المعجزات:
    معجزات المؤمنين بيسوع و معجزات الرب نفسه .
    أول معجزات يسوع تحويل الماء إلى خمر.
    و من معجزات قطيعه القبطي تحويل العصا : العنزة إلى ماعزة “حيوان “.

    يصر النصارى الأقباط في سعي حثيث على الإساءة إلى الإسلام و المسلمين .و يحاولون جاهدين البحث عن كل ما يرونه ثغرة يمكن الدخول منها إلى المسلمين و هزمهم بزعمهم.
    لكن الله تعالى ناصر جنده و هازم الأحزاب وحده.
    فما يمد النصارى الأقباط أيديهم إلى شيء إلا صعقوا منه و شلت أيديهم .

    وهاكم المثال :

    موضوع من مواضيع النصارى الأقباط نقلت لكم المداخلة الأولى منه و كان الأخ مجاهد في الله طلب مني مرة أن أريه بعض ما يدل على غباء القوم في موضوع له قوي في منتديات ابن مريم لكن للأسف لم افعل لظروف خارجة عن الإرادة وقدر الله و ما شاء فعل و أعتذر عن كتابة موضوع مستقل عوض الكتابة المسلسلة في الموضوع المنوه به آنفا

    محمد يسجد لمعزة و يصلي اليها غطوني و صوتوا

    ‏حدثني ‏ ‏إسحاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن شميل ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عمر بن أبي زائدة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عون بن أبي جحيفة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أبي جحيفة ‏ ‏قال ‏
    ‏فرأيت ‏ ‏بلالا ‏ ‏جاء ‏ ‏بعنزة ‏ ‏فركزها ثم أقام الصلاة ‏ ‏فرأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خرج في حلة مشمرا فصلى ركعتين إلى ‏ ‏العنزة ‏
    ‏ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء ‏ ‏العنزة ‏

    المصدر : http://hadith.al-islam.com/display/d…doc=0&rec=8648
    __________________
    جاوب الجاهل حسب حماقته لئلا يكون حكيما في عيني نفسه ( أم 26 : 4 )
    سنرى من هو الجاهل الأحمق العيي الغبي

    الحمد لله
    أما بعد :

    فسنبين جهل الأقباط بالدليل من اللغة و كتب الفقه و الحديث وشروحه .

    في لسان العرب:

    العَنْزُ: الماعِزَةُ، وهي الأُنثى من المِعْزَى والأَوْعالِ والظِّباءِ، والجمع أَعْنُزٌ وعُنُوزٌ وعِنالأَعرابي: ازٌ، وخص بعضهم بالعِنازِ جمع عَنْزِ الظِّباءِ؛ وأَنشد ابن

    العنزة في بعض الأحاديث :

    118328 – قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فتعجلت على بعير لي قطوف ، فلحقني راكب من خلفي ، فنخس بعيري بعنزة كانت معه ، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ما يعجلك ) . قلت : كنت حديث عهد بعرس ، قال : ( أبكرا أم ثيبا ) . قلت : ثيبا ، قال : ( فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ) . قال : فلما ذهبنا لندخل ، قال : ( امهلوا ، حتى تدخلوا ليلا – أي عشاء – لكي تمشط الشعثة وتستحد المغيبة ) .
    الراوي: جابر بن عبدالله – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 5079

    115273 – سمعت أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة ، الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، يمر بين يديه المرأة والحمار .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 495

    115264 – كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته ، تبعته أنا وغلام ، ومعنا عكازة ، أو عصا ، أو عنزة ، ومعنا إداوة ، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة .
    الراوي: أنس بن مالك – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 500

    115257 – رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء ، فمن أصاب منه شيئا تمسح به ، ومن لم يصيب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه ، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا ، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ، ورأيت الناس والدواب ، يمرون من بين يدي العنزة .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 376

    114892 – خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ، فأتي بوضوء فتوضأ ، فصلى بنا الظهر والعصر ، وبين يديه عنزة ، والمرأة والحمار يمرون من ورائها .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 499

    114732 – خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ، فأتي بوضوء فتوضأ ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، وبين يديه عنزة
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 187

    114168 – خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء ، فتوضأ ، ثم صلى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، وبين يديه عنزة . وزاد فيه عون ، عن أبيه ، عن أبي جحيفة قال : كان يمر من ورائها المرأة ، وقام الناس ، فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم ، قال : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي ، فإذا هي أبرد من الثلج ، وأطيب رائحة من المسك .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 3553

    114059 – رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح ، فجاءه بلال فآذنه بالصلاة ، ثم خرج بلال بالعنزة حتى ركزها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح ، وأقام الصلاة .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 633

    114038 – كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء ، فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة ، يستنجي بالماء .
    الراوي: أنس بن مالك – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 152

    113832 – لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص ، وهو مدجج ، لا يرى منه إلا عيناه ، وهو يكنى أبا ذات الكرش ، فقال أنا أبو ذات الكرش ، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات . قال هشام : فأخبرت : أن الزبير قال : لقد وضعت رجلي عليه ، ثم تمطأت ، فكان الجهد أن نزعها وقد انثى طرفاها . قال عروة : فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه ، فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها ، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي ، فطلبها الزبير ، فكانت عنده حتى قتل .
    الراوي: الزبير بن العوام – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 3998

    111194 – فرأيت بلالا جاء بعنزة فركزها ، ثم أقام الصلاة ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في حلة مشمرا ، فصلى ركعتين إلى العنزة ، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 5786
    110181 – كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى ، والعنزة بين يديه تحمل ، وتنصب بالمصلى بين يديه ، فيصلي إليها .
    الراوي: عبدالله بن عمر – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 973

    114885 – خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة ، فصلى بالبطحاء : الظهر والعصر ركعتين ، ونصب بين يديه عنزة ، وتوضأ ، فجعل الناس يتمسحون بوضوئه .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 501
    111671 – دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح في قبة ، وكان بالهاجرة ، خرج بلال فنادى بالصلاة ثم دخل ، فأخرج فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع الناس عليه يأخذون منه ، ثم دخل فأخرج العنزة ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى وبيص ساقيه ، فركز العنزة ، ثم صلى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، يمر بين يديه الحمار والمرأة .
    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 3566

    114108 – كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ، فلما قفلنا ، كنا قريبا من المدينة ، تعجلت على بعير لي قطوف ، فلحقني راكب من خلفي ، فنخس بعيري بعنزة كانت معه ، فسار بعيري كأحسن ما أنت رأء من الإبل ، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله إني حديث عهد بعرس ، قال : ( أتزوجت ) . قلت : نعم ، قال ( أبكرا أم ثيبا ) . قال : قلت : بل ثيبا ، : ( فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ) . قال : فلما قدمنا ذهبنا لندخل ، فقال : ( امهلوا ، حتى تدخلوا ليلا – أي عشاء – لكي تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة ) .
    الراوي: جابر بن عبدالله – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 5247

    هذه الأحاديث و سنرى شروح العنزة و نقف عند جملة من المضحكات .

    في الحديث :

    فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل

    ما معنى نخس ؟

    في لسان العرب :

    نَخَسَ الدَّابَّةَ وغيرها يَنْخُسُها ويَنْخَسُها ويَنْخِسُها؛ الأَخيرتان عن اللحياني، نَخْساً: غَرَزَ جنبها أَو مؤخّرها بعود أَو نحوه، وهو النَّخْسُ. والنَّخَّاسُ: بائع الدواب، سمي بذلك لنَخْسِه إِياها حتى تَنْشَط، وحِرْفته النِّخاسة والنَّخاسة، وقد يسمى بائعُ الرقيق نَخَّاساً، والأَول هو الأصل.
    هل العنزة بمفهوم النصارى تصلح أن ينخس بها الحيوان ؟
    أن يأخذ الرجل الماعزة و ينخس بها جملا مثلا
    أظن أن قرونها الحادة تصلح لذلك و لكن من أين لنا بقبضة شمشون لنتحكم فيها ؟
    انتهى
    ترقبوا المفاجأة ..

    ——————————————————————————–

    نكمل حديثنا ..
    و ننتقل إلى حديث آخر :115264
    - كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته ، تبعته أنا وغلام ، ومعنا عكازة ، أو عصا ، أو عنزة ، ومعنا إداوة ، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة .
    الراوي: أنس بن مالك – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 500

    ما هو الجامع بين الكلمات الملونة بالأحمر ؟

    ننظر في معاجم اللغة :
    في لسان العرب :

    عكز: العَكْزُ: الائتمامُ بالشيءِ والاهتداءُ به. والعُكَّازَةُ: عَصاً
    في أَسفلها زُجٌّ يَتَوَكَّأُ عليها الرجل، مشتق من ذلك، والجمع
    عَكاكِيزُ وعُكَّازات.
    والعَكِزُ: الرجلُ السَّيءُ الخُلُق
    (** قوله« والعكز الرجل السيء الخلق»
    هكذا ضبط في الأصل. وعبارة القاموس: والعكز، بالكسر، السيء الخلق، قال
    شارحه: وفي اللسان ككتف) البخيل المَشْؤُومُ. عُكَيزٌ وعاكزٌ:اسمان.

    العَصا: العُودُ، أُنْثَى. وفي التنزيل العزيز: هي عَصايَ أَتَوَكَّأُ عليها. وفلانٌ صُلْبُ العَصا وصليبُ العَصا إذا كان يَعْنُفُ بالإبل فيَضْرِبْها بالعَصا؛ وقوله:
    فأَشْهَدُ لا آتِيكِ، مـا دامَ تَـنْـضُـببأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العصا من رجالِكِ
    أَي صَلِيبُ العَصا. قال الأزهري: ويقال للرّاعي إذا كان قَويّاً على إبِلِه ضابطاً لها إنه لصُلْبُ العَصا وشديدُ العَصا؛
    و في لسان العرب ايضا :

    والعَنَزَةُ: عصاً في قَدْر نصف الرُّمْح أَو أَكثر شيئاً فيها سِنانٌ
    مثل سنان الرمح، وقيل: في طرفها الأَسفل زُجٌّ كزج الرمح يتوكأُ عليها
    الشيخ الكبير، وقيل: هي أَطول من العصا وأَقصر من الرمح والعُكَّازَةُ قريب
    منها. ومنه الحديث لما طُعِنَ أُبيّ ابن خلف بالعَنَزَة بين ثَدْيَيْه
    قال: قتلني ابنُ أَبي كَبْشَة.

    نجيب عن السؤال :

    ما هو الجامع بين العصا و العكازة و العنزة ؟

    إنها كلها عيدان : خشب عصي واحدها عصا ومثناها عصوان .
    هل للعنزة بمفهوم النصارى حضور ؟

    لالالالالالالالالالالالا

    المفــــــــ ــــ ــــــ ــــاجـ ــأة :

    العنزة بفتح النون و ليس بإسكانها

    ثم

    لا وجود في المعاجم للعنزة بمعنى الحيوان أبدا بفتح النون .

    لم أجد في اللسان

    إلا هذه الكلمة :
    وعَنَزَةُ: أَبو حي من ربيعة، وهو عَنَزَة ابن أَسد
    بن ربيعة بن نِزار

    و العجيب العجيب

    و الله

    العجيب أن أحد رواة الحديث فَهِمَ فهما أشرف من فهم النصارى و رغم ذلك اعتبره الحافظ ابن الجوزي من المغفلين وذكره في كتابه أخبار الحمقى و المغفلين بسبب هذا :
    أبو موسى الزمن الحافظ وكان من قبيلة عنزة و هو من الأئمة أساء فهم حديث رسول الله :salla-y: حين قال: نحن قوم لنا شرف -يعني قبيلة عنزة- صلى إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم. فهو صحَّف المعنى بهذه الصورة و خانته الحروف و قرأها فأعطته معنى جديدا و هو في الواقع لم يغير كلمة و لا حرفا فهذا ما يسنى عند علماء الحديث بالتصحيف المعنوي .

    و أورد الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله في تدريب الراويخبرا مفاده :

    إنه اطلع على مثال أعجب من هذا بنفس الحديث، بعضهم قال:

    إن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى إلى شاة، كيف؟ يعني ظن أن عنزة عنز عنزة فعبر بالمعنى -أيضًا- على أنه صلى إلى شاة.هل رأيت ؟

    مفهوم النصارى مرجعه إلى سوء الفهم :

    1 _ لا وجود للعنزة في اللغة العربية و القصد منها الحيوان : الماعزة
    في اللسان :
    عنز: العَنْزُ: الماعِزَةُ، وهي الأُنثى من المِعْزَى.
    2 _ المحدثون اعتبروا قراءة العنزة بمفهوم النصارى تصحيفا و هو من الحديث المردود.
    3 _ ما قال به النصارى سبقه إليهم بعض المسلمين و تم تصحيح الخطإ لهم و الكتب و المصادر شاهدة .
    أما النصارى فلا زالوا في غيهم يترددون .

    نواصل الحديث و مع كل إطلالة على القاموس و مع كل إشراق حديث يزداد غباء النصارى الأقباط توهجا و بلادتهم لمعانا و بريقا .

    115257 – رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء ، فمن أصاب منه شيئا تمسح به ، ومن لم يصيب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه ، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها ، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرا ، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ، ورأيت الناس والدواب ، يمرون من بين يدي العنزة .

    الراوي: أبو جحيفة السوائي (صحابي) – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 376

    ما معنى ركز العنزة ؟

    في لسان العرب :

    ركز: الرَّكْزُ: غَرْزُكَ شيئاً منتصباً كالرمح ونحوه تَرْكُزُه رَكْزاً
    في مَرْكَزِه، وقد رَكَزَه يَرْكُزُه ويَرْكِزُه رَكْزاً ورَكَّزَه:
    غَرَزَه في الأَرض.

    قد لا يفهم بعضهم الغرز فما معنى غرز ؟

    في اللسان مرة أخرى :
    غرز: غَرَزَ الإِبْرَةَ في الشيء غَرْزاً وغَرَّزَها: أَدخلها. وكلُّ ما
    سُمِّرَ في شيء فقد غُرِزَ وغُرِّزَ،
    الركز و الغرز معناه الإدخال
    و ركز العنزة أي غرزها و أدخلها في الأرض .
    فكيف تدخل العنزة بمفهوم النصارى في الأرض؟
    إذا اعتبرت العنزة حيوانا كيف تدخل في الأرض ؟
    و ما الحكمة من ذلك الإدخال ؟
    و هل هو عادة ؟يعني مع كل صلاة تركز العنزة في الأرض..
    هل ندخل الهنزة بمفهوم النصارى بادئين بالرأس أم الذيل؟
    و إذا بدأنا بالرأس فكم مدة بقائها تحت الأرض؟

    نتابع ردودنا مبينين جهل الأقباط و غباءهم :

    و مع حديث آخر :

    113832 – لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص ، وهو مدجج ، لا يرى منه إلا عيناه ، وهو يكنى أبا ذات الكرش ، فقال أنا أبو ذات الكرش ، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات . قال هشام : فأخبرت : أن الزبير قال : لقد وضعت رجلي عليه ، ثم تمطأت ، فكان الجهد أن نزعها وقد انثى طرفاها . قال عروة : فسأله إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه ، فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر فأعطاه إياها ، فلما قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها ، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي ، فطلبها الزبير ، فكانت عنده حتى قتل .
    الراوي: الزبير بن العوام – خلاصة الدرجة: [صحيح] – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 3998

    فها انت تقرأ أن الصحابي الزبير بن العوام رضي الله عنه حمل على عبيدة بن سعيد بن العاص بعنزة و طعنه بها في عينه .فماذا وقع :

    نزعها بمشقة وجهد

    انثنى طرفاها و ناحيتاها

    الرسول صلى الله عليه و سلم يأخذ تلك العنزة

    و من بعده أبو بكر ثم عثمان ثم آل علي
    ثم ترجع إلى الزبير .

    نذكِّر :

    لا وجود لكلمة العنزة بفتح العين في المعجم و تدل على الحيوان : الماعزة .

    كيف يسوغ أن تستعمل العنزة بمفهوم النصارى سلاحا في الحرب و نحن نتحدث عن غزوة ؟:image5:

    قال الزبير رضي الله عنه :

    لقيت يوم بدر
    و المقصود ذلك اليوم المشهود الذي نصر الله فيه جنده و أعز فيه ذينه و خذل فيه الشرك و المشركين.

    لقي من ؟

    عدوه

    و كيف كان؟

    مدججا

    بماذا ؟

    بالسلاح

    في لسان العرب:

    المُدَجْدِجُ اللابس السلاح التام؛ وقال شمر: ويقال مُدَجِّجٌ أَيضاً. الليث:
    المُدَجِّجُ الفارس الذي قد تَدَجَّجَ في شِكَّتِه أَي شاكُّ السِّلاحِ،
    قال أَي دخل في سلاحه كأَنه تغطى به. وفي حديث وهب: خرج داودُ مُدَججاً في
    السلاح، روي بكسر الجيم وفتحها، أَي عليه سلاح تام، سُمي به لأَنَه
    يَدِجُّ أَي يمشي رُوَيْداً لثقله؛ وقيل: لأَنه يتغطى به،

    فكان أن انتهز فرصة عراء عينه فطعنه طعنة في مقتل

    و العنزة بمفهوم النصارى لا تصلح لذلك .

    لآنها لن تدخل العين.

    فأنت قرأت في الحديث أن الصحابي الجليل أدخلها في عين خصمه و لم يستخرجها إلا بعد لأي و جهد و مشقة .

    فمن الجاهل يا أقباط ؟

    للموضوع بقية.
    مع تحيات الصارم الصقيل
    المغرب الأقصى .

  22. masry on

    ((((((((((((((((((((((((((((((((المحبة.. المحبة …)))))))))))))=========. شعار وعنوان نراه ونقرأه على واجهات المتاجر, ونسمعه كثيرا” حيث يردده النصارى في كل مناسبة , ويعلنون ليلا” ونهارا” أن المسيحية تأمر بالمحبة والمسيحية هي المحبة والله محبة والرب قال أحبوا أعداءكم ونحن أهل المحبة ومن ضربك على خدك الأيمن أعطي له الأيسر , وغيرها من أكاذيب نسمعها ولا نراها على أرض الواقع ولم يذكر لنا التاريخ أبدا” أنها تحققت !.
    لقد رددوا شعار المحبة كثيرا” وأسرفوا في ترديده حتى نشأت أجيال صدقت هذا الشعار , فآمن كثير من النشأ أن المسيحية دين محبة وأنه إن ساق بعض النصارى حرربا” فهي من أجل المحبة والسلام , ولايعلم النشأ الذي تم تضليله إعلاميا” أنه منذ عشرات السنين فقط قتلت المحبة أو المتشدقين بالمجبة مئات الملايين , أغلبهم من المدنيين الأبرياء لأنهم يخالفونهم في الرأي , أو لأنهم لا يعتقدون في الثالوث أو ألوهية المسيح عليه السلام الذي لم يقل أنا إله أو أن هناك ما يسمى بالثالوث أبدا” .

    فهل شعار المحبة عجز أصحابه أن يطبقوه لعدم صلاحيته للحياة ؟, أم أنه لا توجد محبة إلا في لحظات الضعف وعدم القدرة على رد العدوان ؟.

    سيجيب هذا الكتاب بعون الله تعالى على دعوى المحبة وهل هناك محبة فعلا” أم هي أغاني وأناشيد وعناوين مكتبات وبوتيكات.

    تفنيد ادعاء المحبة سيكون عن طريق :
    1- هل هناك نصوص تدعوا لقتل المدنين وليس إلى المحبة ؟ , ونكرر قتل المدنيين والنساء والأطفال, فيجب أن نفرق بين قتال دولة وبين قتل مدنيين.
    2- ما هي شهادة التاريخ عن أفعال أهل المحبة ؟؟

    وأمامنا واحد من خمسة احتمالات :
    الأول : إن لم نجد نصوص من الكتاب المقدس تأمر بقتل المدنيين ولم نجد أفعال وأحداث من التاريخ لقتل للمدنيين على يد النصارى , إذن فعلا” المسيحية هي دين المحبة نصوصا” وفعلا”.
    الثاني : إن وجدنا أفعال قتل بدون نصوص مقدسة تأمر بالقتل , حكمنا بالبراءة واعتذرنا وقلنا أنهم لم يفعلوا ذلك إلا خروجا” عن دين المحبة.

    الثالث : إن وجدنا نصوص من الكتاب المقدس تأمر بقتل المدنيين ولم نجد أفعالا” تطبق هذه النصوص , اعتذرنا أننا لم نفهم المراد من النصوص وأقررنا أن المسيحية دين المحبة.
    الرابع : إن تعارضت النصوص فوجدنا نصوص تأمر بالقتل وأخرى تأمر بالمحبة, رجعنا للأفعال لنرى أي من النصوص يتم الرجوع إليها وتنفيذها عند القدرة. , فلا مجال لمناقشة العفو عند ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه.

    خامسا” :إن اجتمعت نصوص من الكتاب المقدس تحض على القتل مع ثبوت أحداث القتل في التاريخ للقتل من أجل الدين أو الفكر أو العنصرية , إذن المحبة ما هي إلا خدعة وأكذوبة يتم ترويجها.

    ???????=========================================================??((((((((((((((((((?الاضطهاد المسيحي للمسيحيين المخالفين وقتل المرتدين.))))))))))))))))

    1- محاكم التفتيش :
    من موسوعة قصة الحضارة وتحت عنوان محكمة التفتيش , جاءت صفحات تبين الإرهاب الفكري الفكري الذي مارسته الكنيسة الكاثوليكية للمسيحيين , فلم تحارب محاكم التفتيش الأوروبية المرتد فقط , بل حاكمت كل من يفكر في الدين أو يتناقش في أمر من أمور العقيدة فأطلقت عليه وصف مهرطق وأسلمته إلى القتل حرقا” , وإن اعترف يتم تخفيف الحكم عليه بأن يشنق قبل أن يحرق ‍‍.
    وفي نفس الصفحات المفزعة لتاريخ المسيحية , نقرأ عن إضطهاد اليهود وتخييرهم بين الدخول في المسيحية أو الطرد من أسبانيا , ثم نقرأ عن التعميد بالإكراه , ثم عن اختطاف أطفال اليهود وعزلهم في جزر منعزلة لتنشئتهم مسيحيين , ثم إضهاد المسلمين وتخييرهم بين التعميد أو الرحيل مع منعهم من اصطحاب أطفالهم في حالة رحيلهم بل يتم تعميد الأطفال لينشئوا عبادا” للمسيح عليه السلام .
    والأحداث لن نستخرجها من كتاب يهودي أو إسلامي بل هي من كتاب تاريخ مسيحي لمؤرخ حظى باحترام وثقة كل العالم بكتابتة لتاريخ البشرية حتى القرن التاسع عشر .
    سنترك الموضوع بدون تعليق , وأمام القارئ الكريم جزء من شهادة التاريخ عن المحبة الدامية مع العلم أننا قمنا بحذف فقرات بين النصوص لا تمت للموضوع سلبا” أو إيجابا” من أجل الاختصار ( مثال لذلك وصف الكاتب للأثار والمباني في مدينة لحظة دخول القوات المحاربة لها ) , كذلك قمنا باختصار بعض الفقرات بحذف جمل كاملة لا تؤثر في الموضوع بل تستفيض في شرح يكفي القليل منه ( مثال لذلك الوصف التفصيلي لمذبحة سان بارتيملي وأسماء الأشخاص وكيف تم طعن قاائد البروتستانت وغيرها… ) . ولم نتدخل في تركيب أي جملة بل تركنا الجمل على حالتها بأسلوب الترجمة العربية.

    من موسوعة قصة الحضارة :
    انتشر مبدأ محكمة التفتيش في يسر بين الأشخاص الذين لم تتأثر مذاهبهم الدينية بالتعليم والرحلة، والذين كانت عقولهم أكثر خضوعاً لحكم العادة والخيال. واعتقد جميع مسيحي القرون الوسطى تقريباً عن طريق تعليمهم في الطفولة والوسط الذي عاشوا فيه بأن الكتاب المقدس من وحي اللّه بكل لفظ فيه، وأن ابن اللّه قد أنشأ الكنيسة المسيحية مباشرة. وبدا أنه ينتج عن هذه المقدمات أن اللّه يريد أن تكون جميع الأمم مسيحية وأن الإيمان بديانات غير مسيحية يعد كبيرة في حق اللّه. يضاف إلى ذلك، أنه ما دامت كل هرطقة مادية تؤدي بالضرورة إلى عقاب أبدي فإن المختصين منها قد يعتقدون أنهم بإرهاق روح هرطيق، إنما ينقذون الهدى الكامن فيه وربما أنفذوه هو نفسه من الجحيم الأبدي.

    وشرعت محكمة التفتيش القوانين والإجراءات الخاصة بها. وكانت قبل أن تقيم قضاتها في مدينة من المدن تذيع في الشعب عن طريق منابر الكنائس منشوراً دينياً “يطالب كل من له علم بهرطقة أن يكشف عنها لرجال التفتيش. وشجع كل امرئ على أن يكون شاهدا، ليبلغ عن جيرانه وأصدقائه وأقاربه. ولم يكن يسمح في القرن السادس عشر مع ذلك باتهام الأقربين ووعد المبلغون بالسرية الخالصة والحماية التامة، وأوقع حرم صارم- أي حرمان ولعنة- على هؤلاء الذين يعرفون هرطيقاً ويخفونه. فإن ظل يهودي معمد يأمل في عودة المسيح، وإذا حافظ على قواعد الطعام التي في الشريعة الموسوية وإذا اعتبر السبت يوم عطلة وعبادة أو غير ملابسه لذلك اليوم، وإذا احتفل بأي وجه من الوجوه بيوم من أعياد اليهود، وإذا ختن أي واحد من أطفاله أو أسماه باسم عبري، أو باركهم دون أن تقوم بعلامة الصليب، وإذا صلى بحركات رأسه أو ردد مزموراً من مزامير الكتاب المقدس دون أن يضيف تمجيد الله في الأعالي، وإذا اتجه بوجهه إلى الحائط وهو يحتضر، فإذا فعل هذا وأمثاله، كانت عند رجال التفتيش من الشواهد على الهرطقة السرية التي لابد من إبلاغها إلى المحكمة فوراً. ولكل من يشعر بأنه اقترف هرطقة فله في خلال “مهلة صفح” أن يأتي إلى المحكمة ويعترف بها، فيحكم عليه بغرامة أو تفرض عليه كفارة ويصفح عنه بشرط أن يكشف عن كل ما يعرفه عن هراطقة آخرين.

    ويلوح أن قضاة محكمة التفتيش كانوا يفصحون بعناية القرائن التي جمعها المبلغون والمحققون. حتى إذا اقتنعت المحكمة بالإجماع بإدانة شخص من الأشخاص فأنها تصدر أمراً بالقبض عليه. ويتحفظ على المقبوض عليه في سجن انفرداي، حيث لا يسمح لغير عملاء محكمة التفتيش بالتحدث إليه، ولا يزوره أحد من أقربائه. وكان يقيد بالسلاسل عادة. ويطلب إليه أن يستحضر معه فراشه وملابسه، وأن يدفع جميع نفقات محبسه وطعامه. فإذا لم يقدم المال الكافي لهذا الغرض فإنه يباع القدر المناسب من متاعه ليفي بالمبلغ المطلوب.

    ولم يكن يخبر المتهم أولا عن التهم الموجهة ضده، وإنما يستدعى لمجرد الاعتراف بتقصيره كما تقضى بذلك العقيدة والعبادة الصحيحتان وأن يشي بكل الأشخاص الذين يتهمون بالهرطقة. فإن أقنع اعترافه المحكمة فقد يصدر عليه حكم غير الإعدام، وإذا أبى الاعتراف سمح له باختيار محامين للدفاع عنه، ويتحفظ عليه في الوقت نفسه في سكن انفرادي. وفي كثير من الأحوال كان يعذب ليكره على الاعتراف وتستمر القضية عادة شهوراً، ويكفي التقييد بالسلاسل في السجن الانفرادي غالباً للحصول على أي اعتراف.

    ولم يكن يلجأ إلى التعذيب إلا بعد أن يقترع عليه أغلبية قضاة المحكمة على أساس أن الذنب محتمل، وإن كانت القرائن لا تقطع به. ويؤجل التعذيب الذي يحكم به على هذا النحو غالباً على أمل أن الفزع منه يدفع إلى الاعتراف ويبدو أن قضاة التفتيش اعتقدوا بإخلاص أن التعذيب خدمة للمدافع عن نفسه وهو الذي سبق أن عد مذنباً، فقد يكسبه بالاعتراف عقاباً أخف، بل أنه إذا حكم بإعدامه بعد اعترافه يحصل من قسيس على المغفرة تنجيه من الجحيم؛ ومع ذلك، لم يكن الاعتراف بالذنب كافياً، فقد يلجأ إلى التعذيب مع مدافع عن نفسه لإكراهه على ذكر شركائه في الهرطقة أو الجريمة. وربما عذب الشهود المتناقضون للكشف عمن يذكر الحقيقة منهم؛ وقد يعذب العبيد ليقيموا الدليل على ساداتهم. ولم يكن هناك حد في السن ينقذ الضحايا، ذلك أن فتيات في الثالثة عشرة ونسوة في الثمانين قد ألزمن العذراء ( العذراء هي وسيلة تعذيب ).

    وكانت العقوبة القصوى هي الإحراق في المحرقة. وهي للذين حكم عليهم بأنهم اقترفوا هرطقة عظيمة، ولم يعترفوا قبل بدء المحاكمة، ولأولئك الذين اعترفوا في الوقت المناسب وخففت عنهم عقوبتهم أو صفح عنها ولكنهم ارتدوا إلى الهرطقة.

    …وإذا لم يعترف إلا بعد صدور الحكم عليه، فإنه يغنم الرحمة بشنقه قبل إحراقه، ولما كانت الاعترافات في اللحظة الأخيرة كثيرة، فقد أصبح إحراق الأحياء نادراً نسبياً، أما الذين يحكم عليهم بالهراطقة الكبيرة، وينكرون ذلك إلى النهاية، يحرمون من الكنيسة المقدسة، ويتركون برغبة محكمة التفتيش للجحيم الأبدي.

    عين فرديناند وإيزابلا القضاة الأوائل لمحكمة التفتيش في سبتمبر من عام 1480، لمنطقة إشبيلية. …. واحتفل بأول محرقة أثمرتها محكمة التفتيش الإسبانية في السادس من فبراير لعام 1481 بإحراق ستة من الرجال والنساء. وما أن جاء الرابع من نوفمبر للعام نفسه، حتى كان قد أحرق ثمانية وتسعون ومائتا شخص وسجن مدى الحياة تسعة وسبعون شخصاً.

    كم بلغت كثرة الضحايا ؟ قدر ليورنت . بأنهم بلغوا بين عامي 1480 و 1488 ثمانية آلاف وثمانمائة أحرقوا، وستة وتسعين ألفا وأربعمائة وتسعين عوقبوا، وبين عامي 1480- 1508 بواحد وثلاثين ألفا وتسعمائة وأثنى عشر أحرقوا ومائتين وواحد وتسعين ألفا وأربعمائة وأربعة وتسعين حكم عليهم بعقوبات صارمة، وكانت هذه الأرقام في معظمها تخمينية. ويرفضها اليوم بصفة عامة المؤرخون البروتستنت ويعدونها تطرفا في المبالغة، يذهب مؤرخ كاثوليكي إلى أنه قد أحرق ألفان بين عامي 1480و1504، وألفان آخران حتى سنة 1758. وأحصى كاتب سر إيزابلا واسمه هرناندو ده بولجر عدد الذين أحرقوا، بألفين قبل عام 1490 وفاخر ذوريتا أمين محكمة التفتيش بأنها أحرقت أربعة آلاف في إشبيلية وحدها هناك ضحايا في معظم المدن الأسبانية، بل في الإمارات التابعة لأسبانيا مثل البليار وسردينيا وصقلية والأراضي الواطئة وأمريكا.

    ونقص معدل الإحراق بعد عام 1500. ولا تصور الإحصائيات أياً كانت الفزع الذي عاش فيه العقل الأسباني في تلك الأيام والليالي.

    كان الغرض من محكمة التفتيش أن ترهب جميع المسيحيين المحدثين والقدامى على السواء ليتمسكوا بالسنة الظاهرة على الأقل، على أمل أن يقضى على الهراطقة في مهدها وأن الجيل الثاني أو الثالث من اليهود المعمدين سوف ينسون يهودية أسلافهم. ولم تكن هناك نية للسماح لليهود المعمدين أن يرحلوا عن إسبانيا، فلما حاولوا الهجرة حرمها عليهم فرديناند ومحكمة التفتيش ولكن ماذا كان مصير اليهود غير المعمدين؟ لقد ظل حوالي مائتين وخمسة وثلاثين ألفاً منهم في إسبانيا المسيحية. فكيف السبيل إلى تحقيق الوحدة الدينية للدولة، إذا سمح لهؤلاء أن يمارسوا شعائر عقيدتهم وأن يصرحوا بها؟ ورأى توركيمادا استحالة ذلك، وأوصى بإكراههم على التنصر أو نفيهم.

    وفي 30 مارس 1492-وهي سنة مزدحمة بالأحداث في تاريخ أسبانيا وقع فرديناند وإيزابلا مرسوم نفي اليهود. ومؤداه أن جميع اليهود غير المعمدين، أيا كانت أعمارهم أو أحوالهم، عليهم أن يتركوا أسبانيا في موعد غايته 31 يوليه، ولا يسمح لهم بالعودة، ومن يفعل عقوبته الإعدام، ولهم أن يتخلصوا من متاعبهم في هذه الفترة القصيرة بأي ثمن يحصلون عليه ولهم أن يأخذوا معهم المتاع المنقول وصكوك المعاملات دون النقد من ذهب وفضة.

    وقبل ألف يهودي تقريبا التنصر، وسمح لهم بالبقاء، وترك أسبانيا أكثر من مائة ألف في موكب خروج طويل كئيب. وقبل رحيلهم زوجوا جميع أطفالهم الذين فوق الثانية عشرة. وساعد الصغار الكبار، وأعان الأغنياء الفقراء. وسار الحجيج على متون الخيل أو الحمير وفي العربات أو على الأقدام. وناشد المسيحيون الطيبون المنفيين عند كل منعطف أن يذعنوا للتعميد. فقابل الربانيون ذلك بأن أكدوا لأشياعهم بأن الله سيهديهم إلى أرض الميعاد، وذلك بأن يفتح لهم معبرا في البحر كما فعل لآبائهم في القديم. وانتظر المهاجرون الذين أجمعوا في قادس يملؤهم الأمل بأن يتفرق الماء ويسمح لهم بالعبور إلى إفريقيا دون أن تبتل أقدامهم. فلما إنجاب عنهم الوهم دفعوا الأجور الباهظة للنقل بالسفن وفرقت العواصف أسطولهم الذي كان يتألف من خمس وعشرين سفينة، وردت ست عشر منها إلى أسبانيا حيث آثر الكثيرون من اليهود اليائسين التعميد على دوار البحر. وتحطمت سفينة بخمسين من اليهود بالقرب من صقلية، فسجنوا عامين ثم بيعوا رقيقاً. ولم يجد الآلاف الذين أبحروا من جبل طارق ومالقة وبلنسية أو برشلونة، في العالم المسيحي بأسره إلا إيطاليا الراغبة في استقبالهم بدافع إنساني.
    كانت البرتغال أكثر الأهداف ملاءمة للمهاجرين. فقد وجدت فيها من قبل جماعة كبيرة من اليهود، وبلغ بعضهم مكانة من الثراء والمركز السياسي في كنف ملوك لا يضمرون لهم عداوة. ولكن جون الثاني أفزعه عدد اليهود الإسبان-ربما بلغوا ثمانين ألفا – الدين تدفقوا عليها. فمنحهم مهلة ثمانية أشهر، عليهم أن يرحلوا بعدها.

    وهام مائتان وخمسون يهودياً على ظهر سفينة في البحر أربعة أشهر؛ ترفض ميناء بعد ميناء نزولهم، لأن الطاعون لما يزل متفشيا بينهم. واعتقل قرصان بسكاي إحدى السفن ونهبوا ركابها ثم إستاقوا السفينة إلى مالقة، حيث خير القسس والحكام اليهود بين التعميد أو الموت جوعا. وبعد أن مات خمسون منهم زودت السلطات الباقين بالخبز والماء وطالبتهم بالإيجار إلى إفريقيا.

    وما أن انتهت مهلة الثمانية أشهر، حتى باع جون الثاني بيع الرقيق، أولئك اليهود المهاجرين الذين بقوا في البرتغال وانتزع الأطفال دون الخامسة عشرة من آبائهم وأرسلوا إلى جزر القديس توماس لينشئوا تنشئة مسيحية. ولما ذهبت التوسلات إلى منفذي المرسوم عبثاً، فقد آثرت بعض الأمهات إغراق أنفسهن وأطفالهن، على تحمل الآم فراقهم، ومنحهم خليفة جون واسمه مانويل فرصة جديدة يجمعون فيها أنفاسهم، فقد حرر أولئك الذين استرقهم جون وحرم على القسس أن يثيروا الدهاء على اليهود، وأمر محاكمة أن ترفض جميع المزاعم بأن اليهود قتلوا أطفال المسيحيين باعتبارها حكايات خبيثة. ولكن مانويل خطب إيزابيلا في الوقت نفسه، وهي ابنة فرديناند وإيزابيلا ووريثتهما، حالما أن يوحد العرشين في فراش واحد ووافق الملكان الكاثوليكيان بشرط أن مانويل ينفي من البرتغال جميع اليهود غير المعمدين سواء أكانوا مواطنين أم مهاجرين. وخضع مانويل لهذا الشرط، مؤثرا الجاه على الشرف وأمر جميع اليهود والمسلمين في مملكته أن يتنصروا أو يطردوا من البلاد (1496). ولما وجد أن فئة قليلة منهم آثرت التنصر، وكره أن تباد المهن والصناعات التي تفوق فيها اليهود أم جميع الأطفال اليهود دون سن الخامسة عشرة، أن يفصلوا عن آبائهم وينصروا كرهاً. وعارض رجال الدين الكاثوليك هذا الجراء، ولكنه نفذ. فقد روى أحد الأساقفة “رأيت أطفالاً كثيرين يسحبون إلى حوض التعميد من شعورهم”. واحتج بعض اليهود على ذلك بوأد أطفالهم ثم قتل أنفسهم، وأصبح مانويل شرساً، فعطل اليهود، ثم أمرهم بأن ينصروا كرهاً. فسحلوا إلى الكنائس، الرجال من لحاهم والنساء من شعورهن، وقتل كثيرون منهم نفسه في الطريق وأرسل المتنصرون البرتغاليون رسالة إلى البابا إسكندر السادس يرجون توسطه ولا يعرف رده، ولعله كان في مصلحتهم، لأن مانويل منح إذ ذاك (مايو 1491) جميع المتنصرين كرها إذنا رسمياً مدته عشرون سنة لا يقدمون أثناءها إلى أي محكمة بتهمة التشيع لليهودية. ولكن مسيحي البرتغال رفضوا منافسة اليهود معمدين وغير معمدين، فإذا جادل يهودي في معجزة تنسب إلى كنيسة في لشبونه فإن الغوغاء يمزقونه إربا(1506)، وانتشرت المذابح ثلاثة أيام لا يمنعها أحد، وقتل فيها ألفا يهودي ودفن مئات منهم أحياء. وأنكر المطارنة الكاثوليك هذه السورة من الغضب، وقتل راهبان دومينيكان حرصا على الشغب. واستتب السلام، أو كاد، باستثناء هذه الأحداث مدى جيل من الزمان.
    وتم خروج اليهود الرهيب من إسبانيا. بيد أن الوحدة الدينية لم تكن قد تحققت بعد: فقد بقى المسلمون. ذلك أن غرناطة سقطت، ولكن سكانها المسلمين منحوا الحرية الدينية. وانتدب كبير الأساقفة هرناندو ده تالافيرا، حاكماً على غرناطة. فنفذ الميثاق في شئ من السرية وحاول أن يستدرج المسلمين إلى التنصير بالرفق والعدل. ولكن اكسيمينيس لم يوافق على مثل هذا الاعتناق للمسيحية. فألح على الملكة، بأن العهد لا يحافظ عليه مع الكافرين، وأقنعها بأن تصدر مرسوماً (1499) يخير المسلمين بين الدخول في المسيحية وبين مغادرة إسبانيا. وذهب بنفسه إلى غرناطة، وتسلط على طلبيرة وأغلق المساجد، ونصب المحارق العامة التي التهمت جميع الكتب والمخطوطات العربية التي وصلت إليها يده، وأشرف على التنصير الإجباري بالجملة. وكان المسلمون يمسحون الماء المقدس عن أطفالهم عندما يبتعدون عن عين القسيس ونشبت الثورات في المدينةوالولاية، وسحقت. وخير جميع المسلمين في قشتالة وليون بمقتضى مرسوم ملكي صدر في الثاني عشر من فبراير لعام 1502 بين الدخول في المسيحية ومغادرة البلاد وأعطوا لذلك مهلة غايتها آخر إبريل من العام نفسه. واحتج المسلمون بأن أسلافهم عند ما حكموا معظم إسبانيا، فإنهم سمحوا بالحرية الدينية، إلا في القليل النادر، للمسيحيين الذين تحت سلطاتهم، ولكن الملكين لم يتأثرا بهذا الاحتجاج وحرم على الأطفال الذكور دون الرابعة عشرة والإناث دون الثانية عشرة أن يغادروا إسبانيا مع آبائهم وسمح للأمراء الإقطاعيين بأن يحتفظوا بأرقائهم المسلمين على أن يوضعوا في الأغلال. ورحل الألوف، أما الباقون فقبلوا أن ينصروا بفلسفة أكبر مما فعل اليهود وتعرضوا باعتبارهم عربا موريسكيين محل اليهود المعمدين لتحمل عقوبات محكمة التفتيش على عودتهم إلى ديانتهم السابقة وترك إسبانيا إبان القرن السادس عشر ثلاثة ملايين من المسلمين المتظاهرين بالمسيحية ووصف الكاردينال ريشليه مرسوم عام 1502 بأنه “أمجد حادث في إسبانيا منذ عهد الرسل”. واستطرد قائلا: “الآن أصبحت الوحدة الدينية في مأمن، وأوشك عهد من الازدهار أن يبزغ”.[1]

    2- قتل المرتد بين النصوص والتاريخ :
    قامت محاكم التفتيش بعقاب كل من يفكر في أمر من أمور الاعتقاد المسيحي , مثل ألوهية المسيح عليه السلام أو ألوهية الروح القدس أو جدوى التعميد أو أن العذراء هي أم الإله أم هي أم الإنسان أو عصمة الكتاب المقدس , أو على من أنكروا ان المسيح عليه السلام يتجسد في الخبز الذي يتم تقديمه في القداس بالكنيسة , وكان العقاب يصل إلى القتل في كثير من الأحيان , وبالتالي كان عقاب المرتد عن المسيحية القتل بلا هوادة ولا رحمة ولا مراجعة ولا استتابة.

    وتم الاستدلال على جواز قتل المرتد بنص واضح وصريح من الكتاب المقدس :

    ( تثنية 13 : 6 «وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ أَوْ صَاحِبُكَ الذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلا آبَاؤُكَ 7 مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الذِينَ حَوْلكَ القَرِيبِينَ مِنْكَ أَوِ البَعِيدِينَ عَنْكَ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلى أَقْصَائِهَا 8 فَلا تَرْضَ مِنْهُ وَلا تَسْمَعْ لهُ وَلا تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَليْهِ وَلا تَرِقَّ لهُ وَلا تَسْتُرْهُ 9 بَل قَتْلاً تَقْتُلُهُ. يَدُكَ تَكُونُ عَليْهِ أَوَّلاً لِقَتْلِهِ ثُمَّ أَيْدِي جَمِيعِ الشَّعْبِ أَخِيراً. 10 تَرْجُمُهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ.).

    ومن أمثلة تطبيق حد الردة في العهد القديم ما جاء عن موسى عليه السلام أنه عندما عاد ووجد قومه يعبدون العجل قتل منهم 3000 رجل. ( خروج 32 : 28 فَفَعَلَ بَنُو لاوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاثَةِ الافِ رَجُلٍ. ).

    كتب الشيخ أحمد ديدات-رحمه الله-: “هكذا دون استتابة ٍ تأمر التوراة بقتل المرتد ويعيبون على الإسلام قتل المرتد في حين أن القرآن الكريم قد أورد ذكر المرتد بموضعين لم يأمر الله بقتله في أي منهما بل اختص الله نفسه بعقاب المرتد مما يوحى بأن عقابه يوم القيامة أفظع من القتل وأشد. وإذا كان ثمّة أحاديث نبوية توصي وتأمر بقتل المرتد حفاظاً على معنويات ومقومات الجماعة المسلمة فإن هذه مسألة فقهية تجتهد الشريعة الإسلامية عن طريق الاستتابة وتقدير ملابسات الحالة من وقوع ضرر أو عدم وقوعه وحدوث حرابة أو خيانة أو عدم حدوث ذلك لتخفيف ما يمكن تخفيفه من عقاب، ما لم يكن الارتداد مؤكّداً مصحوباً بحرابة جماعة المسلمين مما يصل بمقترفة حدّ ما يسمونه بالخيانة العظمى.[2]

    والمقصود بالاستتابة في الإسلام , هو إعطاء المرتد فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحُجة ويكلف العلماء بالرد على ما في نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحُجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص وإن كان له هوى أو يعمل لحساب آخرين، يوليه الله ما تولى.

    وإن كان الرد النصراني أن شريعة التوراة قد نسخت أو ألغيت بالعهد الجديد, نسألهم عن النصوص التي نسختها أو ألغتها عندهم أولا ولماذا كنت تطبقونها لمئات السنين إن كانت قد ألغيت ‍؟.

    أمثلة من التاريخ لقتل المرتد واضطهاد الطوائف الأخرى:

    أ- إنجلترا :

    جلب جيمس ( الملك جيمس – ملك إنجلترا ) على نفسه الخزي والعار بإحراق اثنين من طائفة الموحدين (الذين يرفضون التثليث ويقولون بالتوحيد) بتهمة الشك في ألوهية المسيح، برغم البراهين التي قدمها الملك إليهم (1612). ولكنه أحسن صنعاً في أنه لم يجز بعد ذلك الإعدام بسبب الخلاف الديني، فكان هذان الاثنان آخر من لقي حتفه بتهمة الكفر في إنجلترا. وباطراد التحسن في الحكومة الدنيوية، أخذت تسود. في بطء، الفكرة القائلة بأن التسامح الديني ينسجم مع الأخلاق العامة والوحدة الوطنية، وتغزو ما كان راسخاً في الأذهان، بطريقة تكاد تكون شاملة، من أن النظام الاجتماعي يتطلب ديانة وكنيسة لا ينازعهما أحد. وحاول ليونارد بوشر في كتابه “السلام الديني” (1614) أن يدلل على أن الاضطهاد الديني يوسع هوة الخلاف ويؤدي حتماً إلى النفاق، ويضر بالتجارة، وذكر جيمس بأن “اليهود والمسيحيين والأتراك المسلمين متسامحون في القسطنطينية، ومع ذلك فهم جميعاً مسالمون ويعيشون في سلام” على أن بوشر هذا يرى أن الأفراد الذين تشوب عقيدتهم شائبة الخيانة-ولعله يقصد الكاثوليك الذين يرفعون البابا فوق منزلة الملك-ينبغي أن يحرم عليهم عقد الاجتماعات، أو الإقامة في أبعد من عشرة أميال من مدينة لندن.[3]

    ب- فرنسا :
    عندما نشر الأسقف بريسونيه عام 1523 على أبواب كاتدرائيته كتاباً للبابا عن صكوك الغفران مزقه جان لكلير، وكان يعمل في تمشيط الصوف في مو ووضع مكانها إعلاناً ملصوقاً يصف البابا بأنه مناهض للمسيحية، فقبض عليه، ووسم بالنار على جبهته (1525) بناء على أمر المجلس النيابي لباريس. فانتقل إلى ميتز وهناك حطم التماثيل الدينية، التي كان من المقرر أن يمر أمامها موكب لتقديم البخور. وقطعت يده اليمنى واجتث أنفه، وانتزعت حلمتا ثدييه بملقط، وربط رأسه بشريط من الحديد المحمى إلى درجة الاحمرار. وأحرق حياً (1526). وأرسل عدد كبير من المتطرفين الآخرين إلى المحرقة في باريس بتهمة “التجديف” أو لإنكارهم ما للعذراء والقديسين من تفويض في الشفاعة (1526-27).[4]

    ج- إيطاليا :

    في عام 1500 أحرق جيورجيو نافارا في بولونيا لأنه، على ما يظهر، أنكر ألوهية المسيح، ولم يكن له من يحميه من الأصدقاء أصحاب النفوذ. وفي ذلك العام نفسه أعلن أسقف أرندا أن ليس ثمة جنة ولا نار، وأن صكوك الغفران ليست إلا وسيلة لجمع الأموال، ولم يوقع عليه مع ذلك أي عقاب. وفي عام 1510 أراد فردناند الكاثوليكي أن يدخل محاكم التفتيش في نابلي، ولكنه لقى مقاومة عنيفة من جميع السكان على اختلاف طبقاتهم اضطر معها إلى التخلي عن هذه المحاولة.[5]

    د- إضطهاد البروتستانت للكاثوليك ردا” على محاكم التفتيش :
    وكان الاضطهاد الديني للهراطقة، الذي قام به الكثالكة منذ عهد بعيد، قد نهض به وقتذاك البروتستانت في إنجلترا، وكذلك في سويسرة وألمانيا اللوثرية، وذلك بمطاردة الهراطقة والكثالكة. وأعد كرانمر بياناً بالهرطقات التي يعاقب مرتكبوها بالإعدام إذا لم يرتدوا عنها، وتضمنت تأكيد وجود المسيح حقاً في القربان المقدس أو السيادة الكنسية للبابا، وإنكار الوحي في العهد القديم، أو الطبيعتين في المسيح أو التزكية بالإيمان. وذهبت جوان بوشر الكونتيسة إلى المحرقة لشكها في تجسد الإقنوم الثاني (1550). وقالت لريدلي: أسقف لندن البروتستانتي الذي توسل إليها أن تتراجع عما تقول: “لقد أحرقتم آن أسكيو منذ عهد غير بعيد من أجل قطعة من الخبز (لإنكارها التجسد)، ومع ذلك حدث أن آمنتم بالعقيدة التي أحرقتموها من أجلها، وأنتم سوف تحرقونني الآن من أجل قطعة من اللحم (تشير إلى العبارة الواردة في الإنجيل الرابع). “لقد صنعت الكلمة لحماً، وسوف تؤمنون بهذا أيضاً آخر الأمر”. ولم يحرق في عهد إدوارد إلا هرطقيان، ومهما يكن من أمر فإن كثيراً من الكثالكة سجنوا لحضورهم القداس أو لانتقادهم علناً العقيدة المحافظة المقبولة. وأقيل القساوسة الكاثوليك المتشبثون بآرائهم من مناصبهم وأرسل بعضهم إلى سجن البرج، وعرض على جاردنر، وكان لا يزال هناك، الحرية إذا وافق على التبشير بالعقيدة التي يقول بها أنصار الإصلاح الديني. وعندما رفض نقل إلى “مسكن أحقر” في البرج وحرم من الورق والقلم والكتب. وفي عام 1552 أصدر كرانمر كتابه الثاني عن الصلاة العامة وفيه أنكر وجود المسيح حقاً في القربان المقدس، ونبذ تقديم القربان المقدس بالمسيح المغالى فيه، وراجع في ظروف أخرى الكتاب الأول باتجاه بروتستانتي.[6]

    هـ – مذبحة لإحدى طوائف البروتستانت :
    ولعلنا نتعاطف أكثر مع “المهرطقين” الألبيين الذي بكاهم ملتن في سونيتة سماها “حول المذبحة الأخيرة في بييدمونت”. وبيان ذلك أنه كان يسكن الأودية الرابضة بين بييدمونت السافواوية ودوفينه الفرنسية قوم يدعون الفودوا، هم حفدة “الفالدنيز” الذين سبقوا حركة الإصلاح البروتستنتي وعاشوا بعدها، والذين احتفظوا بعقيدتهم البروتستنتية خلال عشرات التقلبات التي طرأت على القانون والحكومة. وفي 1655 انضم الدوق شارل ايمانويل الثاني أمير سافوي إلى لويس الرابع عشر في تنظيم جيش لإكراه هؤلاء الفودوا على اعتناق الكاثوليكية. وأثارت المذبحة التي أعقبت ذلك سخط كرومويل، فحصل من مازاران على أمر بوقف هذا الاضطهاد. ولكن بعد موت حامي الجمهورية (كرومويل) والكردينال (مازاران) تجدد الاضطهاد، فلما ألغي مرسوم نانت استأنفت الدولة الفرنسية جهودها في استئصال شأفة البروتستنتية من الإقليم. وألقى الفودوا السلاح على وعد بالعفو العام، وما لبث ثلاثة آلاف منهم، مجردين من السلاح، وفيهم النساء والأطفال والشيوخ، أن ذبحوا ذبح الأنعام (1686). وسمح للباقين منهم على قيد الحياة، الذين أبوا اعتناق الكاثوليكية، بالهجرة إلى أرباض جنيف.[7]

    و- قتل يهود تنصروا عنوة ثم ارتدوا :
    ولم يكن في أسبانية القرن الثامن عشر يهود سافرون. ففي مطالع حكم البوريون الأسبان استغلت جماعات صغيرة منهم استنارة فليب الخامس المزعومة لاستئناف شعائر العبادة اليهودية سراً، واكتشفت حالات كثيرة، وأعدم ديوان التفتيش بين عام 1700 و1720 ثلاثة يهود في برشلونة، وخمسة في قرطبة، وثلاثة وعشرين في طليطلة، وخمسة في مدريد. واحفظت الديوان هذه الاكتشافات فهب ينشط من جديد، وبلغ عدد الدعاوي التي نظرتها محاكمة بين عامي 1721 و1727 أكثر من ثمانمائة بتهمة اليهودية من بين 868 دعوى، وأحرق خمسة وسبعون ممن أدينوا.[8]

    ز- صراعات دموية بين البروتستانت والكاثوليك :
    …أخذت الأمور تتحرك بسرعة عندما قامت جماعة متطرفة من المصلحين الفرنسيين بلصق إعلانات في شوارع باريس وأورليان وغيرهما من المُدن، بل وحتى على أبواب مخدع الملك في أمبواز تندد بالقداس وتصفه بأنه من قبيل عبادة الأوثان وبالبابا ورجال الدين الكاثوليك، وتصفهم بأنهم “ذرية دودة… مارقون، ذئاب… كذابون، كافرون ومزهقون للأرواح” (18 اكتوبر سنة 1534). فاستشاط فرانسيس غضباً وأمر بسجن جميع المشتبه فيهم بدون تمييز وامتلأت السجون.
    وفي عشية تلك الليلة أحرق ستة من البروتستانت حتى الموت في باريس بطريقة رئي أنها تصلح لتهدئة المعبود. فقد علقوا فوق نار وكانوا يدلون إليها ويرفعون منها مراراً وتكراراً وذلك لإطالة أمد عذابهم. وأحرق في باريس أربعة وعشرون من البروتستانت وهم أحياء من العاشر من نوفمبر عام 1534 والخامس من مايو عام 1535. وزجر البابا بول الثالث الملك لهذه القسوة التي لا داعي لها وأمره بوقف الاضطهاد..

    وفي خلال أسبوع واحد (12-18 أبريل) أحرقت بضع قرى حتى سويت بالأرض، وفي إحداها ذبح 800 رجل وامرأة وطفل، وفي مدى شهرين أزهقت أرواح 3.000 نفس وهدمت اثنتان وعشرون قرية، وأكره 700 رجل على العمل في السفن. ولقيت خمس وعشرون امرأة مذعورة لجأن إلى كهف حنقهن خنقاً بنار أشعلت عند مدخله. ورفعت سويسرة وألمانيا البروتستانتيتان احتجاجات مروعة وبعثت أسبانيا بالتهاني إلى فرانسس وبعد عام اكتشفت جماعة لوثرية صغيرة مجتمعة في سو برئاسة بيير لكلير شقيق جين الذي وسم بالنار وعذب أربعة عشر من الجماعة وأحرقوا كما أحرق ثمانية منهم بعد أن انتزعت ألسنتهم (7 أكتوبر سنة 1546). [9]

    ح- محاولة فرض المذهب الكاثوليكي على المصريين من جستنيان :

    لم يبق بعدئذ أمام جستنيان إلا أن يوحد العقيدة الدينية، وأن يجعل الكنيسة أداة متجانسة يتخذها وسيلة للحكم. وأكبر الظن أن جستنيان كان مخلصاً في عقيدته الدينية، وأن غرضه من توحيد الدين لم يكن سياسياً فحسب، فقد كان هو نفسه يعيش في قصره عيشة الراهب في ديره على قدر ما تسمح له بذلك ثيودورا؛ يصوم، ويصلي، وينكب على دراسة المؤلفات الدينية، ويناقش دقائق العقائد الدينية مع الفلاسفة، والبطارقة، والبابوات. …. وقد استطاع جستنيان أن يكسب تأييد القساوسة الإيطاليين أتباع الدين الأصلي ضد القوط، وإخوانهم في الشرق ضد اليعقوبين، بقبوله وجهة نظر البابوية في المسائل التي كانت موضوع الخلاف.
    وكانت هذه الشيعة الأخيرة التي تقول بأن ليس للمسيح إلا طبيعة واحدة قد كثر عددها في مصر حتى كاد يعادل عدد الكاثوليك. وبلغ من كثرتهم في الإسكندرية أن انقسموا هم أيضاً إلى طائفتين يعقوبيتين إحداهما تؤمن بنصوص الكتاب المقدس وأخرى لا تؤمن به. وكان أفراد الطائفتين يقتتلون في شوارع المدينة بينما كانت نساؤهم يتبادلن القذائف من سطوح المنازل. ولما ان أجلست قوات الإمبراطور المسلحة أسقفاً كاثوليكياً في كرسي أثناسيوس كانت أول تحية حياه به المصلون أن رجموه بوابل من الحجارة، ثم قتله جنود الإمبراطور وهو جالس على كرسيه. وبينما كانت الكثلكة تسيطر على أسقفية الإسكندرية، كان الخارجون عليها يزداد عددهم زيادة مطردة في ريف مصر، فكان الفلاحون لا يأبهون بقرارات البطريق أو بأوامر الإمبراطور، وكانت مصر قد خرجت عن طاعة الإمبراطورية أو أوشكت أن تخرج عن طاعتها قبل أن يفتتحها الغرب بقرن كامل. [10]
    ????????

  23. masry on

    (((((((((((((((((((((((((((((((((المجوس))))))))))))))))))

    ولمَّا وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ، جاءَ إلى أُورُشليمَ مَجوسٌ. مِنَ المَشرِقِ 2وقالوا: “أينَ هوَ المَولودُ، مَلِكُ اليَهودِ؟ رَأَيْنا نَجْمَهُ في المَشْرِقِ، فَجِئْنا لِنَسْجُدَ لَه”.

    3وسَمِعَ المَلِكُ هِيرودُسُ، فاَضْطَرَبَ هوَ وكُلُّ أُورُشليمَ. 4فجَمَعَ كُلَ رُؤساءِ الكَهَنةِ ومُعَلَّمي الشَّعْبِ وسألَهُم: “أينَ يولَدُ المَسيحُ؟” 5فأجابوا: “في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، لأنَّ هذا ما كَتَبَ النَبِـيٌّ: 6″يا بَيتَ لَحْمُ، أرضَ يَهوذا، ما أنتِ الصٌّغْرى في مُدُنِ يَهوذا، لأنَّ مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ”.

    7فَدَعا هيرودُسُ المَجوسَ سِرُا وتَحقَّقَ مِنْهُم مَتى ظَهَرَ النَّجْمُ، 8ثُمَّ أرسَلَهُم إلى بَيتَ لَحْمَ وقالَ لَهُم: “اَذْهَبوا واَبْحَثوا جيَّدًا عَنِ الطَّفلِ. فإذا وجَدْتُموهُ، فأَخْبِروني حتى أذهَبَ أنا أيضًا وأسْجُدَ لَه”.

    9فلمَّا سَمِعوا كلامَ المَلِكِ اَنْصَرَفوا. وبَينَما هُمْ في الطَّريقِ إذا النَّجْمُ الذي رَأَوْهُ في المَشْرقِ، يَتَقَدَّمُهُمْ حتى بَلَغَ المكانَ الذي فيهِ الطِفلُ فوَقَفَ فَوْقَه. 10فلمَّا رَأوا النَّجْمَ فَرِحوا فَرَحًا عَظيمًا جِدُا، 11ودَخَلوا البَيتَ فوَجَدوا الطَّفْلَ معَ أُمَّهِ مَرْيَمَ. فرَكَعوا وسَجَدوا لَه، ثُمَّ فَتَحوا أَكْياسَهُمْ وأهْدَوْا إلَيهِ ذَهَبًا وبَخورًا ومُرًّا.

    12وأنْذَرَهُمُ الله في الحُلُمِ أنْ لا يَرجِعوا إلى هيرودُسَ، فأخَذوا طَريقًا آخَرَ إلى بِلادِهِم.

    الهرب إلى مصر

    13وبَعدَما اَنْصرَفَ المَجوسُ، ظَهَرَ مَلاكُ الرَّبَّ لِيوسفَ في الحُلُمِ وقالَ لَه: “قُمْ، خُذِ الطِفْلَ وأُمَّهُ واَهربْ إلى مِصْرَ وأقِمْ فيها، حتى أقولَ لكَ متى تَعودُ، لأنَّ هيرودُسَ سيَبحَثُ عَنِ الطَّفْلِ ليَقتُلَهُ”. 14فقامَ يوسفُ وأخذَ الطَّفْلَ وأُمَّهُ ليلاً ورحَلَ إلى مِصْرَ. 15فأقامَ فيها إلى أنْ ماتَ هيرودُسُ، ليتِمَّ ما قالَ الربٌّ بِلسانِ النبـيَّ: “مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ اَبني”.

    مقتل أولاد بيت لحم

    16فَلمَّا رَأى هيرودُسُ أنَّ المَجوسَ اَستهزَأوا بِه، غَضِبَ جدُا وأمرَ بقَتلِ.كُلٌ طِفْلٍ في بَيتَ لحمَ وجِوارِها، مِنِ اَبنِ سَنَتَينِ فَما دونَ ذلِكَ، حسَبَ الوَقتِ الَّذي تحقَّقَهُ مِنَ المَجوسِ، 17فتَمَ ما قالَ النبـيٌّ إرْميا: 18″صُراخٌ سُمِعَفي الرٍامَةِ، بُكاءٌ ونَحيبٌ كثيرٌ، راحيلُ تَبكي على أولادِها ولا تُريدُ أنْ تَــتَعزّى، لأنَّهُم زالوا عَنِ الوجودِ”.
    الرجوع من مصر إلى الناصرة

    19ولمَّا ماتَ هِيرودُس ظهَرَ ملاكُ الرَّبَّ ليوسفَ في الحُلمِ، وهوَ في مِصْرَ 20وقالَ لَه: “قُمْ، خُذِ الطَّفْلَ وأُمَّهُ واَرجِـــعْ إلى أرضِ إِسرائيلَ، لأنَّ الَّذينَ أرادوا أنْ يَقتُلوهُ ماتوا”. 21فقامَ وأخَذَ الطَّفْلَ وأُمَّهُ ورَجَعَ إلى أرضِ إِسرائيلَ. 22لكِنَّهُ سَمِعَ أنَّ أرخيلاوُسَ يَملِكُ على اليَهودِيَّةِ خلَفًا لأبيهِ هِيرودُسَ، فخافَ أن يذهَبَ إلَيها. فأَنذَرَهُ الله في الحُلُمِ، فلَجأَ إلى الجَليلِ. 23وجاءَ إلى مدينةٍ اَسمُها النّاصِرَةُ فسكَنَ فيها، لِيَـتمَّ ما قالَ الأنبياءُ: “يُدعى ناصِريًّا”.

    أول ما يخطر على البال هنا هو أمر أولئك المجوس: من أين لهم العلم بأن هناك مَلِكًا لليهود قد وُلِد؟ أوقد ذُكِر ذلك فى كتبهم؟ لكن أين النص عندهم على ذلك؟ ولماذا يُذْكَر مثل هذا الأمر لديهم، وهم ليسوا من بنى إسرائيل، الذين إنما أُرْسِل لهم وحدهم السيد المسيح وليس إلى المجوس بأى حال؟ وإذا غضضنا النظر عن هذا فإن السؤال سرعان ما يجلجل فى الذهن: فما فائدة عِلْم المجوس بولادة عيسى؟ هل آمنوا؟ إنهم لم يقولوا: لقد جئنا لنعلن إيماننا بعيسى، بل ليسجدوا له. وهل السجود من علامات الإيمان أو مقتضياته؟ لقد أجاب المسيح، حسبما سنقرأ بعد قليل، بأنه قد قيل: للرب إلهك وحده تسجد! ولا يمكن القول بأنهم كانوا يعتقدون أنه ابن الله أو الله، إذ كل ما قالوه عنه هو أنه “ملك اليهود” كما مرّ. كما لا يمكن القول بأنهم أرادوا أن يعظموا هذا الملك، أولا لأنه لم يصبح ملكا بعد (ولن يصبح أبدا طبعا)، وثانيا لأنه ليس ملكا فارسيا ولا مجوسيا، فلماذا يسجدون له؟ وعلى أية حال لماذا لم نسمع بهؤلاء المجوس بعد ذلك؟ الطبيعى أن يظهروا بعد هذا حين يئين الأوان ويكبر عليه السلام ويبلغ مبلغ الأنبياء ويعلن دعوته كى يكونوا من حوارييه ما داموا قد تجشموا المجىء من بلادهم وتعرّضوا بسبب ذلك للخطر كما رأينا! أليس كذلك؟ واضح أن كاتب هذه التخاريف لا يستطيع أن يَسْبِك التأليف كما ينبغى، ولذلك ترك فيه ثغرات كثيرة! ثم من هؤلاء القوم؟ من أى بلد فى فارس؟ ما أسماؤهم؟ ماذا كانوا يعملون فى بلدهم قبل أن يفدوا إلى فلسطين؟ ثم كيف أَتَوْا إلى فلسطين؟ وماذا صنعوا عند عودتهم إلى بلادهم؟ ولماذا لم يدعوا قومهم إلى الدخول فى دين عيسى؟ إن فارس تكاد أن تكون هى البلد الوحيد فى الشرق الأوسط الذى لم يعتنق النصرانية رغم أن ذلك النفر المجوسى هم أول البشر معرفةً بميلاد المسيح وإظهارًا لمشاعرهم نحوه وتبجيلهم له؟

    ثم أليس غريبا أن يعتمد هيرودس، الذى أهمّه مولد عيسى كل هذا الهم، على أولئك المجوس الغرباء فى معرفة المكان الذى وُلِد فيه المسيح؟ أليس عنده العيون والجواسيس الذين يستطيعون أن يأتوه بهذا الخبر؟ ألم يكن بمقدوره على الأقل أن يرسل فى أعقابهم من يرقب حركاتهم وسكناتهم حتى يعرف بيت الوليد الجديد بدلا من أن ينتظر حتى يأتوه هم بالخبر كما قال المؤلف السقيم الخيال؟ ثم هناك حكاية النجم، وهذه فى حد ذاتها بَلْوَى مُسَيَّحة! كيف يا ترى يمكن أىَّ إنسان التعرفُ على بيت من البيوت من وقوف أحد النجوم فوقه؟ إن هذا لهو المستحيل بعينه! إن الكاتب الجاهل يظن أن النجم المذكور قد ظهر إثر ميلاد عيسى، غافلا (لأنه مغفل) أن الضوء الذى زعم أن المجوس كانوا يَرَوْنَه آنذاك إنما صدر من النجم قبل ذلك بآلاف السنين، ولم يأت لتوه كما توهم بجهله! ولقد كتب لى أحدهم منذ أَشْهُرٍ رسالةً مشباكيةً يحاول أن يقنعنى فيها بأنه كان من السهل على أولئك المجوس أن يعرفوا أن النجم واقف فوق بيت الطفل الوليد خَبْط لَزْق باستعمال بعض الآلات الفلكية! يا حلاوة يا أولاد! معنى ذلك أنهم كانوا علماء فى الفلك والرياضيات (ولعلهم من أحفاد عمر الخيام، لكن بالمقلوب!)، جاؤوا من بلادهم ومعهم مرصد وضعوه على ظهر حمار مثلا (تخيلوا مرصدا على ظهر حمار!)، فنصبوه فى زقاق من أزقة بيت لحم وأخذوا يرصدون ويكتبون ويحسبون ويتجادلون برطانتهم الفارسية، وفى أيديهم الآلات الحاسبة ومسطرة حرف “تى” لزوم المنظرة، والناس تنظر إليهم وتتفرج عليهم (كما كنا نفعل ونحن لا نزال فى الجامعة حين نرى طلاب كلية الهندسة أثناء تدريباتهم على أعمال المساحة والقياس فى حديقة الأورمان)، لينتهوا فى آخر المطاف بعد فشلهم فى حسابات الفلك إلى اللجوء للطريقة التقليدية فى بلادنا التى لا يوجد أحسن منها للشعوب المتخلفة (أما كان من الأول بدلا من تضييع كل هذا الوقت؟) فينادوا فى الشوارع عن “عَيِّل مولود حديثا يا أولاد الحلال، ولابس بيجامة كستور مقلّمة وفى فمه بزّازة، وفى رجله فردة لَكْلُوك واحدة بأبزيم صفيح، فمن يدلنا على بيته له مكافأة ثمينة! وشىء لله يا عَدَوِى”! ثم كيف يا ترى كان النجم يتقدمهم أثناء سفرهم، والنجوم لا تظهر إلا ليلا؟ هل معنى هذا أنهم كانوا ينامون نهارا ثم يستيقظون ليلا ليستأنفوا المسير؟ أم ترى مخترع الإنجيل كان يظن أن المسافة بين فارس وبيت لحم فى فلسطين لا تزيد عن “فَرْكَة كَعْب” وتُقْطَع فى بضع ساعات من الليل؟ أليس ذلك أمرا يبعث على الاشمئزاز؟ ثم إذا أردنا أن ننصحهم ونأخذ بيدهم كى ننتشلهم من هذا التخريف لأن حالهم يصعب علينا شتموا نبينا وأقلّوا أدبهم عليه!

    كما أشار الكاتب فى النصّ الذى بين أيدينا إلى النبوءة الخاصة بولادة المسيح فى بيت لحم: “مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ”، وهى تعنى (كما هو واضح) أن المسيح سوف يكون راعيا لبنى إسرائيل. فهل تحقق شىء من هذا؟ أبدا، فقد كفر به بنو إسرائيل واتهموا أمه فى شرفها وتآمروا على قتله، بل إنهم والنصارى يقولون إنهم قد استطاعوا فعلا أن يقتلوه. وعلى أية حال فإنه لم تُتَحْ له قَطُّ الفرصة لرعاية بنى إسرائيل لا روحيا ولا سياسيا! إنها إذن نبوءةٌ فِشِنْك كمعظم نبوءات الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد! ولا ننس ما أبديته قبل قليل من استغرابى اهتمام المجوس بولادة المسيح، إذ ليسوا من بنى إسرائيل، الذين إنما أُرْسِل عليه السلام إليهم لا إلى المجوس. كذلك سمى المجوس سيدنا عيسى: “ملك اليهود”، وهى أيضا تسمية كاذبة، إذ متى كان المسيح مَلِكًا لليهود؟ لقد قال عليه السلام مرارا إن مملكته ليست من هذا العالم، فما صلته إذن بالمَلَكِيّة والملوك؟ ثم ألم يجد المجوس من الألطاف ما يتحفونه به عليه السلام إلا الذهب؟ وهل يحتاج ابن الله إلى مثل هذه الأشياء، وهو الذى فى يد أبيه كل كنوز الأرض والسماء؟ إن الكاتب الأبله يقيس أبناء الآلهة على أبناء حكام الدول المتخلفة الذين لا يشبعون من المال والذهب رغم أن ميزانية الدولة كلها فى أيديهم يغرفون منها ما يشاؤون، أو على الباباوات المغرمين غرامًا مرضيًّا باستعراض أنفسهم فى الإستبرق والسندس والذهب والياقوت وسائر الجواهر الثمينة رغم ما يزعجوننا به من كلام عن الوداعة والتواضع والزهد والرهبانية والتشبه بالمسيح فى الانصراف عن زخارف الحياة الدنيا! يا له من خيال سقيم! يا مَتَّى يا ابن الحلال، الله لا يسوءك، أولاد الآلهة هؤلاء أولاد عِزّ شَبْعَى لا ينظرون إلى ذهب أو ألماس! والعجيب، كما سوف نرى، أن المسيح يدعو إلى مخاصمة الدنيا خصومة لا هوادة فيها ولا تفاهم بأى حال مما من شأنه أن يوقف دولاب الحياة ويشجع على العدمية والموت، فكيف لم يلهم الله سبحانه وتعالى المجوس أن يقدموا لابنه شيئا يليق به وباهتماماته من أشياء الروح لا من ملذات الدنيا، وليكن نسخة مصورة من العهد القديم للأطفال مثلا؟

    وتقول الفقرة الثالثة عشرة من الإصحاح: “وبَعدَما اَنْصرَفَ المَجوسُ، ظَهَرَ مَلاكُ الرَّبَّ لِيوسفَ في الحُلُمِ وقالَ لَه: “قُمْ، خُذِ الطِفْلَ وأُمَّهُ واَهربْ إلى مِصْرَ وأقِمْ فيها، حتى أقولَ لكَ متى تَعودُ، لأنَّ هيرودُسَ سيَبحَثُ عَنِ الطَّفْلِ ليَقتُلَهُ”. 14فقامَ يوسفُ وأخذَ الطَّفْلَ وأُمَّهُ ليلاً ورحَلَ إلى مِصْرَ”. ونقول نحن بدورنا: ولماذا اهتمام السماء بإنقاذ الطفل يسوع من القتل إذا كان قد أتى إلى العالم كما يزعم القوم ليُقْتَل تكفيرًا عن الخطيئة البشرية؟ ألم يكن الأفضل أن تتركه السماء يموت فى صغره فتنتهى مهمته سريعا بدل الانتظار إلى أن يكبر وتضيع كل الجهود التى بذلتها أمه فى تربيته وتعليمه والإنفاق عليه فى الهواء؟ وخير البر عاجله كما يقولون، وما دام مقتولاً مقتولاً فالأفضل الآن، والذى تعرف ديته اقتله وانته من أمره سريعا، فالوقت من ذهب! آه، لكن فاتنا أننا فى منطقة الشرق الأوسط حيث الوقت لا قيمة له، فهو يُعَدّ بالكوم وليس بالثوانى ولا الدقائق، فضلا عن الساعات أو الأيام، ودعنا من السنين!

    أما اتخاذ القوم من عبارة “مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابني” دليلا على أنه، عليه السلام، هو ابن الله حقا، فالرد عليه بسيط جدا جدا أسهل مما يتصور الإنسان، إذ الأناجيل مفعمة بعبارة “أبناء الله” و”أبوك أو أبوكم الذى فى السماوات” على قفا من يشيل، وكلها من كلام المسيح ذاته: “هنيئًا لِصانِعي السَّلامِ، لأنَّهُم أبناءَ الله يُدْعَونَ” (متى/ 5/ 9)، “أحِبّوا أَعداءَكُم، وصَلّوا لأجلِ الَّذينَ يضْطَهِدونكُم، فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الَّذي في السَّماواتِ” (5/ 44- 45)، “فكونوا أنتُم كاملينَ، كما أنَّ أباكُمُ السَّماويَّ كامِلٌ” (5/ 48)، “إيَّاكُمْ أنْ تعمَلوا الخَيرَ أمامَ النَّاسِ ليُشاهِدوكُم، وإلاَّ فلا أجرَ لكُم عِندَ أبيكُمُ الَّذي في السَّماواتِ” (6/ 1)، “فإذا صَلَّيتَ فاَدخُلْ غُرفَتَكَ وأغلِقْ بابَها وصَلٌ لأبيكَ الَّذي لا تَراهُ عَينٌ، وأبوكَ الَّذي يَرى في الخِفْيَةِ هوَ يُكافِئُكَ”، “لا تكونوا مِثلَهُم، لأنَّ الله أباكُم يَعرِفُ ما تَحتاجونَ إلَيهِ قَبلَ أنْ تسألوهُ” (6/ 8)، “فصلّوا أنتُم هذِهِ الصَّلاةَ: أبانا الَّذي في السَّماواتِ، ليتَقدَّسِ اَسمُكَ” (6/ 9)، “فإنْ كُنتُم تَغفِرونَ لِلنّاسِ زَلاّتِهِم، يَغفِرْ لكُم أبوكُمُ السَّماويٌّ زلاّتِكُم. وإنْ كُنتُم لا تَغفِرونَ لِلنّاسِ زلاّتِهِم، لا يَغفِرُ لكُم أبوكُمُ السَّماويٌّ زلاّتِكُم” (6/ 14- 15)، “… حتى لا يَظهَرَ لِلنّاسِ أنَّكَ صائِمٌ، بل لأبيكَ الَّذي لا تَراهُ عَينٌ، وأبوكَ الَّذي يَرى في الخِفْيَةِ هوَ يُكافِئُكَ” (6/ 18)، “انظُروا طُيورَ السَّماءِ كيفَ لا تَزرَعُ ولا تَحْصُدُ ولا تَخزُنُ، وأبوكُمُ السَّماويٌّ يَرزُقُها” (6/ 26)، “فإذا كُنتُم أنتُمُ الأشرارَ تَعرِفونَ كيفَ تُحسِنونَ العَطاءَ لأَبنائِكُم، فكَمْ يُحسِنُ أبوكُمُ السَّماويٌّ العَطاءَ للَّذينَ يَسألونَهُ؟” (7/ 11)، “وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم” (13/ 43)، “وهكذا لا يُريدُ أبوكُمُ الَّذي في السَّماواتِ أنْ يَهلِكَ واحدٌ مِنْ هَؤلاءِ الصَّغارِ” (18/ 14)، “ولا تَدْعوا أحدًا على الأرضِ يا أبانا، لأنَّ لكُم أبًا واحدًا هوَ الآبُ السَّماويٌّ” (23/ 9)، فضلا عن أن المسيح عليه السلام كثيرا ما سمى نفسه: “ابن الإنسان” كما هو معروف، كما أكد أن أمه وإخوته الحقيقيين هم المؤمنون الذين يطيعون الله ويخلصون له سبحانه، وهو ما يدل دلالة قاطعة على أن بنوة البشر لله إنما تعنى فى مثل هذه السياقات الإيمان والطاعة المطلقة له عز وجل: “وبَينَما يَسوعُ يُكلَّمُ الجُموعَ، جاءَتْ أمٌّهُ وإخوَتُهُ ووقَفوا في خارِجِ الدّارِ يَطلُبونَ أن يُكلَّموهُ. فقالَ لَه أحَدُ الحاضِرينَ: “أُمٌّكَ وإخوتُكَ واقفونَ في خارجِ الدّارِ يُريدونَ أنْ يُكلَّموكَ”.فأجابَهُ يَسوعُ: “مَنْ هيَ أُمّي؟ ومَنْ هُمْ إخْوَتي؟” وأشارَ بـيدِهِ إلى تلاميذِهِ وقالَ: “هؤُلاءِ هُمْ أُمّي وإخوَتي. لأنَّ مَنْ يعمَلُ بمشيئةِ أبـي الَّذي في السَّماواتِ هوَ أخي وأُختي وأُمّي” (12/ 46- 50).

    ثم إن ابن الإله لا يمكن أن ينزل بنفسه إلى مرتبة النبى أبدا، لكننا نسمع عيسى بأذننا هذه التى سيأكلها الدود يقول لأهل الناصرة حين رفضوا الإيمان به: “لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ” (13/ 57). كذلك ففى كل من العهد القديم وكلام الرسل فى العهد الجديد كثيرا ما نقابل عبارة”أبونا” مقصودا بها الله سبحانه وتعالى، ومنها قول إشعيا مثلا: “تطلَّعْ من السماء، وانظر من مسكن قدسك…، فإنك أنت أبونا، وإن لم يعرفنا إبراهيم، وإن لم يدرنا إسرائيل. أنت يا رب أبونا” (إشعيا/ 63/ 15- 16)، “والآن يا رب انت ابونا. نحن الطين وانت جابلنا وكلنا عمل يديك” (إشعيا/ 64/ 8)، “‎هو يدعوني ابي انت. الهي وصخرة خلاصي‎” (مزامير/ 89/ 26، والمتكلم هو الله، والحديث عن داود)، “ارجعوا ايها البنون العصاة، يقول الرب… وانا قلت كيف اضعك بين البنين واعطيك ارضا شهية ميراث مجد امجاد الامم. وقلت تدعينني يا ابي ومن ورائي لا ترجعين” (إرميا/ 3/ 14، 18)، “نعمة لكم وسلام من الله ابينا” (إفسوس/ 1/ 2، وكورنثوس/ 1/ 2، وتسالونيكى/ 1/ 1)، “يثبّت قلوبكم بلا لوم في القداسة امام الله ابينا” (تسالونيكى/ 3/ 13). هذا، ولمعلوميّة القارئ نشير إلى أن هناك فرقة تنسب نفسها إلى الإسلام ظهرت فى العصر الحديث (لكن المسلمين يتبرأون منها ويرمونها بالكفر، وهى فرقة القاديانية) لها تفسير غريب لميلاد عيسى من غير أب، إذ يقولون بالحَبَل الذاتى اعتمادا على ما قاله بعض الأطباء من أنهم لا يستبعدون أن يتم الحمل فى رحم امرأة دون تلقيح من رجل (انظر تفسير الآية 47 (48 عندهم) من سورة “آل عمران” فى التفسير الكبير (5 مجلدات) الذى وضعه ميرزا بشير الدين محمود (الخليفة الثانى للمسيح الموعود عندهم غلام ميرزا أحمد نبى قاديان المزيف): Mirza Bashir-ud-Din Mahmood Ahmad (1889-1965)، وترجمه أتباعه إلى الإنجليزية بعنوان “The Holy Quran”/ م 1/ ص 398/ هـ 337). أى أنه لم يكن هناك روح قدس ولا يحزنون. ولا شك أن هذا التفسير، رغم عدم اتساقه مع ظاهر القرآن ورغم أنى لا أوافق عليه وأراه حيلة من الحيل التى يلجأ إليها القاديانيون لإنكار المعجزات كى يبدوا عصريين يحترمون كلمة العلم، هو أفضل ألف مرة من الكفر الذى يرتفع بمقام السيد المسيح عليه السلام عن مقام البشرية ويقول إنه هو الله أو ابن الله، تعالى الله عن ذلك الشرك تعاليا عظيما يليق بجلال ألوهيته!

    ونأتى لما قاله مؤلف السفر من أن هيرودس قد أمر بقتل أطفال بنى إسرائيل من سن سنتين فنازلا، وهذا نص كلامه حرفيا: “فَلمَّا رَأى هيرودُسُ أنَّ المَجوسَ اَستهزَأوا بِه، غَضِبَ جدُا وأمرَ بقَتلِ.كُلٌ طِفْلٍ في بَيتَ لحمَ وجِوارِها، مِنِ اَبنِ سَنَتَينِ فَما دونَ ذلِكَ، حسَبَ الوَقتِ الَّذي تحقَّقَهُ مِنَ المَجوسِ، 17فتَمَ ما قالَ النبـيٌّ إرْميا: 18″صُراخٌ سُمِعَ في الرّامَةِ، بُكاءٌ ونَحيبٌ كثيرٌ، راحيلُ تَبكي على أولادِها ولا تُريدُ أنْ تَــتَعزّى، لأنَّهُم زالوا عَنِ الوجودِ”. ولست أطمئن لهذا الكلام الذى لم يسجل التاريخ عنه شيئا ولا تكلمت عنه الأناجيل ولا السيد المسيح بعد ذلك وكأن هؤلاء الأطفال “شويّة لبّ فى قرطاس” قزقزهم هيرودس فى سهرة قدّام التلفزيون وانتهى الأمر! أما النبوءة الجاهزة التى ساقها المؤلف عقب القصة كعادته فى كل خطوة يخطوها وكأنه خالتى بَمْبَة التى لم تكن تكفّ عن الاستشهاد بالأمثال فى برنامج المرأة فى الإذاعة المصرية، فلا معنى لها هنا كما هو الحال فى كثير من المواضع، لأن راحيل هذه هى أم يوسف، فلا علاقة لها من ثم بتلك الواقعة غير القابلة للتصديق. ومن قال إنها فى القصة لم تتعزّ عن موت أولادها بل ظلت تصرخ وتنتحب وتبكى فى حرقة، وقد رأينا أن أحدا لم يبال بالأطفال المساكين أو يذرف عليهم دمعة؟ وهل الرامة هى بيت لحم؟ إن الرامة تقع إلى الشمال من أورشليم على بعد عدة كيلومترات، أما بيت لحم فشىء آخر. وأقرب شىء إلى أن يكون هو المراد من تلك النبوءة رجوع بنى إسرائيل من المنفى إلى بلادهم، وليس قتل هيرودس المزعوم لأطفال بنى إسرائيل، لأنها تفتقد التناظر الذى ينبغى أن يتوفر فى الرمز. إننى لأتعجب فى كل مرة أقرأ فيها لأمثال زيكو حين يتكلمون عن نبوءات الكتاب المقدس ويحاولون تفسيرها، وأتساءل: ترى هل تَغَطَّوْا جيدا قبل الإخلاد إلى الفراش فلم تتعرّ أردافهم وهم نائمون؟ الواقع أن النبوءة المذكورة التى رآها إرميا حسبما جاء فى العهد القديم (إرميا/ 31/ 15- 17) لا علاقة لها بحادثة قتل هيرودس أطفال بنى إسرائيل من سِنّ عامَيْن فهابطًا، إذ الكلام عن تغيب أبناء راحيل عن البلاد فى أرض العدو. وهذا نص النبوءة كما ورد فى ترجمة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة: “صوتٌ سُمِع فى الرامة. نَوْحٌ، بكاءٌ مُرّ. راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين، هكذا قال الرب. امنعى صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع لأنه يوجد جزاء لعملك، يقول الرب، فيرجعون من أرض العدو، ويوجد رجاء لآخرتك، يقول الرب، فيرجع الأبناء إلى تُخْمهم”. وفى “دائرة المعارف الكتابية” تحت عنوان “راحيل” نقرأ أن “النبى (أى النبى إرميا) صوَّر فى عبارة شعرية عويل راحيل على أبنائها، إما لأنه سبق فرأى أن المسببِّين من يهوذا وبنيامين سيجتمعون فى الرامة بعد سقوط أورشليم وقبل اقتيادهم إلى السبى فى بابل (إرميا 40: 1)، أو لأن الرامة كانت أكمة مرتفعة فى أرض بنيامين يمكن منها رؤية الخراب الذى أصاب البلاد”. وطبعا هذا كله لو أن النبى إرميا قال فعلا ذلك الكل ??????????????==============((((((((((((((=بشارة يوحنا المعمدان)))))))))))))
    بواسطة: trutheye

    وفي تِلكَ الأيّامِ جاءَ يوحنّا المَعمدانُ يُبشَّر في برَّيَّةِ اليهودِيَّةِِِ 2فيقولُ: “تُوبوا، لأنَّ مَلكوتَ السَّماوات اَقتربَ!” 3ويوحَنّا هوَ الذي عَناهُ النبـيٌّ إشَعْيا بِقولِهِ: “صوتُ صارِخِ في البرّيّةِ: هَيَّئوا طريقَ الربَّ واَجعَلوا سُبُلَهُ مُستَقيمةً”.

    4وكانَ يوحنّا يَلبَسُ ثوبًا مِنْ وبَرِ الجِمالِ، وعلى وسَطِهِ حِزامٌ مِنْ جِلد، ويَقْتاتُ مِنَ الجَرادِ والعَسَلِ البرَّيَّ. 5وكانَ النّاسُ يَخرُجونَ إليهِ مِنْ أُورُشليمَ وجَميعِ اليَهودِيَّةِ وكُلٌ الأرجاءِ

    المُحيطَةِ بالأُردنِ. 6ليُعَمَّدَهُم في نَهرِ الأردُنِ، مُعتَرِفينَ بِخَطاياهُم.

    7ورأى يوحَنّا أنَّ كثيرًا مِنَ الفَرَّيسيّـينَ والصَدٌّوقيّـينَ يَجيئونَ إلَيهِ ليَعتَمِدوا، فقالَ لَهُم: “يا أولادَ الأفاعي، مَنْ علَّمكُم أنْ تَهرُبوا مِنَ الغَضَبِ الآتي؟ 8أثْمِروا ثمَرًا يُبَرْهِنُ على تَوْبتِكُم، 9ولا تقولوا لأنفسِكُم: إنَّ أبانا هوَ إبراهيمُ. أقولُ لكُم: إنَّ الله قادرٌ أنْ يَجعَلَ مِنْ هذِهِ الحِجارَةِ أبناءً لإبراهيمَ. 10ها هيَ الفأسُ على أُصولِ الشَّجَرِ. فكُلُّ شجَرَةٍ لا تُعطي ثَمرًا جيَّدًا تُقطَعُ وتُرمى في النّارِ. 11أنا أُعمَّدُكُمْ بالماءِ مِنْ أجلِ التَّوبةِ، وأمّا الَّذي يَجيءُ بَعدي فهوَ أقوى مِنَّي، وما أنا أهلٌ لأنْ أحمِلَ حِذاءَهُ. هوَ يُعمَّدُكُم بالرٌّوحِ القُدُسِ والنّارِ، 12ويأخذُ مِذراتَه. بيدِهِ ويُنَقّي بَيدَرَه، فيَجمَعُ القَمحَ في مَخزَنِه ويَحرُقُ التَّبنَ بنارٍ لا تَنطَفئُ.
    يوحنا يعمّد يسوع

    13وجاءَ يَسوعُ مِنَ الجليلِ إلى الأُردنِ ليتَعَمَّدَ على يدِ يوحنّا. 14فمانَعَهُ يوحنّا وقالَ لَه: “أنا أحتاجُ أنْ أَتعمَّدَ على يدِكَ، فكيفَ تَجيءُ أنتَ إليَّ 15فأجابَهُ يَسوعُ: “ليكُنْ هذا الآنَ، لأنَّنا بِه نُــتَمَّمُ مَشيئةَ الله”. فَوافَقَهُ يوحنّا.

    16وتعمَّدَ يَسوعُ وخَرَجَ في الحالِ مِنَ الماءِ. واَنفَتَحتِ السَّماواتُ لَه، فرأى رُوحَ الله يَهبِطُ كأنَّهُ حَمامَةٌ ويَنزِلُ علَيهِ. 17وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: “هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ”.

    من الغريب غير المفهوم أن يستقبل يحيى عليه السلام من أتاه من الفَرِّيسيّين والصَّدُوقيين ليتعمدوا على يديه ويعترفوا بخطاياهم، بهذه الشتائم، مع أنهم بمجيئهم إليه قد برهنوا على أنهم يشعرون بالذنب ويريدون التوبة، وإلا فهل يحق لنا أن نشق عن قلوب الناس ونقول إننا نعرف ما فى طيات ضمائرهم أفضل مما يعرفونه ثم نتهمهم بأنهم لا يصلحون للتوبة؟ أليس هذا افتئاتا منا على شأن من شؤون الله؟ ألم يكن ينبغى أن يعطيهم يحيى عليه السلام فرصة يجربهم فيها قبل أن يُسْمِعهم تلك الشتائم القارصة المهينة دون داعٍ؟ إننى لا أصدّق أبدا أن يحيى كان بهذه الخشونة مع من جاء ليتوب حتى لو كانت توبته ظاهرية لم تخرج من الأعماق! إن عبارة كاتب السفر تقول: “وفي تِلكَ الأيّامِ جاءَ يوحنّا المَعمدانُ يُبشَّر في برَّيَّةِ اليهودِيَّةِِِ”. والواقع أن هذا ليس تبشيرا على الإطلاق، بل هو تنفير من التوبة وتعسير لها وتبغيض للناس فى الدين والعمل الصالح كله!

    ثم إننا نسمعه يقول: “11أنا أُعمَّدُكُمْ بالماءِ مِنْ أجلِ التَّوبةِ، وأمّا الَّذي يَجيءُ بَعدي فهوَ أقوى مِنَّي، وما أنا أهلٌ لأنْ أحمِلَ حِذاءَهُ. هوَ يُعمَّدُكُم بالرٌّوحِ القُدُسِ والنّارِ، 12ويأخذُ مِذراتَه. بيدِهِ ويُنَقّي بَيدَرَه، فيَجمَعُ القَمحَ في مَخزَنِه ويَحرُقُ التَّبنَ بنارٍ لا تَنطَفئُ”. وتعليقنا على هذا أن المسيح عليه السلام لم يعمد أحدا بالنار، وهذه هى الأناجيل بين أيدينا، فلْيُرِنى فيها المعترض على كلامى ما يخالفه! ولا يقل أحد إن الكلام هنا على المجاز، لأن النار إنما ذُكِرَتْ فى مقابل الماء، والماء هنا على الحقيقة، فقد كان يحيى يعمّد الناس (كما يقول الكاتب) فى نهر الأردن، كما أنه عليه السلام قد قال بنفسه إنه إذا كان يعمّدهم فيه بالماء فسوف يأتى ذلك الشخص الآخر (الذى يفسره النصارى بأنه السيد المسيح) فيعمدهم بالنار، مع أنه لا نار هناك ولا دياولو! والعجيب، وكل أمور القوم عجب، أن النصارى إنما يعمّدون أولادهم والمتنصرين من أهل الأديان الأخرى بالماء رغم ذلك لا بالنار. ثم نقول، من أجل ذلك ومن أجل غير ذلك، إن كتابهم محرَّف فيردّ سفلة المهجر بسبّ الرسول الكريم ويتطاولون عليه سَفَهًا منهم وإجرامًا وكفرًا!

    كذلك يقول يحيى حسب كلام المؤلف: “وأمّا الَّذي يَجيءُ بَعدي فهوَ أقوى مِنَّي، وما أنا أهلٌ لأنْ أحمِلَ حِذاءَهُ”. ومرة أخرى يرى القوم أن المقصود هو السيد المسيح، ومع هذا نراه يعمّد السيد المسيح، فكيف ذلك؟ ولقد جاء فى الترجمة التفسيرية لكتاب الحياة على لسان عيسى حين امتنع يحيى فى البداية عن تعميده: “أسمح الآن بذلك، فهكذا يليق بنا أن نُتِمّ كل بِرّ”، وهو ما يعنى أن المسيح من دون هذا التعميد سوف يكون ناقصًا بِرًّا، فكيف يكون ابن الله ناقصًا بِرًّا؟ بل كيف يكون الآتى لتكفير الخطايا البشرية من لدن آدم إلى يوم الدينونة ناقصًا بِرًّا ويحتاج من ثم للتعميد؟ على رأى المثل: “جئتك يا عبد المعين تعيننى، فوجدتك يا عبد المعين تُعَان”. أما فى الترجمة التى أعتمد عليها هنا فقد جاء كلام المسيح هكذا: “ليكُنْ هذا الآنَ، لأنَّنا بِه نُــتَمَّمُ مَشيئةَ الله”، ويا له من فارق فى المعنى! ثم نقول لهم إن فى كتابكم تحريفات وتخريفات كثيرة فيسبوننا ويهدوننا بأمريكا! يا للعجب، وهل تستطيع قوة أمريكا أن تغير من حقائق الأمور؟ وهل يليق بمن يزعمون أنهم على الحق وأنهم لا يعتمدون إلا على “قوة الله” أن يستقووا بأمريكا؟ ليس أمامى إلا أن أقول أنا إذن كما كان يقول فريد شوقى: “يا قوة الله”!

    وفى الفقرة الأخيرة نقرأ الآتى: “16وتعمَّدَ يَسوعُ وخَرَجَ في الحالِ مِنَ الماءِ. واَنفَتَحتِ السَّماواتُ لَه، فرأى رُوحَ الله يَهبِطُ كأنَّهُ حَمامَةٌ ويَنزِلُ علَيهِ. 17وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: “هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ”، ثم نتساءل: كيف يا ترى انفتحت السماوات؟ هل كانت مغلقة؟ إن التصور الكامن وراء هذه العبارة يشى بالكثير، إذ من الواضح أن كاتب هذا الكلام المضحك يحسب أن السماء سقف معدنى ينفتح وينغلق كسقف جراج ألكترونى مثلا. ثم من أدرانا أن الحمامة التى رآها المسيح (لو كانت هناك حمامة فعلا وليست من بُنَيّات خيال الكاتب) هى الروح القدس؟ إن هناك أغنية مصرية جميلة من أغانى أواسط الخمسينات من القرن المنصرم تغنيها المطربة أحلام بصوتها الناحل الخجول تقول كلماتها: “يا حَمَام البَرّ سَقَّفْ * طِيرْ وهَفْهَفْ * حُومْ ورَفْرَفْ * على كِتْف الحُرّ وقَّفْ * والْقُطِ الغَلَّة”، فإذا نظرنا فى هذه الأغنية وجدنا هاهنا أيضا حماما ينزل على كتف إنسان كما هبطت الحمامة على السيد المسيح إن صحت القصة، لكننا لا نستطيع أن نقول إن الحمامة هنا هى الروح القدس، لأن الروح القدس ليس مسألة هينة يدّعيها كل من هب ودب، فما الدليل إذن على أن الحمامة الواردة فى القصة الإنجيلية هى الروح القدس فعلا؟ لقد ذكرت القصة أن ثمة حمامة نزلت على المسيح، وهذا كل ما هنالك، فبأى حق يقال إنها الروح القدس؟ إنها لم تنطق ولم تأت من التصرفات ما يمكن أن يكون أساسا لبحث هذه المسألة، بل نزلت وحسب. وكم من الحمام يطير وينزل على كتف الحُرّ وعلى رأس العبد وفى الأجران وفوق الأغصان وعلى ضفاف الأنهار وأسلاك البرق… إلخ، فكيف نميز بين حمامة هى روح القدس وحمامة أخرى هى روح البؤس؟ إنه كله حمام، والحمام أكثر من الهم على القلب، أفكلما رأينا حمامة تهبط من الفضاء قلنا إنها الروح القدس؟ كلا وحاشا! ثم من الذى رأى هذه الحمامة وروى قصتها؟ لا يمكن أن يكون هو السيد المسيح لأنه كان دائم الحرص على ألا يعرف أحد بما يعمله من آيات، فمن هو إذن يا ترى؟ وكيف عرف أن الحمامة هى الروح القدس؟ فإذا كان الناس هم الذين رَأَوْها فهل من الممكن أن يكونوا قد رَأَوْها ثم سكتوا رغم ذلك فلم يعلقوا على هذه الحادثة العجيبة؟ وهل كلَّ يوم ينزل الروح القدس؟ لقد كان ينبغى أن يكون هذا الأمر حديث المدينة والقرية والنَّجْع والكَفْر والدنيا كلها! وهذا إذا صدّقنا أوّلاً أن متى هو كاتب هذا الإنجيل، وثانيًا أنه أهل للتصديق، وثالثًا أن الذى حكى له القصة صادق أيضا، ورابعًا أنها لا تناقض العقل والمنطق. وأين نحن من هذا؟

    ثم هذا الصوت النازل من السماء، من يا ترى سمعه غير المسيح، إذ النص قد سكت عن هذا؟ ذلك أن الناس جميعا، كما رأينا، كانوا يقولون إنه ابن يوسف النجار لأن كل الظواهر والمظاهر تقول ذلك، وهو ما شاركهم فى ترديده الكاتب عدة مرات على ما سيأتى بيانه! وتعالَوْا نتأمل فى العبارة التالية: “هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ”: ما معناها يا ترى؟ هل كان الله قبل ذلك غير راض عن ابنه؟ ولماذا؟ أم هل سبب الرضا أنه أصبح أخيرا، وبعد طول انتظار، أبًا بعد أن كاد اليأس يستولى عليه من أن تحمل زوجته وتنجب له طفلا بعد كل تلك الأحقاب الطويلة؟ وهل يمكن أن يقال بعد ذلك إن عيسى (الذى هو الأقنوم الثانى، أى الابن) هو نفسه الأقنوم الأول، لكن من وجهٍ آخر، فى الوقت الذى يتحدث فيه الله (الآب، وهو الأقنوم الأول) عنه بوصفه شخصا ثانيا مختلفا تمام الاختلاف، مثلما هو نفسه الأقنوم الثالث، لكن من وجه آخر أيضا، فى الوقت الذى يعمّد هو فيه الناس بالروح القدس بما يدل على أن الروح القدس شخص ثالث مختلف تمام الاختلاف؟ والذى يغيظ أننا كلما قلنا إن دين القوم محرّف هبّوا يشتمون وينادون “ماما أمريكا” يهددوننا بها، ولا يريدون أبدا أن يفكروا معنا ولو مرة واحدة بالعقل والمنطق! ??????????????=======================================================================(((((((((((((((“إبليس يجرب يسوع)))))))))))))

    وقادَ الرٌّوحُ القُدُسُ يَسوعَ إلى البرَّيَّةِ ليُجَرَّبَهُ إِبليسُ. 2فصامَ أربعينَ يومًا وأربعينَ لَيلةً حتَّى جاعَ. 3فَدنا مِنهُ المُجَرَّبُ وقالَ لَه: “إنْ كُنْتَ اَبنَ الله، فقُلْ لِهذِهِ الحِجارَةِ أنْ تَصيرَ خُبزًا”. 4فأجابَهُ: “يقولُ الكِتابُ: ما بِالخبزِ وحدَهُ يحيا الإنسانُ، بل بكلٌ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِنْ فمِ الله”.

    5وأخذَهُ إبليسُ إلى المدينةِ المُقَدَّسَةِ، فأوْقَفَهُ على شُرفَةِ الهَيكل 6وقالَ لَه: “إنْ كُنتَ اَبنَ الله فأَلقِ بِنَفسِكَ إلى

    الأسفَلِ، لأنَّ الكِتابَ يقولُ: يُوصي ملائِكَتَهُ بكَ، فيَحمِلونَكَ على أيديهِم لئلاَّ تَصدِمَ رِجلُكَ بِحجرٍ”.

    7فأجابَهُ يَسوعُ: “يقولُ الكِتابُ أيضًا: لا تُجرَّبِ الرَّبَّ إلهَكَ”.

    8وأخَذَهُ إبليسُ إلى جبَلٍ عالٍ جدُا، فَأراهُ جَميعَ مَمالِكِ الدٌّنيا ومجدَها 9وقالَ لَه: “أُعطِيكَ هذا كلَّهُ، إنْ سجَدْتَ لي وعَبدْتَني”. 10فأجابَهُ يَسوعُ: “إِبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ! لأنَّ الكِتابَ يقولُ: للربَّ إلهِكَ تَسجُدُ، وإيّاهُ وحدَهُ تَعبُدُ”.

    11ثُمَّ تَركَهُ إبليسُ، فجاءَ بَعضُ الملائِكةِ يخدِمونَهُ.

    يسوع يبشر في الجليل

    12وسَمِعَ يَسوعُ باَعتِقالِ يوحنّا، فرجَعَ إلى الجليلِ. 13ثُمَّ ترَكَ النّاصِرةَ وسكَنَ في كَفْر َناحومَ على شاطِـىءِ بحرِ الجليلِ في بلاد زَبولونَ ونَفتالي، 14ليَتِمَّ ما قالَ النَّبـيٌّ إشَعْيا: 15″يا أرضَ زَبولونَ وأرضَ نَفتالي، على طريقِ البحرِ، عَبْرَ الأردنِ، يا جليلَ الأُمَمِ! 16الشَّعْبُ الجالِسُ في الظَّلامِ رأى نورًا ساطِعًا، والجالِسونَ في أرضِ المَوتِ وَظِلالِهِ أشرَقَ علَيهِمِ النٌّورُ”. 17وبدأَ يَسوعُ مِنْ ذلِكَ الوقتِ يُبشَّرُ فيَقولُ: “توبوا، لأنَّ مَلكوتَ السَّماواتِ اَقتَرَبَ”.

    يسوع يدعو التلاميذ الأوّلين

    18وكانَ يَسوعُ يَمشي على شاطئِ بحرِ الجليلِ، فرأى أخَوَينِ هُما سِمعانُ المُلقَّبُ بِبُطرُسَ وأخوهُ أندراوُسُ يُلقِيانِ الشَّبكَةَ في البحرِ، لأنَّهُما كانا صيَّادَيْنِ. 19فقالَ لَهُما: “إتبَعاني، أجعَلْكُما صيَّادَيْ بشرٍ”. 20فتَركا شِباكَهُما في الحالِ وتَبِعاهُ.

    21وسارَ مِنْ هُناكَ فَرأى أخوَينِ آخَرينِ، هُما يعقوبُ بنُ زَبدي وأخوهُ يوحنّا، مَعَ أبيهِما زَبدي في قارِبٍ يُصلِحانِ شِباكَهُما، فدَعاهُما إلَيهِ. 22فتَركا القارِبَ وأباهُما في الحالِ وتَبِعاهُ.

    يسوع يعلّم ويبشّر ويشفي المرضى

    23وكانَ يَسوعُ يَسيرُ في أنحاءِ الجليلِ، يُعلَّمُ في المجامعِ ويُعلِنُ إنجيلَ المَلكوتِ ويَشفي النّاسَ مِنْ كُلٌ مَرَضٍ وداءٍ. 24فاَنتَشرَ صيتُهُ في سوريةَ كُلَّها، فجاؤوا إلَيهِ بِجميعِ المُصابينَ بأوجاعِ وأمراضٍ متنوَّعَةٍ: مِنْ مَصروعينَ ومُقْعَدينَ والذينَ بِهِمْ شياطينُ، فشفاهُم. 25فتَبِعَتْهُ جموعٌ كبيرةٌ مِنَ الجليلِ والمُدُنِ العَشْرِ وأُورُشليمَ واليهوديَّةِ وعَبْرِ الأُردن”ِ.

    والآن أى إله ذلك الذى يقوده إبليس ليجربه؟ إن الإله هو الذى يجرِّب لا الذى يجرَّب! وأى إله ذلك الذى يجوع ويعطش ويحتاج من ثم إلى الطعام والشراب؟ هذا ليس إلها ولا يمكن أن يكونه. هذا مخلوقٌ فانٍ ضعيفٌ محتاجٌ إلى أن يملأ معدته بالأكل والشرب حتى يمكنه الحياة، وإلا مات. وأى إله أيضا ذلك الذى يتجرأ عليه إبليس ويعرض عليه أن يسجد له؟ لقد عَيَّلَت الألوهية تماما! ثم أى إله أو أى ابن إله ذلك الذى لا يعرفه أبو العفاريت ويتصرف معه على أساس أنه ليس إلا عبدا مخلوقا يستطيع أن يخدعه ويتلاعب به ويمسكه فى قبضته أربعين يوما ويدفعه إلى الصوم والمعاناة، والمفروض أن أبا العفاريت يعرف الكُفْت ذاته؟ إن الشيطان مخلوقٌ عاصٍ: نعم، لكنه لا يمكن أن يكون جاهلا بهذا الشكل، فليس هذا عهدنا بأبى الأباليس ولا عشمنا فيه! وأى إله ذلك الذى لا يستطيع أن يرى العالم وممالكه إلا إذا أراه إياها إبليس؟ إن إبليس هو مخلوق من مخلوقات الله، فما الذى جعل له كل هذا السلطان يا ترى على خالقه، أو على الأقل: على ابن خالقه؟ ولا تقف الطامة عند هذا الحد، فقد عرض إبليس على ابن الله (أو قل: على الله نفسه، فلا فرق) أن يعطيه ملك الدنيا، وهو ما لا معنى له إلا أن المسيح لم يكن ابن الله بحق وحقيق، بل مجرد كلام وابن عمه حديث، وإلا لجاء رده على الفور: ومن أنت يا صعلوك، حتى تحشر نفسك بين الآلهة والملوك؟ ألا تعرف من أنا؟ قم انهض وأنت تكلمنى! لكننا ننصت فنجد عجبا، إذ كل ما قاله له: “ابتعد عنى يا شيطان. مكتوب أنه للرب إلهك وحده تسجد”! وواضح ما فى الرد من تخاذل! والحمد لله أن الكاتب لم يجعله يبكى ويقول له: ابعد عنى، وإلا ناديت لك ماما!

    وفى هذا الفصل أيضا نقرأ أن الشيطان قد اقترح عليه أن يحول الحجارة خبزا، لكنه رفض بحجة أنه “ما بِالخبزِ وحدَهُ يحيا الإنسانُ، بل بكلٌ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِنْ فمِ الله”. فكيف يرفض عيسى أن يقوم بمعجزة هنا، ولسوف نراه بعد ذلك يقوم بمعجزات طعاميّة وشَرَابِيّةً فيحوّل الماء خمرا ويحوّل الكِسَر اليابسة القليلة والسمكات المعدودة إلى أرغفة وأسماك مشوية لا تُحْصَى حتى لتَأكل منها الجموع وتفيض عن حاجتها؟ كيف نسى المسيح المبدأ الذى استند إليه فى رفض القيام بتلك المعجزة؟ كما أن الحجة التى استند إليها السيد المسيح فى رفض عمل المعجزة هى من الضعف والتهافت بحيث لا تقنع أحدا، إذ لا أحد يشاحّ فى أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، لكن فى نفس الوقت لا أحد يشاح أيضا فى أننا، وإن لم نعش بالخبز وحده، لا يمكننا أن نعيش بدون الخبز أيضا، وهو ما يعنى أن هناك مكانا هاما للخبز فى حياتنا، وكذلك لمثل هذه المعجزة فى منظومة الإيمان العيسوى، وهو ما سنراه بعد ذلك حين يقوم عليه السلام بمعجزات طعاميّة وشرابيّة كما قلنا. ثم ما الفرق بين هذه المعجزة ومعجزات الشفاء من البَرَص والخَرَس والعَمَى والمسّ والنزيف والشلل والحُمَّى؟ إنها أيضا يصدق عليها ما يصدق على معجزة الخبز فى أنها أيضا ليس مما يحيا بها وحدها الإنسان. فما العمل إذن؟ إنها مشكلة دون شك!

    كما أن قوله عليه السلام للشيطان ردا على طلبه منه السجود له: “للربّ إلهِكَ تَسجُدُ، وإيّاهُ وحدَهُ تَعبُدُ” لا يعنى إلا شيئا واحدا لا غير، ألا وهو أن العلاقة بين عيسى والله سبحانه وتعالى هى علاقة الألوهية بالعبودية لا علاقة الأبوة بالبنوة أبدا، وإلا فلا معنى لشىء اسمه اللغة. فلنفضَّها سيرةً ولْنُلْغِ اللغة فنريح ونستريح! ونتابع فنقرأ: “أخذَهُ إبليسُ إلى المدينةِ المُقَدَّسَةِ، فأوْقَفَهُ على شُرفَةِ الهَيكل 6وقالَ لَه: “إنْ كُنتَ اَبنَ الله فأَلقِ بِنَفسِكَ إلى الأسفَلِ، لأنَّ الكِتابَ يقولُ: يُوصي ملائِكَتَهُ بكَ، فيَحمِلونَكَ على أيديهِم لئلاَّ تَصدِمَ رِجلُكَ بِحجرٍ”.7فأجابَهُ يَسوعُ: “يقولُ الكِتابُ أيضًا: لا تُجرَّبِ الرَّبَّ إلهَكَ”. وهنا كذلك يقر المسيح عليه السلام أن العلاقة بينه وبين الله هى علاقة العبد بإلهه، لا جدال فى ذلك!

    لكن ثمة مشكلة كبيرة لا حل لها، ألا وهى قول القصة إن إبليس أخذ المسيح وأوقفه على شرفة الهيكل… إلخ، إذ هاهنا يثور فى التوّ سؤال يحتاج لجواب عاجل: أين كان الناس يا ترى، والمسيح يعتلى شرفة الهيكل ويدور بينه وبين إبليس ذلك الحوار المُسَلِّى؟ من المؤكد أنه كان سيكون منظرا مثيرا يخفف من جهامة الواقع اليومى الكئيب آنذاك حيث لم يكن هناك تلفاز ولا مذياع ولا دور خيالة ولا كاتوب ولا… ولا…، فكيف لم نسمع بأن الناس قد اجتمعوا يشاهدون هذا المنظر الفريد، منظر إبليس (وهل كلَّ يوم يرى الناس إبليس؟) وهو يحاول إغراء المسيح بالقفز فى الهواء كالرَّجُل العنكبوت؟ لا شك أنها كانت ستكون نمرة ساحرة من نمر السيرك الإبليسى تساوى أن يقطع الناس لها تذكرة بالشىء الفلانى! ثم كيف يا ترى أخذه إبليس من فوق قمة الجبل إلى هناك؟ أساقه أمامه ماشيا على قدميه أم أخذه على جناحه أم قذفه فى الهواء فانتقل فى غمضة عين من الجبل إلى شرفة الهيكل أم ماذا؟ وأين كان الناس طوال كل ذلك الوقت؟ وقبل ذلك كله ما الذى كان يجبر المسيح على طاعة الشيطان طوال تلك الفترة ويصبر على قلة أدبه معه إلى هذا الحد؟ إن القصة تريد أن تقول إنه، لعنه الله، لم تكن له على عيسى عليه السلام أية سلطة. آمَنّا وصَدَّقْنا! لكن ألا يقول المنطق إنه كان ينبغى أن يشخط فيه عيسى منذ أول لحظة شخطة عنترية تجعل رُكَبه تسيب ويتبول على نفسه، ومن ثم لا يعطيه فرصة للتساخف كما يتساخف أوغاد المهجر ويُقِلّون أدبهم على سيد الأنبياء، بل يسكعه قلمين على صُدْغه تعيد له رشده المفقود وتجعله يمشى على العجين فلا يلخبطه؟ أظن أن هذا هو ما كان ينبغى أن يكون، فما رأيكم أنتم أيها القراء الأعزاء؟

    وإذا كان المسيح هو ابن الله، والملائكة فى خدمته بهذا الاعتبار، فلماذا لم يهتم بإنقاذ يحيى عليه السلام من المصير السئ الذى انتهى إليه، أو على الأقل بإعادته للحياة كرة أخرى كما فعل مع ناس آخرين؟ أيكون يحيى أرخص عنده من فلان وعلان وترتان ممن رَدَّ فيهم الروحَ بعد أن كانوا قد فارقوا الحياة؟ لكننا ننظر فنجده عليه السلام، حسبما كتب مؤلف الإنجيل، ما إن يتم القبض على يحيى حتى يتحول للجليل وكأن شيئا لم يكن. وحين وُضِع يحيى فى السجن لم يهتم المسيح به، اللهم إلا عندما جاءه تلاميذ يحيى وسألوه عن بعض الأمور وانصرفوا، فعندئذ أثنى المسيح عليه وعلى إيمانه، ثم لا شىء آخر البتة: “2وسمِعَ يوحنّا وهوَ في السَّجنِ بأَعمالِ المَسيحِ، فأرسَلَ إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِ 3ليقولوا لَهُ: “هلْ أنتَ هوَ الَّذي يَجيءُ، أو نَنتظرُ آخَرَ؟” 4فأجابَهُم يَسوعُ: “اَرْجِعوا وأخْبِروا يوحنّا بِما تَسمَعونَ وتَرَوْنَ: 5العميانُ يُبصرونَ، والعُرجُ يمشونَ، والبُرصُ يُطهَّرونَ، والصمٌّ يَسمَعونَ، والمَوتى يَقومونَ، والمَساكينُ يَتلقَّونَ البِشارةَ. 6وهنيئًا لمن لا يفقُدُ إيمانَهُ بـي”.7فلمّا اَنصَرَفَ تلاميذُ يوحنّا، تَحدَّثَ يَسوعُ لِلجُموعِ عَنْ يوحنّا فقالَ: “ماذا خَرَجتُم إلى البرَّيَّةِ تَنظُرونَ؟ أقَصَبةً تَهُزٌّها الرَّيحُ؟ 8بلْ ماذا خَرَجتُم ترَوْنَ؟ أرَجُلاً يلبَسُ الثَّيابَ النّاعِمَةَ؟ والَّذينَ يَلبَسونَ الثَّيابَ النّاعِمَةَ هُمْ في قُصورِ المُلوكِ! 9قولوا لي: ماذا خَرَجتُم تَنظُرونَ؟ أنبـيُا؟ أقولُ لكُم: نعَم، بلْ أفضَلَ مِنْ نَبِـيٍّ. 10فهوَ الَّذي يقولُ فيهِ الكِتابُ: أنا أُرسِلُ رَسولي قُدّامَكَ، ليُهيَّـئَ الطَّريقَ أمامَكَ. 11الحقَّ أقولُ لكُم: ما ظهَرَ في النّاسِ أعظمُ مِنْ يوحنّا المَعمدانِ، ولكِنَّ أصغَرَ الَّذينَ في مَلكوتِ السَّماواتِ أعظمُ مِنهُ. 12فَمِنْ أيّامِ يوحنّا المَعمدانِ إلى اليومِ، والنَّاسُ يَبذُلونَ جَهدَهُم لِدُخولِ مَلكوتِ السَّماواتِ، والمُجاهِدونَ يَدخُلونَهُ. 13فإلى أنْ جاءَ يوحنّا كانَ هُناكَ نُبوءاتُ الأنبـياءِ وشَريعَةُ موسى. 14فإذا شِئتُم أنْ تُصَدَّقوا، فاَعلَموا أنَّ يوحنّا هوَ إيليّا المُنتَظرُ. 15مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فَلْيَسمَعْ!”.

    وهو ما سوف يتكرر عندما يُقْتَل عليه السلام: “3وكانَ هيرودُسُ أمسَكَ يوحنّا وقَيَّدَهُ وسَجَنَهُ مِنْ أجلِ هيرودِيَّةَ اَمرأةِ أخيهِ فيلبٌّسَ، 4لأنَّ يوحنّا كانَ يقولُ لَه: “لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَتَزوَّجَها”. 5وأرادَ أنْ يَقتُلَهُ، فخافَ مِنَ الشَّعبِ لأنَّهُم كانوا يَعدٌّونَهُ نَبـيُا. 6ولمّا أقامَ هيرودُسُ ذِكرى مَولِدِهِ، رقَصَتِ اَبنَةُ هيرودِيَّةَ في الحَفلةِ، فأعجَبَتْ هيرودُسَ، 7فأقسَمَ لها أنْ يُعطِيَها ما تَشاءُ. 8فلقَّنَتْها أمٌّها، فقالَت لِهيرودُسَ: “أعطِني هُنا على طَبَقٍ رَأسَ يوحنّا المَعمدانِ!” 9فحَزِنَ المَلِكُ، ولكنَّهُ أمَرَ بإعطائِها ما تُريدُ، مِنْ أجلِ اليَمينِ التي حَلَفَها على مسامِـعِ الحاضرينَ. 10وأرسَلَ جُنديُا، فقَطَعَ رأسَ يوحنَّا في السَّجن 11وجاءَ بِه على طبَقٍ. وسلَّمَهُ إلى الفتاةِ، فحَمَلْتهُ إلى أُمَّها. 12وجاءَ تلاميذُ يوحنّا، فحَمَلوا الجُثَّةَ ودَفَنوها، ثُمَّ ذَهَبوا وأخبَروا يَسوعَ. 13فلمّا سَمِعَ يَسوعُ، خرَجَ مِنْ هُناكَ في قارِبٍ إلى مكانٍ مُقْفِرٍ يَعتَزِلُ فيهِ. وعرَفَ النّاسُ، فتَبِعوهُ مِنَ المُدُنِ مَشيًا على الأقدامِ. 14فلمّا نزَلَ مِنَ القاربِ رأى جُموعًا كبـيرةً، فأشفَقَ علَيهِم وشفَى مَرضاهُم. 15وفي المساءِ، دَنا مِنهُ تلاميذُهُ وقالوا: “فاتَ الوقتُ، وهذا المكانُ مُقفِرٌ، فقُلْ لِلنّاسِ أنْ يَنصرِفوا إلى القُرى لِـيشتَروا لهُم طعامًا”. 16فأجابَهُم يَسوعُ: “لا داعيَ لاَنصرافِهِم. أعطوهُم أنتُم ما يأكلونَ”. 17فقالوا لَه: “ما عِندَنا هُنا غيرُ خَمسةِ أرغِفةٍ وسَمكتَينِ”.18فقالَ يَسوعُ: “هاتوا ما عندَكُم”. 19ثُمَّ أمَرَ الجُموعَ أنْ يَقعُدوا على العُشبِ، وأخَذَ الأرغِفَةَ” (متى/ 14)! أين الرحمة؟ أين عاطفة القرابة؟ إنه لم يذرف عليه دمعة واحدة وكأنه لم يكن هناك شخص اسمه يحيى تربطه به قرابةٌ وثيقةٌ أسريةٌ وروحيةٌ كما لم يكن بينه وبين أى شخص آخر: “وسَمِعَ يَسوعُ باَعتِقالِ يوحنّا، فرجَعَ إلى الجليلِ”.

    أولو كان المسيح ابن الله على الحقيقة أكان يمكن أن يتصرف هكذا أمام تلك المأساة الدموية التى كانت كفيلة بتحريك قلب الحجر، وكأنه عليه السلام بلا قلب؟ إن هذا لو وقع من بشر يستطيع أن يبادر لإنقاذ يحيى ثم لم يفعل لكانت سبة الدهر وفضيحة الأبد، فما بالنا بابن الله؟ أيعقل أن يهتم بتوفير الطعام لبعض الناس ولا يهتم بإنقاذ قريبه هذا الذى كان نبيا مثله والذى بشر به ومهد له الطريق وعمّده ليكمل بِرّه؟ ولنلاحظ أن المعجزات التى عملها هنا إنما هى المعجزات التى رفض عملها من قبل بالحجة التى ذكرناها ووجدنا أنها ليست بحجة على الإطلاق! إن هذا وغيره من الأسباب لدليل على أن فى الأمر خللا، ونحن نستبعد أن يكون المسيح على ذلك النحو من تبلد الإحساس وموتان القلب واللامبالاة بموت قريبه وصديقه وصاحب الفضل عليه فى المعمودية ورصيفه بل رائده فى النبوة، ونقول إنه بالأحرى العبث بالإنجيل. إن الإنجيل الذى نؤمن نحن المسلمين به والذى يغالط المبشرون الكذابون فيحاولون أن يوهموا الأغرار منا قائلين لهم إن المسلم لا يكمل إيمانه إلا بالإيمان بالأناجيل الحالية، هذا الإنجيل لا علاقة له بالأناجيل التى بين أيدينا الآن. إن الأناجيل التى بين أيدينا شىء، والإنجيل الذى نزل على عيسى عليه السلام شىء آخر. الإنجيل السماوى ضاع، وإن كنا نرجّح أن يكون قد بَقِىَ منه بعض العبارات التى تُنْسَب للمسيح فى الأناجيل الحالية، أما ما نقرؤه الآن فهو مجموعة من السِّيَر العيسوية تشبه السِّيَر النبوية لدينا، وإن لم تقم على نفس الأساس الذى تقوم عليه سِيَر الرسول عليه الصلاة والسلام من الرغبة على الأقل فى التمحيص وإعلان أسماء الرواة حتى يكون لدى من يهمه الأمر الفرصة

  24. masry on

    النّصرانيّة وإلغاء العقل
    منذ سنوات طويلة وأنا عاكف على قراءة بعض كتب النّصارى، وما يتعلّق بالدّيانة النّصرانيّة من أناجيل وما كُتب عنها، مدحًا أو قدحًا، وخلال تلك الفترة اتّصلت بعشرات القساوسة ورجال الدّين والأشخاص العاديّين من الذين يدينون بهذا الدّين، فخرجت من تلك التّجربة بعدّة إشكاليات وتساؤلات محيّرة ومربكة، بحثت لها عن أجوبة في الكتب فلم أعثر لها على جواب فتوجّهت إلى الكنائس لعلّي أجد ما يشفي غليلي، ويزيل عن عقلي تلك الغشاوات الكثيفة من التّساؤلات المحيّرة، حول كلّ آية أو إصحاح أو سفر من أسفار الكتاب المقدّس، لكنّني ككلّ مرّة كنت أعود بخفي حنين، فلم يزدني رجال الدّين وأجوبتهم إلاّ حيرة وغشاوة على غشاوة، ومن الطّريف أنّ تلك الأجوبة التي تلقّيتها من بعضهم كانت تعقد المسائل أكثر فأكثر، فأضحت بذلك قواعد لتساؤلات أكثر وأشدّ خطورة وحيرة، لأنّها كانت أجوبة دفاعيّة متعصّبة، لا تستند إلى الحقّ بقدر ما هي محاولات فاشلة وهزيلة للدّفاع العشوائيّ المتخبّط.
    في تلك الفترة دخل عقلي معركة محتدمة مع نفسه فكلّما بدأ يستخدم آليّات الفهم في تفكيك ألغاز الكتاب المقدّس وأسراره تعطّلت تلك الآليّات عند أوّل وهلة، وأصابها الشّلل في بداية الطّريق، إذ لا يمكن لأيّ عقل مهما أُوتي من علم وذكاء إدراك كنه وجوهر النّصوص “المقدّسة” التي يتعاطاها.
    لم يكن عقلي قادرًا على السّباحة في بحر الألغاز والأسرار الكنسيّة المقدّسة، فقد كانت أمواج التثّليث والكفارة والخطيئة وألوهيّة المسيح وبنوّته وصلب الله وغيرها تقذف بعقلي مدًّا وجزرًا هنا وهناك دون الوصول إلى الشّاطئ.
    كنت كلّما عثرت على رجل دين نصرانيّ (من جميع الطّوائف والرّتب العالية من الأكليريوس) أطلب منه تفسيرًا أو إيضاحًا أو بيانًا لما لا أفهمه أو أدركه امتنع عن مخاطبة عقلي وهرع إلى إثارة عاطفتي، كان كلّ واحد منهم يقول ويكرّر حين يواجه بسؤال عن تلك العقائد: »لكن الله مات من أجلك، الله نزل بنفسه ليصلب عن خطاياك، الله محبّة، الله بذل ابنه الوحيد لتعيش أنت، الله سفك دم ابنه لتدخل الملكوت…« وغير ذلك من الكلام العاطفي الذي يلفظه العقل ( ).
    وثمّة وصفة سحريّة تقدّمها الكنيسة لكلّ من يريد الالتحاق بالنّصرانيّة أو التمسّك بأهدابها أو البقاء عليها، وتتضمّن تلك الوصفة خطوات بسيطة لا تكلّف المريد أكثر من تنفيذها بحرفيّة ليدخل ملكوت الله وينال الخلاص وتتلخّص في البنود التّالية:
    ألغ عقلك وانس أنّك تملك أداة للفهم والإدراك.
    آمن بكلّ ما يأمرك به القسّ في الكنيسة.
    لا تناقش، لا تجادل، لا تعترض، لا تبحث.
    لا تسأل غير القسّ ولا تأخذ الجواب من سواه.
    كلّ ما لا تفهمه أو تدركه أو يستسيغه عقلك فهو سرّ إلهيّ
    ولغز كنسيّ مقدّس.
    وإذا ما طبّقت هذه البنود الخمسة، فقد انضممت إلى سلك النصارى، وأصبحت في شركة المسيح، وخروفًا من خرفانه التي ترعاها الكنيسة وتسوقها إلى الحياة الأبديّة، وكلّ من يخلّ بأحد هذه البنود فهو زنديق، مهرطق، ملعون، ابن الشّيطان، تحت سلطة الخطيّة، لن ينال الكفّارة من الذّبيحة الإلهيّة التي سفكت على الصّليب من أجله !
    بل أكثر من ذلك فإنّ الذي يخلص لتلك “الوصايا الخمس” سوف ينال الجهالة التي تقوده إلى القداسة، ألم يكن القدّيس أوغسطين يقول »إنّ الجهلاء هم الذين يحظون بملكوت السّماء « !
    يقول محمّد قطب في كتابه ( مذاهب فكريّة معاصرة ) منتقدًا هذا الأسلوب الذي تمارسه الكنيسة: »إنّ ادّعاء الكنيسة أنّ العقل لا ينبغي له أن يسأل وأن يناقش في أمر العقيدة، وإنّما عليه أن يسلم تسليمًا أعمى، ويترك الأمر للوجدان، هو ادّعاء ليس من طبيعة الدّين كما أنزله الله، إنّما كان هذا من مستلزمات الأديان الوثنيّة التي تحوي أوهامًا لا يمكن أن يستسيغها العقل لو فكّر فيها، فتُسكت صوت العقل وتمنعه من التّفكير بالسّحر تارة وبالتّهديد بغضب الآلهة المدعاة تارات !
    وإذا كان هذا الأمر، وهو إسكات صوت العقل ومنعه من التّفكير، غير مستساغ حتّى في بداوة الإنسان أو ضلالة البشريّة، فهو من باب أولى غير مستساغ في دين تزعم الكنيسة أنّه الدّين المنزّل من عند الله، وأنّه يمثّل مرحلة راشدة في تاريخ البشريّة، ولو كانت هذه الأسرار من الدّين حقًّا، ومن أمور العقيدة التي يلزم الإيمان بها، ما منع الله النّاس أن يناقشوها بعقولهم ليتبيّنوا ما فيها من الحقّ ويؤمنوا به !فإنّ الله لا يقول للنّاس – في وحيه المنزّل – آمنوا بي دون أن تفكّروا وتعقلوا، ولا يقول لهم: إنّي سأضع لكم الألغاز التي لا تستسيغها عقولكم ثمّ أطالبكم أن تخرّوا عليها صمًّا وعميانًا لا تتفكّروا وإلاّ طردتكم من رحمتي «.
    ولا يتحرّج النّصارى وقساوستهم أبدًا من عدم فهم هذه الأفكار والعقائد فهم يعتقدون ببساطة – فرارًا من تفسيرها– أنّها أسرار إلهيّة مقدّسة !!
    نعم، يجب على كلّ نصرانيّ أن يؤمن بكلّ شيء تقرّره الكنيسة، وإذا لم يفهم شيئًا وطلب توضيحًا أو بيانًا قيل له: ألغ عقلك فهذا سرّ من الأسرار الإلهيّة التي لا يليق ولا يجوز السّؤال عنها أو البحث فيها !
    ولمّا كانت كلّ تلك العقائد مناقضة للمنطق ومصادمة له، كانت كلّ تلك العقائد والأفكار أسرارا مقدّسة، فهناك قائمة طويلة منها سرّ المعموديّة، سرّ التّثبيت، سرّ القربان المقدّس، سرّ التّوبة والاعتراف للكاهن، سرّ المسحة، سرّ الزّواج، سرّ الكهنوت، سرّ حقائق الإيمان، سرّ الصلب، سرّ التّثليث، سرّ العشاء الربّاني، سرّ القيامة، سرّ الكفارة، سرّ الخطيئة، سرّ اللاّهوت، سرّ الناسوت، سرّ التجسّد، والحبل على الجرار !
    وإذا كانت كلّ هذه أسرارًا – وغيرها كثير – فليت شعري ماذا بقي للنصراني ليعرفه ويطّلع على حقيقته وهو ليس بسرّ، وهكذا فكلّ سؤال لا يجد له رجال الكنيسة جوابًا يُحال إلى قائمة الأسرار السماويّة، ويعترف القساوسة بعجزهم عن فهم هذه الأسرار وحلّ إشكالاتها، ويدعون المتديّن السّاذج إلى التّسليم بتلك المستحيلات العقليّة والإيمان بها، دون اعتراض وإلاّ ناله العقاب والطرد من ملكوت الله تماشيًا مع قاعدة الصّوفيّة: » من اعترض انطرد « .
    يقول زكيّ شنودة صاحب كتاب (تاريخ الأقباط) عن هذه الأسرار: »وهذه حقيقة تفوق الإدراك البشريّ « .
    ويقول القسّ توفيق جِيد في كتابه (سرّ الأزل) عن سرّ الثّالوث: »إنّ الثّالوث سرّ يصعب فهمه وإدراكه، وإن من يحاول إدراك سرّ الثّالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلّها في كفّه« .
    ولئن كان ما قاله القسّ توفيق خاصًّا بسرّ الثّالوث لكنّه ينطبق على الأسرار الأخرى كافّة، إلاّ أنّ سرّ الثّالوث هو أكثر الأسرار غرابة وإثارة للعجب، يقول بازيليوس إسحاق في كتابه (الحقّ):» إنّ هذا التّعليم عن التّثليث فوق إدراكنا ولكن عدم إدراكه لا يبطله«، فيا له من فهم غريب!
    ولم يتوقّف الأمر – كما قلنا سابقًا – عند اعتبار الأمر سرًّا، بل تجاوزه إلى حجر العقول عن التّفكير فيها ومحاولة تبسيطها، وإلاّ فكيف نفهم قول القسّ توفيق حين يقول في كتابه (سرّ الأزل):» إنّ تسمية الثّالوث باسم الأب والابن وروح القدس تعتبر أعماقًا إلهيّة وأسرارًا سماويّة لا يجوز لنا أن نتفلسف في تفكيكها وتحليلها ونلصق بها أفكارًا من عنديّاتنا«، وهـذا ما يدعى في الأدب المعاصر: بـ” الإرهاب الفكريّ “، ثمّ إنّ الذين ضربوا بكلام هذا القسّ عرض الحائط، وحاولوا التفلسف في فهم تلك العقائد أخفقوا ولم تغنهم فلسفتهم شيئًا.
    ويقرّر ذلك الأستاذ النّصرانيّ عوض سمعان في كتابه (الله ذاته ونوع وحدانيّته): » إنّنا لا ننكر أنّ التّثليث فوق العقل والإدراك، ولقد حاول كثيرون من رجال الفلسفة توضيح إعلانات الكتاب المقدّس عن ذات الله، أو بالأحرى عن ثالوثه ووحدانيّته فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً « ، ويعلّق الأستاذ محمّد مجدي مرجان – وهو رجل دين نصرانيّ أسلم – وقد نقل بعض هذه الاعترافات في كتابه البديع (الله واحد أم ثالوث) فيقول: » تُرى إذا كان الفلاسفة والعلماء قد عجزوا عن فهم الثّالوث، فمن يا ترى يستطيع فهمه؟ وما موقف البسطاء والعامّة إذا ما حاولوا الفهم، وإذا لم نستطع إدراك عقائدنا الدّينيّة بعقولنا وأفهامنا فبماذا يمكن إدراكها؟ وإذا كنّا نحن وهم لا ندرك هذا الثّالوث فكيف يمكن لكلٍّ منّا أن يتّبعه أو يسير عليه !؟ «( ).
    ويقول أحد القسس لرعاياه عندما يكثرون من الأسئلة حول ما لا يستطيع الإجابة عنه، وذلك في إذاعة مونت كارلو: » علينا ألاّ نناقش، ولكن علينا أن نؤمن فقط بكلّ ما في الكتاب المقدّس وإلاّ فإيماننا باطل«.
    أمّا القدّيس سانت أغسطين، أكبر منظّر عرفته النّصرانيّة، فقد كان يعلن قائلاً بصراحة متناهيّة عندما يريد قطع مناقشة المشكّكين في النّصرانيّة: » أنا مؤمن لأنّ ذلك لا يتّفق مع العقل !«.
    وفي مناظرة بين باحثة يابانيّة ورجل دين من الكنيسة الإنجليزيّة يُدعى الأب جيمس، سألت الباحثة القسّ أن يفسّر لها بعض العقائد التي لم تتمكّن من الإحاطة بها، أو حتّى فهم ظاهرها، فردّ الأب جيمس:» إنّ هذا سرّ لاهوتي فوق عقول البشر، وليس من الممكن تفسيره حسب تفسير وتصوّر هؤلاء البشر! «
    فردّت الباحثة اليابانيّة: » كيف تدعون النّاس إلى عقيدة لا يفهمها هؤلاء البشر؟ وما مهمّة الرّسل والأنبياء.. إن لم يبيّنوا ما أمروا بتبليغه من قبل الخالق إلى هؤلاء البشر؟
    .. لقد كنت بوذيّة من قبل .. غير أنّ السّلبيّة، التي تتّسم بها هذه العقيدة جعلتني أبحث عن غيرها بين الدّيانات والملل، وقد اخترت في دراستي التخصّص في مقارنة الأديان، وقد جئت إلى بريطانيا من أجل هذا الهدف، ويبدو أنّني لن أصل إلى غايتي وسط هذه الظّلمات المتراكم بعضها فوق بعض، فإذا حاولت التعرّف على الحقيقة وقف “الأكليريوس” أو “الكهنوت” في وجهي بقوانين الحظر والادّعاء بأنّ هذه القضايا أسرار لاهوتيّة فوق العقل،. أنا لن أسألك عن هذه الأسرار التي أرفضها كلّها…! ذلك لأنّ الدّين .. أي دين يجب أن يكون واضحًا، وألاّ ينطوي على أسرار وخفايا، وإلاّ فلماذا جاء الدّين أصلاً إن لم يكن واضحًا في عقول كلّ الرّعايا !؟ «
    وبعد احتدام المناظرة قال الدّكتور عبد الودود شلبي( ) ، وهو أحد المشاركين في ذلك النّقـاش، موجّهًا تعليقًا لاذعًا للقسّ جيمــس: » لو أتينا بكلّ علماء الرّياضيات وبُعث ” آينشتاين ” مرّة ثانية إلى الحياة، وعقدنا له امتحانًا في حلّ هذه الطّلاسم والألغاز لما حصل هذا العلاّمة إلاّ على صفر في هذا الامتحان، ولكن لحسن الحظّ أنّ “آينشتاين” لم يكن مسيحيًّا وإلاّ ما سمع أحد بنظريّته النّسبيّة التي تفوّق بها على علماء الرّياضيّات«.
    وهنا قال الأب جيمس: » إنّ مفهوم البساطة ليس له مجال في فهم العقيدة المسيحيّة، كما لا يجب أن توزن به هذه العقيدة، لأنّ العقيدة المسيحيّة تعلو على فهم العقل« !!.
    فردّ عبد الودود شلبي بقوله: » إذا كانت المسيحيّة ليست بهذه البساطة فمعنى هذا أنّها دين خاصّ للفلاسفة، وبالتّالي فلا شأن لهذا الدّين بالبسطاء من النّاس وهم الأغلبيّة السّاحقة، وإذا كان كما تقول بأنّها عقيدة تعلو على فهم العقل، فذلك يعني أيضًا إخراج كلّ عاقل ومفكّر عن دائرة الإيمان الذي لا يقبله العقل ولا الفكر، فإذا كان البسطاء وعامّة النّاس، وإذا كان العقلاء والمفكّرون لا يفهمون هذه العقيدة فإنّي استحلفك بالله ربّي وربّك لم جاءت هذه العقيدة إذن، ولمن جاءت !؟«.
    جاء في المانيفستو ” البيان ” الكاثوليكي لاتّباع الكنيسة: إنّنا لا نستطيع فهم هذه العقيدة لأنّها سرّ غيبيّ، وفي الآخرة سيكون هناك فهم أكثر لهذه الأسرار، ولكن لن يكون فهمًا تامًّا وأبديًّا !
    ولذلك فلا يطمع أحد أن يطّلع على تلك الأسرار، لأنّ عقله قاصر في الدّنيا وسيبقى كذلك في الآخرة، وهكذا يكون البشر قد خُلقوا وهم جاهلون بربّهم ودينهم وسيموتون على ذلك الجهل، وسيولدون لحياة أخرويّة لا تختلف كثيرًا عن حياتهم الأولى، إذ سيكون الجهل بالعقيدة سمة رئيسة للعباد في ملكوت الله !! أليس من حقّنا أن نتساءل هل بلغ بالله – جلّ شأنه – الضّعف العلميّ والمعرفيّ حتّى إنّه عجز عن التّعريف بنفسه ومخاطبة النّاس على قدر عقولهم وأفهامهم ومداركهم !؟ وإذا كان الله على كلّ شيء قدير، ألم يكن من الواجب عليه تزويدنا بعقول أكثر نضجًا وقدرة على استقبال رسالاته السّماويّة دون كلّ هذا العناء في فهم آية واحدة فضلاً عن الكتاب المقدّس كلّه !؟
    وإذا كانت كلّ هذه الأسرار صعبة الإدراك فلماذا يخاطبنا الله بها؟ وإذا كانت سرًّا فما الحكمة من تكليفنا بالعمل بالأسرار والألغاز، كأنّنا دمى صغيرة يتسلّى الله بنا عندما يشاهدنا نكابد من أجل حلّها والتّفكير فيها !، وإذا كانت تلك الأسرار فوق عقولنا فالتّبليغ بها ضرب من العبث وتضييع للوقت والجهد، لأنّ الألغاز والأسرار التي لا حلّ لها لا تعود على البشر بفائدة عمليّة وظيفيّة، دينيّة كانت أو دنيويّة، أم إنّ الله يحبّ أن يرانا منشغلين بها، يتلذّذ ونحن نتألّم في البحث فيها، و يستمتع حين نتعذّب نفسيًّا وعقليًّا في محاولاتنا المتكرّرة والمريرة عبر القرون الطّويلة للوصول إلى الحقيقة السّهلة والبسيطة والواضحة، أليس هذا نوعًا من “السادية ” التي يوصف بها الله – شئنا أم أبينا – تعالى الله عن ذلك( ).
    وإنّ إلهًا مثل هذا الإله الذي تؤمن به النّصارى هو إله لا يستحقّ العبادة ولا التّقديس، طالما لم يتمكّن من إثبات ألوهيّته وقدسيّته بتوضيح ما يريده في كتابه المنزّل: ” الكتاب المقدّس “، وهنا أذكر أنّي منذ بدأت البحث في مقارنة الأديان وبالتّحديد دراسة إيمان النّصارى واعتقادهم وأنا أشفق، لا على النّصارى الذين يعانون الأمرّين في فهم اعتقادهم، وإنّما على هذا الإله الذي عجز عن التّعريف بنفسه، فقد أعوزته البلاغة في التّعبير عن ذاته، إنّني أشفق على هذا الإله الذي لم يجد الكلمات السّهلة والتّعبيرات الواضحة للإفصاح عن ماهيته وطبيعته.
    والذي أراه أنّ عدم القدرة على الإفصاح عن تلك الطّبيعة وبيان تلك العقائد كان سببها بولس الذي تولّى صناعتها و ترويجها، وقد كان النّاس في زمانه يجدون استحالة في فهمها، مثل ما نجد نحن، فخاطبهم في رسالة كورنثوس زاعمًا بقوله (كلامي وتبشيري لا يعتمدان على أساليب الحكمة البشريّة في الإقناع، بل على ما يظهره روح الله وقوّته، حتّى يستند إيمانكم إلى قدرة الله، لا حكمة البشر)( ).
    لقد جمعت عقيدة النّصارى من المتناقضات و المستحيلات العقليّة ما جعل الأمم تسخر من تلك العقائد وتنتقدها، وعلى الرّغم من انحرافات مثيلة في بعض الأديان الوثنيّة، كالبوذيّة والبراهميّة والمتراسية واليهودية .. إلاّ أنّ عقيدة النّصارى فاقتها بكثير، وفي هذا يقول شيخ الإسلام بن تيميّة – رحمه الله – في كتابه (الجواب الصّحيح لمن بدّل دين المسيح ): » قالت طائفة من العقلاء في وصف عقيدة النّصارى: إنّ عامّة مقالات النّاس في عقائدهم يمكن تصوّرها إلاّ مقالة النّصارى، وذلك أنّ الذين وضعوها لم يتصوّروا ما قالوا، بل تكلّموا بجهل وجمعوا في كلامهم بين النّقيضين، ولهذا قال بعضهم لو اجتمع عشرة نصارى لتفرّقوا عن أحد عشر قولاً وقال آخر: لو سألت بعض النّصارى وامرأته وابنه وخادمه عن توحيدهم لقال الرّجل قولاً، وامرأته قولاً آخر وابنه قولاً ثالثًا وخادمه قولاً مخالفًا لسابقيه«.
    أمّا ابن القيّم – رحمه الله – فيذكر في كتابه ( إغاثة اللّهفان ) عن ملك من ملوك الهند أنّه قال عندما ذُكرت له الأديان الثّلاثة المشهورة “اليهوديّة والنّصرانيّة والإسلام” :» أمّا النّصارى فإن كان محاربوهم من أهل الملل يحاربونهم بحكم شرعيّ، فإنّي أرى ذلك بحكم عقليّ، وإن كنّا لا نرى بحكم عقولنا قتالاً ولكن أستثني هؤلاء القـوم – النّصارى – من بين جميع العوالم، لأنّهم قصدوا، بعقيدتهم و إيمانهم مضادة العقل وناصبوه العداوة وحلّوا ببيت الاستحالات، وحادوا عن المسلك الذي انتهجه غيرهم من أهل الشّرائع، فشذّوا عن جميع مناهج العالم الصّالحة العقليّة والشّرعيّة، واعتقدوا كلّ مستحيل ممكنًا، وبنوا على ذلك شريعة لا تؤدّي البتّة إلى صلاح نوع من أنواع العالم، إلاّ أنّها تُصَيِّر العاقل إذا تشرّع بها أخرق والرّشيد سفيهًا والمحسن مسيئًا«.
    ربّ قائل: إنّ أكثر الأمم تقدّمًا وازدهارًا اليوم هي تلك التي تعتنق النّصرانيّة، أي أوروبا الغربيّة وأمريكا الشّماليّة .. وهذه مغالطة صريحة والشّواهد على ذلك متوافرة؛ فالتّاريخ يحدّثنا أنّ النصارى لم يعرفوا طريق الحضارة والتقدّم إلاّ عندما تخلّوا عن نصرانيّتهم المحرّفة ونبذوا أحكام الكنيسة وراء ظهورهم، فلقد عاش الغرب في ظلمات حالكة إبّان سيطرة البابوات على مصائرهم في القرون الوسطى، حتى قامت حركات النهضة والتنوير والثورة ضدّ مؤسّسات الكنيسة والإنجيل، فقام الغرب من رقدته ونهض من سُباته العميق فاستحالت إلى ما هي عليه اليوم – على الرّغم من السّلبيّات والعورات الكثيرة التي يعاني منها الغرب الآن – ذلك أنّ طغيان الكنيسة وتعاليمها دفعه إلى طغيان الإلحاد واللاّدينيّة، وتطرّف رجال الدّين قاد الغرب إلى التطرّف ضدّ الله وضدّ فطرة التديّن.
    إنّ نصارى الغرب اليوم لا يعرفون من النّصرانيّة إلاّ خرافاتها وألغازها وبعض طقوسها، ولا يتعدّى من يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد إلاّ القليل لأسباب كثيرة، ليست بالضّرورة دينيّة، أمّا خارج جدران الكنيسة فمفاهيم الدّين النّصرانيّ ملغاة ولا يكاد يوجد لها ذكر، وهذا يعود بنا إلى موضوعنا؛ إذ إنّ الغرب بعد ظهور عصر العقلانيّة والتّنوير لم يعد يصدّق بخرافات الكنيسة وعقائدها الباطلة المضادة للعقل، وزاد نفور الغرب من الدّين تصرّف رجال الكنيسة المشين، وقد سجّل لنا التّاريخ الأحداث المرعبة للعصور المظلمة في أوروبا Dark Ages وكيف سامت الكنيسة العلماء أشدّ العذاب، فحرقت المفكّرين والمخترعين والمبدعين بحجّة الخروج عن الدّين، وحرّمت قراءة أو اقتناء كتب العلم، لأنّها زندقة وهرطقة.
    تقول زيغريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب): » … والضّلال عند الكنيسة هو البحث عن الحقيقة في غير الكتاب المقدّس«، وكانت الكنيسة ترى أنّ الكتب المقدّسة تحتوي على كلّ أنواع العلوم، وأنّها المصدر الوحيد للمعرفة، وأنّ أيّ قول أو نتيجة تأتي خلافًا لما جاءت به تلك النّصوص المقدّسة يعتبر كفرًا وإلحادًا، وفي هذا يقول القدّيس ترتوليان: » إنّ أساس كلّ علم هو الكتاب المقدّس وتقاليد الكنيسة، وإنّ الله لم يقصر تعليمنا بالوحي على الهداية إلى الدّين فقط، بل علمنا بالوحي كلّ ما أراد أن نعلمه من الكون؛ فالكتاب المقدّس يحتوي من العرفان على المقدار الذي قدّر للبشر أن ينالوه فجميع ما جاء في الكتب السّماويّة من وصف السّماء والأرض وما فيهما، وتاريخ الأمم ممّا يجب التّسليم به مهما عارض العقل، أو خالف الحسّ، فعلى النّاس أن يؤمنوا به أوّلاً ثمّ يجتهدوا ثانيًا في حمل أنفسهم على فهمه أي على التّسليم به «.
    ولمّا بلغ الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة ضدّ العقل والعلم ذروته بدأت بوادر التذمّر والاحتجاج تظهر هنا وهناك؛ فظهرت حركة الإصلاح البروتستانتيّة، التي قامت ضدّ الكنيسة الكاثوليكيّة، لكنّها اقتصرت على نقد تصرّفات البابا وبعض التّفسيرات الخاطئة للكتب المقدّسة، ولم يختلف البروتستانت عن غيرهم في محاربتهم للعقل والعلم وتعصّبهم للعقائد الموروثة غير المعقولة، بل يذكر المؤرّخون أنّ البروتستانت عادوا العقل والعلم أكثر من الكاثوليك والأرثودكس، يقول مثلاً وول ديورانت في كتابه (قصّة الحضارة): » إنّ موقف البروتستانت من العقل كان في غاية الاستخفاف، ويذكر عن مارثن لوثر قوله: أنت لا تستطيع أن تقبل كلاًّ من الإنجيل والعقل فأحدهما يجب أن يفسح الطّريق للآخر«، وقد اختار لوثر إفساح الطّريق أمام الإنجيل بإلغاء عقله ودفنه حيًّا حتّى لا يزاحم قداسة الكتب لذلك نراه يقول: » إنّ العقل هو أكبر عدوٍّ للدّين … وإنّه كلّما دقّ العقل واحتدّ كان حيوانًا سامًّا برؤوس سعلاة، وكان ضدّ الله وضدّ ما خلق«.
    ولمّا كان موقف البروتستانت وزعماء الإصلاح الديني كمن سبقهم في محاربة العلم والعقل لم يشفع لهم ” إصلاحهم ” في بعض الميادين أمام زحف العقليّين والملاحدة والعلمانيّين الذين هبّوا في كلّ مكان يطالبون بإقصاء الدّين عن الحياة وإغلاق المؤسّسة الدّينيّة وطبعها بالشّمع الأحمر، بل وصل بعضهم إلى الاستهزاء والسّخريّة من الله وجميع مظاهر وجوده.
    ولقد كانت عقائد النّصرانيّة المحرّفة، والمضادّة للعقل سببًا رئيسًا في ظهور الإلحاد بجميع أنواعه كالشّيوعيّة والعلمانيّة والبرجماتيّة والوجوديّة .. إلخ.
    يقول ابن القيّم – رحمه الله – وقد عاش قبل ظهور هذه المذاهب في كتابه (إغاثة اللّهفان): » وهؤلاء النّصارى هم الذين أوجبوا لأعداء الرّسل من الفلاسفة والملاحدة أن يتمسّكوا بما هم عليه، فإنّهم شرحوا لهم دينهم الذي جاء به المسيح على هذا الوجه المحرّف، ولا ريب أنّ هذا دين لا يقبله عاقل فتواصى أولئك بينهم أن يتمسّكوا بما هم عليه وساءت ظنونهم بالرّسل والكتب، ورأوا ما هم عليه من الآراء أقرب إلى المعقول من هذا الدّين، وقال لهم هؤلاء النّصارى الضُّلال إنّ هذا هو الحقّ الذي جاء به المسيح فترتّب من هذين الظّنّين الفاسدين إساءة الظنّ بالرّسل، وإحسان الظنّ بما هم عليه«.
    وفي نهاية هذا المدخل أقول: إنّ هذا الكتاب قد يثير اندفاع بعض الدّوائر النّصرانيّة للردّ علينا بأنواع شتّى من الرّدود، التي لا يعلمها إلاّ الله، ولا سيّما الرّدود العاطفيّة التي ذكرتها آنفًا كقولهم حين قراءة بعض حقائق هذا الكتاب ” لكن الله مات من أجلك، الله بذل ابنه الوحيد لخلاصك، الله سفك دمه على الصّليب لفدائك ” وغير ذلك من تلك الرّدود التي تسمع عند كلّ مناظرة لا يقدر النّصارى الإجابة فيها بما يقنع العقول، والرّدود العاطفيّة لا تملك قدرة على الإقناع بإيمان خرافيّ واعتقاد باطل وفاسد، خصوصـًا إذا علمنا أنّها صادرة من أناس لا يفهمونها، وغير مقتنعين بها، وصدق أبيلار Abelard أحد رجالات الكنيسة ومنظريها في القرون الوسطى حين يقول » إنّ من المضحك أن نعظ الآخرين بما لا نستطيع أن نُفهِمهم إيّاه ولا نفهمه نحن «.

    الخطيــئـة الأصـليّـــة

    يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديمًا وحديثًا، النّصارى والمسلمون واللاّدينيّون، على أنّ مفهوم الخطيئة الأصليّة من الأمور التي لا يقبلها العقل، ولا يُسلّم بها المنطق، وذلك لأسباب عدّة يأتي بيانها بعد حين.
    في البداية نتساءل ما هي الخطيئة التي يتحدّث كلّ نصرانيّ وتُروِّج لها كلّ كنيسة؟ إنّ الخطيئة الأصليّة التي لُعن من أجلها جنس البشريّة هي تلك ” الغلطة ” التي اقترفها آدم، أبو البشريّة قبل آلاف السّنين، عندما كان في الجنّة ومدّ يده إلى شجرة، فقطف ثمرة وأكلها هو و زوجته حوّاء، وكان من المطلوب ألاّ يفعل ذلك، لأنّ الله أباح له الأكل من جميع ثمار الجنّة إلاّ من تلك الشّجرة بعينها، لكن آدم خالف أمر الله فوقع في المحظور وجلب على نفسه وأبنائه اللّعنة والخسارة الأبديّة – على حدّ تعبيرهم – ! !
    جاء في العهد القديم: ( وأوصى الربّ الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنّة تأكل أكلاً، وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا تأكل منها، لأنّك يوم تأكل منها موتًا تموت )( )، هذه هي البداية؛ فالله تعالى خلق آدم، ولم يعطه الحقّ في الأكل من شجرة المعرفة، فكأنما يريد أن يبقيه جاهلاً، وماذا يضرّ الله لو عرف آدم الخير والشرّ ! !؟ والرّواية القرآنيّة لهذه الأحداث لم تذكر نوع الشّجرة وسبب المنع، الذي هو امتحان وليس حسدًا من الله لجنس البشر، كما يُفهم من الرّواية التّوراتيّة !
    ورد في الكتاب المقدَّس قصة التهام التفاحة ونيل اللعنة كما يلي (وكانت الحيّة أحْيلَ جميع حيوانات البرّيّة التي عملها الربّ الإله، فقالت للمرأة أحقًّا قال الله لا تأكل من كلّ شجر الجنّة؟، فقالت المرأة للحيّة من ثمر الجنّة نأكل، وأمّا ثمر الشّجرة التي في وسط الجنّة فقال الله لا تأكلا منه، ولا تمسّاه لئلاّ تموتا، فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا، بل الله عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتكونان كالله عارفين الخير والشرّ، فرأت المرأة أنّ الشّجرة جيّدة للأكل، وأنّها بهجة للعيون، وأنّ الشّجرة شهيّة للنّظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل، فانفتحت أعينهما وعلما أنّهما عريانان، فخاطا أوراق تين ووضعا لأنفسهما مآزر، وسمعا صوت الربّ الإله ماشيًا في الجنّة عند هبوب ريح النّهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنّة، فنادى الإله آدم، وقال له أين أنت! ؟ فقال سمعت صوتك في الجنّة، فخشيت لأنّي عريان فاختبأت، فقال من أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها! ؟)( ).
    إنّ كاتب هذا السّفر يصوّر الله كأنّه رجل يتجوّل في حديقته، ويحدّث صوتًا بأقدامه التي تدوس التّراب والحشيش، ثمّ ينادي الربّ آدم (آدم .. آدم .. أين أنت ! ؟) و هو سؤال الجاهل بمكان مخلوقه .. ثمّ يسأله مَن أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة …؟ أسئلة وأسئلة تدلّ على أنّ الكاتب لهذه الرّواية لا يستطيع أن يتصوّر الله إلاّ بتصوّر البشر الذي يعتريه الجهل والغفلة والحيرة والعي، فلذلك حاك هذه المسرحيّة بأبطالها، لكنّها مسرحيّة فاشلة بجميع مقاييس البشر فضلاً عن مقاييس الإله، ثمّ يستمرّ سفر التّكوين في هذه المشاهد المسرحيّة ! ( فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشّجرة فأكلت، فقال الربّ للمرأة: ما هذا الذي فعلت، فقالت المرأة: الحيّة غرّتني فأكلت)( )، والحمد للّه أنّ القصّة كما جاءت في القرآن لم تذكر البادئ بالأكل أهو المرأة أم الرّجل بعكس الرّوايتين التّوراتيّة والإنجيليّة، فقد ذهبتا إلى حدّ الحطّ من المرأة وجعلها منشأ شقاء البشريّة وسبب غواية آدم.
    جاء في الإنجيل في رسالة بولس الأولى لتيموثاوس ( وعلى المرأة أن تتعلّم بصمت وخضوع تامّ، ولا أجيز للمرأة أن تُعلِّم ولا أن تتسلّط على الرّجل، بل عليها أن تلزم الهدوء، لأنّ آدم خلقه الله أوّلاً ثمّ حوّاء وما أغوى الشّريرُ آدمَ، بل أغوى المرأة فوقعت في المعصية …)( )، والذي يقرأ عن مكانة المرأة في الكتاب المقدّس، وفي كتابات قساوسة النّصارى يرى مدى الاحتقار والحيف الذي تعرّضت له المرأة بسبب تلك التّهمة؛ فقد وصف العهد القديم المرأة [ بأنّها أمَرُّ من الموت ]، ويقول قدّيس النّصارى ترتوليان: » إنّ المرأة مدخل الشّيطان إلى نفس الإنسان، ناقِضة لنواميس الله، مشوّهة لصورة الله«، وقال القدّيس سوستام: » إنّها شرّ لا بدّ منه، آفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتّاكة، ومصيبة مطلية مسموم«، وأعلن البابا أينوسنتوس الثّامن » إنّ الكائن البشريّ والمرأة يبدوان نقيضين عـنيدين «.
    وأكبر دليل على تخبّط النّصارى في تقييم المرأة هو عقد مؤتمر ماكون في القرن الخامس الميلادي، الذي بحث موضوع “هل المرأة مجرّد جسم لا روح فيه أم لها روح ! ؟ “، ومؤتمر فرنسا في القرن السّادس الذي بحث موضوع ” هل المرأة إنسان أم غير إنسان !؟ “، وقد سبق جميع القدّيسين في احتقار المرأة القدّيس بولس صاحب الرّسائل التي أُدخلت في الإنجيل، والذي أزرى بالمرأة أيّما زراية، فجعلها بسبب الخطيئة مخلوقًا من الدّرجة الثّانية أو الثّالثة!
    ونعود إلى الخطيئة، فإذا كان النبيّ محمّد  يقول: » إنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنّما ورٌثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر « وإذا كان النّاس يرون أنّهم يرثون عن آبائهم وأجدادهم الأموال والثّروات والعقارات … فإنّ النّصارى ترى أنّ آدم أورث أبناءه وأحفاده ذنوبه وآثامه التي اقترفها في الجنّة، ولا سيّما الخطيئة العظيمة، عندما أكل من الشّجرة الممنوعة ! !.
    إنّ منطق الكنيسة يقول: إنّ البشريّة كلّها تلوّثت بدنس الخطيئة، وبفعل ناموس العدل استحقّت الهلاك الأبديّ والطّرد من الرّحمة الإلهيّة، وانتُزعت منها إرادة فعل الخير ! فقد جاء في العهد الجديد (بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت، وهكذا اجتاز الموتُ إلى جميع النّاس إذ أخطأ الجميع)( ).
    أيّها القارئ لو كان أبي سارقًا فهل من العدل أن تحكم عليّ محكمة أرضيّة بأنّي مذنب لمجرّد كوني ابنا لأب سارق!؟ ويبدو أنّ المحكمة الإلهيّة عند النّصارى لها معايير قضائيّة أخرى، فهي تجعل بلايين البشر مذنبين بسبب ذنب لم يقترفوه ولم يعلموا عنه شيئًا، فهل المحاكم الأرضيّة أرحم و ألطف من المحاكم السّماويّة !؟
    ويصرّ رجال الكنيسة على هذا المنطق المقلوب، ويستميتون دفاعًا عنه، وفي هذا الصّدد يقول جان كالفين، زعيم البروتستانتيّة: » حينما يقال إنّنا استحققنا العقاب الإلهيّ من أجل خطيئة آدم، فليس يعني ذلك أنّنا بدورنا كنّا معصومين أبرياء، وقد حملنا – ظلمًا – ذنب آدم .. الحقيقة أنّنا لم نتوارث من آدم ” العقاب ” فقط، بل الحقّ أنّ وباء الخطيئة مستقرّ في أعماقنا، تلك الخطيئة التي تعدت إلينا من آدم، والتي من أجلها قد استحققنا العقاب على سبيل الإنصاف الكامل، وكذلك الطّفل الرّضيع تضعه أمّه مستحقًّا للعقاب، وهذا العقاب يرجع إلى ذنبه هو، وليس من ذنب أحدٍ غيره«.
    ويقول سانت أغسطين: » وكان الواقع أنّ جميع أفراد الإنسان الذين تلوّثوا بالخطيئة الأصليّة، إنّما وُلدوا من آدم و تلك المرأة التي أوقعت آدم في الخطيئة والتي شاركت آدم نيْل العقاب«، ويصرّح الإنجيل في عدّة آيات (بالخطيئة حَملت بنا أمّهاتنا)، وتنتقل الخطيئة عبر الرّوح من الأجداد إلى الأحفاد، كما يقرّر ذلك القدّيس توماس الإكويني حين يقول: » ومثل ذلك أنّ الذنب في الواقع تقترفه الرّوح، ولكنّه بالتّالي ينتقل إلى أعضاء وجوارح في الجسم «.
    وكأنّ كاتب الآيات التي تحمِّل الإنسانيّة ذنب أبيها آدم نسي الفصول التي كتبها من مسرحيّته، والتي تناقض تمامًا العقاب الجماعيّ للمذنبين وغير المذنبين، وكذلك يتناسى قساوسة النّصرانيّة تلك الآيات العديدة في العهدين القديم والجديد، التي تحكم على عقيدة وراثة الخطيئة بالبطلان والفساد .. وتعالوا ننظر سويًّا في بعض تلك الآيات التي وردت في أسفار العهد القديم ومنها: ( لا يُقتل الأباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء، كلّ إنسان بخطيئته يُقتل )( )، فهل هذه الآية من سفر التّثنية منسوخة أم ملغاة!؟ وماذا يقول رجال الكنيسة في قول العهد القديم (.. وأنتم تقولون لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب، أمّا الابن فقد فعل حقًّا وعدلاً وحفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياة يحيا، النّفس التي تخطئ هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحـمل من إثم الابن، بـرُّ البار عليه يكون وشرُّ الشرّير عليه يـكون )( ).
    وهذه الآية من سفر حزقيال هل هي من الأسفار غير القانونيّة “الأبوكريفا ” أم من الأناجيل التي لا تعترف بها المجاميع المسكونيّة!؟ فلماذا تتجاهلونها !؟ ثمّ هل من العدل أن يعاقب البريء بجريرة المذنب، كيف يعاقب من لم يرتكب ذنبًا؟ إنّ قوانين العقل والمنطق وجميع الأديان السّماويّة والوضعيّة تأخذ بمبدأ [ كلّ فرد بريء حتّى تثبت إدانته ]، فلماذا خالفت النّصرانيّة هذا المبدأ وضربت به عرض الحائط، وجعلت البشريّة كلّها مذنبة حتّى تُثبِت براءتها !!؟ وأين قول الكتاب المقدّس (فتقدّم إبراهيم وقال: أفتُهلك البارّ مع الأثيم؟، عسى أن يكون خمسون بارًّا في المدينة، أفتُهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارًّا الذين فيه؟، حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر، أن تميت البارّ مع الأثيم فيكون البارّ كالأثيم، حاشا لك، أديّان كلّ الأرض لا يصنع عدلاً !؟ فقال الربّ: إن وجدتُ في سدوم خمسين بارًّا في المدينة فإنّي أصفح عن المكان كلّه من أجلهم)( )، وأين قوله (في تلك الأيّام لا يقولون بعدُ الآباء أكلوا حصرمًا وأسنان الأبناء ضرست، بل كلّ واحد يموت بذنبه، كلّ إنسان يأكل الحصرم تضرّس أسنانه)( )، وقوله (سيجازي كلّ واحد حسب أعماله)( ).
    وبعد صفحات سنرى أنّ الله نفسه – في زعم النّصارى – أضاف إلى هذه المحاكمة الجائرة ظلمًا آخر حين أراد التخلّص من الخطيئة بصلب إنسان بريء، وتعذيبه أشدّ العذاب على يد اليهود والرّومان، إنّ منهج القرآن الكريم يختلف جذريًّا عن هذا الظّلم الشّديد الذي وقع على الإنسان واقرأوا إن شئتم آيات الله تعالى في القرآن:  لا يجزي والدٌ عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا  لقمان 33.
    من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربّك بظلاّم للعبيد  فصّلت 46.
     ألاّ تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى  النّجم 38.
    فأيّ هذه الآيات هي أقرب إلى العقل، والمنطق، أهذه التي تحمِّل الفرد وحده مسؤوليّة أفعاله الخيّرة والشرّيرة، أم تلك الآيات الإنجيليّة المقدّسة، التي تجعل الجنين والرّضيع مجرمين ملعونين هالكين مطرودين من ملكوت السّموات … !
    وثمّة مسألة أخرى هامّة تعصف بمفهوم الخطيئة، وهي أنّ الله عاقب البشريّة عقوبات عديدة شديدة لم يكن من العدل بعدها لعن الجنس البشريّ، ونزع إرادته على فعل الخير، ولم تكن هناك حاجة للتّكفير عن الخطيئة الأصليّة بصلب المسيح..
    جاء في سفر التّكوين (وقال الربُّ الإله للحيّة لأنّك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرّيّة، على بطنك تسعين وترابًا تأكلين كلّ أيّام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه، وقال للمرأة تكثيرًا أُكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا( ) وإلى رجُلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك، وقال لآدم لأنّك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشّجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك، بالتّعب تأكل منها كلّ أيّام حياتك، وشوكًا وحَسَكًا تُنبت لك وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزًا حتّى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنّك من تراب وإلى تراب تعود)( ).
    فسبحان الله من هذا الإله !كيف يعاقب بكلّ هذه العقوبات القاسية المتتالية؛ عقوبات خاصّة بالحيّة وبالمرأة وبالرّجل، ثمّ لم يكتف بذلك فلعن الأرض كذلك، ولا أدري ما ذنبها! ثمّ واصل سلسلة العقوبات بطرد الإنسان من الجنّة خوفًا من أن يأكل من شجرة الخلد فيبقى هنالك في ملكوته ! يقول سفر التّكوين: (وقال الربّ الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا عارفًا الخير والشرّ، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا، ويأكل ويحيا إلى الأبد، فأخرجه الربّ الإله من جنّة عدن ليعمل الأرض التي أُخذ منها، فطرد الإنسان وأقام شرقي جنّة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلّب لحراسة طريق شجرة الحياة)( ).
    أليست كلّ هذه العقوبات كافية لتحقيق ناموس العدل!؟ فهل من العدل أن يُضيف إلى تلك القائمة الطّويلة عقوبة الخطيئة المميتة !؟
    إنّ هذا المنطق الغريب الذي يصوّر الله بهذا الحقد والجبروت هو الذي دفع أحد الغربيّين إلى السّخريّة بقوله: » إنّ الله أنانيّ وقاس جدًّا، فلقد لعن البشريّة كلّها وطردها من رحمته، وحكم عليها بالشّقاء المؤبّد لمجرّد أنّ فردًا واحدًا منها تجرّأ على أكل تُفّاحة من حديقته ! «.
    وثمّة ملاحظات أخرى وأخرى فقوله: ( لعلّه يمدّ يده ..) دليل على عدم تأكّد الله من أنّ آدم سيفعل ذلك أصلاً، لكنّه هذه المرّة لم يشأ أن يراهن كما فعل مع شجرة المعرفة؛ لذلك أخذ التّدابير والاحتياطات اللاّزمة لقطع الطّريق على آدم حتّى لا يصل إلى شجرة الخلد !، إنّ الله تعلّم درسًا في السّابق فلا يريد أن يُلدغ من جحر مرّتين، فطرد آدم من الجنّة حماية لمكتسباته لئلاّ يتطلّع إلى الأكل من شجرة الخلد في غفلة من الله – ! جلّ شأنه وتعالى عمّا يقولون – فيصبح آدم كالله تمامًا !
    إنّ هذه الاستنتاجات نوردها إلزامًا فقط، وليس اعتقادًا منّا بها، والقارئ العاديّ لهذه الأسفار يشمّ رائحة كاتب يهوديّ عاجز عن تصوّر الذّات الإلهيّة بصفاتها العليا المنزّهة عن مشابهة الخلق، فتراه يصف ويصوّر الله كأنّه إنسان يحسد آدم، ويتحرّك بموجب غريزة التملّك والبقاء والسّيطرة ليحيك المؤامرات خشية على ذهاب عرشه ومصالحه الشّخصيّة المهدّدة بظهور منافس محتمل، وأتساءل: ما هي الحكمة من خلق شجرة الحياة هذه! هل لمجرّد استمتاع الله برؤيتها عند تجوّله في حديقته!؟
    إنّ أهمّ أساس في الإيمان النّصرانيّ هو الخطيئة الأصليّة، وإنّ اعتقادًا كهذا يجرّنا إلى سلسلة طويلة من التّساؤلات، يقول سفر التّكوين: إنّ الحيّة هي التي أغوت المرأة والرّجل، فلماذا لم يكتف الله بمعاقبة الحيّة وقد كانت الرّأس المدبّر للجريمة والسّبب في جميع ذنوب بني آدم !؟
    لماذا لم يتكلّم الأنبياء والرّسل الذين ذُكروا في التّوراة والعهد القديم عن هذه العقيدة “الخطيئة ” !؟ لماذا لم يُشر إليها نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، داود .. بل حتّى موسى أعظم نبيّ في بني إسرائيل لم يُلمِّح إلى الخطيئة من قريب ولا من بعيد، كيف يمكن لأنبياء عظماء مثل هؤلاء أن يتجاهلوا هذه العقيدة؟ هل كانوا جاهلين بها؟ وهي أخطر عقيدة في الملكوت، هل كتموا خبرها عن النّاس وأبقوها سرًّا بينهم؟ لماذا لم يرفعوا أيديهم إلى السّماء ليدعوا ويتوسّلوا إلى الله ليرفعها عن الإنسانيّة؟ أتعرف لماذا لم يفعلوا ذلك؟ لأنّهم ببساطة لم يكونوا يؤمنون بوجود خطيئة ما، بل كانوا يؤمنون بقول الكتاب المقدّس (برُّ البارّ عليه يكون وشرّ الشرّير عليه يكون)( ).
    ثمّ هل كان هؤلاء الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان .. أجداد المسيح خطاة ومدنّسين بالخطيئة الأصليّة التي ارتكبها أبوهم آدم؟ فإذا كانوا كذلك لماذا اختارهم الله لهداية البشر، وهم لا يختلفون عن غيرهم لكونهم منغمسين في الخطيئة كباقي أفراد جنسهم؟، لماذا كان “يهو” jeovah وهو الله في العهد القديم – راضيًا عن أنبيائه؛ فكان يدعو بعضهم بالرّجل البارّ، ورجل الله، والصّالح، يقول الكتاب المقدّس (كان نوح رجلاً بارًّا كاملاً في أجياله وسار نوح مع الله)( )، (وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه)( )، بل إنّ العهد الجديد يجزم بأنّ أولئك الأنبياء الذين سبقوا المسيح كانوا كاملين في إيمانهم، ولم يكونوا خطاة، ولم تكن تنقصهم عقائد التّثليث والفداء والكفّارة، جاء في رسالة يعقوب في العهد الجديد (أنظر إلى أبينا إبراهيم أما برره الله بالأعمال، حين قدّم ابنه إسحاق على المذبح، فأنت ترى أنّ إيمانه وافق أعماله فصار إيمانه كاملاً بالأعمال، فتمّ قول الكتاب آمن إبراهيم بالله فبرّره الله لإيمانه ودُعي خليل الله)( ).
    كيف وُفّق الأنبياء إلى فعل الخير وجميع الطّوائف النّصرانيّة ترى بموجب الخطيئة أنّ الله نزع من بني الإنسان إرادة فعل الخير، وإنّ ما يعمله الإنسان هو شرّ، وذلك رغم اعتراف المسيح بوجود أبرار على الأرض، فعندما لام أناس المسيح على دعوته الأشرار والخطاة، ردّ المسيح عليهم قائلاً: (لأنّي لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التّوبة)( ).
    وأخيرًا لماذا كتم الله سرّ الخطيئة فلم يبده لعباده إلاّ بعد قصّة صلب المسيح، إنّ المدّة الزّمنيّة التي تفصل بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، فأين كان مفهوم الخطيئة خلال تلك القرون الطّويلة؟.
    يقول عبد الأحد داود – رأس الكنيسة الكلدانية وقد أسلم – في كتابه (الإنجيل والصّليب): » إنّ من العجب أن يعتقد المسيحيّون أنّ هذا السرّ اللاّهوتيّ، وهو خطيئة آدم وغضب الله على الجنس البشريّ بسببها ظلّ مكتومًا عن كلّ الأنبياء السّابقين، ولم تكتشفه إلاّ الكنيسة بعد حادثة الصّلب« ويقرّر الكاتب أنّ هذه المسألة هي من المسائل التي حملته على ترك النّصرانيّة واعتناق الإسلام لأنّها أمرته بما لا يستسيغه عقله.
    ومن أغرب العجائب أنّ أسفار العهد القديم لم تدع جزئيّة من الجزئيّات التّافهة كأعداد قبائل بني إسرائيل وأسمائهم، وطول وعرض ووزن الأشياء في أسفار اللاوين والتثنية والعدد، وأكاذيب زنا داود بحليلة جاره، وزواج سليمان بـ 1000 امرأة، وزنا لوط بابنتيه !.. كلّ هذه التّفاصيل سُردت في أكثر من 1200 صفحة بتفصيل مملّ، ومقزز يدعو للغثيان؛ في حين أنّ الخطيئة التي هي أهمّ عقائد النّصرانيّة على الإطلاق لا تجد لها مكانًا بين ذلك الرّكام لا تلميحًا ولا تصريحًا!
    أليس هذا الأمر محيّرًا ؟ بلى.
    أليس هذا الأمر غير معقول ؟، بلى.
    إنّ أكثر التّحليلات العلميّة للدّيانة النّصرانيّة تُرجع منبت هذه العقائد المنحرفة عن العقل والدّين “كالخطيئة ” إلى الجهود المشبوهة التي قام بها أعداء التّوحيد في تدمير الدّين وتحريفه، وعلى رأس أولئك جميعًا بولس “شاؤول ” الذي يعتقد النّصارى أنّه رسول المسيح، لقد لعب بولس دورًا خطيرًا في الهدم من الدّاخل، كان يصعب – إنّ لم يكن من المستحيل – فعله من الخارج، ولقد كان ذكيًّا – بل خبيثًا – عندما لم يخترع ديانة جديدة من عنده، إنّما عمد إلى عقائد فاسدة كانت موجودة في أديان الوثنيّين ” البوذيّة، البراهميّة، المتراسيّة، المصريّة القديمة، وفلسفة الإغريق والرّومان ..الخ ” فأخذ من هنا وهناك أشياء كانت شائعة في ذلك الزّمان، ثمّ ألصقها بالدّيانة النّصرانيّة الجديدة في غفلة من أهل العلم، وقد تزامن ذلك مع حملة اليهود والرّومان الشّرسة على الحواريّين وتلاميذ المسيح، فضاع الحقّ وأخذ مكانه الباطل المزخرف، الذي دعّمته فيما بعد سلطة الدّولة الرّومانيّة لما تنصرت.
    وبخصوص الخطيئة يذكر علماء تاريخ الأديان وجود فكرة الخطيئة في أكثر الأديان الوثنيّة التي سبقت النّصرانيّة، يقول م. ويليام في كتابه (الهندوسيّة): »يعتقد الهنود الوثنيّون بالخطيئة الأصليّة، وممّا يدلّ على ذلك ما جاء في تضرّعاتهم التي يتوسّلون بها بعد “الكياتري” وهي: إنّي مذنب، ومرتكب للخطيئة، وطبيعتي شرّيرة، وحملتني أمّي بالإثم، فخلّصني يا ذا العين الحندقوقيّة، يا مخلّص الخاطئين يا مزيل الآثام والذّنوب«، ويقول هوك في كتابه (رحلة هوك): »يعتقد الهنود الوثنيّون بتجسّد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن النّاس والخطيئة« ويقول »ومن الألقاب التي يُدعى بها كرشنا: الغافر من الخطايا، والمخلص من أفعى الموت«.
    وختامًا فإنّ الإيمان بالخطيئة ولّد عند الإنسانيّة كثيرًا من الآلام، والعقد النّفسيّة، يحدّثنا عن بعضها، كاتب نصرانيّ ما يزال على نصرانيّته ألّف كتابًا بعنوان (محمّد الرّسالة والرّسول) أنصف فيه الإسلام ونبيّه  وانتقد بشدّة فكرة الخطيئة والعقائد النّصرانيّة.
    يقول الدّكتور نظمي لوقا: » وإنّ أنسى لا أنسى ما ركبني صغيرًا من الفزع والهول من جرّاء تلك الخطيئة الأولى، وما سيقت فيه من سياق مروّع، يقترن بوصف جهنّم، ذلك الوصف المثير لمخيّلة الأطفال، وكيف تتجدّد فيها الجلود كلّما أكلتها النّيران، جزاء وفاقًا على خطيئة آدم بإيعاز من حوّاء، وأنّه لولا النّجاة على يد المسيح الذي فدى البشر بدمه الطّهور، لكان مصير البشريّة كلّها الهلاك المبين، وإن أنسى لا أنسى القلق الذي ساورني وشغل خاطري عن ملايين البشر قبل المسيح أين هم؟ وما ذنبهم حتّى يهلكوا بغير فرصة للنّجاة ؟ فكان لا بدّ من عقيدة ترفع عن كاهل البشر هذه اللّعنة، وتطمئنهم إلى العدالة التي لا تأخذ البريء بالمجرم، أو تزر الولد بوزر الوالد، وتجعل للبشريّة كرامة مصونة، ويحسم القرآن( ) هذا الأمر، حيث يتعرّض لقصّة آدم، وما يُروى فيها من أكل الثّمرة؛ فيقول  وعصى آدم ربَّه فغوى، ثمّ اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى  طه 121 – 122… والحقُّ أنّه لا يمكن أن يقدِّر قيمة عقيدة خالية من الخطيئة الأولى الموروثة إلاّ من نشأ في ظلّ تلك الفكرة القاتمة التي تصبغ بصبغة الخجل والتأثّم كلّ أفعال المرء، فيمضي في حياته مضيّ المريب المتردّد، ولا يُقبِل عليها إقبال الواثق بسبب ما أنقض ظهره من الوزر الموروث.
    إنّ تلك الفكرة القاسية – الخطيئة الأولى وفداءها – تُسمّم ينابيع الحياة كلّها، ورفعُها عن كاهل الإنسان منّة عظمى، بمثابة نفخ نسمة حياة جديدة فيه، بل هو ولادة جديدة حقًّا، وردٌّ اعتبار لا شكّ فيه، إنّه تمزيق صحيفة السّوابق، ووضع زمام كلّ إنسان بيد نفسه«.
    قطعت جهيزة قول كلّ خطيب، يعجبني الإنصاف من أمثال الدّكتور نظمي لوقا، وهو المتبحّر في دراسة الإنجيل والكتب السّماويّة، وأين هو ممّن ادّعوا اعتن

  25. masry on

    تحريف اللعين فى قصة لوط الكريم

    احد المواقع النصرانية يرد على الشيخ احمد ديدات

    يقول الشيخ احمد ديدات..إقرأ فى سفر التكوين 19 الآية من 20وحتى نهاية الإصحاح[ هو انه ليلة بعد ليلة كانت بنات لوط تغرى ابيهن السكير لهدف نبيل(؟)هو حفظ نسل ابيهن] لا يمكن لقارئ مهذب ان يقرأ هذه القصة امام امه او اخته او ابنته او حتى امام خطيبته إذا كانت من النوع الخجول العفيف..قد تصادف اناس فاسدة تتمرغ فى هذا الفسوق ولكن الأذواق يجب ان ترتقى.

    *******

    يقول الموقع ان الشيخ احمد ديدات يريد فى هذا الإقتباس ان يصل بنا ان الكتاب المقدس هو كتاب فسوق يجب فحصه لأنه غير مستحق ان يكون كلمة الله

    ويجب الإشارة الى نقطتين هامتين لكى نثبت خطأ السيد ديدات

    اولا:-الكتاب المقدس يسجل من هم البشر ويعلن انهم خطاة,,أخطألوط عدة مرات ,إحداهن ان فشل فى تزويج إبنتيه وهو ما دفعهما لفعل ذلك…وهذه القصة مكتوبة لا لكى تكون لنا مثلاًفنتبعه ولكن لكى تكون لنا تحذير فنجتنبه.

    ها هو الكتاب يقول لنا[لا يقترب إنسان إلى قريب جسده ليكشف العورة.انا الرب.عورة ابيك وعورة امك لا تكشف ..إنها امك لا تكشف عورتها]…

    ان قصة خطألوط اعطيت لنا لتكون برهان على عظمة رحمة الله وغفرانه..لأنه حتى حينما اخطأت عائلة لوط رحمهم الله وجعلهم أمة عظيمة

    يقول ديدات ان القصة لا تصلح ان تكون كلمة الله…هل يرى السيد ديدات ان الكتاب المقدس قد أخطا لأنه سجل غفران الله لخطايا البشر الساقطة.

    ويشير الموقع ان القرآن قد ذكر قصة عبادة والد نبى الله إبراهيم للأوثان وعبادة الأوثان هى من الكبائر مثل الزنا فهل معنى ذلك ان القرآن يشجع على عبادة الأوثان؟؟

    ****************************

    التعقيب

    //////////

    1-كيف يزوج لوط عليه السلام إبنتيه وقد كانوا يعيشون فى قرية اهلها يمارسون الفاحشة واكتفى رجالهم برجالهم ..وقد نهاهم لوط عليه السلام عن الفاحشة ودعاهم ان يعودوا للفطرة التى خلقهم الله عليها وإلى الزواج الشرعى الطبيعى من نساء قومه كما ذكر فى القرآن

    [ قال يا قوم هؤلاء بناتى هن اطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى أليس منكم رجل رشيد]

    فردوا عليه

    [قالوا لقد علمت مالنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد] هود79,78

    ولوط عليه السلام قد بعثه الله إلى قرية سدوم لكى يدعو اهلها لعبادة الله وترك الفواحش وظل فيها حتى امره الله ان يخرج بأهله ليلاً عندما اراد الله ان يهلك هذه القرية ….فهل يريد هذا الموقع ان يخرج نبى الله لوط من القرية بأسرته ويعيش فى قرية أخرى حتى يزوج بناته دون ان يأذن له الله ويعصاه وهو نبى مرسل ويعرض نفسه لغضب وعقاب الله على تفضيله لمصلحة اسرته على الدعوة فى سبيل الله؟؟؟

    2-عندما اراد الله إهلاك قرية سدوم لم يجد بها إلا بيت نبى الله لوط لكىينقذهم من الهلاك [بإستثناء زوجته]

    أليس هذا معناه انهم كانوا من أهل الإيمان والتقوى والطاعة والعلم بحدود الله وإجتناب الفواحش التى كان يفعلها قومهم .. فكيف بمجرد خروجهم من القرية يحتسى لوط عليه السلام الخمر حتى يفقد وعيه,, وتقوم إبنتيه بفعل فاحشة هى اعظم واكبر من الشذوذ الجنسى الذى كان يفعله اهل سدوم انفسهم.إذن فلماذا لم يهلكوا مع الهالكين إذا كانوا لا يعرفون الفرق بين الحلال والحرام.

    ..

    3-المبرر الذى ساقه الكتاب المحرف لفعل إبنتى لوط لا يرتقى لمستوى العقلاء

    الله حين يصطفى من البشر رسلاً فهذا اكبر تعظيم وتكريم وتخليد لإسم هذا الإنسان الذى إختاره الله لحمل هذه الأمانة العظيمة..فالأنبياء لا يحتاجون لنسل يحافظ على تخليد أسمائهم لأن أسمائهم مخلدة ومسطورة فى الكتب السماوية ..والأنبياء الذين طلبوا من الله ان يجعل لهم اولاد مثل زكريا عليه السلام لم يفعلوا ذلك لكى تخلد أسمائهم ولكن لكى يكمل اولادهم الرسالة ويصلحوا إعوجاج اقوامهم وتجرئهم على شرع الله.

    ..

    4- عبادة والد إبراهيم عليه السلام للأوثان ذكرت فى القرآن فى اكثر من سورة وفيها

    –إستنكار من إبراهيم عليه السلام لهذا الفعل من ابيه وقومه

    – اللجوء للحيلة لكى يثبت لهم ان الأوثان لا تضر ولا تنفع

    – محاولة قومه لحرقه لأنه كشف لهم ضلال عقيدتهم

    – نصر الله لنبيه على عبدة الأوثان ونجاته من النار ورفع قدره بين الأنبياء فى الدنيا والأخرة

    إذن الآية ذكرت تنفير من هذا الفعل الشائن الذى لا يغفره الله للإنسان حتى نجتنبه

    أما قصة لوط وإبنتيه فى التوراة لم تذكر لا تنفير ولا تقبيح لهذا الفعل ولم تذكر ما هو العقاب الذى انزله الله على بنات لوط عليه السلام ولا مصير النسل الذى جاء من هذه الفعلة الشنعاء

    لا نقول فى النهاية إلا [قطعت يد هذا اللعين الذى خاض فى عرض نبى الله لوط الكريم]

    وإذا لا حظتم رد هذا الموقع على كلام الشيخ أحمد ديدات ستلاحظوا أنه رد يهدم أساس العقيدة النصرانية

    وهو أنهم ذكروا أن قصة لوط عليه السلام وإبنتيه ذكرت فى التوراة لكى تبرهن لنا على عظمة غفران الله

    إذن بما أن الله يغفر للخطائين فهذا ينسف إعتقاد النصارى بأن خطيئة آدم قد ورثها البشر بعد آدم لأن الله يتعامل مع أخطاء البشر بمغفرته لا بإنزال اللعنة عليهم ولذلك جعل لوط وعائلته أمة عظيمة برغم هذه الفعلة الشنعاء [ كما رد هذا الموقع على أحمد ديدات]

    وغفران الله لعائة لوط يجعلنا نتأكد من أن الله غفر لآدم وحواء ما فعلوه…..وإذا قال النصارى أن الله لم يغفر لآدم فهذا معناه أنهم يتهمون الله بالظلم لأنه غفر لمخلوق ولم يغفر لمخلوق آخر وهذا محال على الله لأنه عادل

    وبالتالى فإن نزول المسيح من السماء لكى يصلب فداء للبشرية التى تلطخت بخطيئة آدم هو مجرد أكذوبة لأن هذه الخطيئة غفرت وبالتالى يصبح أساس العقيدة النصرانية لا وجود له على الإطلاق

    ***

    بل إن هذا الموقع قد أوقع نفسه بهذا الرد فى مأزق وهو أن خطيئة آدم قد ورثها لوط وعائلته فما هو فائدة مغفرة الله لهم على فعلتهم إذا كانوا ذاهبين للجحيم لا محالة

    هذا الموقع ليس لديه حل سوى أن يعترف بأن الله لا يغفر الذنوب لأن لعنته على آدم وذريته لا تجعل للمغفرة أى قيمة وبالتالى فرد هذا الموقع غير مقنع فى غفران الله لذنب لوط وإبنتيه وبالتالى تصبح قصة لوط وإبنتيه فى التوراة قصة تشجع على الفسوق

    أو أن يعترف الموقع بغفران الله للوط عليه السلام وبالتالى تصبح عقيدة الصلب والفداء ليس لها معنى طالما أن الله يغفر للخطاة لا ينزل اللعنة عليهم على ذريتهم

    …………………………..

    كتبة الاخت : الريحانة؟؟؟؟؟؟؟؟ضياء الحق محمد الرفاعي ـ سوريا
    ( شاؤول ) الذي تسمى ( بولس ) فيما بعد هو مؤسس النصرانية الحالية ، فالدين الحالي هو دين بولس ، ونصارى اليوم بجميع طوائفهم يتبعون ( بولس ) ويدعونه رسولا .

    ودعوني أعرض على حضراتكم ملخصا لحال رسول النصارى فالضد يظهر حسنه الضد .

    مات المسيح عليه السلام ولم يُملِ الإنجيلَ على حوارييه كما فعل النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ . بل تركه تعاليمٌ في الصدور ، ولم يترك أتباعا كثيرين إذ كان تلاميذه ــ الحواريين ــ إثنا عشر رجلا منهم يهوذا الاسخريوطي الخائن ، وتعرضوا بعده لاضطهاد شديد فتفرقوا في البلاد ، وفور رفع المسيح عليه السلام ــ دخل النصرانية رجلا يقال له (شاول ) وتسمى بعد ذلك ( ببولس ) [ 10 م ـــــ 67 م ] ، وهو الذي أسس النصرانية الحالية . فكل ما هو موجود اليوم ــ تقريبا ــ من النصرانية يرجع إلى ( بولس الرسول ) كما يسمونه ، فهو رسول النصرانية الحقيقي .

    هذا الرجل كان يهودي الأب والأم ، شديد التعصب لدينه ، دارسا للفلسفة على يد أشهر معلميها في زمانه ، حاقدا أشد الحقد على النصرانية ، مشمرا عن ساقه في معاداة هذا الدين الجديد ،وكان لصا سارقا يسطو على الكنائس والمعابد ، وبين عشية وضحاها ، وفي قصة لم يرويها غيره وتتضارب حولها روايات المؤيدين فضلا عن المعارضين تحول ( بولس ) إلى ( رسول ) من عند ( رب المجد يسوع[1] ) . حيث ادعى أن ( الرب يسوع ) ظهر له وهو في طريقه لدمشق وعاتبه على معاداته له ولأتباعه ، وأمره بأن يكون رسولا له إلى الناس يتكلم لهم بلسان المسيح ــ عليه السلام ـ .
    وحيث أن الحواريين قلة ومضطهدون ومشتتون ، واليهود هم المسيطرون ، أخذ ( بولس ) يتكلم بما يحلو له .وخُلع عليه لقب ( رسول ) وهو لم يكن ـ ولو ليوم واحد ـ من تلاميذ المسيح ــ عليه السلام ــ .

    ماذا فعل بولس ؟!

    عزل المسيح ـ عليه السلام ـ وجعله إلها يعبد مع الله ، وأخذ هو دور الرسول .
    بكل ما تعنيه كلمة رسول من معاني ، فأحل وحرم ، وكتب الرسائل إلى البلاد ، وضمت رسائله فيما بعد للكتاب ( المقدس ) . فأحدث أخطر انحراف عقدي عرفته البشرية ، وهو ما يعرف بالمسيحية اليوم . . . كل النصارى يعظمون ( بولس ) وهو عند كلهم ( رسول ) من عند ( رب المجد يسوع ) !!.

    اسمع إليه وهو يحكي قصة ظهور المسيح ـ عليه السلام ــ له وتكليفه له بالرسالة . يقول :
    ” فقلت أنا من أنت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده. ولكن قم وقف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما وشاهدا بما رأيت وبما ساظهر لك به . منقذا إياك من الشعب ومن الامم الذين انا الآن ارسلك اليهم ” [ انظر أعمال الرسل : :26:15 ]

    وقارنوا هذا بحال رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـــ قبل البعثة وهو الصادق الأمين ، وهو الذي لم يسجد لصنم ، ولم يشرب خمرا ولم يعرف عنه أدنى انحراف خلقي ، وهو يتعبد في الغار الليالي ذوات العدد .

    وأخذ ( بولس ) يكلم الناس على أنه رسول (رب المجد يسوع ) إليهم ، وأخذ يملي عليهم رؤاه وأحلامه على أنها وحي من عند ( الرب يسوع ) .
    فأحل حرامهم وحرم حلالهم ، وكتب بيده في كتابهم . مدعيا أنها تعاليم ( الرب يسوع )

    وكان هذا الرجل يكذب على الله علانية مبررا ذلك بأنه وسيلة لرفعة الرب .[2]!!
    يقول في رسالته لرومية [Rom:3:7]ـ وهي مدرجة ضمن ( الكتاب المقدس ) الذي يقولون أنه وحي من عند الله ” فانه ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أدان انا بعد كخاطئ. (SVD).

    وكان هذا الرجل يصانع الناس ، ويتعامل مع كل ملة بما تعتقد وتحب . اسمع يقول في رسالته الأولى لكرونثوس [ 9 : 20 وما بعدها ] َصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ
    وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ – مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ – لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ.
    ” وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيه

    وقد أصبح بالفعل شريكا في الإنجيل .

    وقارن هذا بحال نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ــ وهو يواجه الجاهلية كلها علانية دون مواربة ولا مداهنة بل مصارحة ومكاشفة تامة تميز الحق من الباطل . بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم .

    وهذه حالةٌ تذكرك بأقطاب الصوفية ، والمشعوذين ، إلا أنها في أمتنا وجدت علماء السنة وقفوا لها بالمرصاد ، أما هذه الحالة ــ أعني بولس ــ فقد تطاولت وانتشرت حتى أفسدت كل شيء في النصرانية .

    وهلك بولس مقتولا مشردا بلا أنصار يذكرون في روما سنة 67م ، وسبحان الله العظيم كيف تنصرف القلوب عن الحق وتعمى عن الطريق المستقيم ، يوجد في العهد القديم ـ الذي يؤمن به النصارى ــ من النصوص ما يثبت أن حالة بولس هذه حالة كذّاب ، لا يمكن أن يُصدق . واسوق إليك دليلا من العهد القديم ودليلا من العهد الجديد .اسمع .

    في العهد القديم[3] . . سفر التثنية [13:1 ] : اذا قام في وسطك نبي او حالم حلما واعطاك آية أو أعجوبة … فلا تسمع لكلام ذلك النبي او الحالم ذلك الحلم لان الرب الهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم ومن كل انفسكم. …. وذلك النبي او الحالم ذلك الحلم يقتل لانه تكلم بالزيغ من وراء الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر وفداكم من بيت العبودية لكي يطوّحكم عن الطريق التي امركم الرب الهكم ان تسلكوا فيها.فتنزعون الشر من بينكم ”

    وكان بولس حالما ومات مقتولا كما يقول النص ـ أو النبوءة كما يسمونها ــ ومع ذلك اتبعوه .!!

    وفي العهد الجديد مقياس آخر لكذب المدعي ، وانظر كي